تكالب في البرلمان الإيراني وسط أزمة اقتصادية
شهد البرلمان الإيراني في 20 فبراير صراعًا محتدمًا بين مجموعات مختلفة للسطة الحاكمة، حيث برزت الانقسامات العميقة داخل النخبة الحاكمة إلى العلن. تقديم طلب الاستجواب وزير الاقتصاد، عبد الناصر همتي، من قبل 91 نائبًا يعكس اتساع الهوة داخل النظام. وأكد أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان، أن طلب الاستجواب أُحيل إلى اللجنة الاقتصادية لمراجعته، فيما تقرر عقد الجلسة النهائية في 2 مارس. في الوقت ذاته، أعلن رئيس الجلسة، حميد رضا حاجي بابائي، أن الاستجواب سيُجرى في 3 مارس.
ويعكس هذا الحدث استياءً واسع النطاق من فشل الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. فبعد سنوات من الضغوط الاقتصادية المتزايدة، وصل الوضع إلى نقطة الانفجار، حيث يعكس الصراع الداخلي في البرلمان أزمة أعمق في هيكل النظام.
كان الوليالفقیة، علي خامنئي، قد دعا سابقًا نواب البرلمان إلى التعاون مع إدارة الرئيس مسعود بزشکیان، مشددًا على أهمية الوحدة:
“إحدى مسؤولياتكم الأساسية هي التعاون. لقد أكدتُ بشدة على أهمية التفاعل البناء مع الحكومة الجديدة. على الجميع أن يساعدوا الرئيس المنتخب في أداء مهامه تجاه البلاد. إذا نجح في إدارة شؤون البلاد، ودفع عجلة الاقتصاد، وتحقيق النجاح في القضايا الدولية والثقافية، فسيكون هذا نجاحًا للجميع. يجب أن نؤمن بذلك من صميم قلوبنا.”
إلا أن حقيقة تحدي 91 نائبًا لهذه التوجيهات، رغم اجتيازهم جميع الفلاتر الأمنية للنظام، وإظهارهم موقفًا معارضًا للحكومة، يثير تساؤلات جدية حول استقرار النظام.
وحذر النائب محمد صباغيان من تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى مشكلات التضخم الجامح، ارتفاع الأسعار، العجز في الطاقة، هجرة العقول، الطباعة غير المنضبطة للعملة، استيراد الوقود، والفساد المستشري. كما خاطب قادة النظام قائلًا:
“يجب ألا نجامل أنفسنا—السفينة تغرق. وعندما تغرق تمامًا، سيكون الأوان قد فات.”
كما انتقد مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى، متسائلًا عن دوره في مواجهة الأزمة المتصاعدة. تعكس تصريحاته استياءً متزايدًا من فشل الحكومة في احتواء التضخم والفساد.
وأقرّ النائب أكبر نوروزي بالوضع الاقتصادي المزري الذي يعاني منه العمال والموظفون الحكوميون. وأشار إلى أن قرار الحكومة بتخصيص ثلاثة ملايين تومان فقط كمكافأة للعام الجديد لا يتناسب مع التضخم الذي تجاوز 45%.
وتشير هذه التصريحات إلى أن المسؤولين لا يهتمون حقًا برفاهية العمال، بقدر ما يخشون انفجارًا اجتماعيًا قد يعجل بسقوط النظام.
وتناول النائب علي زاده قضية تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات، مشيرًا إلى انخفاض كبير في نسب المشاركة. وذكر أن 600 ألف شخص فقط شاركوا في انتخابات طهران، مما يعكس أزمة شرعية النظام:
“طريقة انتخاب ممثلينا تجعل الناس ينفرون من التصويت. في طهران، شارك فقط 600 ألف شخص. لو أجرينا استطلاعًا اليوم، أشك أن 10% من سكان طهران يعرفون من هم ممثلوهم. لماذا يصوتون؟ لأنهم يدركون أن ذلك بلا تأثير حقيقي على حياتهم.”
هذا التراجع في المشاركة يكشف عن الصعوبة التي يواجهها النظام في الحفاظ على مظهر من الشرعية وسط حالة من الإحباط الشعبي المتزايد.
وخلال جلسة اللجنة الاقتصادية في 19 فبراير، انتقد النائب ثابت وزير الاقتصاد همتي بسبب فشل الحكومة في استقرار العملة. وذكّره بأنه قبل شهرين وعد في جلسة مغلقة بتحسين الأوضاع، لكن منذ ذلك الوقت، تراجعت قيمة الريال من 77,000 إلى 92,500 لكل دولار أمريكي.
واتهم ثابت الحكومة والبنك المركزي بعدم السيطرة على أزمة العملة، مما فاقم حالة عدم الاستقرار المالي في البلاد. كما كشف تصريحاته عن الفجوة بين النخبة الحاكمة والشعب، حيث يعيش المسؤولون في رفاهية ولا يشعرون بمعاناة المواطنين.
تحول البرلمان الإيراني، الذي يُفترض أن يكون أعلى سلطة تشريعية، إلى ساحة معركة بين الفصائل المتناحرة. طلب استجواب وزير الاقتصاد ليس سوى نموذج للصراعات الداخلية التي تعصف بالنظام. تعكس هذه الصراعات التراجع المتزايد لنفوذ خامنئي، وتوحي بمزيد من التصدعات العميقة التي قد تظهر في المستقبل القريب.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







