الرئيسية بلوق الصفحة 708

خطاب خامنئي يعكس الأزمة المعنوية للنظام الإيراني بعد الخسارة الاستراتيجية في سوريا

خطاب خامنئي يعكس الأزمة المعنوية للنظام الإيراني بعد الخسارة الاستراتيجية في سوريا

في خطابه الذي ألقاه أمام أسر قوات حرس النظام الإيراني الذين قتلوا في سوريا ولبنان، سعى الولي الفقيه للنظام علي خامنئي إلى إظهار القوة في حين يتصارع مع الخسارة الواضحة في الروح المعنوية بين قواته. وقد أكد الحدث، الذي أقيم قبل الذكرى الخامسة لمقتل قاسم سليماني، على القلق المتزايد للنظام بعد سقوط بشار الأسد في سوريا والديناميكيات الإقليمية المتغيرة.

وحاول خامنئي تبرير التدخل المكلف لنظامه في سوريا، مدعيًا أن “الدماء التي أريقت من قبل ما يسمى بـ “المدافعين عن الحرم” في سوريا لم تذهب هدرًا”. وأصر على أنه “لو لم تُقدم هذه التضحيات، لما بقي شيء من الزينبية أو كربلاء أو النجف اليوم”.

وجاءت هذه التصريحات على خلفية انتقادات واسعة النطاق للنفقات الضخمة التي أنفقها النظام في سوريا، سواء من الناحية المالية ــ التي بلغت عشرات المليارات من الدولارات ــ أو التكاليف البشرية، مع سقوط آلاف الضحايا بين أعضاء حرس النظام الإيراني ووكلائه.

وتجنب الولي الفقيه بشكل واضح الاعتراف بالواقع الحالي في سوريا، حيث تظل الأماكن المقدسة الشيعية مفتوحة وتحميها الحكومة الجديدة. وقد أثار سقوط الأسد استياء كبيرًا داخل النظام، حيث تساءل المسؤولون عن الفوائد الاستراتيجية لتدخلات إيران. وعلى الرغم من هذا، سعى خامنئي إلى تعزيز روايته، مشيرًا إلى أن تضحيات القوات المدعومة من إيران أظهرت أن “الثورة الإسلامية حية”.

وفي إشارة مبطنة إلى أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، زعيم السلطات السورية الحالية، أعلن خامنئي: “لا تنخدعوا بطغيان أولئك الذين هم في السلطة اليوم. أولئك الذين يتبخترون سوف يُداسون يوما ما تحت أقدام المؤمنين”. كانت هذه هي المرة الثالثة في الأسابيع الأخيرة التي وعد فيها علنًا بـ “استعادة” سوريا، حتى مع تعرض نفوذ إيران في المنطقة لانتكاسات شديدة.

إن تصريحات خامنئي حول الشباب السوري الذي يقف ضد الحكومة الجديدة تشير بشكل مباشر إلى الاضطرابات الأخيرة في سوريا، حيث اشتبك الموالون لنظام الأسد مع قوات الأمن السورية، مما يسلط الضوء على عدم الاستقرار المستمر في المنطقة.

كما أكد خامنئي على دور قاسم سليماني في حشد المسلحين بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة لتعزيز ما يسمى “محور المقاومة”. ومع ذلك، فإن ادعاءاته بأن القوات المدعومة من إيران لا تزال سليمة تتناقض بشكل حاد مع التقارير التي تتحدث عن تراجعها في مواجهة قوات المعارضة السورية.

 وعلى الرغم من امتلاكها لقوة نيران متفوقة ودعم جوي روسي، فقد تراجع عشرات الآلاف من قوات القدس التابعة لحرس النظام الإيراني، إلى جانب الميليشيات العراقية ولواءي زينبيون وفاطميون، بينما اعترف زعيم حزب الله نعيم قاسم بخسارة سوريا كطريق إمداد حيوي، ووصفها بأنها ضربة كبيرة.

وعلى الصعيد المحلي، بدأ كبار المسؤولين في التعبير عن مخاوفهم إزاء التدخلات الأجنبية للنظام. واعترف علي أكبر أحمديان، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بأن دعم وكلاء طهران أصبح صعبًا على نحو متزايد.

ولكن في محاولة لحشد أنصاره، زعم خامنئي أن “ملايين الشباب الإيرانيين مستعدون للتضحية بأرواحهم من أجل الدفاع عن الإسلام”، وأشاد بقوات حرس النظام الإيراني باعتبارها رموزًا للمقاومة. ومع ذلك، بدا أن إشاراته المتكررة إلى التضحيات السابقة والوعود بالانتصارات في لبنان واليمن في نهاية المطاف أشبه بمحاولات لصرف الانتباه عن نفوذ طهران المتضائل وفشل سياساتها التوسعية.

وعزا الولي الفقيه، الذي كان قلقًا للغاية بشأن الإلهام المحتمل الذي قد يستمده المنشقون الإيرانيون من سقوط الأسد، مرة أخرى الثورة الشعبية في سوريا إلى جهات أجنبية غامضة. وحذر من أن “انسحاب الشباب من المشهد سوف يؤدي إلى وضع مماثل لسوريا ــ الفوضى واحتلال أراضيها من قبل المعتدين الأجانب مثل الولايات المتحدة والنظام الصهيوني وبعض الدول المعادية الأخرى ــ”.

وأكد خامنئي على ضرورة رحيل القوات الأميركية من سوريا، وأضاف: “يجب على المعتدي أن يغادر أرضًا تنتمي إلى أمة، وإلا فسيتم طرده. لا شك أن القواعد الأميركية ستداس تحت أقدام الشباب السوري”.

كما وصف خامنئي لبنان بأنه “رمز للمقاومة”، مؤكدًا أنه على الرغم من جراحه، فإنه “لم ينحنِ وسينتصر في النهاية، تمامًا كما سيخرج اليمن، رمز آخر للمقاومة، منتصرًا”.

مجموعة العمل المالي (FATF): موجة جديدة من الخلافات بين فصائل النظام الإيراني 

مجموعة العمل المالي (FATF): موجة جديدة من الخلافات بين فصائل النظام الإيراني 

يشهد النظام الإيراني موجة جديدة من الانقسامات الداخلية مع عودة قضية مشروعات قوانين مجموعة العمل المالي (FATF) إلى الواجهة. وأثارت هذه القوانين، التي كانت عالقة في العملية التشريعية لسنوات، جدلاً متجدداً بين الفصائل السياسية في البلاد، مما يعكس تعقيد التداخل بين السياسة الداخلية والضغوط الدولية. 

أعلن وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني مؤخراً أن الولي‌الفقیة خامنئي وافق على إعادة دراسة مشروعات قوانين مجموعة العمل المالي في مجلس صيانة الدستور. وأكد مسعود پزشكيان، رئيس النظام ، ذلك خلال اجتماع مع غرفة التجارة الإيرانية في 31 ديسمبر 2024، حيث شدد على ضرورة العمل الجماعي من جميع السلطات لحل المشكلات الاقتصادية للبلاد. 

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية حادة، بما في ذلك انهيار قيمة العملة الإيرانية، التي تفاقمت بسبب العقوبات الدولية والتحديات الجيوسياسية. وتركز النقاشات على مشروعين محددين: اتفاقية باليرمو وقانون مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، واللذان يهدفان إلى مواءمة اللوائح المالية الإيرانية مع معايير مجموعة العمل المالي. 

مجموعة العمل المالي هي هيئة دولية تعمل على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُدرج الدول غير المتعاونة على قائمتها السوداء. حالياً، لا تزال إيران وكوريا الشمالية هما الدولتان الوحيدتان المدرجتان في هذه القائمة، مما يزيد من عزلة إيران عن النظام المالي العالمي. 

لطالما كانت قضية الالتزام بمعايير مجموعة العمل المالي مثار جدل في إيران؛ حيث يدعو المؤيدون إلى الامتثال لتخفيف العقوبات، بينما يرى المعارضون أن ذلك سيحد من قدرة النظام على دعم جماعات حليفة مثل حزب الله. 

وتمت الموافقة على مشروعات القوانين من قبل البرلمان العاشر، إلا أن مجلس صيانة الدستور رفض إقرارها، ومنذ ذلك الحين أصبحت موضوعاً متكرراً للخلافات، تُستخدم أحياناً كأداة للتلاعب بمشاعر الأسواق في أوقات الأزمات الاقتصادية. 

وبعد الإعلان عن موافقة خامنئي على إعادة دراسة القوانين، شهد سوق الأسهم الإيراني طلباً متزايداً على أسهم البنوك، مما يعكس تفاؤل المستثمرين بإمكانية تحقيق انفراجة اقتصادية إذا تم الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي. ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة، حيث أن إعلانات سابقة عن دعم خامنئي لهذه القوانين، كما حدث في ديسمبر 2020، لم تسفر عن نتائج ملموسة. 

ويقود المعارضة لهذه القوانين التيار المتشدد، الذي يعتبرها أداة “للتغلغل الأجنبي”. ويزعم المعارضون أن الامتثال لتوصيات مجموعة العمل المالي قد يعيق قدرة النظام الایراني على الالتفاف على العقوبات. كان غلام رضا مصباحي مقدم ومحسن رضائي من أبرز الأصوات الرافضة، مشيرين إلى مخاوف تتعلق بالسيادة والمصالح الاستراتيجية للنظام. 

وفي المقابل، أدت الظروف الاقتصادية المتدهورة في البلاد وفشل المفاوضات النووية في ظل إدارة  رئيسي إلى زيادة الضغط لمعالجة قضية مجموعة العمل المالي. ورغم تجاهل رئيسي للقوانين في البداية، فقد اعترف لاحقاً بأهميتها، واصفاً الامتثال بأنه “أمر لا مفر منه” في الظروف الحالية. 

على الرغم من أن خامنئي لم يعارض القوانين بشكل صريح، إلا أن تأثيره على قرارات مجلس صيانة الدستور واضح. ففي كتوبر 2018، أعرب خامنئي عن عدم معارضته لمراجعة القوانين في البرلمان، لكن الموافقة النهائية لا تزال بعيدة المنال. يواصل المجلس، الذي يهيمن عليه المتشددون، معارضة هذه القوانين، مما يعكس الانقسامات العميقة داخل النظام. 

وأكدت مجموعة العمل المالي في يوليو 2023 استمرار إدراج إيران في قائمتها السوداء، محذرة من أن البلاد ستبقى في هذه القائمة ما لم تُعالَج أوجه القصور. وتضيف هذه الضغوط الدولية، إلى جانب التحديات الاقتصادية المحلية، مزيداً من التعقيد للمشهد الإيراني. 

تُبرز إعادة فتح ملف مجموعة العمل المالي الخلافات المستمرة داخل المشهد السياسي الإيراني. ومع موافقة خامنئي الضمنية وتزايد الضغوط الاقتصادية، يستعد مجلس صيانة الدستور لإعادة النظر في مشروعي قانون باليرمو وCFT. ومع ذلك، لا تزال المعارضة من التيار المتشدد قوية، مدفوعة بمخاوف أيديولوجية ورفض للرقابة الدولية. وبينما تسعى إيران للتعامل مع هذه التحديات الداخلية والخارجية، يظل سؤال الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي معلقاً، مع تداعيات كبيرة على مستقبلها الاقتصادي والجيوسياسي.

أزمة سلامة المدارس في إيران

أزمة سلامة المدارس في إيران

أكّد مجيد عبد اللهي، نائب رئيس منظمة ترميم وتطوير وتجهيز المدارس في إيران، على الحاجة الملحّة لمعالجة مشكلات البنية التحتية التعليمية في البلاد. وفي حديثه لـ_ (باشکاه خبرنکاران جوان) نادي الصحفيين الشباب يوم 30 ديسمبر 2024، أعلن عبد اللهي عن وجود نحو 1,820 صفًا دراسيًا مسبق الصنع يحتاج إلى تنظيم وضمان سلامته.

وأشار عبد اللهي إلى أن الأولوية تُمنح في مشروع المدارس مسبقة الصنع للصفوف التي تضم أكثر من عشرة طلاب. كما كشف عن تحديد حوالي 1,100 مدرسة مشيّدة بالحجر على مستوى البلاد، مؤكدًا أن مسؤولية تحديد الاحتياجات المحلية واختيار مواقع المشاريع تقع على عاتق منظمة الترميم وإدارات التعليم الإقليمية.

