أزمات النظام الإيراني بين الانكشاف والانهيار
في هذه الأيام، يكشف عملاء النظام ووسائل إعلامه عن أزمات عميقة وأسرار خفية داخل النظام، طبقة تلو الأخرى. لماذا؟ لأن هذه السمة تميّز المرحلة الداخلية الحادة والأوضاع الدولية الاستثنائية التي وقع فيها النظام الإيراني.
هذه الفضائح والتصريحات الصريحة، رغم أنها تُشكّل نواقيس خطر تهدد بقاء النظام، إلا أنها جميعًا تعكس حقيقة أن النظام يواجه مرحلة الصراع من أجل البقاء. فجميع هؤلاء العملاء ووسائل الإعلام يحذرون من إغفال “التحديات الداخلية الكبرى” (صحيفة “ستاره صبح” نقلاً عن المستشار الاقتصادي لبزشكيان، ١٢ مارس ٢٠٢٥) ، ويؤكدون أن التهديد الرئيسي ليس فقط الضغوط الدولية والتهديدات الإقليمية (نفس المصدر )، بل يكمن أساسًا في الداخل الإيراني، بل وفي قلب النظام نفسه.
الاعتراف بهذه الحقيقة المريرة من قبل مسؤولي النظام ووسائل إعلامه ليس له سوى رسالة واحدة وهي أن النظام يرى مصيره في وجهين متلازمين لعملة واحدة؛ فمن جهة، الانهيار الحاد في قاعدته الاجتماعية، ومن جهة أخرى، تصاعد التجمعات الشعبية التي تنتظر لحظة الانفجار السياسي، والاجتماعي والاقتصادي.
لاحظوا كيف يحذّر المستشار الاقتصادي لبزشكيان من أن الجسد المتآكل للنظام لا يمكنه تحمل استجواب همتي، ويكشف بذلك عن عمق الأزمة:
“استجواب السيد همتي كان ذروة عدم إدراك البرلمان للوضع الخطير الراهن. لم يكن لهذا الاستجواب أي منطق اقتصادي أو إداري. هذه التصرفات تعكس عدم فهمهم للصورة الأكبر للمشاكل. ألا يرون أن الحفاظ على الاستثمارات والتماسك الاجتماعي في ظل الظروف الحالية بات أمرًا مستحيلًا بالنسبة لأركان النظام؟” (نفس المصدر).
الخطوة التالية في كشف الأزمات المستعصية داخل النظام هي الإقرار بعدم جدوى تغيير المسؤولين والوزراء، وحتى استبدال الحكومة بأكملها، لحل هذه الأزمات في “الظروف المعقدة التي تواجهها إيران في المنطقة والعالم”:
“الوضع أكثر تعقيدًا من أن يتم حله بتغيير وزير أو اثنين، أو حتى تغيير الحكومة بأكملها” (نفس المصدر).
موقع النظام الإيراني خلال العامين الماضيين – خاصة بعد انتفاضة عام ٢٠٢٢ – يتسم بأنه مرفوض ومُحاصر من قبل الغالبية العظمى من الشعب الإيراني، سواء في الاحتجاجات الاجتماعية أو حتى في المهزلات الانتخابية لعامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤. أي أن تداعيات جرائمه السياسية ونهبه الاقتصادي خلال العقود الماضية، قد انعكست عليه بشدة خلال العامين الأخيرين. هذه الفضائح المتتالية التي يكشف عنها عملاء النظام ووسائل إعلامه ليست سوى نتاج لهذا الواقع. ولهذا، فإن ما يجري داخل النظام ليس إلا صراعًا على السلطة والثروة بهدف النجاة من تداعيات “التحديات الداخلية الكبرى”. وفي هذه المرحلة، حتى المصالح العامة للنظام تُضحّى بها من أجل المكاسب الفئوية:
“لماذا لا يتعاونون حتى مع حكومة عيّنت غالبية مسؤوليها من الجناح المنافس؟” (صنفس المصدر).
هل كنتم تتوقعون أن النظام الذي ارتكب الجرائم بحق النساء الإيرانيات منذ ١١ فبراير ١٩٧٩ بذريعة فرض الحجاب القسري، سيجد نفسه يومًا ما محاصرًا بسبب القضية ذاتها، لدرجة أن الولي الفقيه نفسه لا يجرؤ على حسم مصير مشروع قانون الحجاب؟ في ظل هذه “التحديات الداخلية الكبرى” [اقرأ: مجتمع على شفا الانفجار ونظام على وشك الانهيار]، فإن هذا المشروع المكروه قد انضم أيضًا إلى قائمة العوامل المهددة لإسقاط النظام في “الظروف الإقليمية والدولية” الراهنة. وهذه الحقيقة يعترف بها مسؤولو النظام أنفسهم:
“مشروع قانون الحجاب ليس أولوية للبلاد، ولن يحل مشاكل الشعب” (نفس المصدر).
في الوضع الحالي، حيث باتت ملامح “التغيير الحتمي” تلوح في الأفق لصالح الشعب الإيراني، فإن هذه الفضائح حول “التحديات الكبرى” ليست سوى انعكاس طبيعي لحالة “الوضع الثوري” التي يمر بها المجتمع.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







