حان وقت النهوض والانضمام إلى المقاومة المنظمة ضد النظام الإيراني
إيران اليوم هي بلد يعاني فيه الملايين من شعبه من الظلم والفقر وانعدام العدالة. فالموارد الطبيعية الهائلة، من النفط والغاز إلى الثروات المعدنية، التي كان من المفترض أن تجلب الرفاهية والتقدم للأمة، وقعت في أيدي عصابة من الناهبين الذين لا يفكرون إلا في الحفاظ على سلطتهم. العمال الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر، والمزارعون الذين فقدوا أراضيهم ومياههم، والشباب الذين لا يرون سوى البطالة واليأس أمامهم، والنساء اللواتي تُسحق حقوقهن الأساسية، جميعهم يشتركون في هذا الألم القاسي. وهذا الألم، مصحوب بغضب لا يمكن السيطرة عليه، يتجلى في الاحتجاجات في الشوارع، وفي هتافات “الموت للدكتاتور”، وفي المقاومة اليومية للشعب الإيراني.
هل هذا الغضب وحده كافٍ؟
وهم الانهيار التلقائي
يأمل البعض أن تسقط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران تلقائيًا تحت ضغط الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والدولية. فالتضخم الجامح، والفساد المنتشر، والعقوبات والعزلة الدولية كلها عوامل قد تُضعف أي نظام. لكن الأنظمة الديكتاتورية والتوتاليتارية والفاشية تقاتل حتى آخر رمق للبقاء. نظام الولي الفقيه أيضًا، من خلال اعتماده على جهاز أمني واسع، بما في ذلك حرس النظام الإيراني، وباستخدام أدوات مثل الإعدام والسجن والرقابة، تمكن من البقاء أكثر من أربعة عقود رغم الضغوط. الانهيار التلقائي لهذا النظام هو مجرد وهم، تمامًا كما أن الحظ والصدفة لا يمكن أن يغيرا مصير أمة. التغيير يتطلب إرادة واعية ومنظمة تُسقط هذا النظام ليس بالأوهام، بل بالعمل الحاسم.
الطريق الوحيد: المقاومة والانتفاضة المنظمة
في مواجهة هذا الواقع، لا يوجد أمام الشعب الإيراني سوى خيار واحد: الانتفاضة المنظمة. فالمقاومة لا تعني مجرد الوقوف في وجه النظام، بل تعني بناء جبهة موحدة وهادفة تعتمد على برنامج محدد لإسقاط النظام وإقامة الحرية. يعلمنا التاريخ أن أي دكتاتورية لا تسقط بدون نضال منظم من قبل شعبها. وفي إيران أيضًا، يجب أن تنبع هذه الانتفاضة من إرادة أبناء هذا الوطن – أولئك المستعدين لدفع ثمن الحرية، ليس بالكلمات الفارغة، بل بالعمل الثوري والاستعداد للتضحية.
التنظيم في هذا المسار هو عامل حاسم وأساسي. فالاحتجاجات العشوائية، رغم اتسامها بالشجاعة، تُسحق بسهولة عندما تفتقر إلى الاستراتيجية والتكتيك والتنسيق والقيادة الواضحة. فالنظام الفاشي الحاكم لم يرد على الهتافات غير المسلحة إلا بالرصاص والسجون. أما الحركة المنظمة، ذات البنية المتماسكة والاستراتيجية الواضحة، فهي القادرة على تغيير ميزان القوى لصالح الشعب. وهذه المقاومة لا يمكن أن تتشكل إلا بالاعتماد على قوة الشعب داخل إيران، والتضامن مع أنصار الحرية في الخارج من خلال فضح جرائم النظام، وتوفير الدعم السياسي والإعلامي واللوجستي للحراك الداخلي.
