الرئيسيةأخبار إيرانأزمة التعليم في إيران: أكثر من مليوني طالب خارج المدارس

أزمة التعليم في إيران: أكثر من مليوني طالب خارج المدارس

0Shares

أزمة التعليم في إيران: أكثر من مليوني طالب خارج المدارس

أحد أكثر الأخبار المؤلمة في إيران اليوم هو الكشف الأخير للنائب وعضو لجنة التعليم في مجلس النظام الملالي، فرشاد إبراهیم‌پور، حول البيانات الصادمة المتعلقة بالتسجيل في المدارس. حيث أفاد إبراهیم‌پور بأن وزارة التعليم أعلنت أن “790 ألف طالب لم يتم تسجيلهم”، إلا أن الواقع أكثر خطورة، إذ تشير التقديرات إلى أن “حوالي مليوني طالب لم يسجلوا للعام الدراسي الحالي”. وعلل إبراهیم‌پور هذه الظاهرة بالضغوط الاقتصادية، وعدم الوعي بسبل الوصول إلى التعليم، والتنقل المتكرر للأسر (ديدبان إيران، 25 أكتوبر 2024).

وبحسب بيانات النظام، فقد التحق حوالي 1.4 مليون طالب بالصف الأول هذا العام، في حين يتجاوز عدد الأطفال المتروكين خارج النظام التعليمي عدد من يلتحقون به. وهذا يُشكل سيناريو مقلقًا يهدد الجيل المستقبلي لإيران الذي يتم التخلي عنه بشكل متزايد. هؤلاء الأطفال غير المسجلين، الذين يمثلون مستقبل إيران، يجسدون طاقات يتم هدرها بشكل مأساوي في واحدة من أغنى بلدان العالم في القرن الحادي والعشرين. هذه القضية ليست مجرد إحصائية، بل هي أزمة واسعة النطاق ذات عواقب طويلة الأمد على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

وتطرح هذه البيانات المقلقة سؤالاً طبيعياً: أين سيذهب هذان المليونا من الأطفال؟ في ظل غياب فرص التعليم، يُدفع الكثير منهم نحو العمل في سن مبكرة. وذكر خبير من النظام: “بعض المراهقين يدخلون سوق العمل في سن صغيرة… بين عمال النظافة وعمال أسواق الفواكه والخضار هناك مراهقون يعملون في وظائف شاقة، مما يعيد إلى الأذهان إنجلترا في القرن التاسع عشر”. وحذر الخبير من أن الشباب الذين يُجبرون على العمل بدلاً من التعليم يفقدون فرصة النمو والتطور واكتشاف مواهبهم (موقع آرمان امروز الحکومي، 26 أكتوبر 2024).

وتُعتبر الضغوط الاقتصادية والاجتماعية هي الدافع الرئيسي وراء هذه الأزمة التي تؤثر على العديد من الأسر في جميع أنحاء البلاد. بالنسبة للفئات المحرومة في إيران، يشكل عبء التعليم المالي ضغطًا كبيرًا. وتشير تقارير إلى أن مدير مدرسة مؤخرًا أجبر أمّاً ذات دخل منخفض على تنظيف المدرسة مقابل تسجيل طفلها.

وفي حادثة مماثلة، كُلفت الأمهات بمهام التنظيف في المدرسة واضطررن “إحضار مستلزمات التنظيف بأنفسهن”. كذلك، طُلب من العائلات توفير مستلزمات أساسية، مثل المناديل الورقية، للاستخدام في الفصول الدراسية، مما يبرز الضغوط المالية التي تُفرض على أولياء الأمور (تسنيم، 27 أكتوبر 2023).

وبينما توجه الحكومة الإيرانية أموالًا طائلة نحو التدخلات العسكرية الخارجية، بما في ذلك العمليات في غزة ولبنان، تبرز الفجوة الواضحة في أولويات التمويل الداخلي. وتشير التقارير إلى إنفاق كبير على الأسلحة والمتفجرات للاستخدام في دول الجوار.

وقد تفاخر مسؤولون إيرانيون، مثل قاليباف، المتورطين مباشرة في لبنان، علانيةً بـ”المساعدة في إعادة الإعمار” هناك، في حين تواجه ميزانية التعليم في إيران عجزًا شديدًا، مما يؤدي إلى نقص كبير في القطاع. ووفقًا لمسعود پزشكيان، فإن تعزيز “القدرات الدفاعية” لا يزال أولوية حكومية، بينما يواجه قطاع التعليم نقصًا كبيرًا في التمويل.

ويعاني قطاع التعليم في إيران حاليًا من نقص 83 ألف معلم، إلى جانب الحاجة إلى 13 ألف فصل دراسي إضافي في طهران وحدها. وتفتقر مدن أصغر، مثل ياسوج، إلى 70 مدرسة، في حين تتخلف المرافق التعليمية القياسية على مستوى البلاد عن تلبية المتطلبات الضرورية. ويمتد هذا النقص الحاد ليشمل أيضًا موظفي الدعم الأساسيين، حيث تحتاج المدارس إلى 40 ألف عامل نظافة.

وفي ظل هذه الإخفاقات النظامية، يبدو الأمل في توفير أساس تعليمي مستقر أمرًا بعيد المنال. حيث تظل أولويات النظام محصورة في الحفاظ على سلطته، متجاهلاً مستقبل البلاد وشبابها واحتياجاتها التعليمية. وبحسب مراقبين، يواجه شباب إيران عواقب نظام سياسي يفضل بقاءه على رفاهية الأمة. وبينما تترك هذه المواهب الشابة دون تسجيل، تقترب البلاد من فراغ جيل يمكن أن يعوق تقدمها الثقافي والعلمي والاجتماعي.

لحماية مستقبل إيران وتطوير ثقافة النمو، يرى مراقبون أن هناك حاجة إلى تحول شامل. ويؤكدون أن هذا التغيير لن يكون ممكنًا إلا في ظل “جمهورية ديمقراطية” تقوم فيها إصلاحات جذرية تضمن للشباب في إيران فرصة حقيقية للنمو والمساهمة في تطوير البلاد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة