الرئيسيةأخبار إيرانالنظام الإيراني في حصار الأزمات المستعصية

النظام الإيراني في حصار الأزمات المستعصية

0Shares

النظام الإيراني في حصار الأزمات المستعصية

في تحليل حديث، حدد الخبير الاقتصادي الإيراني وحيد شقاقي خمس أزمات كبرى تعصف بالاقتصاد الإيراني حاليًا، حيث قام بتفصيل الأسباب الكامنة والتداعيات طويلة الأمد لهذه القضايا. وأشار شقاقي، الذي تعكس آراؤه قلقًا متزايدًا بين الخبراء الاقتصاديين، إلى أن العقد الماضي شهد ضياع فرص اقتصادية هامة وتفاقم الاختلالات الاقتصادية التي أدت إلى الحالة الحالية الهشة.

ووصف شقاقي العقد الماضي بأنه عقد الفرص الضائعة، حيث تفاقمت التحديات الاقتصادية في إيران بشكل كبير خلال هذه الفترة. وأوضح أن تفاقم الاختلالات الاقتصادية الكلية خلال هذه الفترة أدى إلى انخفاض حاد في متوسط النمو الاقتصادي، الذي تراجع إلى حوالي 1%، في حين ارتفع معدل التضخم إلى 27%. ساهمت هذه العوامل في خلق أزمة تضخم راكد غير مسبوقة، تتميز بالنمو الاقتصادي الراكد وارتفاع معدلات التضخم.

واحدة من أكثر المؤشرات المقلقة على الصعوبات الاقتصادية في العقد الماضي هي الانخفاض في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي، الذي شهد انخفاضًا سنويًا متوسطًا بنسبة حوالي 5%. وأكد شقاقي أن النمو في تكاليف الاستهلاك فاق نمو الاستثمار لأول مرة منذ نشر الحسابات الوطنية في عام 2018. هذا الاتجاه يشير إلى أن إيران تستهلك المزيد من رأس المال من الذي تعوضه، وهو علامة خطيرة على الاستدامة المستقبلية للاقتصاد.

ويعزو شقاقي هذه “الأزمات الكبرى” إلى عدم كفاءة ثلاثة أنظمة رئيسية لإعادة توزيع الثروة: النظام المصرفي، نظام الدعم، ونظام الضرائب. كما أشار إلى الفساد المتفشي وسلوكيات البحث عن الريع التي ألقت بظلالها على الأنشطة الاقتصادية، مما زاد من تفاقم الوضع.

وفي عام 2011، بلغت نفقات استهلاك القطاع الخاص وتكوين رأس المال الثابت الإجمالي 723 تريليون ريال و524 تريليون ريال على التوالي، بناءً على أسعار عام 2016 الثابتة. ومع ذلك، بحلول نهاية العقد، ظلت هذه الأرقام ثابتة عند 729 تريليون ريال لنفقات الاستهلاك، بينما انخفض تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنسبة 50% لیکون 257 تريليون ريال. هذا التراجع الحاد في الاستثمار هو مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية.

ويحذر شقاقي من أنه في السنوات القادمة، سيواجه الاقتصاد الإيراني تحديات معقدة بشكل متزايد تهدد معيشة المواطنين. الأزمة الأولى التي حددها شقاقي هي التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري نحو مصادر الطاقة المتجددة. يتوقع أن الدول المتقدمة ستقلل بشكل كبير من اعتمادها على الوقود الأحفوري بحلول نهاية هذا العقد، مما سيؤثر بشدة على الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط.

منذ الثورة الإيرانية عام 1979، كسبت إيران أكثر من 1.5 تريليون دولار من عائدات النفط. لو تم استثمار هذه العائدات بشكل صحيح، لكان يجب أن يكون لدى البلاد الآن على الأقل 3 تريليون دولار في احتياطيات النقد الأجنبي في صندوق الثروة الوطنية.

الأزمة الكبرى الثانية التي أشار إليها شقاقي هي الشيخوخة السريعة للسكان الإيرانيين. حاليًا، هناك أكثر من 8 ملايين إيراني فوق سن 65. بحلول عام 2031، من المتوقع أن يتجاوز هذا العدد 10 ملايين، وبحلول عام 2051، قد يصل إلى حوالي 20 مليون. سيتسبب هذا التغيير الديموغرافي في زيادة كبيرة في التكاليف المرتبطة بالرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية. بحلول نهاية هذا العقد، قد يتم تخصيص أكثر من 50% من الميزانية العامة للحكومة لتغطية عجز صناديق المعاشات التقاعدية، مما يجعلها أزمة حاسمة إذا لم يتم تنفيذ إصلاحات أساسية.

الأزمة الثالثة التي ناقشها شقاقي هي تفاقم التدهور البيئي، خاصة ندرة المياه وهبوط الأرض. يقدر أن التوتر المائي سيتفاقم في جميع أنحاء البلاد بحلول نهاية العقد 2030، مما يؤدي إلى ندرة المياه في الأربعينيات من القرن الحالي. وتشير الدلائل الحالية على هبوط الأرض، خاصة في محافظات مثل أصفهان، إلى أن الهجرة قد تكون بدأت بالفعل بسبب هذه التحديات البيئية. إذا استمرت هذه الاتجاهات، فقد تواجه أصفهان أزمة بيئية حادة واستنزاف طبقات المياه الجوفية بين عامي 2030 و2039.

كما ذكر شقاقي الأزمة الرابعة: تدهور البنية التحتية الاقتصادية نتيجة لعقود من نقص الاستثمار. يجادل بأن معالجة اختلالات صناديق المعاشات التقاعدية والبنوك ستتطلب استثمارات كبيرة في قطاعات النفط، الغاز، الكهرباء، المياه، والبيئة. الاقتصاد بحاجة إلى أكثر من 500 مليار دولار من الموارد المالية، وجذب هذه الأموال سيتطلب إعادة بناء العلاقات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى تعزيز الأمن الاقتصادي والاستقرار وإمكانية التنبؤ بالاقتصاد.

وأخيرًا، يشير شقاقي إلى الأزمة الخامسة: الارتفاع المقلق في الفساد المالي والاقتصادي والانخفاض الحاد في رأس المال الاجتماعي. وأوضح أن الاستنزاف التدريجي لرأس المال الإبداعي والفكري، بالإضافة إلى انخفاض القدرة على إدارة الاقتصاد وزيادة الفساد والتمييز، هي من بين العوامل الرئيسية التي أضعفت البلاد على مدى العقود الماضية. يزيد استمرار خروج رأس المال البشري والفكري والمادي من تفاقم هذه التهديدات الاقتصادية الكلية.

يخلص شقاقي إلى أن معالجة أو منع تفاقم هذه الأزمات ستتطلب توافقًا على مستوى الحكم والشعب، وهو تحدٍ يعتقد أنه شبه مستحيل في ظل الظروف الحالية. وأكد أنه على مدار الخمسين عامًا الماضية، لم تستفد إيران إلا من رأس المال المادي، وذلك أيضًا مع إنتاجية منخفضة وهدر كبير.

أضاف الخبير الاقتصادي شقاقي إلى تحليله ملاحظات حول الفساد، ولكنه لم يتمكن من التصريح بأن جذر جميع هذه الأزمات يكمن في النظام الإيراني وشخصية الولي الفقیة والديكتاتورية القائمة.

وعندما يشير بشكل مبهم إلى الفساد، فإنما يتحدث في الواقع عن الفصائل التابعة للحرس والمقربين من خامنئي. الأزمات التي تعصف بالنظام الإيراني تتفاقم إلى درجة أن حتى الخبراء الاقتصاديين داخل النظام يشيرون إلى هذا المأزق العميق. هذا يؤكد على أن النظام الإيراني محاصر بسلسلة من الأزمات التي تبدو غير قابلة للحل في ظل استمرار هذا الوضع السياسي المتأزم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة