صناعة الأدوية في إيران تحتضر
لم تسلم صناعة الأدوية في إيران المنكوبة بالملالي من الفساد والنهب اللاإنساني الذي ينتهجه نظام الملالي؛ حالها في ذلك حال جميع المجالات الأخرى تحت وطأة هذا الحكم الفاشي. واستشهادًا باعترافات عناصر هذه السلطة أنفسهم، فإن هذه الصناعة على وشك الإفلاس. وقد مر وقت طويل الآن، ووسائل الإعلام الحكومية تُصدر تحذيرات متكررة بشأن الوضع المزري في إنتاج الأدوية والتهريب أثناء استيرادها وتصديرها.
المرضى وطبقة أصحاب الدخل المحدود هم أول الضحايا
إن المرضى المصابين بأمراض معينة هم الذين يدركون بكل كيانهم الوضع المؤلم في توفير الأدوية قبل أي شخص آخر في إيران. فيما نجد الآن أيضًا أن الغالبية العظمى من المجتمع يصلون إلى نقطة يفقدون فيها الجزء القليل المتبقي من رؤوس أموال معيشتهم، في حالة الإصابة بمرض خطير؛ بسبب الزيادة الجامحة في معدل التضخم وارتفاع خط الفقر إلى عنان السماء.
كما تُلقي اعترافات العناصر الحكومية المزيد من الضوء على حجم الفساد. وشَرَح المدير التنفيذي السابق لمركز الهيموفيليا، في 4 يونيو 2022، سياسات خامنئي اللاإنسانية في وسائل الإعلام الحكومية، قائلًا:
في كل مرة نعكس فيها أخبار الإنجازات العلمية؛ للسكان المرضى بالهيموفيليا في إيران، يتساءلون عن موعد توفير أدوية هذا المرض لهم. فعلى سبيل المثال، نجد أن عقار” هيمليبرا” الذي يمكن حقنه مرة واحدة في الشهر، مطروح في سوق الأدوية العالمية منذ سنوات عديدة، ولم يتم حتى إدراجه في قائمة أدوية البلاد! (وكالة “مهر” الحكومية للأنباء، 4 يونيو 2022).
احتكار الإنتاج
اعترف المسؤول الحكومي في مركز الهيموفيليا، عندما كان يجري لقاءً مع وكالة “مهر” الحكومية للأنباء؛ بعواقب احتكار الإنتاج المحلي. إن هذا الأمر يتيح الفرصة للحكومة بطبيعة الحال لكسب أقصى قدر من الأموال قدر الإمكان من جيوب المرضى الميؤوس من شفائهم.
وقارن صناعة علم تركيب الأدوية تحت وطأة حكم نظام الملالي بصناعة السيارات، حيث أن التربح الريعي والاحتكار فيها يُطلق العنان لنهب الدخل المتدني لأبناء الوطن ويؤدي إلى زيادة معاناة المواطنين في إيران ومفارقتهم للحياة. ثم عبَّر عن قلقه من العواقب الاجتماعية لذلك، قائلًا: “يعاني السكان المرضى بالثلاسيميا في البلاد منذ سنوات عديدة من الدعم المطلق للإنتاج المحلي، وتدفقوا في الشوراع للاحتجاج”. (المصدر نفسه).
نطاق تهريب الواردات
يتمثل الوجه الآخر لقضية احتكار الإنتاج في توسيع نطاق تهريب واردات الأدوية. فقد لاحظنا في المجزرة التي ارتكبتها سلطة الملالي في حق الإيرانيين مستغلةً وباء كورونا؛ أن اللقاحات العالمية المعتمدة التي تم حظر استيرادها للبلاد كانت متوفرة على نطاق واسع في سوق تهريب الأدوية لدرجة أنه من السخف إنكار تورط عملاء الحكومة في هذه الجريمة!
ونجد من ناحية أخرى أن إغلاق عملاء الحكومة لقائمة الأدوية أصبح في حد ذاته تربحًا ريعيًا وتمهيدًا لتهريب الأدوية، ويضخ بطبيعة الحال أرباحًا ضخمة في جيوب مافيا نظام الملالي في مجال الأدوية.
مبيعات التهريب
في أحدث الأمثلة على ذلك، كشفت صحيفة “جهان صنعت” الحكومية أيضًا، في 20 يونيو 2022، في مقال بعنوان “التخدير على غرار العصر الحجري” ؛ النقاب عن أزمة نقص أدوية التخدير، وذكرت أنه على الرغم من ندرة هذه الأدوية في المستشفيات الحكومية، إلا أن جميع الأنواع المطلوبة منها متوفرة في شارع ناصر خسرو في طهران بعدة أضعاف السعر الأصلي!
واعترف رئيس مجلس إدارة جمعية المستشفيات الخاصة بطهران، في مقابلة مع صحيفة “جهان صنعت”، يوم الإثنين، 20 يونيو 2022، بأنه: “من المؤسف أن جميع الأدوية المتاحة في القطاع الحكومي تدخل السوق السوداء اعتمادًا على العلاقات”.
تهريب الصادرات
لم يعد يرى اللصوص والنهابون الذين وقعت الحكومة أيضًا فريسة لهم؛ أي قيود تعيقهم عن التهريب والنهب. ولم ننسَ أن أحمدي نجاد كان قد كشف في خطابه الرسمي النقاب عن أرصفة قوات حرس نظام الملالي العديدة للتهريب.
واستنادًا إلى اعتراف وكالة “فارس” الحكومية للأنباء، فإن حجم تهريب الأدوية قد تجاوز حتى حجم صادراتها الرسمية! (وكالة “فارس” الحكومية للأنباء، 21 سبتمبر 2020). كما اعترفت وكالة “صدا وسيما” للأنباء التابعة لولاية الفقيه، في 29 مارس 2022، باستمرار هذا التهريب الضخم.
وفي وقت سابق، أعلن أحد أعضاء مجلس إدارة نقابة منتجي الأدوية البشرية في إيران، في مؤتمر صحفي، عن بيع الأدوية الإيرانية المهربة في إفريقيا بثلث السعر العالمي. كما اعترف بأنه:
يتم تهريب ما يتراوح بين 10 إلى 20 في المائة من أدوية البلاد! ( وكالة “مهر” الحكومية للأنباء، 13 مارس 2022).
“احتضار صناعة الأدوية”
أطفقت صحيفة “جهان صنعت” الحكومية، في عددها الصادر في 18 يونيو 2022، تحت عنوانها الرئيسي “احتضار صناعة الأدوية”؛ على دراسة أكبر إنجاز اقتصادي حققه الجلاد إبراهيم رئيسي، والمتثمل في زيادة التضخم وارتفاع تكاليف إنتاج الأدوية؛ وتأثيراتهما على هذه الصناعة.
وكانت وكالة “مهر” الحكومية للأنباء أيضًا قد أشارت في وقت سابق، وتحديدًا في 25 أبريل 2022، إلى “خطر إفلاس صناعة الأدوية”، كما أشار رئيس مجلس نقابة منتجي الأدوية البشرية في حكومة الملالي، في المؤتمر الصحفي المنعقد في 13 مارس 2022؛ إلى خطورة إغلاق خطوط إنتاج الأدوية، وقارن مصير هذه الصناعة بمصير صناعة النسيج في حكومة الملالي.

