إنتربرايز الأمريكية: يجب على أمريكا ألا تتصدي لبرنامج إيران النووي فحسب، بل عليها التصدي لمجموعة من التهديدات الإيرانية أيضًا
أطفقت مؤسسة إنتربرايز الأمريكية، في تحليل مفصل، على دراسة وضع النظام الإيراني داخل البلاد، وتقول إن هذا النظام يمضى قدمًا تجاه ممارسة المزيد من الاستبداد والقمع؛ بسبب الضغط الداخلي خوفًا من السقوط. كما استنتجت هذه المؤسسة أن النظام الإيراني لا يسعى إلى التوصل إلى اتفاق نووي، ويتعين على الولايات المتحدة ألا تتصدى لبرنامج إيران النووي فحسب، بل يجب عليها أن تتصدى لمجموعة من التهديدات الإيرانية أيضًا. واستنتجت أن:
النظام الإيراني يمضي قدمًا نحو ممارسة المزيد من الاستبداد والقمع بشكل أكثر شمولية، وهذا الأمر ناجم عن الضغط الداخلي الذي من شأنه أن يتحدى سلطته. إن القمع الذي يمارسه هذا النظام الفاشي ضد أبناء الوطن ليس بالأمر الجديد، بل إن عمقه وتحوله البنيوي أمر جديد ويشير إلى حدوث تغيير في علاقة هذا النظام بالشعب.
وأضاف: لقد عمَّ تصعيد الاحتجاجات وأعمال العنف في كل مكان ضد نظام الملالي، وتم اختبار دفاع هذا النظام الفاشي ضد شعبه. ويسعى نظام الملالي الآن إلى تحسين نظامه الأمني إلى أبعد حد ممكن من أجل السيطرة على المجتمع. وتبنَّى مسؤولو هذا النظام الفاشي استراتيجية ذات 3 محاور تشمل المنع والإكراه والرقابة. ويعتمد هذا النهج على استخدام مجموعة واسعة من دوريات الأحياء، وقوات الباسيج، والقواعد الأمنية، وكلها تهدف إلى قياس نبض المجتمع وتحديد موعد اندلاع الانتفاضة، وكذلك لسحق أي احتجاجات. ويقف خامنئي وراء هذا التطور الذي جاء ردًا على الاحتجاجات الشعبية ، وجائحة كوفيد – 19، والعقوبات الأمريكية ، والوضع السياسي غير الواضح قبل أن يخلفه أحد.
وتابع المقال: تسعى أجهزة نظام الملالي الأمنية في الوقت الراهن إلى تعزيز قدرتها تحت إشراف خامنئي وتوجيهاته لمنع الاضطرابات الداخلية وقمعها بالقوة لضمان بقاء الولي الفقيه. ويستخدم نظام الملالي بشكل متزايد التكنولوجيا المتقدمة، من قبيل الذكاء الاصطناعي والبُنى التحتية للمراقبة الأمنية داخليًا (بمعنى التنصت واستخدام الكاميرات، وما شابه ذلك) بغية قمع أبناء الوطن.
والجدير بالذكر أن نظام الملالي يقلد الصين التي نجحت في السيطرة على المجتمع. ومن بين وسائله القمعية هو التحكم في الإنترنت، والاستثمار في إنشاء البنية التحتية للمراقبة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقمع المعارضة. ويتطلع مسؤولو نظام الملالي إلى أن تتمكن التقنيات المتقدمة القائمة على الذكاء الاصطناعي من التحليل الحي للتيارات الهائلة من المعلومات الواردة، وتحديد نقاط التهديد.
وقام خامنئي بتعيين الكوادر السياسية والعسكرية المسؤولة عن الحفاظ على هذا السلوك القمعي وتكثيفه حتى بعد وفاته، ومنحهم السلطة ليفلعوا ما يشاوْوا.
وختم المقال: سيكون لهذا الحكم الأكثر قمعية تأثير متبادل على كيفية التسوية مع المنطقة المحيطة والاتفاق النووي، ولابد للولايات المتحدة من أن تعدِّل سياستها تجاه طهران على أساس هذا الواقع الجديد. ويتعين على الولايات المتحدة أن تضع استراتيجية أوسع لمواجهة تأثير الاستبداد في الفضاء الرقمي، وأن تدير توقعات الاتفاق النووي، وألا تسمح لنظام الملالي بقصرها على الأسلحة النووية، ولكن يجب عليها التصدي لمجموعة التهديدات المطلقة من إيران، وأن تلقي الضوء على انتهاك نظام الملالي للحقوق الإنسانية للإيرانيين، لكي تتمكن من استقطاب العالم إلى جانبها.

