النظام الإيراني و «خيارات سيئة والأسوأ بكثير»
“الآن، أصبحت طهران مخيرة. الأفراد، والمنظمات، والدول غالباً ما تواجه تعقيدات عند اتخاذ القرارات، وأحياناً تجد الدول نفسها مضطرة للاختيار بين أمور سيئة وأمور أسوأ بكثير. في هذا الوضع الذي نحن فيه… استمرار الحرب يعني المزيد من الضربات لإيران، وقد يتجاوز الأمر الضربات العسكرية ليصل إلى المكانة السياسية لإيران، بل وقد يشكل تهديداً وجودياً بالنسبة لنا”.
هذه العبارات هي جزء من تصريحات لأحد المحللين الحكوميين نُشرت في صحيفة *هم میهن* بتاريخ 2 نوفمبر، والتي تصوّر حالة المأزق التي يعيشها النظام.
منذ فترة طويلة، أصبحت كلمات وعبارات مثل «المأزق»، «حالة الربط»، «المستنقع»، و«لا مجال للرجوع ولا مجال للتقدم»… تُستخدم بشكل واسع في الصحف ووسائل الإعلام التابعة للنظام لوصف الوضع الحالي للنظام.
في هذا السياق، كتبت صحيفة *شرق* بتاريخ 10 سبتمبر، في مقال بعنوان «نحن في حالة الربط»، بقلم هاشمي طبا، وهو من مرشحي انتخابات خامنئي المدبرة، ما يلي: «كل الظواهر، وبالطبع البواطن، تشير إلى أننا في مأزق وحالة الربط. هذا لا يتعلق بحكومة معينة، والجميع يعلم أننا في مأزق، ولكنهم يتظاهرون بأنهم لا يرون ذلك، ويقولون “إن شاء الله يكون خير!”… هذا المأزق ليس فقط بسبب العقوبات الأمريكية، وتبعاً لذلك عقوبات الأوروبيين و دول الشرق الأقصى، بل حتى لو أردنا اليوم التحالف مع أمريكا وقبلنا الانضمام إلى *FATF* ولم تتدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شؤوننا، فسيظل هذا المأزق قائماً».
النقطة الجديرة بالاهتمام في الأوضاع الراهنة هي حقيقة أن الخبراء وقادة النظام يربطون مأزق النظام بشكل محدد بنتائج سياسة خامنئي في إشعال الحروب، ويكتبون: «الأحداث في العام الماضي أظهرت أن صيغة إيران للقوة أضعف وأقل استقراراً مما كان يُعتقد… عندما تحول هذا الصراع المستنزف إلى مواجهة شاملة وتعطل بعض من أجزاء حزب الله عن العمل، تبيّن أن تصور إيران عن قوتها كان مبالغاً فيه» (صحيفة هممیهن ـ 30 سبتمبر).
في هذا الوضع، واجه الولي الفقيه المتخلف الواقع بأن نفس سياسة إشعال الحروب التي اتخذها قبل عام للهروب من مأزق الانتفاضة وخطر الانفجار الاجتماعي قد تعثرت الآن لدرجة أن الأزمة انتقلت إلى داخل النظام.
يكفي أن نلاحظ أنه بعد مقتل حسن نصر الله وتحمل اغتيال هنية في طهران، أصبحت الأوضاع على نحو دفع الملا “عالي” المحسوب على خامنئي، خلال حديث بثه التلفزيون في 24 اكتوبر، ليقول: «بعد استشهاد إسماعيل هنية، خلال شهرين لم نقم بأي ضربة جيدة، وخلال هذين الشهرين، كان ما يجري في وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام أمراً خطيراً! فقد اتهموا قادة الحرس – مثل باقري، وسلامي، وحاجي زاده – بالخيانة السياسية، أي بالدياثة السياسية. كانت هذه من الأمور التي انتشرت، سائلين: لماذا تترددون، لماذا لا تضربون؟ لقد نشأت حالة من عدم الثقة الشديدة!».
نقطة أخرى بارزة في اعترافات منظري النظام وعناصره هي ما أشار إليه أحد الخبراء في صحيفة هممیهن بتاريخ 2 نوفمبر، مستخدماً مصطلح «المشكلة الوجودية»، مؤكداً أن النظام لم يعد مخيراً بين «السيئ والأسوأ»، بل أصبح مخيراً بين «الأسوأ والأشد سوءاً» في نهاية سياسة إشعال الحروب. بحيث «قد تتجاوز الأوضاع الضربات العسكرية لتصل إلى المكانة السياسية لإيران، بل وقد تشكل تهديداً وجودياً لنا».





