الغارديان تكشف تفاصيل الكشف عن مجزرة التضامن في سوريا
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا مفصلا حول ملابسات اكتشاف ما بات يعرف بمجزرة التضامن التي ارتكبتها عناصر النظام السوري في احد احياء دمشق وتحولت بعد سنوات الى شاهد على ممارساته.
افادت الصحيفة في تقريرها المطول بانه تم التقاط طرف خيط المجزرة صدفة قبل ثلاث سنوات خلال اصلاح مجند في مليشيا موالية لنظام الاسد حاسوبا لاحد الاذرع الامنية لتبدأ الرحلة الشاقة في البحث عن المنفذ الذي ظهر على شريط فيديو.
واشارت الى ان مقطع الفيديو كان متقطعاً في بدايته “قبل أن يتم التركيز فيه وتقريب الصورة على حفرة حفرت حديثاً في الأرض بين مبنيين اخترقهما كثير من طلقات الرصاص” ويظهر أحد ضباط المخابرات وهو يركع بالقرب من حافة الحفرة مرتدياً زيه العسكري ومعتمراً قبعة صيد، ويلوح مهدداً ببندقيته ويصدر أوامره بصوت مبحوح.

وتوقفت عند اقتياد رجل معصوب العينين من ذراعه إلى المكان، واجباره على الهرولة باتجاه الحفرة الضخمة دون أن يدري أنها كانت أمامه، او يتوقع سماع صوت وابل الرصاص الذي اخترق جسده الذي أخذ يتهاوى فوق كومة من القتلى.
واشارت الى معتقلين اخرين تبعوه، واحداً تلو الآخر، دون أن يساورهم أدنى شك بما يمكن أن يحدث لهم، حيث قيل لبعضهم إنهم سيجرون بعيداً عن قناص موجود في الجوار، في حين تعرض الآخرون للسخرية والإهانة في آخر لحظات حياتهم.
واضافت انه بعد انتهاء عملية القتل، كان هناك ما لا يقل عن 41 رجلاً قتلوا داخل القبر الجماعي الموجود في حي التضامن، الذي تحول إلى جبهة قتال خلال فترة النزاع بين رأس النظام في سوريا والثوار. وإلى جانب أكوام التراب التي استخدمت لإتمام العمل على عجل، قام القتلة بسكب الوقود على ما تبقى من الضحايا وإضرام النار فيهم، وهم يتضاحكون في أثناء تسترهم على جريمة حرب وقعت على بعد بضعة كيلومترات من مقر الرئاسة.
ووصفت الصحيفة المجزرة بانها قصة جريمة حرب تم تصويرها لحظة ارتكابها على يد أحد المتنفذين لدى النظام السوري المعروفين بسوء صيتهم، من الفرع 227 لدى المخابرات العسكرية، مما زاد من صعوبة قلب الطاولة على هؤلاء المجرمين.
واستعرضت المراحل التي مرت بها جهود باحثين في أمستردام، وما مارساه من تضليل وخداع مع أسوأ ضباط الأمن صيتاً في سوريا، واستمالتهم لنشر بعض أسرار الحرب التي شنها الأسد.
وفي هذا السياق ذكرت بانه بعد تسريب الفيديو، لأحد ناشطي المعارضة في فرنسا أولاً، ثم لهذين الباحثين وهما أنصار شحود والبروفسور أوغور أوميت أونغور، من مركز المحرقة والإبادة الجماعية التابع لجامعة أمستردام، بات على المصدر أن يتغلب على خوفه من الاعتقال والقتل واحتمال نبذ أسرته له، بما أنها تنتمي إلى الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، وهنالك الكثير من أقاربه الذين يشغلون مناصب كبرى في السلطة ضمن ما تبقى من سوريا.
وافرد التقرير مساحة واسعة للخطوات التي اتبعها الباحثان للايقاع بمنفذ المجزرة حيث قامت الباحثة انصار بانشاء حساب وهمي استطاعت من خلاله استدراج مسؤولين في النظام لتصل الى المنفذ.
وتطرق الى بؤس الاوضاع النفسية والاخلاقية لانصار النظام الذين تم التواصل معهم خلال البحث.
وتضمن التقرير اشارة الى نفوذ النظامين الايراني والروسي وتمتعهما بسلطة عرقلة كثير من قرارات الدولة السورية، إلى جانب احتفاظ فصائل المعارضة بسيطرتها على شمال غربي سوريا، في حين أقام الكرد درعاً لهم في شمال شرقي البلاد، مما يعني أن سوريا بقيت ممزقة وبلا أي تسوية، مما حولها إلى مكان يشك فيه أفراد العائلة الواحدة ببعضهم البعض.
وبعد روايتها لرحلة فرار مصدر شريط الفيديو الى الخارج، واشارتها الى قيام نظام الاسد بتصنيع مواد مخدرة وتهريبها الى خارج البلاد، توقفت الصحيفة عن البدء في مرحلة تجهيز مذكرات محاكمة النظام على جرائم الحرب لرفعها أمام القضاء، ففي شهر شباط، سلم أوغور وأنصار الفيديوهات والمذكرات التي لديهما، والتي تشتمل على آلاف الساعات من المقابلات، إلى النيابة في هولندا وألمانيا وفرنسا، وخلال الشهر ذاته، وتحديداً في ألمانيا، اقيمت أول محاكمة لضابط سوري آخر عمل لدى المخابرات العسكرية، وهو أنور رسلان، حيث تمت محاكمته على دوره في الإشراف على قتل ما لا يقل عن 27 سجيناً وتعذيب أربعة آلاف آخرين على الأقل، ثم أدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وصدر عليه حكم بالسجن المؤبد.
واشار التقرير في المقابل الى محاولة النظام اخفاء اثار الجرائم التي ارتكبت في حي التضامن حيث أصبح الحي اليوم جزءاً حيوياً وصاخباً من العاصمة وكأن الحرب لم تمر على عتباته، تمت تغطية كثير من الخراب بواسطة المباني ومواقف السيارات، وأكوام من حطام الطائرات الحربية ومقذوفاتها، بيد أن أنصار وأوغور ما يزالان على قناعة تامة بأن هنالك الكثير من المجازر التي ارتكبت في تلك المنطقة، ولهذا يقوم كل منهما بجمع مواقع وأسماء الذين فقدوا خلال الصراع الوحشي للسيطرة على تلك الضاحية.
ونقل التقرير عن اوغور قوله “يلقي الأهالي باللائمة على النظام، فهم يعرفون الذي قتل أحباءهم، إلا أن الغريب في الأمر هو أن من قتلوا في الفيديو لم يكونوا من المعارضين، بل كانوا مع النظام بقلوبهم، إذ بوسعنا أن نشاهد كيف لم يتعرض أيا منهم لحالة سوء التغذية، أتوا من حواجز التفتيش مباشرة وليس من الأقبية والمخابئ، ثم قتلوا في عملية كانت أشبه بتحذير للأهالي حتى لا يفكر أيا منهم بتغيير الطرف الذي انحاز إليه، ولهذا يستحق أهاليهم الإنصاف”.
وانطوى تقرير الغارديان على مقاربة عابرة بين ما جرى في مجزرة التضامن وما يجري على ايدي القوات الروسية في اوكرانيا، مشيرا الى انه مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، عمدت القوات الروسية إلى إعادة تفعيل العمل بالدليل الخاص بإرهاب الدولة بحق المدنيين والذي سبق لها أن تدربت عليه في سوريا، بعد تحول ما وصفه فلاديمير بوتين بالعملية العسكرية الخاصة إلى احتلال جائر لأجزاء من شرقي أوكرانيا.
واضاف ان وحدات الاستخبارات العسكرية الروسية جاءت لتكون في المقدمة خلال العمليات الوحشية القائمة على بث الذعر في نفوس الناس عبر الاعتقالات والقتل الجماعي على غرار محاولات الأسد الوحشية الساعية للتمسك بالسلطة في البلاد.
سوريا .. مظاهرات شعبية في دير الزور احتجاجا على وجود مرتزقة النظام الإيراني
بعض نفقات النظام الإيراني تذهب لتصدير الإرهاب في سوريا والعراق ولبنان
وزارة الدفاع الأمريكية: النظام الإيراني يدعم الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا

