تظاهرات في إيران: “بزشكيان، اخجل من نفسك!”
في يوم 16 نوفمبر، نظم المعلمون المتقاعدون تظاهرات ورددوا شعارات مثل:
– “صرختنا إلى حكومة بزشكيان: اخجل من نفسك!”
– “يا أعضاء الحكومة، استحوا! اتركوا الاستيلاء على الحقوق!”
– “يا كذاب يا حكومة! أين نتائج وعودك؟”
ووجّهوا من خلالها انتقادات لاذعة للحكومة، كاشفين زيفها أمام الشعب.
وفي اليوم ذاته، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية للنظام زيادة أسعار الخبز في محافظة سمنان وسط غياب أي توعية للسكان، حيث قالت:
“في محافظة سمنان، ارتفعت أسعار خبز اللواش المدعوم حكوميا من 2500 ريال في عام 2021 إلى 6250 ريال في شهر نوفمبر الجاري. كما زاد سعر خبز البربري المدعوم من 7500 ريال إلى 18,750 ريال خلال الفترة نفسها. وبعملية حسابية بسيطة، يظهر أن أسعار الخبز تضاعفت بنسبة تتجاوز 100% خلال ثلاث سنوات.”
ارتفاع أسعار الخبز بنسبة 100%، وهو الغذاء الأساسي الوحيد الذي تبقى على موائد الفقراء، يأتي مع زيادة بنسبة 50% في أسعار باقي المواد الغذائية والارتفاع الجنوني في تكاليف السكن، ليشكل ذلك جزءًا من سجل بزشكيان في أول مئة يوم من حكمه. هذا الرئيس الذي خرج من تحت عباءة خامنئي بوعود لحل مشاكل المعيشة، لكنه سجّل أرقامًا قياسية في الجرائم والوقاحة، متجاوزًا حتى أرقام سلفه إبراهيم رئيسي الجلاد والملالي المحتالين من قبله. وقد شهدت فترة حكمه ارتفاعًا بنسبة 80% في عمليات الإعدام، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخبز وقطع الكهرباء.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الناس من انقطاع الكهرباء على مستوى البلاد، مما يعطل أعمالهم وحياتهم، يظهر بزشكيان بوقاحة ليطالب الشعب الإيراني بـ”خفض استهلاك الكهرباء” بحجة أنهم يستهلكون ثلاثة أضعاف ما يستهلكه الأوروبيون! بل وصل به الأمر أن ينصح الفقراء، الذين يعانون في برد الخريف، بأن يرتدوا “ملابس دافئة” مثلما يفعل هو في منزله!
وفي هذا السياق، كتب موقع “جوان”، التابع للحرس يوم 16 نوفمبر، مدافعًا بشدة عن تصريحات بزشكيان:
“رئيس الجمهورية على حق عندما يقول إن حل مشكلات الطاقة يبدأ بالترشيد… وخلال اجتماع مع مديري وزارتي الطاقة والنفط، قال بزشكيان: ‘ليس من المنطقي أن يكون استهلاك الكهرباء في بلادنا ثلاثة أضعاف الدول الأوروبية. علينا تقليل الاستهلاك عبر كل الوسائل الممكنة… أنا شخصيًا أرتدي ملابس دافئة في المنزل، ويمكن للآخرين أن يفعلوا ذلك أيضًا’.”
ردًّا على وقاحة بزشكيان وتصريحاته المستفزة للشعب الإيراني، الذي يعاني رغم ثروات النفط والغاز، ويدفع ثمن العيش وسط الظلام والبرد القارس، أصبحت شعارات “بزشكيان، اخجل من نفسك!” تُسمع بصوت عالٍ في الشوارع.
منذ بداية العام، قام العديد من الفقراء والمحرومين بعرض أوضاعهم البائسة بشكل رمزي، حيث فرشوا موائدهم الفارغة في الشوارع احتجاجًا. لكن بزشكيان استمر في تنفيذ سياسات خامنئي العدائية، مُضاعفًا ميزانيات الأجهزة العسكرية والقمعية، ومُمارسًا الكذب والخداع لتبرير تلك السياسات.
ليس من المستغرب أن تصرخ الفئات المسحوقة من متقاعدين، ممرضين، وعمال بشعارات مثل:
– “لا البرلمان ولا الحكومة يهتمان لأمر الشعب!”
– “حقوقنا تُنتزع فقط من الشوارع!”
صحيفة “اعتماد” التابعة للنظام كتبت بتاريخ 19 نوفمبر، مُعترفة بحالة الانفجار التي يعيشها المجتمع وتداعيات الفقر والجوع:
“الفقر في إيران اليوم لم يعد مجرد تحدٍ اقتصادي، بل أصبح تهديدًا جديًا للتماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي. الإحصاءات تُظهر أن ملايين الإيرانيين يعانون من أزمات معيشية ويُحرمون من أساسيات الحياة.”
هذا المشهد يُمثل جزءًا صغيرًا من مجتمع طفح كيله، وأصبح كبرميل بارود ينتظر شرارة واحدة.
أما صحيفة أخرى تابعة للنظام، فقد عبرت عن قلقها من احتمالية انتقال هذه التراكمات من الغضب إلى الشوارع، حيث كتبت:
“المجتمع لا يصدق أن هذه الحكومة تعمل لصالح البلاد. هذه هي المشكلة الأساسية التي تواجه الدولة. وإذا بدأت المقاومة في الشارع، سيواجه النظام صعوبة كبيرة، لأن السيطرة هناك ستكون بيد القوى العسكرية، ولن يكون لبزشكيان أي دور. وإذا وصلت الأمور إلى الشوارع، فإن حتى الحد الأدنى من المكاسب الحالية سيتلاشى.” (صحيفة ستاره صبح، 12 نوفمبر).
أما صحيفة “جهان صنعت” فقد وجهت تحذيرًا صارخًا إلى بزشكيان وخامنئي بعنوان: “الغد سيكون متأخرًا جدًا” (18 نوفمبر).





