الرئيسية بلوق الصفحة 762

احتجاجات شعبية في إيران: كفى إثارة الحرب في المنطقة موائدنا فارغة

احتجاجات شعبية في إيران: كفى إثارة الحرب في المنطقة موائدنا فارغة

اليوم الأحد  17 نوفمبر، شهدت إيران موجة واسعة من الاحتجاجات في مختلف المدن، حيث خرجت شرائح مختلفة من المجتمع، من متقاعدين وعاملين في المجال الطبي وسائقي النقل وأصحاب الأعمال الصغيرة، للتعبير عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة. وتعكس هذه الاحتجاجات تزايد الإحباط الشعبي بسبب تجاهل الحكومة لمطالب المواطنين، بالإضافة إلى تصاعد الأزمات المعيشية.

وفي إشارة إلى قيام النظام الإيراني بإثارة الحروب في المنطقة بهدف الحفاظ على النظام، هتف المتقاعدون في الأهواز: “كفى إثارة الحرب في المنطقة موائدنا فارغة” وبهذه الطريقة أظهروا مرة أخرى غضب الشعب الإيراني من التدخل المستمر لنظام الملالي في دول المنطقة، وأعلنوا بوضوح أن النظام الإيراني ينفق كل ثروة الشعب الإيراني إلى الترويج اللحرب والقتل في المنطقة من أجل الحفاظ على بقائه وأبقى الشعب الإيراني جائعًا.

وفي أصفهان، نظم متقاعدو قطاع الفولاذ تجمعًا احتجاجيًا طالبوا فيه بزيادة المعاشات وتحسين أوضاعهم المعيشية، مؤكدين أن التضخم والغلاء جعلا من الصعب تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي شيراز، شهدت المدينة احتجاجات مزدوجة من العاملين في الطوارئ الطبية المعروفة بـ(115) والممرضين، الذين طالبوا بتحسين بيئة العمل ودفع مستحقاتهم المتأخرة. وأعرب المحتجون عن خيبة أملهم من وعود المسؤولين المتكررة التي لم تُنفذ.

وفي طهران، شهدت العاصمة تجمعين كبيرين. نظم متقاعدو قطاع النفط احتجاجًا أمام شركة النفط الإيرانية في شارع حافظ للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية. كما احتج متقاعدو الضمان الاجتماعي أمام الفرع السابع للمؤسسة، معربين عن استيائهم من ارتفاع الأسعار والتضخم الذي أنهك معيشتهم.

وفي ياسوج، نظم الكادر الطبي في المدينة تجمعًا احتجاجيًا للتنديد بتأخير دفع رواتبهم ونقص المعدات اللازمة لأداء عملهم. وأكدوا أن تدهور أوضاعهم أثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وفي شوش، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي مسيرة احتجاجية رفعوا فيها شعارات سياسية واجتماعية، من بينها: “العلاج المجاني حقنا الأصيل” و”واحسيناه شعارهم/ الكذب والسرقة عملهم”. مطالبين بإنهاء الفساد وتوفير حقوقهم الأساسية.

وفي سيرجان، تجمع أصحاب محلات بيع الحديد للتنديد بزيادة الضرائب المفروضة عليهم، التي ارتفعت من 10 ملايين تومان إلى ما بين 170 و500 مليون تومان. كما أعربوا عن استيائهم من قرار البلدية بإغلاق محلاتهم دون إنذار مسبق.

وفي زاهدان، نظم سائقو النقل العام احتجاجًا أمام مبنى المحافظة للمطالبة بإعادة تفعيل بطاقات الوقود التي تم تعطيلها دون مبرر واضح. اشتكى السائقون من تجاهل المسؤولين لمطالبهم رغم وعود متكررة بحل المشكلة.

أكثر من نصف سكان إيران يعيشون حاليًا تحت خط الفقر، نتيجة للسياسات التي ينتهجها النظام الإيراني والمؤسسات التابعة للولي الفقیة. وتستنزف هذه السياسات موارد البلاد لدعم الميليشيات المسلحة في المنطقة وتمويل المشاريع النووية الباهظة، بدلاً من توجيهها نحو التنمية الداخلية. وبينما يعاني المواطنون من الفقر وعدم القدرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، تُهدر الثروات الوطنية في مغامرات خارجية لا تخدم مصلحة الشعب.

ورد النظام على هذه الاحتجاجات لم يكن استجابة لمطالب المواطنين، بل جاء عبر تصعيد القمع. وشهد الشهر الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الإعدامات، في محاولة لترهيب المجتمع وكبح الاحتجاجات. هذا النهج لا يعالج جذور الأزمات، بل يزيد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي، مما يعزز من استمرار وتصاعد موجة الاحتجاجات.

شیراز
شیراز
شیراز
شیراز

ملخص أهم الأخبار – الأحد 17 نوفمبر

ملخص أهم الأخبار – الأحد 17 نوفمبر

  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنصار مقاومة الشعب الإيراني مظاهرات وتحركات في آرهوس والدنمارك وباريس وأمستردام وستوكهولم وجنيف ولوغانو وكولونيا ودوسلدورف وإيسن وفرانكفورت وميونيخ وهامبورغ في ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 التي عمت البلاد وأحیو ‍ذکری شهدائها.
  • خرج المتقاعدون في العديد من مدن إيران، بما في ذلك طهران وأصفهان والأهواز وشوش، مرة أخرى إلى الشوارع للاحتجاج على ظروفهم المعيشية السيئة ورددوا شعارات ضد النظام. وأدان المتقاعدون إثارة النظام الإيراني للحرب في المنطقة، معتبرين أن النظام الإيراني ينفق كل ثروات الشعب الإيراني للتدخل في المنطقة للحفاظ على بقائه وأبقى الشعب الإيراني جائعا.
  • نظم الممرضون والممرضات في شيراز وياسوج وقفات احتجاجية احتجاجا على ظروفهم المعيشية السيئة
  • نظم تجار الحديد في سيرجان وقفة احتجاجية.
  • نظم سائقو أسطول الركاب العام في زاهدان وقفة احتجاجية.
  • أصدر المجلس الاقتصادي لنظام الملالي مرسوما يأمر بزيادة تعريفة الغاز في القطاع المحلي وتعاون المحافظات لاستهلاك المازوت في جميع محطات الطاقة والصناعات.
  • رفع نظام الملالي المناهض للشعب سعر الخبز في سمنان  بنسبة 25 في المائة.
  • كتبت نيوزماكس أن استخدام النظام الإيراني لعقوبة الإعدام على نطاق واسع أصبح قضية خطيرة لحقوق الإنسان، مما أثار قلقا عالميا وضغوطا دبلوماسية.
  • وفقا لآخر الإحصاءات المتاحة،  كان حوالي 32 مليون شخص في البلاد تحت خط الفقر (الفقر الغذائي)  بحلول نهاية عام 2021، وكتب مركز الأبحاث التابع لغرفة النظام الإيراني في تقرير أن هذا الاتجاه لا يزال يتوسع بسرعة بسبب التضخم الحاد في السنوات القليلة الماضية.
  • قال محمد رضا إبراهيمي، المدير العام للتعليم في محافظة أصفهان: “تأثرت حوالي 150 مدرسة في أصفهان بالهبوط، وحتى الآن  تم إخلاء 42 مدرسة بالكامل.
  • حذر وزير خارجية النظام الإيراني من  “الوضع الحرج”  مع بقاء عام واحد على انتهاء خطة العمل الشاملة المشتركة والعمل الأوروبي المحتمل لتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، في حين قال عضو في برلمان النظام الإيراني إن إيران يجب أن “تتحرك نحو قنبلة ذرية”.
  • کتبت نیوز مكس أنه على أساس تقرير للعفو الدولية: بالنظر إلى أن النظام الإيراني مسؤول عن 74٪ من جميع عمليات الإعدام المسجلة في العالم  في عام 2023، فإن هذا النهج المنهجي لعقوبة الإعدام  يدق أجراس الإنذار للعديد من منظمات حقوق الإنسان والحكومات الغربية والأمم المتحدة،.
  • قال مهدي زارع، عالم الزلازل والأستاذ في معهد أبحاث الزلازل: “وفقا للتقديرات الأخيرة، يعيش حوالي 39 مليون شخص في إيران في مناطق معرضة للهبوط”. “تشير التقديرات إلى أن حوالي 25  في المائة من المناطق الحضرية في إيران تعاني من درجات متفاوتة من هبوط الأراضي.
  • قال الرئيس التنفيذي السابق لمصفاة آبادان:  “بدلا من تزويد محطات الطاقة بالوقود،  عُرضت 400 إلى 500 مليون لتر من الديزل اللازم للتخزين الشتوي في البورصة”، ونتيجة لذلك، انخفضت احتياطيات الديزل.
  • كتبت بلومبرج نيوز: “على الرغم من احتياطيات الغاز الضخمة، تواجه إيران انقطاع التيار الكهربائي. تمتلك البلاد ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم ، لكنها غير قادرة على إبقاء الأضواء مضاءة في الشتاء.
  • قدرت صحيفة همشهري الرسمية، وهي الناطقة الصحفية لبلدية طهران، مؤشر تلوث الهواء في طهران ب 158 وأعلنت وكالة أنباء فارس أن مؤشر جودة الهواء في طهران مساء السبت بلغ 160 وأن هواء العاصمة غير صحي.
  • أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنها تتخذ إجراءات واسعة لإجبار النظام الإيراني على الامتثال لالتزاماته الدولية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتعاون مع شركائه في إطار الترويكا الأوروبية  (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)،  وكذلك الولايات المتحدة.
  • قالت صحيفة فايننشال تايمز نقلا عن مصادر مقربة من فريق دونالد ترامب إن ترامب يعتزم إعادة سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران التي تستهدف الاستقرار الاقتصادي للبلاد وقدرتها على دعم الوكلاء المتشددين وتطوير برنامجها النووي.
  • قال المتحدث باسم السناتور غراهام لموقع أكسيوس إن السناتور ليندسي غراهام (جمهوري من ولاية ساوث كارولاينا، جمهوري من ولاية كارولينا الشمالية)  طلب من  رئيس الوزراء الإسرائيلي  نتنياهو “أن تفعل ما عليك القيام به” لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
  • نفذ الجيش الإسرائيلي أربع موجات من الهجمات ضد أهداف لحزب الله جنوب بيروت خلال 24 ساعة، استهدفت مقرات حزب الله ومستودعات الأسلحة في المناطق السكنية.
  • ذكرت سويسرا إنفو أن ما لا يقل عن 59 شخصا  قتلوا في أكثر من 100 عملية عسكرية إسرائيلية في لبنان خلال 24 ساعة.
  • ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن وزارة الصحة الفلسطينية قدرت عدد ضحايا الحرب في غزة حتى الآن  ب 43,846 قتيلا و103,740 جريحا.
  • نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤولين أمنيين لبنانيين قولهما إن المسؤول الإعلامي لحزب الله اللبناني محمد عفيف قتل في غارة جوية إسرائيلية على حي رأس النبع وسط بيروت.

تجمع احتجاجي تاريخي للسجينات السياسيات في سجن إيفين

تجمع احتجاجي تاريخي للسجينات السياسيات في سجن إيفين

في 13 نوفمبر 2024، شهد سجن إيفين في طهران تجمعًا تاريخيًا للسجينات السياسيات، حيث أطلقت أصواتهن وشعاراتهن تعبيراً يعكس التوترات القائمة بين النظام الإيراني والمجتمع، ويبرز صمود السجينات السياسيات وانهيار اعتماد النظام على الإعدام كأداة للحكم والسيطرة.

