انسحاب واسع النطاق للقوات الإيرانية من سوريا: هزيمة استراتيجية لطموحات طهران الإقليمية
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير بتاريخ 7 يناير بأن القوات الإيرانية قد انسحبت بشكل كبير من سوريا عقب انهيار نظام بشار الأسد. ويُعتبر هذا التطور انتكاسة كبيرة لطموحات الوليالفقیة علي خامنئي الإقليمية وللسياسات التوسعية التي يتبعها حرس النظام الإيراني في الشرق الأوسط.
ووفقًا لمسؤول أمريكي رفيع المستوى، فقد عاد أعضاء من قوة القدس التابعة لحرس الایراني إلى إيران، وتم حل العديد من الميليشيات المرتبطة بطهران. ويأتي هذا الانسحاب بعد سنوات من الاستثمارات المالية والعسكرية الضخمة التي قدمتها النظام الایراني لدعم نظام الأسد.
منذ اندلاع احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، نشرالنظام الإيراني آلاف العسكريين والمقاتلين الميليشياويين إلى سوريا لتعزيز نظام الأسد. بالنسبة لطهران، كانت سوريا تمثل حلقة وصل استراتيجية مع حزب الله في لبنان وغيره من الميليشيات التابعة لما يسمى “محور المقاومة”. لكن سقوط نظام الأسد قوّض بشكل كبير هذه الاستراتيجية الإقليمية.
وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن قرار الانسحاب الإيراني جاء بعد هجمات مكثفة شنتها قوات المعارضة السورية في نوفمبر 2024. ويُقال إن طهران شعرت بخيبة أمل تجاه الأسد، الذي اختار الحياد في المواجهات الأخيرة المتعددة الأطراف بين إيران وإسرائيل. وبعد انهيار نظام الأسد، بقيت آلاف العناصر الموالية لحرس النظام في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك دمشق وحلب والمناطق الشرقية.
وذكرت التقارير أن العديد من هذه القوات، بما في ذلك مقاتلون أفغان وعراقيون ولبنانيون، فروا إلى بلدة القائم الحدودية في العراق. كما غادر بعض الأفراد المتمركزين في دمشق مباشرة إلى طهران، بينما عاد أعضاء حزب الله إلى لبنان عبر الطرق الغربية في سوريا.
هذا الانسحاب خلّف كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية. وتشير مصادر غربية إلى أن هذه المعدات إما دُمرت في غارات جوية إسرائيلية أو وقعت في أيدي جماعات المعارضة مثل هيئة تحرير الشام.
وقال أحمد الشرع، لصحيفة الشرق الأوسط: “بإبعاد الميليشيات التابعة لإيران عن سوريا، ساهمنا في تحقيق استقرار المنطقة ونجحنا في ما عجزت عنه الدبلوماسية والضغوط الخارجية”. وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن هيئة تحرير الشام، التي تسيطر حاليًا على أجزاء من سوريا، من غير المرجح أن تسمح لحرس النظام الإیراني بإعادة بناء وجوده العسكري في المنطقة.
وسلط التقرير الضوء أيضًا على الأزمات الداخلية التي تواجه إيران. فمع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وازدياد الاحتجاجات الداخلية، يواجه نظام خامنئي ضغوطًا متزايدة. في الوقت ذاته، من المتوقع أن تُعيد الإدارة الأمريكية الجديدة سياسة “الضغط الأقصى”، مما سيؤدي إلى فرض عقوبات أكثر صرامة ضد طهران.
ويمثل الانسحاب من سوريا هزيمة استراتيجية كبيرة لمشروع تصدير الإرهاب والنفوذ الإقليمي الذي تسعى إليه طهران. ومن المتوقع أن يُحدث هذا التحول تغييرات كبيرة في معادلات القوة الإقليمية ويُضعف أكثر فأكثر “محور المقاومة” الذي تقوده النظام الإیراني.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس







