هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تتطلب اعتماد استراتيجية ضد إيران
كتب موقع “جئو پولیتیکال مانیتور” يوم الثلاثاء، العشرين من فبراير، مقالًا بقلم الدكتور محمد الدوه جاء فيه: شهد البحر الأحمر، خلال الأشهر القليلة الماضية، سلسلة من الهجمات على السفن التجارية، التي يرتبط معظمها بالمتمردين الحوثيين في اليمن. وبالنظر إلى أن ما يقرب من 10% إلى 15% من التجارة العالمية تتدفق عبر البحر الأحمر، فقد أثارت هذه الهجمات مخاوف بشأن سلامة وأمن طرق التجارة البحرية في المنطقة ولها آثار مهمة على التجارة والاستقرار العالميين.
وأضاف المقال: قد تسببت هذه الهجمات في تحويل خطوط الشحن الرئيسية إلى الطريق الأطول، وهو رأس الرجاء الصالح، مما أثر سلبًا على الشركات الصناعية الكبرى وبالتالي على سلاسل التوريد العالمية.
وتابع الدوه: على المستوى الإقليمي، ضربت هجمات الحوثيين مصر بشدة، مع تحويل الشحن الرئيسي إلى طرق بديلة وتجاوز قناة السويس، مما أدى إلى خسائر بقيمة 508 ملايين دولار لمصر حتى الآن، ومن المتوقع أن تستمر هذه الأضرار إذا استمر تهديد الحوثيين.

وأفاد المقال: تؤدي الهجمات البحرية التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر إلى وقف شحنات المساعدات الحيوية إلى السودان وتزيد أيضًا من تكاليف الوكالات الإنسانية في المنطقة.
وذكر الدوه: أدى تهديد الحوثيين غير المسبوق للشحن التجاري إلى تشكيل تحالف بقيادة الولايات المتحدة وإطلاق عملية “حارس الرخاء”، التي تهدف إلى مواجهة تهديدات الحوثيين وكذلك تقليل قدراتهم الهجومية البحرية، ولا سيما طائراتهم المسلحة بدون طيار والمضادات الحيوية وصواريخ السفينة.
وأشار المقال: وفي حين كان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة فعالًا نسبيًا في الحد من بعض هذه القدرات، يواصل الحوثيون مهاجمة السفن التجارية حتى يومنا هذا، مما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليهم وتصنيف الجماعة كجماعة “إرهابية”.
وأضاف الدوه: استمرت الهجمات على الرغم من هذه العقوبات الأمريكية، والواقع أنها تزايدت مع ظهور تقارير عن الاستخدام المؤكد للغواصات غير المأهولة والهجمات الجديدة ضد سفن الشحن التي أصبحت الآن معرضة لخطر الغرق.
وتابع قائلًا: إن الهجمات البحرية التي يشنها الحوثيون ليست سوى جانب واحد من المخاطر المتزايدة للصراع الإقليمي الأوسع. ورغم أن مواجهة التهديد البحري الحوثي بشكل مباشر أمر ضروري، إلا أنه لا بد من الاعتراف بأن مواجهة إيران لا تزال هي القضية الأساسية في معالجة جذور هذا التهديد، خاصة وأن الحوثيين ليس لديهم فرصة لتنفيذ مثل هذه الهجمات دون دعم تقني ولوجستي ومعدات عسكرية بالإضافة إلى دعم استخباراتي من إيران.
ووفقًا لبعض المحللين، يعتقد أن المواجهة المباشرة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين أمر مستبعد للغاية. ومع ذلك، كشفت إيران مؤخرًا عن نظامين جديدين للدفاع الجوي ردًا على التوترات المتزايدة واستعراض قدراتها الدفاعية.

وأضاف المقال: فضلًا عن ذلك، فإن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والذي غذته الحرب في غزة، قد يجبر إيران على اتخاذ خطوة غير مدروسة قد تؤدي إلى صراعات إقليمية أوسع نطاقًا.
ومع تحول انتباه العالم بسبب التوترات في غزة، والهجمات التي يشنها وكلاء إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والحرب المستمرة في أوكرانيا، تكتسب إيران أيضًا فرصة غير مسبوقة لتعزيز برنامجها النووي، الذي من غير المرجح أن يتحقق تقدمه من خلال الدبلوماسية. ولم تتوقف الجهود أو العقوبات من جانب المجتمع الدولي.
وقال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال كلمة ألقاها في اجتماع حكومات العالم الذي عقد في الإمارات الأسبوع الماضي، إن إيران ليست شفافة تمامًا بشأن برنامجها النووي. وتأتي تعليقات غروسي في أعقاب مقابلة مزعجة للغاية أجريت مؤخرًا مع علي أكبر صالحي، الرئيس السابق للوكالة النووية الإيرانية، الذي أشار إلى أن إيران لديها الآن كل ما تحتاجه لتطوير سلاح نووي.
وأفاد الدوه: إن التهديد الذي يشكله الحوثيون في اليمن يتطلب ردًا عسكريًا دوليًا حاسمًا، نظرًا إلى أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية تؤثر سلبًا على التدفق الحر والآمن للممرات الملاحية التي تحمل ما يقرب من 15% من حجم التجارة العالمية.

وختم المقال بالقول: تقدم عملية “حارس الرخاء” الحالية التي تقودها الولايات المتحدة مثالًا واضحًا على مثل هذا الرد، ولكن من المهم أن تحظى هذه العملية بمزيد من التعاون الجماعي من الدول العربية في المنطقة لدرء التهديدات المتزايدة من وكلاء إيران التي تهدد بدفع المنطقة إلى مزيد من الصراع.