وجسدت شجاعة هؤلاء النساء، بتنظيمهن لهذه الوقفة الاحتجاجية داخل واحد من أكثر مراكز القمع شهرة، حقيقة عميقة: أن سياسة الإعدامات، التي كانت حجر الزاوية في بقاء النظام، أصبحت الآن رمزًا لفشله. طوال 46 عامًا، استخدم النظام الإعدامات لربط الدين بالسياسة في إطار حكمه الثيوقراطي، لكن هذه الاستراتيجية باتت تواجه مقاومة شرسة، حتى من داخل أسوار السجن.

ومن بين الشعارات البارزة التي هتفت بها السجينات:  “حبل المشنقة حول جبال دماوند—لم يعد له أي أثر!”

يعكس هذا الشعار روح المقاومة التي لم تنكسر لدى السجينات، اللواتي حولن نضالهن إلى رمز للفخر الثقافي والتاريخي الإيراني. كما يشير إلى الصراع التاريخي بين القمع والأمل، وهو صراع تجسد بشكل واضح في هذا التجمع. وبينما يسعى النظام إلى قمع المعارضين بالإعدام، تصف السجينات أنفسهن بالعنقاء التي تنهض من رماد الشهداء لتواصل تحديها لسطوة النظام.

سلط هذا التجمع الضوء أيضًا على النضال الوطني الأوسع ضد التمييز المنهجي والظلم المتجذر في سياسات النظام تجاه النساء. وأكدت السجينات تضامنهن مع الحركة الوطنية للمساواة، وبرزن كقياديات في هذه المعركة من أجل العدالة:  “جيل نساء إيفين—متحدات وعازمات—سنقف حتى إلغاء الإعدام!”و”المرأة—المقاومة—الحرية!”

تمثل السجينات السياسيات، اللواتي يرفضن الاستسلام للطغيان، الفئات الأكثر شجاعة وتقدمًا في المجتمع. وينبع صمودهن من التزامهن الراسخ بإلهام وتحفيز الآخرين، حيث تعبر مطالبهن بالحرية والعدالة وإلغاء الإعدام عن تطلعات المجتمع الإيراني ككل: يجب تحرير السجناء السياسيين—يجب إسقاط نظام الإعدام!

وبينما تستمر هؤلاء النساء في فضح ظلم النظام، فإنهن يمثلن مصدر إلهام لمجتمع يسعى لاستعادة حقوقه. شجاعتهن ووضوح رسالتهن يشكلان أملًا مشرقًا للإيرانيين المصممين على نيل حريتهم.

إن دعوة النساء الإيرانيات للمساواة والنضال ضد الديكتاتورية أصبحت حجر الزاوية للحركة الوطنية. أصواتهن، التي ترددت داخل أسوار سجن إيفين، تحمل وعدًا بمستقبل أكثر إشراقًا وحرية لإيران.

“أيام مرعبة” في ولاية خامنئي 

“أيام مرعبة” في ولاية خامنئي 

نشرت صحيفة ستاره صبح الرسمیة (16 نوفمبر) مقالاً بعنوان “أيام مرعبة”، تناولت فيه وصول ترامب إلى السلطة وكتبت: 

“تبقى 63 يوماً على نهاية ولاية بايدن، وهذه الفترة قد تكون مرعبة بالنسبة لإيران. على المتشددين، على الأقل خلال هذه الأيام، ألا یشددوا قبضاتهم وألا يرفعوا أصواتهم حتى لا تتفاقم الأوضاع أكثر مما هي عليه.” 

وحذرت هذه الوسيلة الإعلامية الحكومية قادة النظام من أن: 

“إيران يجب أن تدرك أن الظروف قد تغيّرت وأن ترامب قد وصل. لديه ميزتان: أولاً، تصرفاته غير قابلة للتنبؤ، وثانياً، هو داعم قوي لإسرائيل ومعارض شرس للجمهورية الإسلامية. الأجواء مشحونة، لذا يجب الحذر وتغيير النهج.” 

حول مثل هذه النصائح المليئة بالخوف، والتي تزايدت في “أيام ولاية الفقیه الرجعية المرعبة”، علّق علي مطهري، النائب السابق لرئيس مجلس النظام، قائلاً قبل أيام: 

“لدينا مرض يُسمى ‘الاستسباع’. باختصار، عندما يقف حيوان أمام مفترس، يصبح مستسبعاً، أي يقترب منه خوفاً من أن يُبتلع. هذه حال بعض المنبهرین للغرب في الداخل الذين لم يحدث شيء بعد، ولكنهم بالفعل يسعون للتفاوض مع ترامب بدافع الخوف.” (جوان أونلاين، 16 آبان). 

من مظاهر “الاستسباع” وأيام الرعب هذه، حالة الارتباك والاضطراب داخل ولاية خامنئي. فعلى سبيل المثال، أئمة الجمعة التابعون للنظام، والذين عادة ما تحدد تصريحاتهم من قِبل هيئة أئمة الجمعة، يتحدثون الآن بنغمات مختلفة. 

علی منبر الجمعة بأردبيل، قال الملا عاملي: 

“ترامب رجل اقتصاد، ولهذا السبب لا يحب الحرب؛ لأنها مكلفة جداً وترفع أسعار النفط. هناك الكثير من الأدلة على أن شخصيته اقتصادية.” 

أما في صلاپ الجمعة بمدینة‌ أبيك، فقد أطلق الملا عبادي رکلة‌ بالملا عاملي قائلاً: 

“بعض الناس فرحون لأن ترامب تاجر ونعتقد أنه يمكننا التعامل معه، ولكن يجب أن ندرك أنه تاجر لنفسه فقط. محور الاستكبار لن يرفع العقوبات، بل نحن نشهد أن العقوبات ازدادت منذ طرح موضوع المفاوضات.” 

من آثار “أيام الرعب” أيضاً تصريحات بزشكيان والمتحدثة باسمه مهاجراني، اللذين زعما بعد إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية أن: 

“لا فرق بالنسبة لنا بين ترامب وبايدن!” 

هذا الادعاء كان سخيفاً لدرجة أن وسائل الإعلام المؤيدة لبزشكيان سخرت منه. کتبت إحداها تحت عنوان “هناك فرق كبير جداً”: 

“لو کان شخص معارض للدولة قال إنه لا فرق من يكون رئيس أمريكا، لکان ذلك مقبولاً لأنه يسعى إلى أهداف مختلفة. ولكن لا يمكن قبول مثل هذا الكلام من رئيس مثل بزشكيان أو من المتحدثة باسم حكومته.” (هم‌میهن، 9 نوفمبر). 

لا تقتصر قصة “أيام الرعب” على “لا فرق” أو “الاستسباع” أو السعي للتفاوض، بل إن حرب الذئاب بين أركان النظام والتهديدات والتحذيرات للمفاوضين داخل الولاية مشتعلة أيضاً. 

الصحيفة الناطقة‌  باسم الحرس كتبت  (16 نوفمبر) كتبت: 

“ترامب لا يسعى أبداً لنهج سلمي مع إيران، ولكنه يستخدم موضوع التفاوض فقط كوسيلة للتأثير على صناع القرار في إيران، بالنظر إلى وجود عناصر منبهرة للغرب ومرعوبة من الغرب داخل حكومة بزشكيان.” 

وأكدت الصحيفة على أن: 

“تنفيذ ‘الوعد الصادق 3’ ضروري ولا بد منه.” وأضافت: 

“المنبهرون للغرب في الداخل يروّجون مجدداً لفكرة التفاوض مع ترامب ويسعون لتعليق عمليات ‘الوعد الصادق 3’. الوقوع في هذا الفخ الخطير سيؤدي بالتأكيد إلى انقسام داخلي وجرأة أكبر من العدو. في ظل هذه الظروف، يجب أن يكون كلام القيادة نموذجاً يحتذى به لصناع القرار، حيث قال: التفاوض مع أمريكا حماقة وخيانة.”

فايننشال تايمز: ترامب يعيد سياسة “الضغط الأقصى” ضد نظام الإيراني

فايننشال تايمز: ترامب يعيد سياسة “الضغط الأقصى” ضد نظام الإيراني

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريرًا أكدت فيه أن الإدارة الأمريكية الجديدة، فور تولي دونالد ترامب السلطة، تعتزم تنفيذ خطة جديدة لفرض سياسة “الضغط الأقصى” على إيران، بهدف وضع حكومتها في ضائقة مالية تدفعها للتخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل ودعمها للجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة.

وفي تقريرها الذي نُشر مساء السبت 16 نوفمبر، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من مسؤولي الحكومة المقبلة للرئيس المنتخب أن خطة “الضغط الأقصى” الجديدة ستتضمن فرض عقوبات شديدة على طهران، ومن المتوقع أن تُدرج ضمن الأولويات الرئيسية لفريق السياسة الخارجية في إدارة ترامب الجديدة، فور عودته إلى البيت الأبيض.

ونقلت الصحيفة عن خبير أمني مطّلع على عملية الانتقال للحكومة المقبلة قوله: “ترامب عازم على إعادة سياسة الضغط الأقصى بهدف إفلاس النظام الإيراني في أقرب وقت ممكن.”

ويُعتبر هذا الإجراء تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل وارتفاع حدة التوتر في المنطقة، والتي بلغت ذروتها مع المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل.

وكان ترامب قد صرّح خلال حملته الانتخابية في سبتمبر الماضي بأنه يسعى للتوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني، مضيفًا: “عواقب عدم التوصل إلى اتفاق لا يمكن تخيلها، لذا يجب أن نصل إلى اتفاق.”

ضغط للمفاوضات أو إجبار على الاستسلام

وفقًا لمقربين من ترامب، فإن استراتيجية الضغط الأقصى تهدف لإجبار النظام الإيراني على التفاوض مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق. لكن خبراء يعتقدون أن إيران قد لا تستسلم على الفور.

وفي فترة رئاسة ترامب الأولى، أدت سياسة الضغط الأقصى إلى تقليص كبير في صادرات النفط الإيرانية وعائدات الحكومة. ومع ذلك، رافق ذلك تصعيد في تخصيب اليورانيوم لمستويات تقترب من إنتاج قنبلة نووية.

وعلى الرغم من أن إدارة بايدن أبقت العقوبات الأمريكية قائمة رسميًا، إلا أنها لم تُطبق بنفس الحدة، سعيًا لتخفيف التوتر مع إيران وإتاحة المجال لإحياء المفاوضات النووية. ونتيجة لذلك، تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى أقل من 400 ألف برميل يوميًا في عام 2020، بينما تجاوزت هذا العام 1.5 مليون برميل يوميًا، حيث تُعد الصين الزبون الرئيسي.

وأشارت مصادر مقربة من فريق انتقال السلطة لترامب إلى أن الفريق الذي يدير الانتقال يستعد لإصدار أوامر تنفيذية تستهدف تصعيد العقوبات على إيران. ومن المتوقع أن تُنفذ هذه العقوبات فور تولي ترامب الرئاسة، مع تركيز خاص على صادرات النفط الإيرانية.

وصرّح بوب مكنالي، مستشار الطاقة السابق في إدارة جورج دبليو بوش، قائلاً: “إذا كانوا جادين في كبح إيران، يمكنهم خفض صادراتها النفطية إلى بضع مئات الآلاف من البراميل يوميًا.” وأكد أن الوضع الاقتصادي في إيران اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه خلال فترة ترامب الأولى، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالعقوبات.

وأفادت الصحيفة نقلاً عن مصدر قريب من إدارة ترامب المقبلة، أن العقوبات المشددة ضد طهران ستُطبق بسرعة. ومن المتوقع أن تشمل هذه العقوبات استهداف الصين لشرائها النفط الإيراني، وهو إجراء كان قد اقترحه مايك والتز، مستشار الأمن القومي لترامب.

وإلى جانب السعي لتغيير السياسة الإقليمية لإيران، تهدف سياسة الضغط الأقصى إلى تعطيل قدرة إيران على تمويل الجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة.

المسؤولون الذين عُينوا مؤخرًا في مناصب وزارة الخارجية والأمن القومي في إدارة ترامب يتبنون موقفًا صارمًا تجاه إيران. وفي تصريح له قبل أسابيع، قال مايك والتز: “النظام الإيراني كان في حالة ضعف وبؤس قبل أربع سنوات، ويجب أن نعيده إلى تلك الحالة.”

في المقابل، دعا عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، الإدارة الأمريكية المقبلة إلى استخدام “أقصى درجات العقلانية” بدلًا من “أقصى درجات الضغط” في تعاملها مع إيران.

وأشارت “فايننشل تايمز” إلى أن حكومة الإصلاح بقيادة الرئيس الإصلاحي تأمل في تحسين العلاقات مع الغرب للخروج من مأزق المفاوضات النووية. ولكن خبراء يشككون في إمكانية قبول الولي الفقیة علي خامنئي بتسوية مع ترامب، خاصة بعد الأمر الذي أصدره ترامب لاغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في آخر أيامه في البيت الأبيض.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتهام وزارة العدل الأمريكية للنظام الإيراني بالتورط في مؤامرة لاستئجار عناصر بهدف اغتيال ترامب.

انتفاضة نوفمبر 2019 في إيران: ميثاق فشل نظام ولاية الفقيه

انتفاضة نوفمبر  2019 في إيران: ميثاق فشل نظام ولاية الفقيه

في 15 نوفمبر 2024، أحيا الإيرانيون ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، وهي حدث اتسم بشدة راديكاليته وتضحيات أكثر من 1500 شهيد. وتُعد هذه الانتفاضة، وفقاً للخبراء في الحركات الاجتماعية، امتداداً لاحتجاجات ديسمبر 2017، وقد وجهت ضربة أخرى لنظام ولاية الفقيه. ووُصفت هذه الانتفاضة بأنها اختبار مهم لـ«استراتيجية وحدات الانتفاضة» التي كانت قيد التنفيذ.

بعد هذه الاحتجاجات، خرج نظام خامنئي أضعف من أي وقت مضى، حيث ظهرت أركانه هشة ومنهكة، بينما نجحت وحدات الانتفاضة في اجتياز اختبارها الصعب. الراديكالية التي هيمنت على هذه الانتفاضة كانت بلا شك تجسيداً للغضب الثائر الذي تم توجيهه عبر أدوات المقاومة، بما في ذلك زجاجات المولوتوف والوسائل الأخرى.

وعمّقت انتفاضة نوفمبر 2019 الانقسامات السياسية داخل إيران. إذ أصبح التمييز بين المدافعين عن الإصلاح داخل النظام ودعاة البديل الديمقراطي أكثر وضوحاً. ولم تقتصر هذه الاستقطابات على الداخل فقط؛ ففي الخارج، ندد مؤيدو النظام بالانتفاضة ووصفوها بأنها «كارثة»، متهمين المقاومة بتشجيع العنف. وجاءت هذه الانتقادات مشابهة تماماً لما حدث في أعقاب احتجاجات 2022.

هذه المواقف كشفت مراراً خداع ما يسمى بالتيار المعتدل الذي يظهر كحامٍ للنظام. وتحذيراتهم المتكررة من سقوط النظام وظهور بديل ديمقراطي تظهر انحيازهم للحفاظ على النظام. ورغم ذلك، لا تزال مقاومة الشعب الإيراني ثابتة، مدفوعة بطموحات الحرية والديمقراطية وإقامة حكومة مدنية غير دينية.

وأبرزت شعارات وانتفاضة نوفمبر 2019 طبيعتها الثورية وهدفها للإطاحة الكاملة بنظام ولاية الفقيه. وعلى الرغم من القمع الشديد والدعوات للاستسلام، عززت الحركة صلاتها بالمقاومة المنظمة، مما منحها مزيداً من القوة والاستمرارية. وقد ساهمت هذه المقاومة، من خلال جهودها السياسية والعسكرية، في ضرب النظام في عمق استقراره.

واستعراض جذور هذه الانتفاضة يكشف عن تاريخ طويل من المقاومة، التي رفضت عبر السنين كافة أشكال التهادن مع النظام. ويعكس هذا التاريخ التزاماً واضحاً بالوسائل الثورية كاستراتيجية وحيدة للإطاحة بالنظام. في نوفمبر 2019، تجسدت هذه الاستراتيجية بشكل جماهيري وواسع النطاق، مما عكس الإرادة الجماعية للتغيير الجذري.

وأقر مسؤولون بارزون في النظام، مثل مجتبى ذو النوري، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان آنذاك، بالطبيعة المنظمة للاحتجاجات. ووصف ذو النوري المتظاهرين بأنهم «مدربون» ومنظمون في «فرق من أربعة إلى ثمانية أفراد»، مجهزين بأدوات خاصة قادرة على تعطيل البنية التحتية الحيوية. كما أشار إلى انتشار المواجهات بشكل واسع، مع تسجيل 147 اشتباكاً في طهران وحدها و800 اشتباك في أنحاء البلاد في يوم واحد.

وأضاف ذو النوري أن النظام اضطر إلى قطع الإنترنت لتعطيل تنسيق المتظاهرين، وهي خطوة تعكس حجم الخوف من التنظيم والإعداد لهذه الانتفاضة. وأشار أيضاً إلى نجاح المتظاهرين في السيطرة على مراكز الشرطة والحصول على الأسلحة، مما زاد من قلق النظام من احتمال توسع الانتفاضة.

ومع مرور الذكرى الرابعة لانتفاضة نوفمبر 2019، لا تزال أحداثها محفورة في ذاكرة الإيرانيين. وقد أظهرت احتجاجات 2022، التي استمرت لأكثر من عشرة أشهر، مستوى أعلى من الراديكالية والخطر على النظام. ورغم استمرار القمع، يظل عزم الشعب الإيراني على التغيير قوياً.

وتشير الأوضاع الاجتماعية المتفجرة في إيران إلى أن انتفاضة جديدة قد تلوح في الأفق. إن الذاكرة الجماعية للشعب تجاه جرائم النظام، إلى جانب التزامه المشترك بالحرية والديمقراطية، يشكلان وقوداً لهذه التحركات. يظل الإيرانيون ثابتين على عهدهم بإسقاط النظام وتحقيق إيران حرة وديمقراطية، وهو وعد يجمع كافة المواطنين الأحرار والمقاومين في البلاد.

إخفاقات اقتصادية لنظام إيراني في سوريا

إخفاقات اقتصادية لنظام إيراني في سوريا

لطالما قدّم النظام الإيراني دعمه لحكومة بشار الاسد كركيزة لسياساته الإقليمية. وبينما تظل العلاقات السياسية بين النظامين قوية، فإن الشراكات الاقتصادية تعاني من التراجع، مما يكشف عن تحديات كبيرة. وتشير التطورات الأخيرة إلى خمول الصناعات الإيرانية في سوريا رغم سنوات من الوعود والاستثمارات.

المصانع الإيرانية في سوريا: إرث من الجمود

في 16 نوفمبر، أعلن سعيد عارف، الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية السورية المشتركة، أن جميع المصانع الإيرانية في سوريا، بما في ذلك مصانع شركة “سايبا” لصناعة السيارات، غير نشطة. هذا الإعلان يبرز فشل الطموحات الصناعية للنظام الإيراني في سوريا.

ومن بين الأمثلة البارزة، منشأة “سايبا” في حمص، التي توقفت عن العمل منذ منتصف عام 2023، وتعرضت لضربات جوية إسرائيلية في أكتوبر، مما زاد من حالتها المتردية. ورغم أن غرفة التجارة الإيرانية أفادت بتصدير قطع غيار سيارات بقيمة 15 مليون دولار إلى سوريا في عام 2022، فإن هذا الرقم انخفض إلى الصفر العام الماضي.

وأشار عارف إلى أنه رغم العلاقات السياسية “الجيدة”، فإن حجم التجارة بين إيران وسوريا يظل متواضعًا. فقد بلغت التجارة السنوية ذروتها عند 350 مليون دولار، لكنها انخفضت في عام 2023 إلى 124 مليون دولار. وبالمقارنة، بلغت صادرات تركيا إلى سوريا، التي تدعم قوات المعارضة السورية، أكثر من 2 مليار دولار العام الماضي، بينما استوردت 363 مليون دولار من البضائع السورية. أما واردات إيران من سوريا فلا تتجاوز 5 ملايين دولار سنويًا.

عبء دعم النفط

بينما تبقى المصانع الإيرانية خاملة، يواصل النظام إرسال 50,000 برميل من النفط يوميًا إلى سوريا، ما يعادل حوالي 1.5 مليار دولار سنويًا. ومع ذلك، لم تصدر طهران تقريرًا رسميًا عن هذه الشحنات النفطية. ويعكس هذا الدعم المالي المستمر التزام النظام الإيراني تجاه دمشق، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن غياب المنافع الاقتصادية المتبادلة.

وأكد عارف أن هذا الخلل الاقتصادي لا يقتصر على سوريا فقط. فقد تراجع حجم التجارة بين إيران والعراق، وهو حليف رئيسي آخر. في عام 2023، بلغت صادرات إيران إلى العراق (باستثناء الغاز والكهرباء) 9.24 مليار دولار، بينما وصلت صادرات تركيا إلى 12.8 مليار دولار. أما واردات إيران من العراق فلم تتجاوز 580 مليون دولار، مقارنة بـ 1.5 مليار دولار لصالح تركيا.

ورغم إنشاء مصانع إيرانية في سوريا عبر قطاعات متنوعة خارج صناعة السيارات، إلا أن أيا منها لا يعمل. ومع ذلك، تواصل الشركات الإيرانية تقديم الخدمات التقنية والهندسية، إضافة إلى إصلاح البنى التحتية.

يعود دعم النظام الإيراني لبشار الأسد إلى اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011. حيث اعتبرت طهران الأسد حليفًا رئيسيًا فيما یسمی النظام الإيراني “محور المقاومة”، ووفرت الدعم العسكري والمالي واللوجستي للحفاظ على الحكومة السورية. لعب حرس النظام الإيراني دورًا محوريًا في تدريب وتسليح القوات الموالية للأسد، في حين قاتلت الميليشيات المدعومة من إيران، مثل حزب الله، جنبًا إلى جنب مع القوات السورية ضد الشعب السوري .

وكان لهذا التدخل تكلفة باهظة على سوريا. فقد قتل حوالي مليون من الشعب السوري ودُمّرت مدن بأكملها، وتعرض الملايين من السوريين للتهجير. و أطالت أمد الصراع وزادت من معاناة الشعب السوري.

نيوز ماكس: استخدام إيران لعمليات الإعدام المتتالية بهدف السيطرة على السخط الداخلي ومنع الانتفاضات المحتملة

نيوز ماكس: استخدام إيران لعمليات الإعدام المتتالية بهدف السيطرة على السخط الداخلي ومنع الانتفاضات المحتملة

نشرت نيوز ماكس بتاريخ 13 نوفمبر 2024 تقريراً يسلط الضوء على استخدام النظام الإيراني للإعدامات كأداة استراتيجية لكبح الاستياء الداخلي ومنع أي انتفاضات محتملة. وأوضحت نيوزمكس أن هذا النهج الممنهج يمثل جزءاً من سياسة النظام القمعية، وهو ما أكدته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI).

وأشار التقرير إلى أنه منذ تولي بزشکیان الرئاسة في عام 2024، صعّدت إيران من ممارساتها القمعية بشكل كبير. ففي غضون ثلاثة أشهر فقط، تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن 214 شخصاً، من بينهم معارضون سياسيون وأفراد من الأقليات العرقية. ويمثل هذا الرقم المرتفع محاولة واضحة من النظام لبث الخوف وإسكات أي معارضة.

وأكدت نيوزماكس أن هذه الإعدامات ليست مجرد عقوبات قضائية، بل هي جزء من حرب نفسية مدروسة تهدف إلى ترسيخ سيطرة النظام. ودعت المقاومة الإيرانية إلى تدخل دولي فوري لإنقاذ الأرواح، مشددة على أن المحاكمات المستعجلة في إيران تنتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتتنافى مع استقلالية القضاء.

وقالت السيدة مريم رجوي في هذا السياق: “يجب أن تكون جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع النظام الإيراني مشروطة بوقف الإعدامات”، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم تجاه ممارسات إيران الوحشية.

وأبرز التقرير دعم القادة والمسؤولين الدوليين السابقين لخطة رجوي المكونة من عشر نقاط، والتي تدعو إلى إقامة إيران ديمقراطية، قائمة على المساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام. وفي أغسطس 2024، جدد العديد من الزعماء دعمهم لهذه الرؤية، مؤكدين التزامهم بإيران مستقبلية قائمة على العدل واحترام حقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، وصف البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في إيران، موجة الإعدامات المتواصلة، إلى جانب التعذيب والاضطهاد الممنهج ضد المعارضين، بأنها “جرائم ضد الإنسانية”. وأشار إلى ضرورة التصدي لهذه الانتهاكات التي تتعارض مع أبسط معايير حقوق الإنسان.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن عقوبة الإعدام في إيران تتجاوز كونها أداة قانونية، لتصبح جزءاً أساسياً من أدوات النظام للسيطرة والقمع. ومع تصاعد الضغط الدولي، بات من الملح اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية حقوق الإنسان في مواجهة هذا القمع الممنهج.

إضرام النار في 30 مركزا قمعيا تابعا للنظام الإيراني في 20 مدينة إيرانية

إضرام النار في 30 مركزا قمعيا تابعا للنظام الإيراني في 20 مدينة إيرانية

بالتزامن مع الذكرى السنوية لأحداث نوفمبر 2019، التي راح ضحيتها حوالي 1500 شهيد من الشباب والنساء والمواطنين العُزّل، أطلق شباب الانتفاضة في إيران سلسلة من العمليات البطولية ضد مؤسسات النظام القمعية، تعبيرًا عن وفائهم للشهداء واستمرارًا في نضالهم ضد النظام. وشهدت أكثر من 20 مدينة إيرانية، من شمال البلاد إلى جنوبها، موجة من الهجمات المتزامنة على المراكز العسكرية، والبلديات، والمقار القضائية التي تلعب دورًا رئيسيًا في قمع الشعب.

ونفّذ شباب الانتفاضة حوالي 30 عملية واسعة النطاق في 20 مدينة إيرانية في الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019. وجاءت هذه العمليات تعبيرًا عن إصرارهم على مقاومة النظام، حيث استهدفت مواقع رئيسية تابعة للسلطات القمعية، من بينها مراكز قضائية وعسكرية وشخصيات تمثل النظام.

وفي طهران، تم تفجير مجمع القضاء “مدرس”، الذي يلعب دورًا بارزًا في إصدار أحكام قاسية ضد شباب المعارضة. كما شهدت أصفهان انفجارًا آخر استهدف “مجمع لاجوردی” التابع للقضاء، وكذلك في محمدية قزوين وقلعة گنج في كرمان، حيث استُهدفت مراكز قضائية لها دور كبير في قمع الشعب الإيراني.

وتركّزت العمليات على مراكز الباسيج، التي تعد القوة الشبه العسكرية التابعة لحرس النظام الإيراني. في مشهد، اشتعلت النيران في ثلاثة من مقار الباسيج التابعة للحرس النظام. كما أُضرمت النار في مكتب ممثل البرلمان النظام في کلپايگان ومقار أخرى تابعة للباسيج في طهران، وأهواز، وسنندج، وزاهدان. وتعتبر هذه المراكز من بين المواقع التي يُعتمد عليها النظام في قمع الشعب الإيراني وملاحقة المعارضين.

واستهدفت بعض العمليات بلديات مناطق مختلفة، نظراً لدورها في إفساد الأوضاع الاقتصادية ونهب أموال الشعب. ففي شیراز، تعرضت بلدية المنطقة الخامسة لتفجير كبير، في حين استهدفت بلدية المنطقة الثانية عشرة في أصفهان. كما تعرضت بلدية تيران في أصفهان وأخرى في کرمان لهجمات مماثلة، ما يعكس الغضب الشعبي المتزايد تجاه سوء إدارة النظام وتفشي الفساد.

وأشعل شباب الانتفاضة النيران في لافتات ضخمة تحمل صورًا لقادة النظام الإيراني ورموزهم. ففي أصفهان، وبرازجان، وشيراز، تعرّضت صور الولي الفقیة علي خامنئي وقادة النظام للدمار، كما أحرقت تماثيل لقاسم سليماني في مناطق مختلفة مثل سمنان، ومشهد، وكرج، وبندر عباس. وتأتي هذه العمليات كرسالة رمزية لرفض الشباب لاستمرار النظام وممارساته القمعية، وللتأكيد على رفضهم للنظام وأدواته القمعية.

وتُظهر هذه العمليات استمرار روح المقاومة ضد النظام الإيراني القمعي، وإصرار الشباب على المضي قدمًا في مواجهة الظلم والفساد، مستلهمين قوة النضال من تضحيات شهداء انتفاضة نوفمبر 2019، ومواصلين مسيرتهم نحو تحقيق العدالة والمساواة للشعب الإيراني.

وشهدت إيران في نوفمبر 2019 انتفاضة شعبية كبرى ضد النظام الإيراني، حيث اندلعت احتجاجات واسعة النطاق نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية وتزايد القمع الحكومي. وخلال أيام قليلة، واجهت قوات النظام الإيراني المتظاهرين بالعنف المفرط، مما أدى إلى مقتل حوالي 1500 شخص، بينهم شباب ونساء. واعتُبرت هذه الانتفاضة نقطة تحول، إذ أظهرت مدى السخط الشعبي والرفض المتزايد لسياسات النظام القمعية. ومنذ ذلك الحين، يواصل شباب الانتفاضة عملياتهم لتحدي النظام واستعادة حقوق الشعب الإيراني، ويأتي ذلك كتكريم لأرواح شهداء انتفاضة 2019.

احتكار الأراضي وأزمة الإسكان في إيران

احتكار الأراضي وأزمة الإسكان في إيران

في يوم 8 نوفمبر، كشف محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام الإيراني، عن معلومات جديدة حول توزيع الأراضي في الاجتماع العام لـ “مؤسسة الإسكان الوطنية“. وقال:”تمتلك المنظمة الوطنية للأراضي والإسكان التابعة لوزارة الطرق والتنمية الحضرية أراضٍ فارغة تعادل ضعف مساحة الأراضي السكنية الإجمالية في البلاد.”

وتُظهر هذه المعلومات أن احتكار الأراضي من قبل الكيانات الحكومية والمضاربين يعد واحدًا من أكبر العوائق أمام حل أزمة الإسكان في إيران. ووفقًا لآخر الإحصاءات الرسمية، شكلت تكلفة الأراضي 47% من إجمالي تكلفة السكن في المناطق الحضرية في عام 2021، وارتفعت إلى 70% في طهران. ويُعتبر خفض أسعار الأراضي الخطوة الأولى لحل أزمة الإسكان، وهو ما يتطلب تفكيك احتكار الأراضي.

وتُظهر الإحصاءات الجديدة التي قدمها قاليباف أن توافر الأراضي لبناء المساكن يعتمد بشكل مباشر على سياسات وزارة الطرق والتنمية الحضرية. وكشف أن الوزارة والمنظمة الوطنية للأراضي والإسكان تسيطران على 18 مليار متر مربع من الأراضي (1,814,000 هكتار) تُقدر قيمتها بحوالي 450 تريليون ريال (حوالي 642.857 مليون دولار).

وأدى احتكار الأراضي من قبل المضاربين إلى ارتفاع أسعارها بمعدل مذهل بلغ 3447 ضعفًا خلال ثلاثة عقود! ويُظهر هذا الوضع الدور الكبير الذي تلعبه هذه الكيانات في حصر الأراضي واحتكارها بدلاً من توفيرها لبناء المساكن. ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، يستحوذ السكن الآن على 42.4% من نفقات الأسر الحضرية على مستوى البلاد، وترتفع النسبة إلى 55.8% في طهران، وهي نسبة تفوق بكثير المعايير العالمية التي تبلغ 30%. ونتيجة لذلك، يحتاج الفرد في المدن الصغيرة إلى 48 عامًا لامتلاك منزل، بينما يحتاج في طهران إلى 150 عامًا، مما يبرز تحديًا حقيقيًا في توفير السكن.

وصرّح عباس صوفي، عضو لجنة البناء في البرلمان، بأن إيران تواجه حاليًا عجزًا في الإسكان يصل إلى 7 ملايين وحدة سكنية. ويعود هذا الخلل جزئيًا إلى قرار صادر في عام 1999 عن المجلس الأعلى للهندسة المعمارية والتنمية العمرانية، والذي فرض قيودًا على توسع المدن، مما أتاح الفرصة للمضاربين والكيانات الحكومية لاحتكار الأراضي. وخلال العقود الثلاثة الماضية، ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة بمعدل 366 ضعفًا، في حين ارتفعت أسعار المساكن بمعدل 1600 ضعف، وقفزت أسعار الأراضي في طهران بمعدل 3447 ضعفًا.

وارتفعت أسعار الأراضي بوتيرة أسرع من التضخم العام، مما ساهم في ارتفاع غير مبرر في تكاليف الإسكان. وتحت ذريعة “نقص الأراضي”، اتجهت الحكومة الإيرانية إلى تطوير المدن الكبرى بكثافة سكانية عالية. وأدى هذا النهج إلى دفع العديد من السكان إلى الهجرة نحو أطراف المدن.

ومع الأراضي التي تسيطر عليها وزارة الطرق والتنمية الحضرية، يمكن لإيران بناء 30 مدينة بحجم طهران! ووفقًا للوثائق التخطيطية الوطنية، فإن 16% من مساحة البلاد مناسبة للسكن، لكن بسبب احتكار الأراضي، لا يُستخدم سوى 2% منها للإسكان. ويُظهر هذا الوضع أن أزمة الإسكان لا تنبع من نقص الأراضي، بل من احتكارها.

إذا تم تخصيص 6% فقط من هذه الأراضي لبناء المساكن، يمكن توفير منازل بمساحة 100 متر مربع لنحو 10 ملايين أسرة، مما يُنهي عجز الإسكان بشكل دائم. ومع ذلك، أدى احتكار الأراضي من قبل الكيانات الحكومية إلى تشريد العديد من الإيرانيين، مما أجبر بعضهم على العيش في القبور أو أنابيب المياه أو أسطح المنازل أو حتى الحافلات.

وفي الوقت نفسه، تشير وسائل الإعلام الرسمية إلى وجود مليوني وحدة سكنية فارغة في طهران وحدها، معظمها مملوكة للبنوك والشركات الاقتصادية التابعة للهيئات الحكومية. هذا الوضع يزيد من تعقيد الأزمة، إذ تُترك هذه الوحدات دون استخدام بينما يعاني ملايين الإيرانيين من صعوبة تأمين مأوى مناسب.