وفي وقت سابق، بتاريخ 27 نوفمبر 2024، حذر حميد رضا خان محمدي، رئيس منظمة ترميم وتطوير وتجهيز المدارس، من النقص الحاد في المدارس في سبع محافظات، وهي: طهران، قم، سيستان وبلوشستان، خوزستان، خراسان رضوي، البرز، وأذربيجان الغربية. هذا النقص يزيد من تعقيد التحديات التي تواجه القطاع التعليمي.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات المقلقة، قلل بعض المسؤولين من خطورة الوضع. ففي 14 أكتوبر 2024، صرّح وزير التعليم للنظام علي رضا كاظمي: «وجود المدارس مسبقة الصنع لا يشير إلى أزمة؛ فالظروف البيئية وأحيانًا أعداد الطلاب هي التي تؤدي إلى إنشاء مثل هذه المدارس». ومع ذلك، تشير الإحصائيات الرسمية إلى واقع مؤلم؛ حيث إن نحو 70,000 صف دراسي في أنحاء البلاد بحاجة إلى تعزيز هيكلي، في حين أن 30,000 صف آخر يحتاج إلى الهدم وإعادة البناء.

وتُلقى الأعباء المالية لتحسين المساحات التعليمية وبناء مدارس جديدة في إيران بشكل كبير على عاتق الجهود الخيرية. ووفقًا لـ سفرعلي يازرلو، نائب رئيس منظمة ترميم وتطوير وتجهيز المدارس، يتم بناء 57% من المدارس في البلاد بمساهمات الأفراد والجهات القانونية، فيما لا یسهم النظام الإيرانية إلا بنسبة 43% فقط في تمويل بناء المدارس.

ويثير هذا الاعتماد الكبير على التبرعات، إلى جانب ضعف الاستثمار الحكومي، قلقًا بشأن استدامة البنية التحتية التعليمية في إيران على المدى الطويل. كما تواجه العديد من المناطق، خاصة التي تعاني نقصًا حادًا، صعوبة في الحصول على الموارد الكافية لمعالجة هذه التحديات. علاوة على ذلك، يشكل وجود صفوف دراسية غير آمنة خطرًا كبيرًا على الطلاب والمعلمين.

وفي الختام، وبينما يعمل المسؤولون مثل عبد اللهي وخان محمدي على تحديد احتياجات القطاع التعليمي ووضعها ضمن الأولويات، فإن حجم التحديات، بدءًا من الصفوف مسبقة الصنع غير الآمنة وصولًا إلى النقص الإقليمي، يتطلب تدخلًا حكوميًا أكثر قوة وسرعة. وبدون استراتيجية شاملة وممولة بشكل كافٍ، ستظل سلامة وجودة التعليم لملايين الطلاب الإيرانيين في خطر.

استمرار الاحتجاجات العمالية في إيران

استمرار الاحتجاجات العمالية في إيران

شهدت إيران يوم الأربعاء 1 يناير 2025 استمرار الاحتجاجات العمالية في عدة قطاعات يوم الاثنين، حيث تنوعت المطالب بين ضمان الوظائف وإصلاح السياسات الإدارية. وتم الإبلاغ عن مظاهرات في مراكز صناعية وتعليمية رئيسية في جميع أنحاء البلاد.

في مدينة شوش الواقعة جنوب غرب إيران، واصل عمال شركة هفت تبه لصناعة السكر احتجاجاتهم لليوم الثالث على التوالي. وأعرب العمال عن استيائهم من سياسات الإدارة، مطالبين بإصلاحات عاجلة. وقال أحد العمال المشاركين في الاحتجاج: “لقد تم تجاهل أصواتنا لفترة طويلة. هذه السياسات تعرض سبل عيشنا ومستقبل الشركة للخطر.”

وفي الوقت نفسه، تجمع عمال شركة البتروكيماويات في آبادان أمام مبنى المحافظة للتعبير عن غضبهم من إغلاق المجمع وفقدان الوظائف. وحمل المحتجون لافتات ورددوا شعارات تطالب بتدخل حكومي لاستئناف العمل وضمان استقرار وظائفهم. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت حجم الغضب في التجمع، حيث قال أحد المحتجين: “لن نبقى صامتين بينما تُسلب حقوقنا ووظائفنا.”

ومن ناحية أخرى، امتدت الاحتجاجات إلى قطاع التعليم. ففي سمنان، نظم المتقاعدون من قطاع التعليم تجمعًا احتجاجيًا للفت الانتباه إلى مشكلاتهم. وطالب المتقاعدون، الذين يعتمدون بشكل كبير على معاشاتهم التقاعدية، بإجراء تعديلات تتماشى مع التضخم المتزايد وارتفاع تكاليف المعيشة. وصرح أحد المتظاهرين قائلاً: “لقد كرسنا حياتنا للتعليم، ومع ذلك نجد أنفسنا نكافح من أجل تلبية احتياجاتنا الأساسية.”

وفي سيرجان، خرج عمال شركة “کل کهر” للتعدين والصناعة إلى الشوارع. وأعرب الموظفون عن استيائهم من تأخر صرف الأجور وطالبوا بمزيد من الشفافية في إدارة الشركة. وقال أحد المحتجين: “نحن العمود الفقري لهذه الشركة، ونطالب بالاحترام والمعاملة العادلة.”

يجد النظام الإيراني نفسه أمام تحدٍ حاسم يتمثل في معالجة القضايا المتصاعدة التي يعبر عنها المواطنون في مختلف القطاعات. ومع تزايد تكرار وشدة هذه الاحتجاجات، يتضح أن الأمر لا يقتصر فقط على المشكلات الاقتصادية الفورية التي يواجهها العمال والمتقاعدون، بل يكشف عن أزمات هيكلية مستمرة تتطلب إصلاحات جذرية واستجابات سياسية شاملة.

في ظل تفشي الفساد وسوء الإدارة داخل النظام الإيراني، يتفاقم الوضع الاقتصادي بشكل مقلق. يوميًا، ينضم المزيد من المواطنين إلى صفوف الفقراء، في وقت تتزايد فيه المظاهرات المطالبة بالحقوق الأساسية. هذه الحالة تسلط الضوء على أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة تزيد من عدم الاستقرار الداخلي، بينما تتجاهل السلطات مطالب الشعب وتركز بدلاً من ذلك على قمع الاحتجاجات.

بدلاً من تخصيص موارد الدولة لتحسين الظروف المعيشية وتلبية احتياجات الشعب، يواصل النظام الإيراني توجيه ميزانيته نحو الإنفاق العسكري ودعم أنشطة إقليمية مثيرة للجدل، بما في ذلك تمويل جماعات تصنف بأنها إرهابية. هذه السياسات لا تزيد من عزلة إيران الدولية فحسب، بل تضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الوطني، مما يفاقم معاناة الشعب الإيراني.

إلى جانب ذلك، تسهم طموحات النظام التوسعية في استنزاف موارد البلاد، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ومع استمرار الاحتجاجات، يواجه النظام معضلة متزايدة التعقيد، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بالتغيير وسط بيئة من التوترات المتصاعدة.

سمنان -تجمع اعتراضی بازنشستگان آموزش و پرورش ۱۴۰۲ مقابل استانداری -۱۲دی ۱۴۰۳
سمنان -تجمع اعتراضی بازنشستگان آموزش و پرورش ۱۴۰۲ مقابل استانداری -۱۲دی ۱۴۰۳
سمنان -تجمع اعتراضی بازنشستگان آموزش و پرورش ۱۴۰۲ مقابل استانداری -۱۲دی ۱۴۰۳

عقوبات أمريكية جديدة على إيران بسبب التدخل المزعوم في الانتخابات

عقوبات أمريكية جديدة على إيران بسبب التدخل المزعوم في الانتخابات

أعلنت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، الموافق 31 ديسمبر 2024، عن فرض عقوبات جديدة تستهدف كيانات مرتبطة بحرس النظام الإيراني بسبب دورها المزعوم في محاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024. ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، استخدمت هذه المجموعات عمليات نفسية واستفزازات معرفية تهدف إلى تعميق التوترات السياسية والاجتماعية بين الناخبين الأمريكيين.

وأفادت التقارير أن مركز انتاج التصمیم المعرفی، التابع لحرس النظام الإيراني، قد بدأ نشاطه منذ عام 2023 بهدف التأثير على الانتخابات الأمريكية. تتهم وزارة الخزانة هذا المركز بالتخطيط وتنفيذ حملات تهدف إلى “تقويض الثقة العامة في العمليات الانتخابية”. يُقال إن هذه المؤسسة جزء من شبكة أوسع تشارك في التلاعب بالرأي العام ونشر المعلومات المضللة.

بالإضافة إلى ذلك، أفادت وكالة رويترز أن مركزًا روسيًا متخصصًا مرتبطًا بخدمة الاستخبارات العسكرية الروسية قد اتُهم أيضًا بمحاولات لتوزيع تزييف عميق ومعلومات مضللة ضد المرشحين في الانتخابات الأمريكية. أكدت الخزانة أن هذا المركز الروسي قد أنتج فيديو مزيفًا يستهدف أحد المرشحين لمنصب نائب الرئيس.

وأشار برادلي سميث، الأمين المساعد المؤقت لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية في وزارة الخزانة الأمريكية، إلى جهود النظام الإيراني وحلفائها الروس في تقويض الديمقراطية الأمريكية. قال سميث: “لقد سعى النظام الإيراني وحلفاؤه في روسيا إلى إضعاف ديمقراطيتنا من خلال حملات مستهدفة. هذه الإجراءات جزء من خطة أوسع لزرع الانقسام في المجتمع الأمريكي”.

تأتي هذه العقوبات في وقت حرج حيث فاز دونالد ترامب، المرشح الجمهوري، في انتخابات 2024، متغلبًا على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس. لقد أثار عودة ترامب إلى البيت الأبيض بعد غياب دام أربع سنوات ردود فعل واسعة النطاق في الولايات المتحدة وحول العالم.

تهدف استجابة الحكومة الأمريكية إلى مواجهة التحديات المستمرة التي تفرضها التدخلات الأجنبية في عملياتها الديمقراطية. من خلال استهداف الشبكات المالية والقدرات التشغيلية لهذه الكيانات الإيرانية والروسية، تسعى الولايات المتحدة إلى ردع المحاولات الأخرى للتلاعب بنظامها الانتخابي والحفاظ على نزاهة مؤسساتها الديمقراطية.وتشير التطورات الجارية إلى منظور جيوسياسي معقد حيث تلعب الحرب المعلوماتية دورًا هامًا في العلاقات الدولية وسلامة الانتخابات.

تحديات هيكلية واجتماعية في إيران: النظام على حافة الانهيار

تحديات هيكلية واجتماعية في إيران: النظام على حافة الانهيار

يواجه الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني من الهيمنة المستمرة لحكم الملالي، تحديات هيكلية معقدة ألقت بظلالها على مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. في مقال بعنوان (خطر الصقيع للحكام)، حذر الخبير الاقتصادي «مسعود نیلی» النظام الحاكم من الأزمات المتعددة في العلاقات الخارجية والاقتصاد والمجتمع. ويؤكد قائلاً: “إن الأخطاء في تشخيص الواقع قد تخلّف تكاليف تاريخية لا يمكن إصلاحها”.

ولكن يبدو أن هذه التحذيرات لم تعد تجدي نفعًا؛ حيث كتب نیلی: “خلال الأشهر الأخيرة، شهدت المشاكل الكبيرة تنوعًا وتزايدًا ملحوظًا. لقد تجاوزنا مرحلة القلق؛ ما كنا نحذر من وقوعه في المستقبل أصبح الآن حقيقة ملموسة تُظهر أضرارها في الوقت الحاضر.” (جهان صنعت، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۴).

ويشبه نیلی النخبة الحاكمة في إيران بمتسلقي الجبال الذين استسلموا للصقيع ووقعوا في سبات قاتل. ويعكس هذا التشبيه انفصال النظام عن واقع أزماته. حيث كتب: “ربما بات سياسيونا يشبهون متسلقي الجبال الذين علقوا في برودة الجبال، واستسلموا لسبات الصقيع. ورغم قسوة هذه الكتابة، آمل أن تكون قسوتها بمثابة إبرة توقظهم من سباتهم.” (جهان صنعت).

إصلاح أم ثورة؟

على الرغم من شدة تحذيرات نیلی، إلا أنها تهدف في النهاية إلى إصلاح النظام الحالي، وهو هدف يرى الكثيرون أنه عبثي. كما قال الشاعر: “البيت من أساسه قد خُرّب؛ والرجل منشغل بزخرفة الشرفة.”

هذا القول يوضح أن مشاكل إيران لا يمكن حلها بإصلاحات سطحية، بل تتطلب تغييرًا جذريًا. تمثل تحذيرات نیلی شهادة على عجز النظام الحاكم وإقرارًا بالحاجة الملحة لإسقاطه.

التحديات الخارجية: العقوبات، الصراعات، والديناميات الإقليمية

1. العقوبات المتزايدة 

مع انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، ازدادت العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني، مما فاقم من ضعف الاقتصاد الإيراني، وأثر بشكل مباشر على العملة والميزانية والتضخم.

2. المغامرات العسكرية 

إصرار النظام على تصدير الإرهاب والانخراط في الصراعات الإقليمية أثّر سلبًا على الاقتصاد وعزّز من عزلة إيران دوليًا.

3. الثورة السورية 

شكّلت الثورة السورية ضربة استراتيجية لطهران، حيث دفع النظام أثمانًا باهظة للحفاظ على نفوذه، مما زاد من أعبائه المالية وعمّق أزماته الاقتصادية.

الأزمات الداخلية: الفوضى الاقتصادية والدمار البيئي

1. اختلال توازن الطاقة 

رغم ثراء إيران باحتياطيات النفط والغاز، تواجه البلاد أزمة طاقة أدت إلى إغلاق العديد من الأنشطة الاقتصادية والإدارية. ويعود السبب إلى الفساد وسوء الإدارة وغياب التخطيط المستدام.

2. التدهور البيئي 

الاستخدام المفرط للموارد الطبيعية تسبب في تلوث الهواء وهبوط التربة، مما يهدد البنية التحتية وصحة المواطنين.

3. العجز المالي والنظام المصرفي المتهالك 

أدى العجز المالي الكبير وضعف النظام المصرفي إلى عجز الحكومة عن تقديم الخدمات العامة أو الاستثمار في البنية التحتية. وأدى ذلك إلى تضخم متسارع وزعزعة استقرار الاقتصاد.

التحديات الاجتماعية: الفقر وانهيار الثقة

1. ارتفاع معدلات الفقر 

ازداد عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بحوالي 10 ملايين شخص، مما أدى إلى تفاقم مشكلات اجتماعية مثل الإدمان والطلاق والجريمة.

2. الفساد وانهيار الثقة 

الفساد المستشري بين المسؤولين والشركات جعل الثقة العامة في النظام تصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية، مما دفع المجتمع نحو حالة من التمرد. وأظهرت دراسات ميدانية أن “رأس المال الاجتماعي للنظام الحاكم بلغ أدنى مستوياته في التاريخ.”

3. الانقسام الثقافي والاجتماعي 

يكشف الصراع بين الأجيال، خاصة حول قضايا مثل تقييد الإنترنت، عن الفجوة العميقة بين النظام والمجتمع. هذا الانفصال يمثل تهديدًا كامنًا يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة.

الحوكمة المجزأة

ينتقد نیلی هيكل اتخاذ القرار في النظام الحاكم، واصفًا إياه بأنه يعتمد على “جزر معزولة”، حيث تُدار القضايا بشكل منفصل عن بعضها البعض. ويضيف: “السوق الأكثر ازدهارًا في بلدنا لا يزال هو الساحة السياسية، حيث ينشغل السياسيون بالصراعات الداخلية، مما يؤدي إلى استنزاف القدرات المتبقية للنظام، وإضعاف ما تبقى من رأس ماله الاجتماعي.”

العد التنازلي للانهيار

تصوّر تحليلات نیلی واقعًا قاتمًا لمستقبل إيران. تحذيره القائل: “لحظة السبات الناتج عن الصقيع تعني الموت الحتمي”، يبرز خطورة الوضع. يبدو أن انهيار النظام بات وشيكًا، ولن تنقذه سوى استجابة فورية وشاملة—وهو أمر يبدو مستحيلًا في ظل قيود النظام الحالي.

تهريب الوقود: مصدر خفي للإيرادات للنظام الإيراني

تهريب الوقود: مصدر خفي للإيرادات للنظام الإيراني

أصبح تهريب الوقود عبر حدود محافظة سيستان وبلوشستان مصدرًا مهمًا للدخل لبعض مؤسسات النظام الإيراني. وتشير التقارير إلى أن حرس النظام الإيراني يلعب دورًا حاسمًا في هذا النشاط غير المشروع، حيث يُنقل ملايين اللترات من الوقود يوميًا إلى الدول المجاورة، وخاصة باكستان وأفغانستان. وتُموَّل الإيرادات الناتجة عن هذا التهريب النفقات العسكرية وتُدعم مشاريع الأسلحة، بما في ذلك بناء الصواريخ والطائرات بدون طيار.

دور حرس النظام الإيراني في تهريب الوقود

كشف محللون في صناعة الطاقة وخبراء في الأمن الإقليمي لصحيفة “واشنطن بوست” أن شبكة تهريب الوقود يتم تنظيمها من قبل عناصر النظام الإيراني، ولا سيما حرس النظام الإيراني وشركات الشحن الخاصة المتمركزة في دول الخليج الفارسي. ويُقال إن حرس النظام الإيراني يفرض سيطرة صارمة على الحدود البحرية ومرافق الموانئ للسيطرة على هذه التجارة المربحة. وعندما يحاول الأفراد غير المصرح لهم الاستفادة من تهريب الوقود، يتدخل حرس النظام الإيراني غالبًا للقضاء على المنافسة.

وسلط مجتبى محفوظي، عضو البرلمان  النظام عن مدينة آبادان، الضوء على حجم هذه العملية، مشيرًا إلى أن مثل هذا التهريب واسع النطاق ينطوي على مافيات قوية. وقال: “لا يمكن أن يُعزى تهريب بهذا الحجم إلى مهربين فرديين فقط؛ فهناك مافيات تعمل خلف الكواليس”.

وقد اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية في السابق حرس النظام الإیراني الاستفادة من تهريب النفط والمنتجات البترولية. واعترف حميد رضا دهقاني نیا، المتحدث باسم مقر مكافحة تهريب السلع والعملات، في 26 ديسمبر 2021، بأن حوالي تسعة ملايين لتر من المنتجات البترولية يتم تهريبها يوميًا، منها ثلاثة ملايين لتر من الوقود.

تصريحات متناقضة من المسؤولين

بينما قلل بعض المسؤولين، مثل بيجن زنغنه، وزير النفط الإيراني السابق، من حجم التهريب، زاعمين أنه لا يتجاوز خمسة ملايين لتر يوميًا، قدم آخرون روايات متضاربة. وقد اعترف رئيس النظام مسعود بزشكيان مؤخرًا بتهريب ما بين 20 إلى 30 مليون لتر من الوقود يوميًا، قائلًا: “هذا الحجم من التهريب، نظرًا لأن الإنتاج والتوزيع تحت سيطرتنا، أمر غير مقبول”.

التأثير على أزمة الطاقة في إيران

يعاني قطاع الطاقة في إيران من الفوضى الناتجة عن عدم الكفاءة النظامية وعقود من سوء الإدارة. وقد أثار استخدام النظام لمصطلحات ملطفة مثل “عدم الرضا” لوصف نقص الطاقة انتقادات من الخبراء. ووصف هاشم أورعي، أكاديمي في جامعة شريف، هذا المصطلح بأنه مضلل، مؤكدًا أن مشاكل الطاقة في إيران تصاعدت من نقص إلى أزمة كاملة. وأشار أورعي إلى أن إيران تواجه نقصًا في الكهرباء يبلغ 18 ألف ميغاواط في عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 24 ألف ميغاواط في عام 2025.

سلط جواد نوفرستي، خبير في اقتصاديات الطاقة، الضوء على نقص الغاز، موضحًا أن متطلبات إيران اليومية تبلغ 1.2 مليار متر مكعب، في حين يبلغ الإنتاج 850 مليون متر مكعب فقط. وقد أدى هذا النقص إلى انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق الجامعات والمدارس والمكاتب، بالإضافة إلى إغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالغاز في العديد من المحافظات.

التداعيات الاقتصادية الأوسع

يمكن إرجاع جذور أزمة الطاقة في إيران إلى سنوات من التخطيط السيئ وتأثير العقوبات الدولية التي أعاقت مبيعات النفط. وأكدت صحيفة جمهوري إسلامي الرسمیة مؤخرًا على الحاجة إلى “سياسات دولية شريفة” لرفع العقوبات واستعادة التجارة ومعالجة نقص الطاقة. كما دعت الصحيفة إلى حل قضية مجموعة العمل المالي (FATF) للحد من تهريب الوقود.

وفي مواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتهديد الاضطرابات العامة، أشار النظام إلى تحول محتمل في السياسة. وأعلن بزشكيان أن مشروع قانون الانضمام إلى مجموعة العمل المالي سوف يخضع لمراجعة مجلس تشخيص مصلحة النظام، بموافقة الولي‌الفقیة علي خامنئي. وقبل ساعات من هذا الإعلان، أكد عبد الناصر همتي، وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، موافقة خامنئي على إعادة النظر في اتفاقيات باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة واتفاقيات مكافحة تمويل الإرهاب.

ويجسد تهريب الوقود الفساد النظامي داخل المؤسسات الحاكمة في إيران، وخاصة حرس النظام الإیراني، ويؤكد عجز النظام عن إدارة موارده من الطاقة بشكل فعال. ولا يؤدي التهريب إلى استنزاف الموارد الوطنية فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تفاقم أزمة الطاقة المستمرة، مما يترك المواطنين الإيرانيين يتحملون وطأة إخفاقات النظام. إذا لم يتم إجراء تغييرات جذرية، فإن القضايا المتشابكة المتمثلة في الفساد وسوء الإدارة والعقوبات ستستمر في شل الاقتصاد وقطاع الطاقة في إيران.

250 نائبًا في البرلمان البريطاني يتضامنون مع حملة “لا للإعدام” في إيران

250 نائبًا في البرلمان البريطاني يتضامنون مع حملة “لا للإعدام” في إيران

في خطوة هامة تعكس التضامن الدولي، أصدر أكثر من 250 عضوًا من كلا مجلسي البرلمان في المملكة المتحدة، يمثلون جميع الأحزاب السياسية الرئيسية، بيانًا يدينون فيه الزيادة غير المسبوقة في عمليات الإعدام في إيران. ويأتي هذا البيان، المؤرخ في 31 ديسمبر 2024، دعوة قوية لوقف هذه الممارسات فورًا.

ويدعم إعلان البرلمانيين دعوة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لإنهاء عمليات الإعدام في إيران، وهي جزء رئيسي من خطتها العشرية لمستقبل البلاد.  ودعت رجوي طالما إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ووضعت هذه القضية في طليعة جدول أعمالها السياسي.

ومن بين الموقعين على الإعلان أكثر من 10 رؤساء لجان برلمانية مختلفة، وأربعة من القادة السابقين للأحزاب المحافظة والديمقراطية الليبرالية، بالإضافة إلى القادة الحاليين لحزب الاتحاد الديمقراطي في أيرلندا الشمالية، وحزب بلايد كمري في ويلز، والحزب الوطني الأسكتلندي. كما يؤيد الإعلان أكثر من 20 وزيرًا سابقًا، بما في ذلك وزراء الدفاع، والقوات المسلحة، والعدل، فضلاً عن عدة أساقفة بارزين وخبراء قانونيين من البرلمان.

وأكد اللورد ألتون، الرئيس المشترك للجنة البريطانية من أجل حرية إيران، على ضرورة هذه الدعوة. “لقد حان وقت العمل الآن لمنع المزيد من الفظائع ودعم كفاح الشعب الإيراني من أجل العدالة والحرية”.

وصدى هذا الشعور قدمه بوب بلاكمان، عضو البرلمان ورئيس اللجنة البرلمانية الدولية لإيران الديمقراطية. وقال”هناك دعم متزايد عبر الأحزاب في البرلمان البريطاني للشعب الإيراني لإنهاء القمع والإعدامات،”.

وشددت البارونة أولون، عضوة مجلس اللوردات، على مسؤولية حكومة المملكة المتحدة في دعم الضحايا الأساسيين للنظام—الشعب الإيراني ومقاومتهم المنظمة، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ودعت إلى حملة لمحاكمة قادة النظام.

وتُظهر الأرقام المقلقة التي أوردها تقرير منظمة العفو الدولية خطورة الوضع. في عام 2023، شكلت إيران 74% من جميع عمليات الإعدام المسجلة عالميًا، مع أكثر من 670 إعدامًا، بما في ذلك 25 امرأة. الضحايا يشملون العديد من المعارضين السياسيين مثل رضا رسايي، الذي تم اعتقاله خلال انتفاضة نوفمبر 2019 في شهريار، محافظة طهران.

وأفادت مهمة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في تقريرها في مارس 2024 أن تسريع الحكومة الإيرانية للمحاكمات والإعدامات يشكل “جرائم ضد الإنسانية”، مشيرة خصوصًا إلى الانتهاكات الواسعة والجدية لحقوق الإنسان. وصف السيد جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران، إعدام 30,000 سجين سياسي بأنه “إبادة جماعية” و”جرائم ضد الإنسانية.”

ويشارك السجناء السياسيون في إيران في إضرابات عن الطعام كل ثلاثاء منذ أوائل عام 2024 كجزء من الحملة العالمية “لا للإعدام”، معبرين عن عزمهم على وقف عقوبة الإعدام.

هذا الجهد المتضافر من قبل نواب البرلمان البريطاني والمنظمات الدولية يبرز موقفًا عالميًا حاسمًا ضد استخدام النظام الإيراني لعقوبة الإعدام كأداة سياسية، مما يعزز الدعوات الدولية للتصدي لهذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 1 يناير

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 1 يناير

  • أدان أكثر من 250  عضوا في البرلمان البريطاني، من جميع الأحزاب الرئيسية، بشدة الزيادة غير المسبوقة في عمليات الإعدام في إيران، ودعوا إلى إلغاء عقوبة الإعدام في إيران دعما لمطلب السيدة مريم رجوي، ورحبوا بخطة السيدة مريم رجوي المكونة من 10 نقاط لإيران المستقبلية.
  • كتب سعيد ماسوري، وهو سجين سياسي يقبع  في السجن منذ أكثر من 25 عاما، رسالة من سجن قزل حصار في كرج إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية، يحذر فيها من استمرار الإعدامات الجماعية في إيران والظروف المؤسفة للسجناء.
  • قال مسعود بزشكيان: “خلال هذه الأشهر ، حاولتُ عدم إخبار الناس بالعديد من المشاكل قدر الإمكان حتى لا يقلقوا! منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه العمل، أضربت الممرضات، وكان مزارعو القمح يطالبون بالحكومة، ولم يتلق المعلمون والمتقاعدون رواتبهم، وكان لدينا عجز في الميزانية  قدره 1,200,000 مليار تومان.
  • نظم عمال البتروكيماويات في آبادان مسيرة احتجاجية أمام مكتب حاكم المدينة احتجاجا على إغلاق المجمع وفقدان الوظائف.
  • وفقا لتقارير وسائل التواصل الاجتماعي، فإن قبر شهيد الانتفاضة حميد رضا روحي، أحد شهداء انتفاضة الشعب الإيراني في عام 2022، دمرت من قبل قوات خامنئي القمعية.
  • قالت وزارة الخزانة الأميركية إن شركة تابعة لحرس النظام الإيراني ومركز   إنتاج التصميم المعرفي ومركز الخبرة الجيوسياسية الدولي غير الربحي المرتبط بوكالة المخابرات العسكرية الروسية سعت إلى “خلق توترات اجتماعية وسياسية والتأثير على الناخبين الأمريكيين في  الانتخابات الأميركية لعام 2024”. تمت معاقبتهم.
  • أعلن رئيس لجنة الأدوية التابعة للجنة الصحة في برلمان النظام الإيراني أن البلاد  تواجه نقصا في 360 دواء.
  • كتب موقع رويداد 24 أنه وفقا لتقارير وزارة العمل التابعة لنظام الملالي، ارتفع عدد الأسر المستأجرة التي تعيش في فقر في  البلاد بنسبة 48  في المئة بين عامي 2016 و2022.
  • قال الرئيس التنفيذي لشركة توزيع الكهرباء في طهران الكبرى: “يتم توفير وقود محطات الطاقة بشكل يومي ولم يتم إجراء أي تخزين إضافي”. نحن نواجه أزمة.
  • اعترف الحرسي سنائي راد، النائب السياسي للمكتب الأيديولوجي السياسي للقائد العام للقوات المسلحة، بقوله: “ما حدث في سوريا خسارة لنا ولا يمكن إخفاؤه”.
  • اعترفت وسائل الإعلام الحكومية التابعة لنظام الملالي بأن 16٪ فقط من الإيرانيين لا يفكرون في الهجرة! وقال مصطفى معين، رئيس مؤتمر النخبة العلمية لهجرة النظام الإيراني، إن استعداد الأساتذة للهجرة  53٪، والأطباء والممرضات 45٪، والطلاب والخريجين 40٪.يخدم أكثر من 10,000 طبيب إيراني في دول   منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
  • التقى زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع للمرة الأولى بممثلين عن الطائفة المسيحية في سوريا ووفد من   قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.
  • أطلقت السعودية جسرا جويا إغاثيا إلى سوريا وبدأت عملياتها بطائرتين تحملان 53 طنا من “المواد الغذائية والإيوائية و والإمدادات الطبية”.
  • قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره السوري الأسد حسن الشيباني، إن البلاد تأمل في أن يكون الانتقال السياسي في سوريا شاملا ويقوده الشعب السوري، دون إملاء أو تدخل أجنبي.
  • أعلنت السفارة الأميركية في سوريا أن وفدا من المسؤولين الأمريكيين التقى بممثلين عن الحكومة المؤقتة في دمشق وناقشوا قضايا مهمة، منها منع النظام الإيراني من العودة إلى سوريا.
  • في بيان مشترك،  اتهم 11 خبيرا في الأمم المتحدة  إسرائيل بانتهاك القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب في غزة، بما في ذلك الهجمات العمياء على المدنيين والتجويع والعقاب الجماعي، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
  • بمناسبة الذكرى الستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية وقيام حركة فتح، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الثورة الفلسطينية التي أطلقتها حركة فتح عام  1965 لاستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، تضحياته لن تذهب سدى، وسيواصل الشعب الفلسطيني نضاله حتى تحقيق الأهداف المشروعة وتحقيق الحرية الوطنية والاستقلال.
  • ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أنه منذ بداية العملية العسكرية الإسرائيلية منذ  7  أكتوبر من العام الماضي، قتل 12,943 طالبا في غزة والضفة الغربية  وأصيب 21,681 طالبا.
  • أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد ضحايا الحرب في غزة بلغ 45,541 قتيلا و108,338 جريحا.
  • كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن المحادثات بين حماس وإسرائيل وصلت إلى طريق مسدود، ومن غير المرجح أن تتوصل إلى اتفاق قبل رحيل بايدن.
  • أفاد موقع العربية أن منظمة الدفاع المدني في غزة قالت إن أكثر من 1500 خيمة للاجئين الفلسطينيين في غزة غمرت المياه بالمياه.
  • وقال أنور رجب، الناطق بلسان جهاز الأمن الفلسطيني، إن مثيري الشغب خارج إطار القانون الذين يرتكبون أعمال عنف في مخيم جنين مرتبطون ب  “المحور الإيراني”  وتدعمهم وتستفزهم إيران بهدف التخريب وزعزعة الاستقرار.
  • قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إن سفن حربية وطائرات حربية أميركية قصفت عدة قواعد للحوثيين، بما في ذلك مخازن الذخيرة وأحد مراكز قيادة الجماعة.
  • قالت الممثلة الأمريكية لدى مجلس الأمن “يمكننا جميعا أن نرى بوضوح أن الحوثيين قادرون تماما على تنفيذ هجمات بعيدة المدى ومميتة على البنية التحتية المدنية من قبل النظام الإيراني“.

تزايد المخاوف داخل النظام الإيراني مع تصاعد نفوذ مجاهدي خلق في اوساط الشعبية  

تزايد المخاوف داخل النظام الإيراني مع تصاعد نفوذ مجاهدي خلق في اوساط الشعبية

في يوم الجمعة 27 ديسمبر 2024، تحولت صلاة الجمعة التي ينظمها النظام مرة أخرى إلى منصة للتعبير عن مخاوف النظام العميقة من تنامي نفوذ وقوة المعارضة الإيرانية، وخصوصًا منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. استغلّ الملالي المعيّنون من قبل الولي‌الفقیة علي خامنئي المناسبة لاستحضار قمع الاحتجاجات الشعبية في عام 2009، محاولين رفع معنويات أنصار النظام المحبطين والمفتقرين للحماس.

في إشارة إلى التظاهرات المضادة التي نظمها النظام في 30 ديسمبر 2009، حاولوا تعزيز فكرة الصمود لدى جمهورهم، مؤكدين أن النظام كما نجا من موجة احتجاجات 2009، يمكنه أيضًا الصمود أمام التحديات الحالية.

من بين الشخصيات البارزة، تطرق أحمد خاتمي إلى دور المعارضة في تشكيل الوعي السياسي. وأعرب عن قلقه من تزايد الحديث عن ضعف النظام الإقليمي قائلاً: «هذه الأيام، يقولون إن بسقوط الحكومة السورية تراجعت المقاومة وأصبحت إيران أضعف».

وبالمثل، ادعى رضا نوري، خلال خطبته في بجنورد، أن عناصر من مجاهدي خلق تمكنوا من دخول إيران أثناء احتجاجات 2009: «بعض أعضاء مجاهدي خلق وصلوا إلى إيران وبقوا في الشوارع مع مجموعة صغيرة من المشاغبين»، وفق ما نقله تلفزيون “أترك” التابع للنظام في 27 ديسمبر 2024.

وفي رشت، أعرب الملا آخر مقرّب من خامنئي عن استيائه من زيادة شعبية مجاهدي خلق بين الشباب الإيراني. وبينما كان يحاول بث الأمل في نفوس أنصار النظام، كشف عن قلقه الشخصي قائلاً: «نحن مستاؤون من انجراف البعض نحو البهائيين والمنافقين ومجاهدي خلق. ماذا نفعل؟ هذه هي طبيعتهم الآن!» أشار في تصريحاته التي بثها تلفزيون “باران” التابع للنظام في اليوم نفسه. محاولته تقليل أهمية مجاهدي خلق الإيرانية بدمجهم مع أسماء أخرى بدت غير فعالة وأحيانًا مثيرة للسخرية.

ورغم الإجراءات القمعية المكثفة التي يفرضها النظام، تواصل حركة المقاومة نموها وتصاعد أنشطتها. وخلال الشهرين الماضيين فقط، نفذت وحدات الانتفاضة التابعة لمجاهدي خلق سبع عمليات وطنية في نوفمبر وخمسًا أخرى في ديسمبر. تنوعت هذه العمليات بين عروض رمزية وأعمال تخريبية، وبلغت ذروتها في مظاهرات نارية أحيت ذكرى انتفاضة 26 ديسمبر 2017. وفي إقليم سيستان وبلوشستان، استمرت وحدات الانتفاضة في نشاطها البارز، ولا سيما خلال صلاة الجمعة بمدينة زاهدان، التي باتت رمزًا للصمود المتواصل منذ انتفاضات عام 2022.

وتؤكد الأنشطة المستمرة لوحدات الانتفاضة مدى انسجامها مع تطلعات الشعب الإيراني. فالاستراتيجيات التي تتبعها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تتماشى مع وعي شعبي متزايد بأن الطرق السلمية لم تحقق تغييرًا جذريًا. وبعد عقود من القمع، اقتنع الكثيرون بأن المقاومة النشطة هي السبيل الوحيد لتحقيق الحرية.

إلى جانب الأزمات الداخلية، يواجه النظام إخفاقات خارجية، خصوصًا في سوريا. سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف الاستراتيجي للنظام، يمثل ضربة كبيرة لنفوذ طهران الإقليمي ومعنوياتها. يدرك الملالي جيدًا هذه الحقيقة، ويعترفون بأن انهيار هذا الحليف سيعطي دفعة نفسية قوية للمقاومة الإيرانية. ومع تقلص “العمق الاستراتيجي”، تصبح كل عملية تقوم بها وحدات الانتفاضة داخل إيران أكثر تأثيرًا، مما يلهم شعبًا غاضبًا يبحث عن سبيل للخلاص.

إن الجمع بين الاحتجاجات الداخلية، وزيادة الدعم الشعبي لوحدات الانتفاضة، والإخفاقات الخارجية، قد رسم صورة قاتمة للنظام الإيراني. الخطاب المليء بالذعر الذي يتبناه رجال الدين يعكس خوفهم المتزايد من فقدان السيطرة على مجتمع يقترب من لحظة تحول تاريخية.

وفي الوقت الذي تدخل فيه إيران عامًا جديدًا مليئًا بالتحديات المتصاعدة، يواجه قادة النظام حقيقة مزعجة: زخم التغيير لم يعد محصورًا على الهامش. ومع كل عملية مقاومة وكل فعل تحدٍّ، تقترب المعارضة خطوة أخرى نحو تحقيق إيران ما بعد النظام، مما يضعف تدريجيًا أسس المؤسسة الحاكمة.