انهيار قيمة العملة الايرانية – الأسباب والنتائج
ورد في رحلة جاستين بيركنز أن في عهد محمد شاه قاجار (حوالي عام 1854 ميلادي)، كان تومان الایراني يعادل 2.50 دولار. هذا يعكس القيمة العالية للتومان في ذلك الوقت. ولكن في فترة مظفر الدين شاه (حوالي عام 1896 إلى 1907 ميلادي)، كانت قيمة الدولار الأمريكي والتومان الإيراني متساوية تقريباً. ومع مرور الوقت، وفي أثناء سقوط رضا شاه في عام 1941 ميلادي، ارتفعت قيمة الدولار الأمريكي إلى حوالي تومان ونصف.
في عهد الشاه السابق، بسبب بيع النفط الخام والثراء الفاحش لمسؤولي الحكومة، وصل سعر الدولار إلى 7 تومان. ومع حكم خميني، أدت الحروب والقمع والدمار إلى ارتفاع الدولار إلى 120 تومان. في عهد رفسنجاني، وصل الدولار إلى حوالي 450 تومان، وفي عهد خاتمي إلى 900 تومان. وفي عهد أحمدي نجاد رفع الدولار إلى أكثر من 3200 تومان.
في عهد روحاني، ارتفع الدولار إلى 25300 تومان. مع تعيين إبراهيم رئيسي، لم ينخفض الدولار عن 40 ألف تومان وارتفع إلى 70 ألف تومان. اليوم، يبلغ الدولار حوالي 59000 تومان.
بالإضافة إلى سعر الصرف والمؤشرات الأخرى للإفلاس الاقتصادي، زادت الأزمة سوءاً بسبب هلاك رئيسي وفرض انتخابات صورية على خامنئي. وتراقب المجتمع الدولي هذا الوضع. تقوم أهم مؤسسات التقييم الائتماني بدراسة عوامل مثل الاستقرار السياسي، الشفافية الحكومية، الكفاءة الاقتصادية والمخاطر المالية.
أحد المعايير المهمة للتصنيف الائتماني لكل دولة هو عملية الانتخابات. تؤثر الانتخابات الصورية في حكم ولاية الفقيه بشكل كبير على التصنيف الائتماني لإيران.
ويفتقر هذا النظام إلى الشفافية والمساءلة والمنافسة والعدالة، مما يعكس تراجع الثقة الاجتماعية في الحكم. ويؤدي انخفاض التصنيف الائتماني إلى زيادة سعر العملات الدولية وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
في 10 يونيو 2024، وصل سعر الدولار في السوق إلى 59300 تومان. كان الدولار التبادلي أعلى من 45280 تومان والدولار النيمائي أعلى من 42000 تومان(يتم توزيع العملة النيمائية أو ما يعرف بالدولار النيمائي عبر النظام الإلكتروني المتكامل للعملات في البلاد لتلبية احتياجات الاستيراد والتصدير. أنشأ البنك المركزي نظام نيما بهدف تسهيل تأمين العملات وخلق بيئة متكاملة للمستوردين والمصدرين).
سعر الصرف التفضيلي كان 28500 تومان. ولأسعار الصرف السياحية أسعار أخرى. تسبب النظام المتعدد لأسعار الصرف في زيادة الفساد والمحسوبية بين المسؤولين، رجال الدين والحرس الثوري.
وتستفيد الشركات الوهمية، المؤسسات العسكرية، المؤسسات الثقافية والكيانات الأخرى في نظام ولاية الفقيه من هذا الوضع. ولكن الشعب الإيراني هو الذي يتحمل عبء التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات. بعد إلغاء سعر الصرف التفضيلي ب 4200 تومان لاستيراد السلع الأساسية في عام 2022، وصل سعر الصرف المطلوب إلى 28000 تومان.
قبل إلغاء سعر الصرف التفضيلي، كانت ستة أنواع من السلع الأساسية وبعض الأدوية والمعدات الطبية تستفيد من سعر 4200 تومان. قامت حكومة رئيسي بإلغاء هذا السعر مما أدى إلى زيادة أسعار المواد الغذائية. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة إلى أكثر من 28000 تومان لاستخدامه في استيراد السلع الضرورية.
وانتشر الفساد والمحسوبية في إلغاء سعر 4200 تومان ليشمل سعر 28500 تومان أيضاً. تم تحويل مليارات التومانات إلى جيوب المسؤولين وعصابات الحكومية . سعر الصرف في السوق الحرة قريب من 60000 تومان والفارق في الأسعار يعود لعوامل حكومية.
تعكس أسعار المواد الغذائية معاناة الملايين من الإيرانيين. المواد التي كان من المفترض أن تُشترى بأسعار مناسبة، تتجه دولاراتها إلى جيوب مافيا النظام.
أسعار المواد الغذائية: كيلوغرام من لحم الدجاج 85 ألف تومان (حوالي 1.4 دولار)، البيض 99 ألف تومان (حوالي 1.7 دولار)، الأرز 90 ألف تومان (حوالي 1.5 دولار)، الجبن 44400 تومان (حوالي 0.8 دولار)، التونة 79 ألف تومان (حوالي 1.3 دولار)، الزيت 261700 تومان (حوالي 4.4 دولار)، الفاصوليا الحمراء 133900 تومان (حوالي 2.3 دولار).
وتوضح هذه الارتفاعات والانهيار في قيمة الريال سوء الإدارة والفساد المنتشر في الحكومة الإيرانية، مما أثر بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين. استمرار هذا الوضع سيدفع الفقراء والمضطهدين إلى التمرد، مما يهدد بإسقاط نظام ولاية الفقيه.