ثمن الحرية: الإرادة والتضحية
كل شيء يعتمد على إرادة وكفاح أبناء إيران. فالحرية ليست هدية تُمنح لنا، بل مسؤولية تُحمل على أكتاف الأحرار، وثمن يُدفع بالدماء والتضحيات. أحيانًا يكون هذا الثمن بالحياة، وأحيانًا بتحمل السجن، وأحيانًا بالتضحية في مواجهة الصعوبات. لكن هذا الثمن يستحق الدفع؛ لأن النتيجة ليست فقط التحرر من الفاشية الدينية، بل بناء إيران حرة وديمقراطية وعادلة. الذين دخلوا ساحة النضال أدركوا هذه الحقيقة: لا يمكن تحقيق أي تغيير دون دفع هذا الثمن. ويقولون: حان وقت النهوض.
هذه الإرادة تتجسد في وحدات الانتفاضة التي تنشط في مدن إيران، في النساء والشباب الذين يهتفون في الشوارع، وفي صمود الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في طريق الحرية. إن الشوق للنضال وتغيير هذا الوضع يتجلى في ملايين الإيرانيين الذين ضاقوا ذرعًا بهذه الحالة. ولكن يجب أن يتوحد هذا الشوق وهذه الإرادة، ويجب أن تتحول إلى قوة تسقط جهاز القمع والتعذيب، لا أن تضعفه فقط.
“حان وقت النهوض“
إيران على أعتاب تحول كبير، لكن هذا التحول يتطلب تحركًا مدروسًا ومنظمًا، يجمع بين الانتفاضات الشعبية والعمل السياسي المتكامل.
الآن هو لحظة اتخاذ القرار. لا الحظ، ولا الصدفة، ولا العوامل الغيبية، أي منها لن ينقذ إيران. نظام الولي الفقيه لن يسقط تلقائيًا، ولن ينهار من تلقاء نفسه؛ الشعب الإيراني وحده هو من يجب أن يقرر مصيره. المقاومة المنظمة هي السبيل الوحيد لإسقاط هذا النظام وفتح الطريق أمام مستقبل يُستبدل فيه الفساد المستشري بالعدالة، والقمع بالحرية، والغضب بالأمل والتحرر.
السيدة مريم رجوي، في جزء من رسالتها بمناسبة الثامن من مارس خلال تظاهرة الإيرانيين الأحرار في واشنطن، دعت إلى هذه الانتفاضة:
“أخواتي وإخوتي، أيها المواطنون الأعزاء!
أيها الملايين من أبناء الشعب الذين يئنون تحت وطأة النهب والقمع والغضب!
حان وقت النهوض. لا الحظ، ولا الصدفة، ولا العوامل الغيبية يمكن أن تحقق التغيير في إيران. هذا النظام لن يسقط تلقائيًا، ولن ينهار من تلقاء نفسه. هناك طريق واحد فقط، وهو المقاومة والانتفاضة المنظمة.
كل شيء يعتمد على إرادتنا وكفاحنا نحن أبناء إيران. كل شيء يعتمد على مدى استعدادنا لدفع ثمن الحرية بالكامل. ولهذا نحن في الساحة، ونقول: حان وقت النهوض.”
حان وقت النهوض، ليس مجرد شعار، بل نداء حقيقي – نداء ينبثق من قلب التاريخ والتجارب البشرية ليقول لنا: الحرية لا تأتي إلا بأيدينا نحن.
فلننهض معًا، بوعي سياسي، وتنظيم حاسم، وإرادة لا تلين، لندفن هذا النظام في مزبلة التاريخ، ونبني إيران الجديدة التي تستحقها أجيالها القادمة – إيران الحرية، الديمقراطية، والعدالة.
- ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد
- زاهدان: وحدات المقاومة: لا مكان لـ نظام الشاه ولا لـ ديكتاتورية الولي الفقيه
- إليزابيتا زامباروتي: ابن الشاه يدافع عن إرث القمع، والحرية لا تتحقق باستبدال عمامة الملالي بتاج الشاه
- هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على مقرّ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني
- ترامب: النظام الإيراني وافق على جميع شروط واشنطن
- مصرع عباس ياوري أحد ثوار انتفاضة “ینایر” تحت تعذيب الجلادين في معتقل بمدينة شيراز







