الرئاسة الهشة في إيران تحت قيادة مسعود بزشکیان
نُشر على موقع Townhall مقال للكاتب سترون ستيفنسون يلقي الضوء على رئاسة مسعود بزشکیان الأخيرة في إيران، مسلطًا الضوء على الوضع المعقد والمتقلب المحيط بقيادته. بزشکیان، الذي انتُخب في ما وصفه الكثيرون بالانتخابات المزورة، يواجه تحديات غير مسبوقة منذ توليه المنصب في يونيو. وكما أوضحها الکاتب يقدم هذا التقرير لمحة عن الاضطرابات الداخلية المتزايدة، وضع بزشکیان المتوتر على الساحة الدولية، وتصاعد الانقسامات داخل النظام الإيراني، .
عند توليه المنصب، سُرعان ما طغت على رئاسة بزشکیان موجة مقلقة من الإعدامات في جميع أنحاء البلاد. فمنذ انتخابه، تم الإبلاغ عن إعدام 191 شخصًا، بما في ذلك إعدام 29 شخصًا في يوم واحد فقط. ومن بين تلك الحوادث الصادمة، إعدام 13 شخصًا في 24 سبتمبر، وهو نفس اليوم الذي ألقى فيه بزشکیان خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ومن بين الذين حُكم عليهم بالإعدام، مؤيدون لمنظمة مجاهدي خلق الحركة المعارضة الرئيسية للنظام. وقد استندت هذه الإعدامات إلى تهمة “محاربة الله”، وهي تهمة فضفاضة تُستخدم بشكل واسع لقمع المعارضة السياسية.
وأشار ستيفنسون إلى أن العديد من القادة الغربيين الذين رأوا في البداية بزشکیان كشخصية إصلاحية قد تُسهم في تحقيق حقبة جديدة من السلام مع الغرب، قد خاب أملهم سريعًا جراء هذه الإعدامات. وطالب العديد من زعماء العالم بزشکیان بوقف هذه الإعدامات وإصلاح النظام القضائي الإيراني. ومع ذلك، يبدو أن هذه الدعوات لم تلقَ آذانًا صاغية، حيث أن نفوذ الرئيس على القضاء وغيره من مؤسسات الحكومة لا يزال محدودًا للغاية.
محاولات بزشکیان لاستعادة موقعه السياسي زادت من تفاقم الأزمة. ففي مؤتمر صحفي كارثي عقد في سبتمبر، ظهر جليًا افتقاره للخبرة السياسية. يروي ستيفنسون أداء بزشکیان المحرج عندما أخطأ بالإشارة إلى روسيا على أنها الاتحاد السوفيتي، وأدلى بعدد من التصريحات الغامضة وغير الواضحة. وأثارت هذه الظهور الفاتر انتقادات فورية من الجماهير المحلية والدولية. حتى موقع رجاء نیوز، المؤيد للنظام، انتقد أداءه ووصفه بأنه “ضعيف ومثير للانقسام وكاريكاتوري”. على الرغم من ذلك، نجح بزشکیان في لفت الانتباه من خلال تحذيراته القاتمة حول مستقبل إيران. وقد حذر من أنه إذا لم يتم إدارة الموارد بشكل صحيح، فإن إيران ستواجه انهيارًا حتميًا، مما زاد من استياء الجمهور.
وأثارت تصريحات بزشکیان تداعيات عميقة داخل إيران، حيث بدأت وسائل الإعلام المدعومة من الدولة في اتهام مستشاريه بدفع سرد خطير. فتصريحاته التي تركز على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي لا يمكن حلها، أثارت المخاوف من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة. وبصفته جراح قلب سابق، شبه بزشکیان اقتصاد البلاد بمريض يحتاج إلى جراحة.
ومع ذلك، فإن دعوته لتحقيق إجماع وطني لإصلاح الاقتصاد لم تسفر إلا عن مزيد من الانقسام، كما يتضح من تصاعد الصراعات داخل النخب السياسية الإيرانية. رفض قاسم روانبخش، عضو في البرلمان الإيراني، دعوات بزشکیان للوحدة، واصفًا إياها بأنها مصدر للانقسام الوطني. كما انتقده حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان، وهي صحيفة مقربة من الولي الفقیة علي خامنئي، واتهمه بإثارة الخلاف داخل المؤسسات الحكومية الرئيسية.
وتبع بزشکیان أخطاءه إلى الساحة الدولية. خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، زاد من عزلته داخليًا وخارجيًا. حيث تفاخر بدعم إيران لحركات التحرر المختلفة، بما في ذلك حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي، بينما دعا إلى إحياء الاتفاق النووي المشترك (JCPOA). وقد فُسرت دعوته لرفع العقوبات الأمريكية على أنها محاولة لتحرير الأصول الإيرانية المجمدة من أجل مواصلة تمويل الجماعات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما يزيد من تأجيج الصراعات الإقليمية.
يسلط ستيفنسون الضوء على رد الفعل الداخلي العنيف الذي واجهه بزشکیان بعد خطابه. فقد اتهمته العناصر المتشددة داخل النظام، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، بالانصياع لمؤامرات الغرب. وحذرت صحيفة كيهان بزشکیان من “مؤامرة تحاك ضده”، متهمة إياه بعدم فهم تعقيدات السياسة الإيرانية. ووصف موقع جوان التابع للحرس الثوري رحلة بزشکیان إلى نيويورك بالفشل، قائلين إنه يفتقر إلى المهارات الأساسية اللازمة للقيادة السياسية.
وعلى الرغم من تهميشه في قرارات السياسة الخارجية، فإن أخطاء بزشکیان أسهمت في زيادة التوترات داخل النظام. يختم سترون ستيفنسون مقاله بالإشارة إلى أن رئاسة بزشکیان في خطر داهم، حيث حذر حتى الموالون للنظام من أنه “قد لا يرى الثلوج الشتوية من مكتبه الرئاسي.” كما يناقش حالة الفوضى السياسية الأوسع التي أعقبت وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي – المعروف باسم “جزار طهران” – والصراعات المتزايدة بين الفصائل المختلفة داخل قيادة إيران، حيث يتنافس الجميع على السلطة في نظام آخذ في الانهيار.
ويختتم ستيفنسون تحليله بالقول إن أفضل استراتيجية للغرب هي الحفاظ على العقوبات وزيادة الضغط الدبلوماسي على إيران، مع تصنيف النظام كدولة منبوذة. كما دعا إلى دعم مطالب الشعب الإيراني بالديمقراطية، مشددًا على أن تغيير النظام هو الحل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس







