الرئيسية بلوق الصفحة 718

خطاب خامنئي ضد الثورة السورية

خطاب خامنئي ضد الثورة السورية

أظهرت الخطابات الأخيرة للولي الفقیة للنظام الإيراني علي خامنئي موقفه الهش المتزايد عقب سلسلة من الانتكاسات الاستراتيجية التي وجهت ضربات قوية لطموحات نظامه الإقليمية. وتشير نبرته الدفاعية والحادة إلى زعيم يكافح للحفاظ على سيطرته في ظل تدهور الروح المعنوية داخل قاعدته السلطوية.

وفي خطابه یوم 22 ديسمبر، دعا خامنئي مجموعة من أنصاره، حاثا الشباب السوري على النهوض ضد الحكومة الجديدة المُقامة في دمشق قائلًا: “يجب أن يظهر حراك قوي ومشرف في سوريا لمواجهة هؤلاء الحكام الجدد”، مضيفًا أن “الشباب السوري لا يملكون ما يخسرونه. جامعاتهم ومدارسهم وبيوتهم وشوارعهم غير آمنة. ماذا يجب أن يفعلوا؟ يجب أن يقفوا بقوة ضد من صمم ونفذ هذا الانعدام للأمان”.

وجاء هذا النداء بعد أشهر من الانتكاسات المدمرة، بما في ذلك سقوط بشار الأسد، حليف استراتيجي رئيسي في سوريا، وخسائر كبيرة بين مقاتلي وقادة النظام العاملین عنه بالنیابة. وقد أدى انهيار حكومة الأسد، الذي أرجعه خامنئي إلى “مؤامرة مشتركة” من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى إضعاف موقف طهران في المنطقة بشكل كبير. وفي محاولة لإنقاذ العلاقات، حاولت وزارة الخارجية التابعة لخامنئي التأكيد على استمرار العلاقات مع دمشق استنادًا إلى “المصالح المتبادلة والالتزامات الدولية”.

وفي محاولة لمواجهة العديد من التحليلات من قبل قادة ومحللين ووسائل إعلام دولية حول تراجع نفوذ نظامه، نفى خامنئي بشدة الاتهامات بأن نظامه يعتمد على قوات بالنیابپ لتوسيع النفوذ في المنطقة. وقال: “يستمرون في القول إن الجمهورية الإسلامية خسرت قواتها بالنیابة في المنطقة. هذه كذبة أخرى. الجمهورية الإسلامية ليس لديها قوات بالنیابة”، مصرًا على أن مجموعات مثل حزب الله والحوثيين هم فاعلون مستقلون يقودهم إيمانهم الخاص. “يقاتلون لأن إيمانهم يجبرهم على ذلك”، كما زعم خامنئي.

وعلى الرغم من هذه الادعاءات، سبق لخامنئي أن أشاد بـ “العمق الاستراتيجي” لإيران في دول مثل العراق وسوريا ولبنان، مشيرًا إليها باعتبارها عناصر حيوية في القوة الإقليمية لإيران. في عام 2019، أوصى قادة كبار حرس النظام بالحفاظ على “رؤية واسعة لجغرافية المقاومة” وحذر من تقييد طموحاتهم داخل حدود إيران.

ومع ذلك، فإن الشقوق في هذه الاستراتيجية أصبحت واضحة الآن. ظهرت تقارير في الأسابيع الأخيرة حول ضعف قوات النظام العاملة بالنیابة، وخاصة في العراق ولبنان. وعلى وجه الخصوص، اعترف نعیم قاسم، الأمين العام المساعد لحزب الله، بأن سقوط الأسد قد أعاق خطوط الإمداد الحيوية عبر سوريا. كما أقر علي أكبر أحمديان، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي بالنظام، بأن دعم طهران لوكلائها أصبح “أكثر تحديًا”.

وتكشف الخطابات الأخيرة لخامنئي عن قلقه بشأن التأثيرات المتتالية لهذه الهزائم. هاجم الحكومات الغربية، متهمًا الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الإيرانية وتحريض الاضطرابات. “قال مسؤول أمريكي إنهم سيساعدون كل من يثير الفوضى في إيران. هؤلاء الحمقى يعتقدون أنهم اكتشفوا رائحة النصر”، استهزأ خامنئي، مضيفًا أن “الشعب الإيراني سيدوس كل من يتحالف مع أمريكا تحت أقدامهم”.

كما شملت تصريحاته تهديدات ضمنية ضد المعارضين في الداخل. ومتحدثًا عن “نشر الخوف والانقسام واليأس” الذي يزرعه النقاد، حذر خامنئي من أن نشر تحليلات سلبية لموقف النظام هو “جريمة” لن تمر دون عقاب. “اليوم، يعد إثارة الشك إحدى استراتيجيات العدو الرئيسية”، قال، محثًا جمهوره على مكافحة هذا التهديد المتصور.

ومع استمرار خامنئي في إرجاع سقوط بشار الأسد، حليفه في سوريا، إلى “مؤامرة مشتركة” من الولايات المتحدة وإسرائيل، يرفض الاعتراف بأن الشعب السوري نفسه أطاح بالأسد. وقد اتهم بشكل غامض الدول المجاورة بلعب دور في هذه الأحداث، محولًا المسؤولية بعيدًا عن الثورات الداخلية ضد الطغيان.

وفي الوقت نفسه، أصبحت قدرة طهران على تعبئة واستدامة وكلائها أكثر توترًا بسبب الاضطرابات الداخلية. على الرغم من الأصوات الواضحة للشعبين الإيراني والسوري اللذين يطالبان بسقوطه، يظل خامنئي مصرًا على إلقاء اللوم على القوى الخارجية لتدبير الاضطرابات.

وتُبرز خطابات خامنئي التحديات العميقة التي يواجهها نظامه. في تصريحاته اليوم، أشار إلى “مسؤول أمريكي” يزعم بأنه وعد بدعم الاضطرابات في إيران، لكن في الأيام الأخيرة، لم يُدلِ أي مسؤول أمريكي علنًا بهذا التصريح. ومع ذلك، فإن رفض خامنئي الصريح لذكر منظمة مجاهدي خلق علنًا منذ الانتفاضة في عام 2019 يوحي بأنه ربما كان يشير إلى تصريحات السيناتور تيد كروز في غداء بمجلس الشيوخ في 11 ديسمبر، نظمته الجالية الإيرانية المنتمية للمقاومة الإيرانية.

أعلن السيناتور كروز: “دعوني أقول فقط، التغيير قادم”. واصل قائلاً: “النظام الإيراني ضعيف. هم خائفون. وأقول لكم، أنا منذ وقت طويل كنت مستعدًا تمامًا للدعوة بوضوح لتغيير النظام في إيران“. واختتم خطابه: “سأختتم كما بدأت: التغيير قادم، وهو قادم قريبًا جدًا”.

ويعكس وضع خامنئي في إدارة الأزمات وزيادة ظهوره العام وخطابه الدفاعي خوفًا عميقًا من أن الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحليفه بشار الأسد قد تكون لها عواقب وخيمة على قواته في الداخل وعبر المنطقة.

وتبرز التشابهات بين سوريا وإيران—مع عدم الرضا الواسع النطاق والدعوات لتغيير النظام—بشكل كبير في حسابات خامنئي. لمواجهة ذلك، عزز جهوده لتخويف المعارضين وأولئك الذين يكشفون عن نقاط ضعفه، مدركًا أن تزايد إحباط قواته قد يسرع من تفكك نظامه.

تداعيات استراتيجية لسقوط الأسد في سوريا

تداعيات استراتيجية لسقوط الأسد في سوريا

سقوط نظام الأسد في سوريا يمثل ليس فقط تحولا جيوسياسيتا، بل يوجه ضربة مدمرة للسياسات التوسعية والإرهابية للفاشية الدينية في إيران ؛ وتظهر آثارها التي تمتد خارج حدود سوريا، الآن في مركز التطرف الأساسي. هذا الفشل يحطم أسطورة طالما تم الترويج لها تحت ستار “محور المقاومة”، ویکشف عن واقع قاس: سياسات خامنئي الإقليمية مكلفة وغير واقعية وخالية من أي مبرر استراتيجي أو أخلاقي.

من وجهة نظر خامنئي ونظامه، لعبت سوريا دورًا يتجاوز مجرد حليف. تُعرف هذه الدولة بأنها “العمق الاستراتيجي” لإيران في الشرق الأوسط، ويعني سقوطها خسارة مليارات الدولارات من الاستثمارات العسكرية والاقتصادية للنظام. حتى أن الصحف الحكومية أقرت بذلك. تعترف صحيفة “هم‌میهن” (22 ديسمبر 2024) بأن “عواقب سقوط بشار الأسد تُحس في أي بلد أكثر من إيران.” هذه الضربة أضعفت “الردع الاستراتيجي” للنظام في المنطقة، مما وضعه في وضع دفاعي.

ورد خامنئي على هذا الانتكاس، كالعادة، حاول صرف الانتباه بالتهديد والمناورة. وحاول أن يحد من انتشار الانتقادات بمتابعة قانونية لمثل هذه البيانات، بعبارات مثل “إفراغ قلوب الناس جريمة.” بعد ذلك، لجأ إلى مافيا المداحين لمنع تراجع الحماس واليأس والخمول الملحوظ بين قواته القمعية. ومع ذلك، من المشكوك فيه ما إذا كانت هذه الأساليب يمكن أن توقف موجة الغضب والاحتجاجات المتزايدة. حتى داخل النظام نفسه، أصبحت أصوات الاحتجاج أعلى وأكثر تكرارًا.

سليماني أردستاني، عضو جمعية معلمي الحوزة في قم، يمثل أزمات النظام الداخلية بوضوح. ينتقد أردستاني سياسات خامنئي بوصفها دفاعًا عن “ديكتاتور دموي”، ويعتبر هذه السياسات فاقدة لأي مبرر منطقي.

ويذكر بوضوح “الخطأ الفادح” للنظام في دعم الأسد، مؤكدًا أن هذه السياسة لا تتمتع بأي شرعية أخلاقية، دينية أو مشروعة قائلاٌ “ديكتاتورية تقمع شعبها، ونحن نتدخل ونسميها دفاعًا عن الحرم! ارتكب النظام خطأ فادحًا ويجب أن يعتذر للشعب، لا أن يغطي على الأمر. ما سبب دفاعنا عن ديكتاتور دموي؟ … هذه الحجج التي نضع الخندق في مكان آخر لنكون في أمان ليست أخلاقية ولا دينية ولا مشروعة!” (ديدارنيوز. 18 ديسمبر 2024)

ويشير أردستاني إلى الديون المعلقة لسوريا لإيران والموارد المالية الهائلة التي أنفقت في هذه الحرب، قائلاً إن هذه النفقات غير مبررة. وتصبح هذه المسألة أكثر خطورة عندما نعلم أن هذه الموارد كان يمكن استخدامها لتحسين الأوضاع الاقتصادية والرفاهية للشعب الإيراني، الذي يعاني اليوم من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة.

دائمًا ما كان يُبرر دعم نظام الأسد بشعارات مثل “الدفاع عن الحرم” و”محور المقاومة”. ومع ذلك، اليوم حتى أنصار النظام يجدون هذه المبررات غير مقبولة. تقر الصحف الحكومية بضعف مكانة إيران الإقليمية وتغيير ديناميكيات القوى في الشرق الأوسط لصالح النظام.

وتكتب هذه الصحف أن هذا الفشل لم يضعف شرعية النظام داخل البلاد فحسب، بل أثر أيضًا بشكل جدي على الموقع الإقليمي لإيران. لبنان، الذي كان يوصف بأنه “مقياس حرارة الشرق الأوسط”، لم يعد يعكس قوة إيران. النفوذ المتناقص لطهران في لبنان ومناطق أخرى من المنطقة يشير إلى بداية عملية قد تؤدي إلى عزلة إيران الكاملة دوليًا.

ويُجبر خامنئي، لمواجهة هذا الوضع، على الكذب علنًا وإنكار قواته بالنیابة: “يقولون باستمرار إن الجمهورية الإسلامية فقدت قواتها بالنیابة في المنطقة؛ هذا خطأ آخر. الجمهورية الإسلامية لا تملك قوات بالنیابة!” (موقع خامنئي. 22 ديسمبر 2024)

هذا الإنكار للواقع يتناقض بشكل حاد مع خطاباته السابقة، حيث كثيرًا ما ذكر: “التدخل في القضايا الإقليمية هو عمقنا الاستراتيجي؛ هذا ما يعزز ويمنح القوة للنظام. كيف يمكننا أن نخسر هذا؟” (موقع خامنئي. 10 مارس 2022)

مع كل هذه الحقائق، يواجه خامنئي ونظامه أزمة تتحدى شرعيتهم الداخلية. هذه الأزمة تتطلب إعادة تقييم جذرية للسياسات الداخلية والخارجية للنظام، التراجع عن جميع الادعاءات، الشعارات المضللة، المبررات الإيديولوجية، والأعداء الوهميين المستخدمين لتبرير التدخلات الإرهابية في دول المنطقة. سواء كان النظام الذي أظهر حتى الآن ميلًا للقمع والتهديد بدلاً من قبول الواقع قادرًا على إجراء مثل هذه الإعادة التقييم يبقى أمرًا مشكوكًا فيه.

ومع فقدان العمق الاستراتيجي، كما ذكر خامنئي سابقًا، يجب على النظام الآن القتال من أجل بقائه في “كرمانشاه وهمدان”. بعبارة أخرى، تم إزاحة غطاء الحرب والإرهاب، وتُرفع راية المعركة للإطاحة يومًا بعد يوم على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

سوريا تفرض حظرًا على الرحلات الجوية للنظام الإيراني

سوريا تفرض حظرًا على الرحلات الجوية للنظام الإيراني

في خطوة تدل على تحول في التحالفات الإقليمية، أعلنت الحكومة السورية عن فرض حظر شامل على عبور الرحلات الجوية للنظام الإيراني في أجوائها، وفقًا لتقاريرإعلامية إيرانية نشرتها خاما برس. يأتي هذا القرار عقب تغييرات سياسية حديثة في سوريا ويزيد من عزلة النظام الإيراني بقطع مساراته الجوية والبرية إلى لبنان.

وأفادت وكالة والا نيوز الحکومیة، نقلًا عن مصادر أمنية، بأن “الحكومة السورية الجديدة قد حظرت جميع الرحلات الجوية الإيرانية، بما في ذلك الرحلات العسكرية والتجارية، من المرور في أجوائها.” ويحد هذا التحول المفاجئ في السياسة من قدرة النظام الإيراني على الوصول إلى لبنان حيث كان يلعب دورًا كبيرًا في دعم حزب الله من خلال جهود إعادة الإعمار والإمدادات العسكرية.

وكان النظام الإيراني قد استخدم سابقًا الطرق البرية والجوية السورية بشكل مكثف لدعم حلفائه في لبنان وكذلك في سوريا وغزة بالمعدات الأساسية والأفراد والتمويل. الخطوط الجوية ماهان، المعروفة بارتباطاتها بحرس النظام الإيراني، كانت قد لعبت دورًا أساسيًا في هذه العمليات. وأفادت وسيلة الإعلام العربية بأن رحلات تابعة للخطوط الجوية ماهان “تتجنب الآن المجال الجوي السوري”، مما يشير إلى الامتثال السريع للتوجيهات السورية الجديدة.

يوضح تمثيل بياني لمسار رحلة من طهران إلى بيروت أن “رحلة الخطوط الجوية ماهان قد تجنبت سوريا بالكامل في طريقها إلى لبنان”، مما يظهر التأثير الفوري للحظر. هذا المسار الجديد يتجنب الأراضي السورية، ويمثل تحولًا لوجستيًا واستراتيجيًا كبيرًا للطيران الإيراني.

سقوط نظام بشار الأسد، الذي كان حليفًا وثيقًا للنظام الإيراني، كان بداية تقلص الوصول المباشر للنظام الإيراني إلى لبنان. يعقد حظر المجال الجوي الأخير العمليات اللوجستية للنظام الإيراني ويشير أيضًا إلى إعادة توجيه جيوسياسية أعمق ضمن المنطقة.

وتشير الآثار المترتبة على الموقف السوري الجديد إلى إمكانية إعادة تقييم التحالفات والأولويات الاستراتيجية. مع تناقص نفوذ النظام الإيراني في المنطقة نتيجة هذه القيود، “من المحتمل أن يسعى النظام الإيراني إلى مسارات وطرق بديلة لدعم حلفائه”، وهذا قد يزيد من التوترات مع القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

ويلاحظ المراقبون أن “القيود الجديدة تشير إلى تحول كبير في سياسة سوريا تجاه النظام الإيراني“، مما قد يعكس جهود الحكومة الجديدة لإعادة تحديد موقفها الجيوسياسي وتحالفاتها.

مقابلة حصرية لـ ذا صن مع امرأتين من وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل إيران

مقابلة حصرية لـ ذا صن مع امرأتين من وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل إيران

كشفت امرأة إيرانية عن تجربتها المروعة في السجن والتعذيب لمدة أربع سنوات على يد حرس النظام الإيراني، مما يعكس اضطهاد النظام واستهدافه المنهجي للنساء. وفي مقابلة مع صحيفة The sun، شاركت الأم البالغة من العمر 40 عامًا، من محافظة شيراز، تفاصيل المعاناة التي عاشتها بسبب مطالبتها بحقوقها الأساسية وانخراطها في وحدة نسائية انتفاضة مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وقالت: “قضيت أربع سنوات في السجن لأنني طالبت بحقوقي الإنسانية الأساسية واحتججت ضد قمع الملالي”. وأوضحت كيف تعرضت هي وغيرهن من السجينات للتعذيب الجسدي والنفسي. وأضافت: “أطراف أصابعي أصبحت الآن فاقدة للإحساس بسبب الضرب بالمساطر المعدنية. لم أعد أشعر بأي شيء في أطراف أصابعي”.

وتروي هذه المرأة قصة من بين العديد من القصص التي تسلط الضوء على تصاعد العنف ضد النساء في إيران، خصوصًا أولئك اللواتي يتحدين قوانين النظام الدينية. وأشارت إلى أنها شاهدت حالات مروعة، مثل تعرض امرأة حامل لضرب مبرح أدى إلى فقدان جنينها. وقالت: “النظام يجعل النساء يعانين، جسديًا ونفسيًا. لا أستطيع حتى تخيل ما مرت به تلك المرأة”.

وخلال سنوات سجنها، تم نقلها بين سجون مختلفة، حيث شهدت “مواقف مروعة أجبرت فيها السجينات على تحمل تعذيب لا يمكن وصفه على أيدي الحراس”. وأكدت أن السجينات السياسيات المرتبطات بوحدات الانتفاضة تعرضن لمعاناة أشد قسوة. وأضافت: “يُجبرن على مواجهة أهوال لا يمكن تخيلها”.

وكانت هذه المرأة تعمل كخياطة بعد أن اضطرت للتخلي عن حلمها بأن تصبح قاضية بسبب القيود المفروضة على النساء. وقالت: “عندما كنت فتاة صغيرة، كان يُجعلني أصدق أنني لست إنسانة. كانوا يقولون إن النساء مكانهن المنزل للقيام بالأعمال المنزلية فقط”.

وأضافت بأسى: “أعمل اليوم كخياطة، لكن هذا ليس ما أردته. كنت أحلم بأن أكون قاضية، لكنهم قالوا إن هذا أمر لا يمكن أن تحققه المرأة”. وأوضحت أنها عاشت في منزل مليء بالقيود، حيث حُرمت من أبسط حقوقها، بما في ذلك حرية اختيار ملابسها.

وقالت: “العيش كامرأة في إيران هو أصعب ما يمكن. النظام يرى أن كونك امرأة عار. الملالي لا يحتملون وجود النساء”.

سيدة ثانية تحدثت مع ذا صن، تبلغ من العمر الآن 35 عامًا، شاركت تجربتها مع الاعتقال في سن المراهقة بسبب آرائها السياسية. وقالت: “اتهموني بالانخراط في السياسة، وكنت دائمًا تحت مراقبة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية”.

وأضافت: “في إحدى المرات، عبرت عن آرائي السياسية في المدرسة الثانوية، فتم تقديم بلاغ ضدي. وفي الليلة نفسها، اقتحم حرس النظام منزلنا واعتقلوني”. وأوضحت أنها احتُجزت في الحبس الانفرادي لمدة أربعة أشهر قبل أن يتم نقلها إلى جناح عام مع سجناء عاديين في محاولة لتعذيبها نفسيًا.

رغم تفوقها الدراسي، تم منعها من دخول الجامعة بسبب نشاطها السياسي. وقالت: “رغم حصولي على درجات ممتازة، منعوني من متابعة تعليمي الجامعي. واضطررت في النهاية إلى اختيار تخصص لا أريده”.

ورغم كل المعاناة، أكدت كلا المرأتين أنهما لا تزالان تأملان في مستقبل ديمقراطي لإيران. وقالت المرأة الأولى: “الاحتجاجات التي تقودها النساء ستنتصر، وفي يوم من الأيام سيسقط النظام”.

أما المرأة الثانية، التي تعمل الآن مع وحدة الانتفاضة النسائية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، فقالت: “الضغط على النساء في إيران كبير، سواء داخل الأسرة أو المجتمع أو في العمل، ولكن التغيير قادم”.

وتصاعدت قضية حقوق المرأة في إيران إلى الساحة الدولية بعد وفاة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، في عام 2022، إثر اعتقالها وضربها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية بسبب عدم ارتداء الحجاب.

وأثارت وفاتها موجة من الاحتجاجات العارمة داخل إيران، لكن النظام رد بزيادة القمع والمراقبة. وطرحت الحكومة مشروع قانون “ثقافة العفة والحجاب”، الذي يهدد بعقوبات قاسية، بما في ذلك عقوبة الإعدام، لسحق المقاومة.

رغم القمع الوحشي، تعتقد النساء الإيرانيات أن الاحتجاجات المستمرة ستغير النظام في النهاية. وقالت المرأة من شيراز: “النظام يرى في النساء تهديدًا لوجوده. ولكن بإصرارنا، سنغير هذا الواقع”.

قصص النساء الإيرانيات التي تنقلها وسائل الإعلام الدولية مثل ذا صن ليست فقط شهادات على القمع، بل دعوات للعالم لدعم نضالهن من أجل الحرية والمساواة.

إعدام 141 سجينا في إيران خلال شهر بينهم 7 نساء

إعدام 141 سجينا في إيران خلال شهر بينهم 7 نساء

إعدام 141 سجينا في شهر بينهم 7 نساء وسجينين كانا دون سن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة المزعومة

إعدام سجين في مهاباد بعد 19 عاما في السجن لقتله شرطيا

في شهر “آذر” الإيراني الماضي، أعدم السفاح الحاكم في إيران، ما لا يقل عن 141 سجينا، بينهم سبع نساء. كان اثنان على الأقل من الضحايا دون سن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. النساء اللواتي وقعن ضحية لآلة الإعدام وجريمة الفاشية الدينية هم: عفت حامدي في ساري، وسجينة تدعى محبوبة في يزد، وآمنة علي بور في زنجان، وأذر عاليه كاوري زاده وفريدة جعفر زاده في إيلام، وفرخنده الله مرادي في أصفهان، وفريبا ملكي شاهيوند في خرم أباد.

بالإضافة إلى الإعدامات المعلنة في البيان السابق، أعدم الجلادون لنظام الملالي يوم الثلاثاء 17 ديسمبر أربعة سجناء، وهم جمال عسكرآبادي، ويوسف ستاري، ومنوشهر هدايتي، وعفت حامدي، 35 عاما، في ساري.

يوم الأربعاء 19 ديسمبر، تم إعدام السجين السياسي رحيم برين من أهالي مهاباد في سجن مهاباد بعد 19 عاما في السجن بتهمة قتل ضابط شرطة قمعي خلال الاحتجاجات الشعبية في عام 2005.

يحاول خامنئي، الذي يعيش هاجس مصير مشابه لمصير بشار الأسد، منع اندلاع انتفاضة شعبية جديدة من خلال سياسة القمع والإعدام وخلق أجواء من الرعب والخوف. لكن هذه الجرائم الوحشية تزيد من تأجيج نار الغضب الشعبي، وأن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران لا مفر لها من السقوط الحتمي.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

23ديسمبر / كانون الأول 2024

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 23  ديسمبر

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 23  ديسمبر

  • قام شباب الانتفاضة في منطقة إكباتان في طهران برش شعار “الموت لمبدأ ولاية الفقيه” على الجدران.
  • شباب الانتفاضة في مدينة كهنوج يهاجمون ويضرمون النار في مراكز الباسيج القمعية التابعة للملالي
  • ذكرت قناة الحرة أن النظام الإيراني قام بتوسيع عدد من المنشآت العسكرية السرية، بعضها يقع بالقرب من طهران، بناء على ما كشفه ممثلو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن. والهدف من ذلك هو تحديث آليات التفجير النووي.
  • أفاد موقع ألغماينر أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أعلن أن إيران سرعت سرا أنشطتها لبناء أسلحة نووية.
  • كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن اقتصاد النظام الإيراني في دوامة هبوطية.  وصلت أزمة الطاقة في إيران إلى مرحلة حرجة. على الرغم من حقيقة أن النظام الإيراني يمتلك أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، إلا أن أوجه القصور الإدارية والإخفاقات الجيوسياسية فرضت حالات طوارئ خطيرة على البلاد.
  • نظم المتقاعدون المحرومون من الاتصالات في كرمانشاه وسنندج وإيلام وأصفهان وشوش وعدة مدن أخرى في إيران وقفات ومسيرات احتجاجية احتجاجا على الظلم والقمع لهم.
  • احتج الموظفون الرسميون في شركة فلات قاره للنفط في منطقة لاوان على الحد الأقصى للرواتب وعدم تنفيذ المادة 10 والقيود المفروضة على الدفع والفصل غير العادل للوظائف في مناطق العمليات.
  • وفقا لوسائل الإعلام الرسمية للنظام الإيراني ، ذهب 896 شخصا  إلى المراكز الطبية في الأهواز خلال ال 24 ساعة الماضية بسبب تلوث الهواء.
  • قال السناتور الأمريكي جون كورنين إن أزمة الطاقة الإيرانية وصلت إلى نقطة  “مروعة”  مع اضطرار الصناعات الإيرانية إلى الإغلاق.
  • قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان في مقابلة مع شبكة سي إن إن.ن.وأعلن أن النظام الإيراني قد يتحرك نحو تطوير أسلحة نووية بعد إخفاقات إقليمية.وحذر من أن هذا هو أحد المخاوف الرئيسية لإدارة بايدن وأنه من المفترض أن ينبه فريق ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، إلى هذا الخطر.
  • قال محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان نظام الملالي، إنه من “الصعب” خلافة حسن نصر الله، الأمين العام المقتول لحزب الله اللبناني.   
  • قال حسين سلامي، القائد العام للحرس ، إن وكلاء الجمهورية الإسلامية “ينتجون أسلحتهم الخاصة” و”نحن ندعمهم إلى أقصى حد ممكن”. وأضاف: “يمتد نطاق سلطة الجمهورية الإسلامية إلى ما وراء حدود إيران.
  • أشار عضو لجنة التربية في برلمان الملالي رمضان رحيمي دشت لوئي إلى  الزيادة بنسبة 300  في المئة في الرسوم الدراسية للعلوم الطبية في جامعة آزاد، قائلا إن الطلبة في هذه المجالات مدينون للجامعة بسبب عدم قدرتهم على دفع الرسوم الدراسية.
  • قال علي رضا كلاهي صمدي، مسؤول في نظام الملالي: “في السنوات الثلاث الماضية، كان حجم الاستثمار في إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها  “صفر”، وأن إيران تواجه عجزا كبيرا في الكهرباء.
  • أفاد مصدر حقوقي بأن شخصا قتل وأصيب اثنان آخران بعد أن فتحت القوات القمعية النار على الحرس في سراوان في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران.
  • حذر الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة شريف، حسين عبده تبريزي، من “أزمة كبرى” في مجال الطاقة، قائلا: “قد ينتهي بنا المطاف بثلاثة أيام فقط من الكهرباء أسبوعيا أو يومين في الأسبوع مع البنزين وبقية الأيام لن تنجح.
  • قال أحمد الشرع في لقائه مع الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط: “لقد تسببت الميليشيات المدعومة من إيران في الانقسام بين السوريين، وكان وجودها في سوريا مصدر قلق للجميع.
  • أفاد موقع “والا نيوز” الإخباري، نقلا عن مصادر أمنية، أن الحكومة السورية الجديدة حظرت أي رحلات إيرانية من مجالها الجوي. وشمل القرار في البداية الرحلات الجوية العسكرية فقط، بما في ذلك نقل الأسلحة والقوات، ولكن الآن تم حظر أي رحلات جوية إيرانية.
  • قال وزير الخارجية التركي في مؤتمر صحفي مشترك مع الشرع: “لقد ولت الأيام المظلمة في سوريا ومستقبل أفضل ينتظرنا… يمكن لسوريا الآن إعادة بناء اقتصادها والتخلص من الإرهاب، لكن رفع العقوبات مهم جدا.
  • قال دبلوماسي سوري كبير لوكالة فرانس برس إن الحكومة السعودية أقامت اتصالات مباشرة مع مسؤولين في الحكومة السورية الجديدة وسترسل وفدا إلى دمشق.
  • وعدت عائشة الدبس، الرئيسة الجديدة لمكتب شؤون المرأة في الحكومة السورية المؤقتة، بأن تسلط الحكومة الضوء على دور المرأة في إعادة بناء البلد الذي مزقته الحرب.
  • شدد أحمد الشرع على أن الأسلحة في البلاد، بما في ذلك تلك التي تحتفظ بها الجماعات الكردية، ستكون تحت سيطرة الحكومة.
  • نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية، المقربة من حزب الله اللبناني، عن قيادي في جماعات تابعة للنظام الإيراني في العراق قوله إن هذه الجماعات اتفقت مع الحكومة على وقف الهجمات على إسرائيل وتجنب التدخل في سوريا.
  • قال نتنياهو إن نفس المصير ينتظر الحوثيين في اليمن مثل حماس وحزب الله.
  • أطلقت موسكو أكثر من 100 طائرة بدون طيار على المناطق السكنية والإدارية في أوكرانيا.
  • دعت السفارة الروسية في طهران إلى إجراء تحقيق فوري وشامل من قبل أجهزة إنفاذ القانون التابعة للنظام الإيراني في العثور على جثة سائق شاحنة مواطن روسي في مدينة أستارة.
  • حذر وزير الدفاع  الإسرائيلي حزب الله من أن إسرائيل “ستقوم  بتفكيك” رأس الجماعة إذا لم تسحب قواتها إلى قمة نهر الليطاني، بعد 24 يوما من إرساء وقف إطلاق النار بين البلاد وجماعة حزب الله في لبنان.

تجمع ومسيرة واسعة لعمال النفط والغاز في كجساران وموظفي الاتصالات في شيراز وموظفي البلدية في طهران

تجمع ومسيرة واسعة لعمال النفط والغاز في كجساران وموظفي الاتصالات في شيراز وموظفي البلدية في طهران

احتجاجات المتقاعدين في مدن متعددة: طهران، شيراز، زنجان، أورمية، سنندج، إيلام، بيجار، بندر عباس، كرمانشاه، الأهواز، شوش، رشت، أصفهان، همدان، تبريز ودامغان

شعارات العمال والمتقاعدين: “اليوم عزاء، المجتمع العمالي إلى الفناء” و” لن نتوقف حتى ننال حقوقنا” و” تحت عبء التضخم، انكسرت ظهور الناس” و” ويل لكم، من هذا الظلم كله” و” البرلمان والحكومة معاديان للشعب” و” نقاوم نقاوم، لن نقبل بالمذلة”

أدت السياسات النهبوية والحربية التي ينتهجها خامنئي، وسيطرة الحرس على الاقتصاد، إلى تدمير معيشة الشعب، خاصة العمال والكادحين، ما دفع غالبية الإيرانيين إلى حافة الفقر. حتى المصادر التابعة للنظام تعترف بأن “أكثر من 80% من الأسر الإيرانية سقطت تحت خط الفقر العالمي” (موقع “اقتصاد 24″، 20 ديسمبر 2024).

شارك اليوم الاثنين متقاعدو قطاع الاتصالات في مظاهرات احتجاجية في مدن: طهران، أصفهان، شيراز، زنجان، رشت، أرومية، سنندج، كرمانشاه، الأهواز، إيلام، بيجار، بندرعباس، همدان، وتبريز، احتجاجًا على تدني الرواتب ونهب مستحقاتهم. كما نظّم موظفو شركة نفط “فلات قاره” في منطقة “لاوان” تجمعًا احتجاجيًا ضد الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وفي يوم الأحد تظاهر عمال شركة استثمار النفط والغاز في “كجساران”، ومتقاعدو الضمان الاجتماعي في كرمانشاه، والأهواز، وشوش، ورشت. ونظم متقاعدو صناعة الصلب في مدن: طهران، أصفهان، دامغان، وسمنان، احتجاجات واسعة. شارك موظفو شركة الاتصالات في شيراز، إضافة إلى عمال وموظفي “شهربان” (شرطة البلدية) في طهران، في مظاهرات احتجاجية.

كما   احتج متقاعدو  شركة طهران للصلب والتعدين أمام وزارة التعاونيات والعمل والرعاية الاجتماعية، ومتقاعدي الصلب والتعدين في  دامغان وأصفهان احتجاجا  على رواتبهم المنخفضة.

تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي في الأهواز  واحتجوا  أمام  إدارة الضمان الاجتماعي في المحافظة احتجاجا على  تدهور الأوضاع المعيشية بشعارات مثل “التضخم المرتفع ويلات  حياة الناس” و”شعارهم واحسيناه وعملهم السرقة والكذب” وتجمع  متقاعدو شوش واحتجوا  تحت شعار “تحت عبء التضخم انكسرت ظهور الناس”.

ويوم السبت، احتج متقاعدو كرمانشاه بشعارات مثل “ويل لكم على كل هذا الظلم”، “البرلمان والحكومة معاديان للشعب”، ” نقاوم، نقاوم و لا نقبل المذلة”، “الحكومة الصورية، والموازنة الاستنزافية”، “اتحدوا أيها الشاغل والمتقاعد”.

في 13 كانون الأول/ديسمبر، قال عالم الاجتماع جلائي بور ومحمد سرفراز الرئيس السابق لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون التابعة للنظام: “تظهر استطلاعات الرأي التي أجراها السيد رئيسي أن 90 في المائة من الشعب الإيراني غير راض ومستاء عن الوضع الراهن،  ويشعر بعض الناس بالقلق من أن الناس في البلاد سيثورون مرة أخرى وستكون هناك احتجاجات واسعة النطاق”.

وقدمت السيدة مريم رجوي تحياتها للمتقاعدين والعمال والكادحين الذين انتفضوا للاحتجاج على الفقر والفساد والتضخم والتمييز، وقالت: “وطننا من أغنى دول العالم، لكن في ظل حكم الفاشية الدينية، يزداد الناس فقرا يوما بعد يوم”. إن السبيل الوحيد للخلاص يكمن في إسقاط نظام الملالي وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

23ديسمبر / كانون الأول 2024

احتجاجات في إيران من موظفي قطاع النفط والغاز إلى المتقاعدين

احتجاجات في إيران من موظفي قطاع النفط والغاز إلى المتقاعدين

 شهدت العديد من مدن إيران، اليوم الاثنين 23 ديسمبر، احتجاجات حاشدة من قبل متقاعدي شركة الاتصالات الحكومية وكذلك العاملين في قطاع النفط والغاز في إيران.

وعبر المحتجون عن استيائهم من الظلم الاقتصادي الذي يمارس ضدهم، وسط اتهامات واسعة بفساد المؤسسات المرتبطة بالنظام. وقد شملت هذه الاحتجاجات مدن طهران، اهواز،زنجان، سنندج ، كرمانشاه، أصفهان، رشت،  شوش وعدة مناطق أخرى.

وفي طهران، تجمع المتقاعدون في شارع سرار جنكل مرددين شعارات تندد بسيطرة لجنة التنفيذ بأمر خميني ومؤسسة تعاون لحرس النظام الإيراني على مقدراتهم المالية وصناديق تقاعدهم. المحتجون أكدوا أن هذه المؤسسات تخدم مصالح النخبة الحاكمة على حساب الشعب، محذرين من تجاهل السلطات لمطالبهم المتكررة.

وأما في كرمانشاه، فقد احتشد المتقاعدون أمام مقر صندوق التقاعد، مستنكرين السياسات الاقتصادية القمعية التي تنتهجها السلطات. ورفع المحتجون شعارات تطالب بإنهاء سيطرة الحرس ولجنة التنفيذ على شركة الاتصالات، معتبرين أن هذه الهيمنة تحرمهم من حقوقهم وتزيد من أعبائهم المعيشية.

وفي أصفهان وزنجان، خرجت احتجاجات مماثلة، حيث شدد المتظاهرون على أن شركة الاتصالات قد تم الاستيلاء عليها بشكل غير قانوني من الشعب لصالح جهات حكومية مرتبطة بمكتب خامنئي. وأوضح المحتجون أن السياسات الحالية تزيد من الفجوة بين الشعب والسلطة، مؤكدين أن صمتهم لن يدوم في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية.

كما امتدت الاحتجاجات إلى مناطق مثل جيلان وتبريز وسنندج، حيث رفع المتظاهرون مطالب بتحقيق العدالة الاقتصادية ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الأوضاع المعيشية. الهتافات في هذه المناطق سلطت الضوء على الفساد المنتشر في المؤسسات الرسمية، ودعت إلى استعادة حقوق المواطنين.

ومن جانب آخر، شهدت منطقة لاوان في محافظة هرمزجان احتجاجات من قبل موظفي شركة النفط البحرية، الذين عبروا عن سخطهم من سياسات الأجور والتمييز الوظيفي. وأشار الموظفون إلى أن السلطات تماطل في تنفيذ القوانين التي تضمن حقوقهم، مطالبين بإصلاحات جذرية.

وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بإيران، حيث يعاني الشعب من التضخم وارتفاع الأسعار نتيجة سياسات النظام التي تركز على دعم الجماعات المسلحة وتمويل المشاريع العسكرية في الخارج. ويشكو المواطنون من أن موارد البلاد تُستنزف في مغامرات إقليمية بينما يعيشون تحت وطأة الفقر والبطالة.

إضافة إلى ذلك، يلعب الفساد المستشري في المؤسسات المرتبطة بخامنئي، مثل لجنة التنفيذ بأمر خميني، دورًا كبيرًا في تعميق معاناة الإيرانيين. إذ تستحوذ هذه المؤسسات على الموارد الاقتصادية الحيوية دون تقديم أي خدمات حقيقية للشعب، مما يزيد من حدة الفقر ويعمق الأزمة الاقتصادية.

ويتزايد الغضب الشعبي بين فئات المجتمع الإيراني المتضررة، لا سيما المتقاعدين والعمال، الذين يطالبون باستعادة حقوقهم وإنهاء سياسات الإفقار. ومع استمرار تجاهل النظام لمطالبهم، تلوح في الأفق احتمالات تصاعد الاحتجاجات بشكل أوسع، مما قد يشكل تحديًا كبيرًا لاستقرار النظام الإيراني.

وتشير هذه الأحداث إلى أن الغضب الشعبي لم يعد مقتصرًا على المدن الكبرى فقط، بل أصبح ظاهرة شاملة تعكس معاناة الإيرانيين من الفساد والظلم. إذا لم يتم اتخاذ خطوات جادة لمعالجة هذه الأزمة، فقد يجد النظام نفسه أمام موجة احتجاجية غير مسبوقة تهدد أركانه.

برایت بارت: مجموعة معارضة إيرانية تكشف تكثيف جهود النظام لتطوير أسلحة نووية

برایت بارت: مجموعة معارضة إيرانية تكشف تكثيف جهود النظام لتطوير أسلحة نووية

في مقال نشره موقع Breitbart، سلط الضوء على الكشف المثير الذي قدمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وهو أحد أبرز مجموعات المعارضة الإيرانية، حول تكثيف النظام الإيراني جهوده السرية لتطوير أسلحة نووية. هذه المعلومات، المستندة إلى تقارير استخباراتية، تبرز تركيز النظام على تطوير مفجرات نووية، مما يثير قلقًا دوليًا بشأن تسارع خطواته نحو امتلاك القنبلة النووية. 

وخلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، أوضح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية التطورات الكبيرة في مرکز METFAZ، وهي وحدة رئيسية تابعة لـمنظمة الأبحاث الدفاعية المتقدمة (SPND). ووفقًا لتقرير المجلس، تركز هذه المنشأة على تصنيع مفجرات Exploding Bridgewire (EBW)، وهي مكونات أساسية لتفجير الأسلحة النووية. وقال عليرضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس في واشنطن: “الشفافية غير موجودة في برنامج النظام النووي”. 

وكشف التقرير أن عمليات METFAZ تتمركز في مجمع مشكاة بمنطقة سنجريان، شرق طهران. ويُعتقد أن هذا الموقع يعمل تحت غطاء منشأة أبحاث لصناعة النفط تديرها شركة أروين كيميا ابزار. وأكد المجلس أن “هذه الشركة ليست سوى واجهة سرية لأغراض عسكرية”. 

كما حدد التقرير مسئولین رئيسیین ضمن البرنامج، من بينهم سعيد برجي وأكبر مطلب زاده، وهما خبيران في تقنيات الأسلحة النووية يتمتعان بتاريخ طويل في تطوير مفجرات EBW. وأشار المجلس إلى أن “تدريب برجي يعود إلى تدريبه مع العالم الأوكراني فياتشيسلاف دانيلينكو”، مما يكشف عن أبعاد دولية في جهود النظام. 

وشدد جعفر زاده على تصاعد الطبيعة السرية لأنشطة النظام النووية. وقال: “النظام أصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى”، داعيًا المجتمع الدولي إلى التركيز على برنامج الأسلحة النووية باعتباره التهديد الأكثر إلحاحًا. وطالب بتفتيش فوري من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) لمجمع مشكاة ومواقع رئيسية أخرى. وأضاف: “هناك العديد من المواقع غير المعروفة؛ وهذا ما يجعل التهديد أكثر تعقيدًا”. 

وأكد المجلس أن النظام يعتمد بشكل كبير على الخداع لتجنب الرقابة الدولية. وقالت سونا صمصامي، مدیرة‌ المکتب التمثیلی للمجلس في الولايات المتحدة: “بينما يظل التركيز العالمي على مستويات تخصيب اليورانيوم، يعمل النظام الإيراني سرًا على تعزيز الجانب التسلحي من برنامجه النووي”. 

من جانبها، جددت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة‌ الإیرانیة، تأكيدها على أهمية إيران خالية من الأسلحة النووية، مشددة على أن “تغيير النظام من خلال المقاومة الداخلية هو الحل الوحيد المستدام”. ووافقها جعفر زاده الرأي، قائلاً: “النظام يركز على بناء القنبلة باعتبارها الوسيلة الوحيدة لبقائه”.

ويُعرف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بدوره في كشف الأنشطة النووية السرية لإيران على مدار أكثر من عقدين، وقد دعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة تشمل: 

– “إجراء تفتيش غير مقيد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمجمع مشكاة والمنشآت ذات الصلة”. 

– “إعادة فرض العقوبات الأممية باستخدام آلية العودة السريعة”. 

– “تحويل المفاوضات الدولية للتركيز على التسلح وليس فقط مستويات تخصيب اليورانيوم”. 

وأوضح جعفر زاده: “النظام الإيراني لم يكشف يومًا طواعية عن أنشطته النووية. كانت دائمًا سرية، وستظل كذلك”. وأضاف: “ما نشهده الآن من تصعيد، إلى جانب الموارد المخصصة، دليل واضح على تكثيف الجهود”.   

وتزامنت هذه التحذيرات مع تزايد الدعم الدولي لإيران ديمقراطية. وأعرب قرار أميركي من الحزبين عن دعمه لخطة “النقاط العشر” التي طرحتها رجوي لإيران حرة وعلمانية وغير نووية. 

وقال جعفر زاده: “استراتيجية النظام الإيراني مبنية على الإنكار والخداع. لا يمكن للعالم السماح له بالنجاح في الحصول على قنبلة نووية”. 

ومع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للنظام منذ عام 2022، يرى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن النظام لم يعد قادرًا على السيطرة على حالة السخط المتزايدة. وأكد المجلس أن “هذه ثورة قيد التكوين”، داعيًا المجتمع الدولي إلى العمل بحزم لمنع النظام الإيراني من امتلاك أسلحة نووية.

اینترنشنال ایشو: الملالي الإيرانيون في حالة ذعر مع انهيار «محور المقاومة»

اینترنشنال ایشو: الملالي الإيرانيون في حالة ذعر مع انهيار «محور المقاومة»

في مقال قوي نشرته  Issues & Insights، يقدم الكاتب سترون ستيفنسون تحليلاً قاتماً عن الوضع الحالي للنظام الإيراني، مسلطاً الضوء على الانهيار الاستراتيجي لتحالفاته في الشرق الأوسط. يصف ستيفنسون النظام بأنه “وحش جريح، خطير وغير متوقع”، يعاني من انهيار تحالفاته الإقليمية التي شكلت “محور المقاومة”.

بحسب ستيفنسون، فإن “محور المقاومة” للنظام الإيراني، وهو شبكة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين، يشهد انهياراً كبيراً. ويعتبر الكاتب أن الضربة الأشد للنظام هي “سقوط أقرب حلفائه بشار الأسد في سوريا”، وهو النظام الذي اعتبره الولي الفقیة علي خامنئي “المحافظة الخامسة والثلاثين لإيران”. على مدار عقود، استثمر النظام الإيراني بشكل هائل في دعم نظام الأسد، حيث أنفق أكثر من 50 مليار دولار وأرسل عشرات الآلاف من عناصر حرس النظام الإيراني وميليشيات أخرى. ويشير ستيفنسون إلى أن “الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أزال ركيزة أساسية لاستراتيجية النظام الإيراني الإقليمية”، واصفاً هذا الحدث بأنه “زلزال سياسي”.

ويضيف إلى أزمات النظام الإيراني وصول دونالد ترامب المرتقب إلى الرئاسة الأمريكية، وهو ما يصفه بأنه “القشة الأخيرة” بالنسبة لخامنئي. ويذكر ستيفنسون أن ترامب خلال ولايته السابقة انسحب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات شديدة، في إطار ما وصف بسياسة “الضغط الأقصى”. وفي خطاب أخير ألقاه خامنئي أمام مسؤوليه، حاول التخفيف من حجم الكارثة، وكرر قائلاً: “لا تيأسوا، لا تشعروا بالإحباط”.

ويحذر الكاتب من أن القوى الغربية يجب ألا تستخف بقدرة النظام الإيراني على الردود الخطيرة وغير المتوقعة. ويسلط المقال الضوء على تصريحات رفائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حول زيادة إنتاج النظام الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي “خطوة صغيرة من الوصول إلى درجة التخصيب اللازمة للأسلحة النووية”.

ويشير ستيفنسون إلى أن النظام قد يلجأ إلى التهديد النووي للحفاظ على سلطته المتضائلة، قائلاً إن طهران تراقب كيف “تهرب القوى الغربية كلما هدد فلاديمير بوتين باستخدام النووي”.

كما يثير المقال قلقاً بشأن تطوير النظام الإيراني أسلحة كيميائية. وتشير تقارير مسربة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن حرس النظام الإيراني وجهات إيرانية أخرى يعملون على إنتاج مواد كيميائية مثل الفنتانيل والميديتوميدين، وهما من المواد القاتلة حتى عند استنشاق كميات صغيرة.

ويحذر الكاتب من أن “هذه المواد تُنتج بكميات كبيرة”، مشيراً إلى تطوير أنظمة لتوصيلها باستخدام طائرات مسيّرة. ويضيف: “الخوف يكمن في أن النظام الإيراني، وهو في وضعه الحالي الخطير، قد يستخدم طائرات مسيّرة محملة بالأسلحة الكيميائية لشن هجمات مدمرة على المدنيين”.

ويسلط المقال الضوء على التداعيات العالمية لعدم استقرار النظام الإيراني، مستشهداً باستخدام بشار الأسد للأسلحة الكيميائية بدعم من طهران، محذراً من إمكانية تكرار هذه التكتيكات في هجمات إرهابية بأوروبا. ويختتم بالقول: “على الغرب أن ينتبه لصيحات الوحش الجريح الصادرة من طهران”.

ويخلص ستيفنسون إلى دعوة الغرب لدعم حركة المقاومة الإيرانية المتنامية. ويقول: “الآن هو الوقت لدعم الشعب الإيراني البالغ عدده 85 مليوناً، والذي يريد تغيير النظام”. ويبرز دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية  معتبراً أن سقوط الأسد قد يلهم الشعب الإيراني لتحقيق نتائج مماثلة. ويشدد قائلاً: “المقاومة اكتسبت زخماً كبيراً من الإطاحة ببشار الأسد، وبالدعم المعنوي من الغرب يمكن أن تحقق نفس النتيجة في إيران”.

في هذا التحليل الحاد، يقدم ستيفنسون صورة لنظام على شفا الانهيار، محذراً من احتمالية الفوضى، بينما يدعو لدعم دولي قوي لتمكين المعارضة الديمقراطية في إيران.