الرئيسيةأخبار وتقاريرالعالم العربيدمشق تشهد محاكمة غير مسبوقة لمسؤول أمني سابق عاطف نجیب وسط شهادات...

دمشق تشهد محاكمة غير مسبوقة لمسؤول أمني سابق عاطف نجیب وسط شهادات مؤثرة ومطالبات بالقصاص

0Shares

دمشق تشهد محاكمة غير مسبوقة لمسؤول أمني سابق عاطف نجیب وسط شهادات مؤثرة ومطالبات بالقصاص


في تطور يُعد من أبرز محطات المرحلة السياسية الجديدة في سوريا، انطلقت في دمشق أول محاكمة علنية لمسؤول رفيع من النظام السابق، حيث مثل العميد عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات وسط إجراءات أمنية مشددة واهتمام إعلامي واسع.

وعُقدت الجلسة في القصر العدلي بحضور قضاة ومحامين ومراقبين، إلى جانب وسائل إعلام محلية ودولية، فيما فرضت السلطات طوقًا أمنيًا في محيط المحكمة، مع إقامة حواجز وتفتيش دقيق لكل الداخلين إلى قاعة الجلسة، الأمر الذي عكس حساسية القضية وأهميتها.

وظهر نجيب مرتديًا زي السجن الخاص بالموقوفين، حيث تم نقله بسيارة أمنية إلى مقر المحكمة، قبل أن يُوضع داخل قفص الاتهام. ويواجه المسؤول السابق اتهامات خطيرة تشمل القتل والتعذيب والإشراف على حملة قمع واسعة استهدفت المتظاهرين في محافظة درعا عام 2011، وهي الأحداث التي شكلت شرارة اندلاع الاحتجاجات في البلاد.

وخلال الجلسة، تمت المناداة غيابيًا على الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد كمتهمين في القضية، في خطوة تعكس اتساع نطاق المساءلة ليشمل قيادات عليا في النظام السابق.

وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى العاشر من مايو/أيار المقبل، لإتاحة المجال أمام استكمال التحقيقات وجمع المزيد من الأدلة والشهادات، خاصة في ظل تعدد المتهمين، بينهم موقوفون وآخرون فارون خارج البلاد.

وشهدت الجلسة حضورًا لافتًا لأهالي الضحايا، الذين قدموا من عدة محافظات، خصوصًا درعا، حيث عبّروا عن مشاعر مختلطة من الألم والغضب والأمل. وأكد بعضهم أنهم حضروا بصفتهم “أولياء دم”، مطالبين بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت أبناءهم.

ورفعت خلال الجلسة أصوات تطالب بأقصى العقوبات، حيث دعا عدد من الحاضرين إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق نجيب، معتبرين أن ما جرى في درعا من اعتقالات وتعذيب وقتل يتطلب عقوبة رادعة تعيد الاعتبار للضحايا.

من جهتها، أكدت وزارة العدل السورية أن هذه المحاكمة جاءت بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية، مشيرة إلى أن علنية الجلسات تهدف إلى تعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ استقلال القضاء. وأضافت أن هذا الملف يُعد جزءًا من مسار العدالة الانتقالية، الذي يهدف إلى معالجة إرث الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما أوضح مسؤولون أن هذه القضية لن تكون الأخيرة، بل تمثل بداية لسلسلة من المحاكمات التي ستشمل شخصيات أخرى متورطة في انتهاكات خلال سنوات النزاع.

ومنذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024، بدأت السلطات الجديدة حملة لملاحقة رموز النظام السابق، حيث تم توقيف عدد من القيادات الأمنية والعسكرية، في حين فر آخرون إلى خارج البلاد، بينهم بشار الأسد الذي تشير تقارير إلى لجوئه إلى روسيا مع عدد من مساعديه.

ويرى مراقبون أن هذه المحاكمات تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق العدالة الانتقالية، وموازنة المطالب الشعبية بالمحاسبة مع المعايير القانونية، في مرحلة حساسة تسعى فيها البلاد إلى طي صفحة الماضي وبناء نظام قضائي أكثر نزاهة واستقلالية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة