الرئيسية بلوق الصفحة 705

إيران: عشرات المطارات ومحطات السكك الحديدية والمترو في خطر بسبب الهبوط الأرضي

إيران: عشرات المطارات ومحطات السكك الحديدية والمترو في خطر بسبب الهبوط الأرضي

تقارير إعلامية حول أزمة الهبوط الأرضي في إيران تشير إلى أن 56 ألف كيلومتر مربع من مساحة البلاد معرضة لخطر الهبوط. وفي هذه المناطق، تقع 8 مطارات، 54 محطة سكك حديدية، 25 محطة مترو، و14 مليون شخص تحت تهديد مباشر من تأثيرات هذه الظاهرة.

موقع “دیدبان إيران” الحكومي وصف الأزمة في تقرير قائلاً: “وحش يُدعى الهبوط الأرضي يلتهم إيران.” وسعى التقرير لتقديم صورة واضحة عن هذه الكارثة، مشيراً إلى أن 256 مدينة من أصل 429 مدينة في إيران تأثرت بالهبوط الأرضي، وفقاً لبيانات مقدمة من دائرة البيئة الإيرانية.

وأكد التقرير أن ثماني مناطق إيرانية شهدت هبوطاً في الأراضي بمساحة تتجاوز 1000 كيلومتر مربع. كما أشار إلى أن البنية التحتية الحيوية مثل خطوط المترو، الطرق السريعة، الطرق الرئيسية، خطوط السكك الحديدية، ومسارات الشاحنات مهددة بأضرار جسيمة بسبب هذه الظاهرة.

حوالي 15% من خطوط السكك الحديدية في البلاد، أي ما يعادل 1380 كيلومتراً، تأثرت بالهبوط الأرضي. كما تواجه 8 مطارات رئيسية ومتوسطة الحجم، بما في ذلك مطار خميني الدولي في طهران (الذي يخدم أكثر من 8 ملايين مسافر سنوياً)، مطارات أصفهان وأورمية الدولية، ومطارات كرمان، جرجان، وشهرکرد، خطر أضرار هيكلية.

أبرز التقرير أن حوالي 14 مليون شخص، أي خمس سكان إيران، متأثرون بشدة من الهبوط الأرضي. كما تشير البيانات إلى أن أكثر من 3000 كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية تعاني من هبوط بمعدل يتجاوز 10 سنتيمترات سنوياً، في حين تسجل بعض المناطق معدلات تصل إلى 35 سنتيمتراً سنوياً.

خلافاً للاعتقاد السائد، وصل الهبوط الأرضي إلى المحافظات الشمالية، بما في ذلك مازندران. وحذر الجيولوجي علي بيت‌اللهي من التداعيات الناتجة عن الاستخراج المفرط للمياه الجوفية، مشيراً إلى تسجيل هبوط أرضي كبير في شرق المحافظة. ووفقاً لمركز الخرائط الوطني، فإن 4100 كيلومتر مربع من شرق مازندران، بما في ذلك بعض المناطق الحضرية، تأثرت بهذه الظاهرة.

ظهرت تشققات في المنشآت التاريخية في أصفهان، مما يشير إلى كارثة وشيكة تهدد التراث الثقافي الإيراني. وحذر الخبراء من كارثة بيئية قد تضرب الهضبة الوسطى في البلاد. وأعلن متحدث باسم قطاع المياه في أكتوبر 2024 أن 422 سهلًا زراعياً في إيران يعانون من أزمة هبوط نتيجة الاستخراج المفرط للمياه الجوفية.

يرى الخبراء أن سوء الإدارة، انعدام التخطيط المناسب، والسياسات الخاطئة للنظام الإيراني في إدارة الموارد المائية من أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم ظاهرة الهبوط الأرضي والأزمة البيئية في إيران.

عدد ضحايا حوادث الطرق في إيران يصل إلى أعلى مستوى خلال العقد الماضي

عدد ضحايا حوادث الطرق في إيران يصل إلى أعلى مستوى خلال العقد الماضي

أفادت وسائل الإعلام الإيرانية عن تسجيل رقم قياسي جديد لعدد ضحايا حوادث الطرق خلال العقد الماضي. ونقلت عن رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية قوله إن أكثر من 20,000 شخص فقدوا حياتهم في حوادث المرور العام الماضي.

وحذر عباس مسجدی، رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية، يوم الجمعة 3 يناير، من أن ارتفاع عدد وفيات حوادث الطرق في البلاد يشكل “ناقوس خطر جدي”.

وقال: “للأسف، ولأول مرة منذ عقد، تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق 20,000 حالة في العام الماضي.”

وأضاف مسجدی: “تم إبلاغ المراكز المعنية باتخاذ القرارات بهذه الحالة. خلال جائحة كورونا، انخفض عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور إلى حد ما، لكن العام الماضي، بسبب زيادة السفر ووجود طرق ومركبات غير آمنة، عادت الأرقام إلى الارتفاع.”

ودعا مسجدی إلى تحسين سلامة الطرق والمركبات، بالإضافة إلى تقديم التوعية اللازمة للجمهور للحد من عدد الحوادث المميتة في إيران.

أعلن سياوش محبي، نائب قائد شرطة الطرق الإيرانية، في 3 سبتمبر 2024، أنه وفقاً للإحصائيات، يفقد ما بين 45 إلى 50 شخصاً حياتهم يومياً في حوادث المرور في إيران، بينما يُصاب 1,000 آخرون بجروح.

ووصف محبي ضحايا حوادث المرور بـ”ضحايا رداءة جودة المركبات والطرق”، مشيراً إلى أن 100 من المصابين يعانون من إعاقات دائمة في المتوسط، بينما تواجه 200 عائلة خسارة شديدة في الدخل والفقر.

وحذر محبی قائلاً: “للأسف، بالإضافة إلى العوامل البشرية، فإن بعض المركبات تفتقر إلى الجودة اللازمة، كما أن البنية التحتية للطرق غير مناسبة.”

كما حدد السرعة الزائدة، والتجاوزات الخطرة، والانحراف عن المسار، والتعب، والنعاس كأسباب رئيسية لحوادث الطرق في إيران.

أظهرت تحليلات إحصائيات منظمة الطب الشرعي أنه بين 21 مارس و20 يونيو، لقي 4,688 شخصاً حتفهم في حوادث الطرق في جميع أنحاء البلاد خلال ثلاثة أشهر فقط.

الجدول الزمني لوفيات حوادث الطرق في إيران

  • في عامي 2005 و2006، بلغ إجمالي عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق في إيران حوالي 28,000 شخص سنوياً.
  • في عام 2007، انخفض العدد بحوالي 17% ليصل إلى 23,000 واستقر عند هذا المستوى في عامي 2008 و2009.
  • في عام 2010، انخفض العدد مرة أخرى بنسبة 10% ليصل إلى حوالي 21,000.
  • في عام 2011، بلغ عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق في جميع أنحاء البلاد 20,000.
  • في عام 2012، استمر الاتجاه التنازلي ليصل عدد الوفيات إلى 19,000.
  • استمرت الاتجاهات التنازلية لعدد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق خلال عقد 2010، حيث وصلت إلى حوالي 16,000 وفاة سنوياً بين عامي 2015 و2017.
  • في عام 2020، وبسبب جائحة كورونا على الأرجح، انخفض عدد وفيات حوادث الطرق على مستوى البلاد إلى أدنى مستوى له، حيث بلغ 15,396 حالة.
  • منذ عام 2021، بدأ عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق في الارتفاع مرة أخرى: في عام 2021، وصل العدد إلى حوالي 17,000، وفي عام 2022، ارتفع إلى 19,490.
  • أما في عام 2023، فقد سجلت 20,045 حالة وفاة، وهو رقم غير مسبوق منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويعد رقماً قياسياً جديداً.

صناعة السيارات في إيران تحتكرها بشكل كامل حرس النظام وعلي خامنئي، حيث يحققون أرباحاً طائلة من إنتاج وبيع السيارات ذات الجودة المتدنية. هذه السيارات، التي تفتقر إلى معايير السلامة والجودة، تُعد من الأسباب الرئيسية للوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في إيران، مما يجعلها أداة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة على حساب أرواح آلاف المواطنين الإيرانيين.

من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم: وحدات الانتفاضة تصعد أنشطتها ضد الديكتاتورية

من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم: وحدات الانتفاضة تصعد أنشطتها ضد الديكتاتورية

في الثالث من يناير، كثفت وحدات الانتفاضة البطولية في مدينة زاهدان أنشطتها لتحدي الديكتاتورية الدينية من خلال عمليات منسقة شملت توزيع المنشورات، والكتابة على الجدران، ونشر الإعلانات على نطاق واسع في المدينة. وجاءت هذه التحركات في ظل زيادة النظام لأعداد الإعدامات بهدف ترهيب المجتمع، مما يظهر العزم الراسخ لهذه الوحدات على تحقيق الحرية لإيران مهما كلف الأمر.

وفي إحدى عملياتها، نشرت وحدات الانتفاضة رسالة تقول: “إرث شهداء الجمعة الدامية: لا تفاوض، لا استسلام، النضال حتى إسقاط النظام”. يعكس هذا الشعار إصرار المقاومة والتزامها بالعدالة للشهداء الذين ضحوا في الانتفاضات السابقة.

وفي رسالة أخرى استهدفت النظام القمعي الذي يعتمد على الإعدامات، أعلنت الوحدات: “حق النظام الذي يقتل ويعدم هو النار فقط”. جاءت هذه الرسالة لتفضح سياسات القمع التي ينتهجها النظام وتؤكد عزم الشعب على التغيير.

كما عبر الشباب عن تضامنهم مع المدن الأخرى بشعارات مثل: “من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم، سواء كان شاهًا أو خامنئي”، مشددين على رفضهم لجميع أشكال الاستبداد وداعين إلى العدالة والحرية للجميع.

وأكدت الوحدات أن إرادة الشعب لا يمكن إسكاتها أو إخمادها برسالة واضحة: “لا يمكن قتل أو إسكات أو إيقاف انتفاضة الشعب”. ويعكس هذا النداء الروح الصامدة للمقاومة رغم القمع.

وأعلنت وحدات الانتفاضة أيضًا: “شعوب المنطقة تسير على طريق الحرية والعدالة”، مؤكدة وحدة الصف بين المكونات العرقية والإقليمية في سعيها المشترك نحو التحرر والمساواة. كما أطلقت رسائل مثل: “حان وقت إسقاط نظام الملالي”، مشيرة إلى حتمية سقوط النظام.

وفي مواجهة القمع المستمر، صرحت الوحدات: “لا للإعدامات اليومية ولا للقوانين المناهضة للمرأة، بل يمكن الانقاذ من هذا النظام”، و”على خامنئي أن يعلم أن الرد على الإعدامات هو الانتفاضة والنار”. تحمل هذه الرسائل دعوة صريحة لتصعيد المقاومة وتعرية يأس النظام.

وأخيرًا، بشعار “لا للتاج ولا للعمامة، الحرية والمساواة”، جددت وحدات الانتفاضة رفضها لكل أشكال الحكم الاستبدادي وأكدت هدفها النهائي في بناء مجتمع ديمقراطي قائم على العدالة.

وتهدف وحدات الانتفاضة في إيران إلى تحقيق الحرية والعدالة عبر مواجهة النظام القمعي وتفكيك بنيته الاستبدادية. تسعى هذه الوحدات إلى تمهيد الطريق لمستقبل تسوده قيم المساواة والحرية والديمقراطية. وتأتي هذه التحركات البطولية كشهادة على التزامها الراسخ بتحرير الشعب الإيراني من الظلم والطغيان.

پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیک کانون‌های شورشی در زاهدان

ترامب يعين مورغان أورتاغوس نائبة للمبعوث الخاص لشؤون السلام في الشرق الأوسط

ترامب يعين مورغان أورتاغوس نائبة للمبعوث الخاص لشؤون السلام في الشرق الأوسط

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تعيين مورغان أورتاغوس، المتحدثة السابقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في منصب نائبة المبعوث الخاص لشؤون السلام في الشرق الأوسط. جاء هذا الإعلان عبر منصة ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، حيث أكد أن هذا التعيين يهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت قناة “فوكس نيوز” في تقريرها بتاريخ 4 يناير 2025 أن ترامب قال: «نسعى لتحقيق السلام والازدهار في منطقة تعاني من اضطرابات كبيرة. أتوقع نتائج رائعة، وبسرعة!».

مورغان أورتاغوس، التي شغلت منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية من عام 2019 إلى 2021، لديها سجل حافل بالعمل ضمن فريق اتفاقيات “أبراهام”. كما عملت سابقًا كمحللة للاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأمريكية، وشغلت منصب نائب الملحق المالي للوزارة في المملكة العربية السعودية.

وأضاف ترامب في منشور آخر أن أورتاغوس ستعمل تحت إشراف ستيفن ويتكاف، رجل الأعمال العقاري من نيويورك، الذي تم تعيينه سابقًا مبعوثًا خاصًا للشرق الأوسط. وقال ترامب عن أورتاغوس: «مورغان خاضت معارك ضدي لمدة ثلاث سنوات، لكنني آمل أنها تعلمت الدرس. مثل هذه الأمور عادة لا تنجح، لكنها تحظى بدعم قوي من الجمهوريين، وأنا أفعل ذلك من أجلهم. فلنرَ ما سيحدث».

أورتاغوس معروفة أيضًا بمواقفها الحازمة ضد النظام الإيراني. ففي 17 يوليو 2020، أشارت إلى تشكيل “لجان الموت” في إيران بتاريخ 19 يوليو 1988. كما سلطت الضوء على القمع الدموي الذي تعرض له المحتجون خلال انتفاضة نوفمبر 2019 في إيران، حيث غردت: «بلطجية خامنئي قتلوا 1500 شخص في شوارع إيران في نوفمبر الماضي. كان من بينهم 23 طفلًا على الأقل. كانوا يستحقون الحرية والمستقبل، وليس رصاص ميليشيات الباسيج».

في خطوة أخرى أعلن ترامب تعيين رومان بيبكو سفيرًا للولايات المتحدة في جمهورية إستونيا. بيبكو، الذي يُعد من الدبلوماسيين الأمريكيين البارزين، معروف بمواقفه الصارمة ضد النفوذ الروسي في منطقة البلقان. وأكد ترامب، أثناء الإعلان عن هذا التعيين، على أهمية الأمن الإقليمي وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع دول بحر البلطيق.

وتم تعيين تامي بروس، المحللة السياسية والإعلامية المحافظة البارزة، متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية. وأعرب ترامب عن فخره بهذا القرار، قائلاً في تغريدة: «يشرفني للغاية أن أعلن انضمام تامي بروس إلى وزارة الخارجية الأمريكية».

وتحدث ترامب عن مؤهلات بروس قائلاً: «تامي كانت من بين المساهمين الأطول خدمة في مجال الأخبار، وقدمت الحقيقة للشعب الأمريكي لأكثر من عقدين. ستجلب نفس الإيمان الراسخ والروح الجريئة إلى منصبها الجديد كمتحدثة باسم وزارة الخارجية».

تامي بروس، الحاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا، برزت في البداية كناشطة ليبرالية في التسعينيات، لكنها سرعان ما تحولت إلى واحدة من الأصوات المحافظة البارزة. كما أنها من الداعمين الأساسيين لحركة “MAGA” ومعروفة بانتقاداتها الحادة للتيارات اليسارية.

وتعكس هذه التعيينات البارزة تركيز ترامب على إعادة تشكيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتعزيز مكانتها الدولية. تمثل خبرة مورغان أورتاغوس في شؤون الشرق الأوسط، ومعرفة رومان بيبكو بمواجهة النفوذ الروسي، ومهارات تامي بروس الإعلامية، مزيجًا استراتيجيًا لدفع رؤية ترامب الدبلوماسية والمحافظة محليًا.

صمود المجتمع الإيراني في مواجهة نظام القمع

صمود المجتمع الإيراني في مواجهة نظام القمع

لا شك أن ظهور إيران جديدة سيكون نتيجة صدام عميق بين الحُكم القديم، الجامد والمتزمت لملالي، وبين تطلعات المجتمع الإيراني التقدمية. لقد تشكلت فجوة واضحة في المشهد السياسي والاجتماعي الإيراني، حيث تُرسم الخنادق بين السلطة الحاكمة والشعب. ومع ذلك، فإن الأسلحة التي يستخدمها الطرفان مختلفة تمامًا.

وتعتمد السلطة الحاكمة في إيران على الإعدامات والعقوبات الجسدية كدليل صارخ على تراجع شرعيتها. ففي عام 2024، تم تنفيذ أكثر من 1000 إعدام في إيران، بمعدل ثلاث إعدامات يوميًا. هذه الممارسة ليست مجرد عقوبة، بل رسالة يائسة من النظام للمجتمع، تشير إلى غياب البدائل المتاحة. ومن خلال أفعاله، يعترف النظام ضمنيًا بأن أي محاولة للإصلاح ستعجل بسقوطه. كما يكشف عن استنزافه للموارد الطبيعية والمالية للبلاد في سبيل الحفاظ على بقائه وإثراء حلفائه الإقليميين، تاركًا نفسه مكشوفًا أمام انتفاضة اجتماعية محتملة.

لقد ضخ النظام الملالي ثروات البلاد الطبيعية والمالية في قمع المعارضة والحفاظ على قبضته على السلطة. لكن التاريخ يثبت حقيقة ثابتة: الديكتاتوريات تفشل في استيعاب قوة الغضب الشعبي المتراكمة. كل عمل قمع وكل سوء إدارة للموارد أدى فقط إلى تغذية الاستياء العام. هذا الغضب المتزايد يتحول إلى قوة هائلة تستعد لمواجهة جمود النظام.

ورغم أن الجبهة الاجتماعية في إيران تعرضت لضربات اقتصادية واجتماعية كبيرة، إلا أن هذه المعاناة لم تُضعف عزيمتها. على العكس، أصبحت حالة الغضب الجماعي والإصرار بمثابة أبراج شاهقة تتحدى جمود النظام. ويتفاقم هذا الوضع بفعل تراجع نفوذ النظام في المنطقة، كما يتضح من إخفاقاته في فلسطين ولبنان وسوريا. اعتماد الولي الفقيه علي خامنئي على الإعدامات والعقوبات الوحشية كتكتيكات أخيرة يؤكد يأس النظام الاستراتيجي.

لقد نظم الشعب الإيراني مقاومة مستمرة ومنظمة ضد سياسات الإعدام التي ينتهجها النظام. ومن أبرز هذه الجهود الحملات المستمرة مثل حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» التي يقودها السجناء السياسيون في 28 سجنًا داخل إيران. كما أن رسائل السجناء التي تدعو العامة للانضمام إلى دعوات مناهضة الإعدامات، إلى جانب جهود المجموعات الثائرة، عززت هذه الحركة.

هذه المعركة لم تقتصر على حدود إيران. أصوات الأمهات المفجوعات والنشطاء والمعارضين في المنفى تضيف زخمًا لهذه المقاومة على المنصات الدولية. ومع تصاعد حملة «لا للإعدام» على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار صور العائلات التي تكرم ذكرى النشطاء الشهداء في المقابر، والتغطية الواسعة لهذه الأنشطة من قبل وسائل الإعلام المستقلة، أصبحت الجبهة المعارضة أكثر قوة واتساعًا.

أدت الإدانات الدولية لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى تعميق عزلة النظام. ففي ديسمبر 2024، أصدرت الأمم المتحدة قرارها الحادي والسبعين الذي يدين هذه الانتهاكات. بالإضافة إلى ذلك، طالب 250 برلمانيًا بريطانيًا في بيان حديث بوقف فوري للإعدامات في إيران. تعكس هذه التطورات انسجامًا عالميًا مع نضال الشعب الإيراني.

الجبهة الاجتماعية في إيران متحدة وصامدة. لقد حولت كل عمل من أعمال القسوة التي يمارسها النظام إلى دافع لمزيد من التعبئة. النظام، المحاصر بالاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية، يفقد قدرته على التحكم في السرد. انهيار اعتماده على الإعدامات سيأتي ليس فقط من الداخل، بل أيضًا من خلال جهد عالمي منسق بشكل متزايد.

هذه اللحظة حاسمة. استمرار المقاومة داخل إيران واستمرار المناصرة الدولية ضد تكتيكات النظام أمران ضروريان. النضال ضد استراتيجية الإعدامات ليس مجرد واجب وطني، بل نداء عالمي للعدالة. إن بقاء نظام الملالي يعتمد على شبكة هشة من الخوف يمكن تدميرها من خلال الإرادة الجماعية لمجتمع مستيقظ. هذه هي دعوة إيران الجديدة، المصممة على مواجهة استراتيجية الإعدامات للنظام.

3918 حركة احتجاجية في إيران خلال عام 2024

3918 حركة احتجاجية في إيران خلال عام 2024

شهد عام 2024 موجة واسعة من الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران، عاكسةً صمود الشعب الإيراني وتصميمه على مواجهة الظلم، رغم القمع الشديد الذي مارسته السلطات. اتسم العام بتظاهرات مستمرة وإضرابات واسعة النطاق، إلى جانب مقاطعة شعبية واضحة لقيادة الولي‌ الفقیة علي خامنئي، سواء في الشوارع أو من خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

 وانطلقت هذه الاحتجاجات من مختلف شرائح المجتمع، بدءًا من العمال والمتقاعدين وصولًا إلى الطلاب والمزارعين، الذين طالبوا بحقوقهم الأساسية في مواجهة قمع الدولة المتزايد، لا سيما بعد الهزائم الاستراتيجية التي تعرض لها النظام في المنطقة.

سجلت إيران خلال عام 2024 ما لا يقل عن 3918 حركة احتجاجية، بزيادة ملحوظة مقارنةً بعام 2023. توزعت هذه الاحتجاجات على مختلف القطاعات كما يلي:

  • المتقاعدون: 1180 احتجاجًا
  • العمال: 1081 احتجاجًا
  • الممرضون والممرضات: 584 احتجاجًا
  • التجار: 142 احتجاجًا
  • المزارعون: 82 احتجاجًا
  • المعلمون: 49 احتجاجًا
  • سائقو الشاحنات: 48 احتجاجًا
  • الطلاب: 40 احتجاجًا
  • الخبازون: 13 احتجاجًا
  • الأطباء: 12 احتجاجًا
  • سائقو سيارات الأجرة: 10 احتجاجات
  • سائقو البيك أب: 6 احتجاجات
  • مربو الماشية: 4 احتجاجات
  • مربو الدواجن: احتجاج واحد
  • طلاب المدارس الثانوية: احتجاج واحد
  • فئات أخرى: 665 احتجاجًا
  1. المتقاعدون

 نظم المتقاعدون تجمعات أسبوعية امتدت أحيانًا لعدة أيام، احتجاجًا على تدني مستوى المعيشة، وعدم صرف المعاشات والمستحقات، والمطالبة بمواءمة الرواتب مع الأوضاع الاقتصادية.

 أضرب العمال في قطاعات النفط والغاز، البتروكيماويات، الفولاذ، التعدين، البلديات، وغيرها. طالبوا بسداد الأجور المتأخرة، وضمان الأمن الوظيفي، ورفض الخصخصة والإقالات غير العادلة. وبرز إضراب “حملة 14-14” في قطاع النفط كأحد التحركات اللافتة التي استمرت شهرًا.

 احتج الممرضون على تدني الأجور، فرض العمل الإضافي القسري، نقص الكوادر الطبية، الضرائب المرتفعة، وتأخر صرف التعويضات، بالإضافة إلى سوء بيئة العمل.

  • التجار

 صادفت احتجاجات التجار ذكرى الانتفاضة الشعبية، حيث أضربوا عن العمل رفضًا لأحكام الإعدام الصادرة بحق بعض السجناء السياسيين، إلى جانب معاناتهم من التدهور الاقتصادي وارتفاع الإيجارات.

 نظم المزارعون احتجاجات ضد نقص المياه، انخفاض أسعار المحاصيل، والتأخر في صرف مستحقاتهم. كما طالبوا بحلول لأزمة تغيير مسارات الأنهار، ورفضوا سياسات تقليص الدعم الحكومي.

 احتج المعلمون على غياب الأمان الوظيفي رغم سنوات طويلة من الخدمة، وعلى عدم صرف مستحقاتهم وتأخر ترقيتهم في السلم الوظيفي.

  • سائقو الشاحنات

 أضرب سائقو الشاحنات بسبب انخفاض أجور النقل، نقص الوقود، والتأخير الطويل في الموانئ، إلى جانب غلاء تكاليف التشغيل.

  • الطلاب

 نظم الطلاب احتجاجات ضد زيادة الرسوم الدراسية، وتردي أوضاع السكن الجامعي، وإغلاق الجامعات بسبب الأزمات المتكررة. وشهدت هذه الاحتجاجات قضية بارزة، وهي وفاة الطالب “أمير مهدي تشكيني” بسبب تأخر الإسعافات.

  • الخبازون

 احتج الخبازون على تطبيق خطة “نانيتو” التي خفضت دعمهم، إضافة إلى انقطاع الكهرباء الذي تسبب بخسائر لهم.

  1. الأطباء

 اشتكى الأطباء من تأخر صرف مستحقاتهم، وزيادة الهجمات الإعلامية والعنف الموجه ضد العاملين في القطاع الطبي.

  1. سائقو سيارات الأجرة

 احتج سائقو الأجرة على تأخر تسليم الدعم الحكومي والمعدات الموعودة، ورفضوا سياسات أثرت سلبًا على أوضاعهم المهنية.

  1. سائقو البيك أب

 أضرب سائقو البيك أب بسبب تدني أجور النقل.

  1. مربو الماشية والدواجن

 اشتكى مربو الماشية من انخفاض أسعار اللحوم والألبان، في حين طالب مربو الدواجن بحصتهم من الدعم الحكومي.

  1. طلاب المدارس الثانوية

 انضم طلاب المدارس الثانوية إلى موجة الاحتجاجات، معترضين على ممارسات إدارية داخل مدارسهم.

على الرغم من استخدام النظام الإيراني أساليب قمعية شديدة مثل الاعتقالات والترهيب وتجاهل مطالب المحتجين، إلا أن الشعب لم يتراجع. استمرت الاحتجاجات طوال العام مدفوعةً بشعور مشترك بأن «الحقوق تُنتزع من الشارع ولا تُمنح.»

أكد عام 2024 إصرار الشعب الإيراني على مواجهة الظلم، رغم كل التحديات. وبينما حاول النظام كسر عزيمة الشعب، فإن الاحتجاجات المستمرة أبرزت وحدة الإيرانيين في نضالهم المشترك من أجل العدالة والمساواة.

ذعر النظام الإيراني من امتداد تطورات سوريا إلى العراق

ذعر النظام الإيراني من امتداد تطورات سوريا إلى العراق

في الذكرى السنوية لهلاك الجلاد قاسم سليماني، برزت مجددًا جرائمه في سوريا والعراق، بالإضافة إلى إسقاط صوره على وقع هتافات “اللعنة على سليماني” في هذين البلدين. كل ذلك يأتي في سياق الزلزال الهائل الذي ضرب سوريا يوم 8 ديسمبر 2024 وسقوط عائلة الأسد المكروهة، ما أدى إلى سلسلة من التحولات الكبرى التي أصبحت آثارها واضحة في المنطقة، وخاصة في العراق.

يُعد سقوط الديكتاتورية السورية هزيمة قاسية واستراتيجية لخامنئي، حيث تسبب ذلك في قلب موازين القوى في العراق ضد النظام الإيراني. ويواجه الحشد الشعبي، الذراع العراقية لقوات فيلق القدس الإرهابية، خطر التفكك حاليًا. في هذا السياق، قال إبراهيم الصميدعي، المستشار السياسي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في مقابلة تلفزيونية: «نظامنا السياسي على مدار 22 عاماً استهلك الكثير من التضحيات والكلف من أجل الحفاظ عليه وتأسيس الدولة». وأضاف: «بصراحة، علينا أن نذهب إلى مراجعة؛ فلا يمكن للعراق أن يبقى نصلاً لمحور المقاومة بعد سقوط نظام الأسد وتراجع (حزب الله) في لبنان. علينا اليوم، ومن منطلق مسؤوليتنا الذاتية، مع الأخوة في الفصائل، أن نعيد التفكير في مسألة المبادرة إلى حل الفصائل ودمجها في الوضع السياسي.” (الشرق الأوسط – 18 ديسمبر).

هذه التصريحات تأتي ردًا على ادعاءات خامنئی وأتباعه الذين يحاولون التغطية على أزمتهم والتظاهر بأن الأمور تسير كالمعتاد، وأن “المقاومة” – أي سياسة الحرب وتصدير الإرهاب في المنطقة – لم تتعرض لأي ضربة.

في لقاء مع مداحي النظام (يوم 24 ديسمبر)، تحدث خامنئي عن “الرجال المؤمنين الذين يتواجدون في اليمن والعراق ولبنان وفلسطين، وسيكون لهم حضور قريب في سوريا”، زاعمًا أنهم قادرون على تغيير الأوضاع. كذلك، أكد وكيله، أحمد خاتمي، قائلاً: “المقاومة باقية وستستمر حتى طرد الولايات المتحدة من المنطقة” (فرارو – 17 ديسمبر 2024).

ما ورد في الشرق الأوسط على لسان مستشار رئيس الوزراء العراقي يشير إلى الوضع المتزعزع للقوى التابعة للنظام الكهنوتي في العراق، التي لم تعد قادرة على أداء دورها السابق حتى داخل هذا البلد. خصوصًا أن القوى الموالية للنظام في العراق، والتي تمثل رمزًا للفساد والقمع والقتل، باتت مكروهة من الشعب العراقي. ومع ضعف النظام الإيراني الشديد حاليًا، أصبحت شرعية وجود هذه الجماعات محل تساؤل.

وفقًا لزعيم حركة النجباء، إحدى الفصائل التابعة للنظام الإيراني في العراق، تم التوصل إلى اتفاق بين الميليشيات المسلحة ورئيس الوزراء العراقي، ينص على وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل والصمت تجاه التحولات في سوريا. وأضاف: “إيران منحتنا حرية اتخاذ القرار بشأن القضايا المتعلقة بسوريا” (انتخاب – 24 ديسمبر).

تصريحات بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في 24 ديسمبر بأن “هناك ضغوطًا شديدة تُمارس على الحكومة العراقية لحل الحشد الشعبي”، وأن “قرار حل الحشد الشعبي يخص العراقيين”، تعكس تراجع نفوذ النظام الإيراني في العراق. لدرجة أن النظام بات عاجزًا عن دعم عملائه، ولم يتبق له سوى توفير ملاذ لبعضهم، مثل قيس الخزعلي، زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق، الذي فرّ إلى إيران. وبحسب المتحدث باسم هذه المجموعة، فإن قيس الخزعلي موجود في إيران منذ فترة، وقد ذهب إلى قم لـ” متابعة ومواصلة درسه الحوزوي الخاص” (الشرق الأوسط – 22 ديسمبر).

فقدان نفوذ النظام الإيراني في العراق يمثل كارثة لا يمكن تعويضها بالنسبة لخامنئي، الذي كرر مرارًا تأكيده على أهمية “العمق الاستراتيجي” للنظام، قائلاً: “العمق الاستراتيجي أحيانًا يكون أكثر ضرورة من أهم واجبات الدولة” (موقع خامنئي – 2 أكتوبر 2019).

هذا “الواجب الأهم” انهار في سوريا، ومع وصول تداعيات هذا الزلزال العميق إلى العراق، ينتظر الخليفة المنهزم مستقبلًا مظلمًا.

زعيم المقاومة السيد مسعود رجوي قال في رسالته بعد مقتل الجلاد سليماني: “إن طرد النظام الإيراني وإنهاء وجوده في العراق يعني نهاية ولاية الفقيه. المحرك الجيوسياسي قد بدأ، وبركان الانتفاضة لا يمكن أن يتوافق مع خميني أو خامنئي أو نظام الملالي أو قادتهم وعملائهم” (3 يناير 2020).

الدعم الدولي لحملة «لا للإعدام» في إيران

الدعم الدولي لحملة «لا للإعدام» في إيران

في ديسمبر 2024، أصدر أكثر من 250 عضوًا من مجلسي العموم واللوردات البريطانيين بيانًا مشتركًا أعلنوا فيه دعمهم لحملة «لا للإعدام» العالمية في إيران. وشملت قائمة الموقعين رؤساء أكثر من عشرة لجان برلمانية، وأربعة من زعماء الأحزاب السياسية السابقين، من بينهم زعماء الأحزاب المحافظة، والديمقراطيين الليبراليين، إضافة إلى قادة الأحزاب الحالية مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأيرلندي، وحزب «بلاد كمرو» الويلزي، ومجموعة الحزب الوطني الأسكتلندي البرلمانية. كما أيد البيان أكثر من 20 وزيرًا سابقًا، بينهم وزراء الدفاع، والقوات المسلحة، وشؤون اسكتلندا وويلز، والتجارة الخارجية، والداخلية، والعدل، والثقافة، بالإضافة إلى عدد من أساقفة اللوردات وخبراء قانونيين بارزين.

جاءت هذه الخطوة الجديرة بالإشادة في وقت يواصل فيه النظام الإيراني تصدر قائمة الدول التي تستخدم الإعدام بشكل منهجي لقمع المعارضين والمحتجين السياسيين. يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على أهمية هذا البيان في الحملة العالمية ضد الإعدام وتداعياته على السياسات الدولية تجاه النظام الإيراني.

السياق والإحصائيات المثيرة للقلق

بحسب تقرير منظمة العفو الدولية، كان النظام الإيراني مسؤولًا عن 74% من حالات الإعدام المسجلة عالميًا خلال عام 2023. وفي ذلك العام، تم تنفيذ أكثر من 670 حكم إعدام في إيران، من بينهم 25 امرأة. شملت هذه الإعدامات العديد من المعارضين السياسيين، مثل حالة رضا رسائي، الذي أعدم بعد اعتقاله خلال احتجاجات نوفمبر 2022.

وأكدت لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في تقريرها الصادر في مارس 2024 أن معظم هذه الإعدامات تمت بعد محاكمات متسرعة شابتها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. واعتبرت اللجنة أن هذه الأفعال ترتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل، والتعذيب، والسجن، وأشكال مختلفة من العنف الجنسي.

دعم واسع في المملكة المتحدة

أعرب البيان المشترك للبرلمانيين البريطانيين عن دعمهم الكامل لدعوة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لإنهاء الإعدامات في إيران. وأشاد البيان بخطتها المكونة من عشر نقاط، التي تضمنت إلغاء عقوبة الإعدام وضمان حقوق الإنسان كأولوية أساسية.

وأشار الموقعون إلى أن الإعدام في إيران، وخاصة بحق المحتجين المعتقلين، يستخدم كأداة سياسية تهدف إلى نشر الخوف ومنع أي انتفاضات شعبية مستقبلية. وتطرق البيان أيضًا إلى تقرير جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة، الذي وصف في 17 يوليو 2024 مذبحة 30,000 سجين سياسي في صيف 1988 بأنها «جريمة ضد الإنسانية» و«إبادة جماعية».

أهمية حملة «لا للإعدام»

تشكل حملة «لا للإعدام»، التي بدأت بإضرابات أسبوعية عن الطعام من قبل السجناء السياسيين في إيران منذ أوائل عام 2024، رمزًا قويًا للمقاومة الشعبية ضد القمع الوحشي الذي يمارسه النظام الإيراني. وأشاد البيان البريطاني بهذه المقاومة، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعمها.

وفي هذا السياق، أكد البروفيسور اللورد ألتون من ليفربول، الرئيس المشارك للجنة البريطانية من أجل حرية إيران، على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية عاجلة. وقال: «حان الوقت للتحرك لمنع المزيد من الجرائم ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل العدالة والحرية. ندعو الحكومة البريطانية إلى جعل حقوق الإنسان والعدالة ومحاسبة النظام الإيراني أولوية في سياساتها لعام 2025».

تقاعس المجتمع الدولي وعواقبه

انتقد البيان تقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة النظام الإيراني على الجرائم ضد الإنسانية. وأشار الموقعون إلى أن هذا التقاعس ساهم في تعزيز ثقافة الإفلات من العقاب، مما شجع النظام على تصعيد حملات القمع وزيادة عمليات الإعدام.

من جانبه، دعا النائب بوب بلاكمان، رئيس لجنة البرلمانيين الدولية من أجل إيران ديمقراطية، الحكومة البريطانية إلى فرض عقوبات حقيقية واتخاذ تدابير قانونية ضد النظام الإيراني. وأكد على أن دعم رؤية مريم رجوي لمستقبل ديمقراطي في إيران يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

الحاجة إلى تحالف دولي

شدد البيان على ضرورة تشكيل تحالف دولي لإنهاء الإعدامات في إيران. ودعا الموقعون الحكومة البريطانية إلى قيادة هذا التحالف وإحالة انتهاكات النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

من جهتها، أكدت البارونة أولون، إحدى الموقعات على البيان، أن إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في إيران هو نقطة البداية للدفاع عن الديمقراطية والأمن في العالم. وقالت: «يجب على حكومتنا أن تدعم الضحايا الرئيسيين للنظام – الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة قادة النظام».

محاسبة النظام أمام المجتمع الدولي

يحمل البيان الصادر عن أكثر من 250 برلمانيًا بريطانيًا أهمية خاصة لعدة أسباب. أولًا، يؤكد أن قضية الإعدامات في إيران ليست مجرد مسألة داخلية، بل هي قضية إنسانية وعالمية. ويبعث دعم هذا العدد الكبير من الشخصيات السياسية البارزة لحملة «لا للإعدام» برسالة واضحة للنظام الإيراني: أن جرائمه تحت المراقبة، وأنه لن يتمكن من مواصلة القمع دون دفع ثمن باهظ.

ثانيًا، يمكن لهذا البيان أن يؤثر بشكل كبير على السياسات الدولية. باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في السياسة العالمية، يمكن أن تشجع مواقف بريطانيا الدول الأخرى على تصعيد الضغوط على النظام الإيراني. ومن شأن هذا البيان أن يضع النظام في موقف أكثر حرجًا ويضعف محاولاته لتطبيع علاقاته مع الغرب.

مثل هذه المبادرات يمكن أن تزيد من الضغط الدولي على النظام الإيراني، مما يحد من قدرته على مواصلة جرائمه ويجبره على تقديم إجابات للمجتمع الدولي. تمثل المطالبة بالمحاسبة خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة ودعم النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.

هلاك  قاسم سليماني: نقطة تحول في الديناميات الإقليمية والعالمية

هلاك  قاسم سليماني: نقطة تحول في الديناميات الإقليمية والعالمية

مثّل مقتل قاسم سليماني في 3 يناير 2020 أحد أهم الأحداث السياسية والعسكرية في التاريخ الحديث، حيث كان لهذا الحدث تأثير عميق على إيران والمنطقة والعالم. شغل سليماني منصب قائد قوة القدس التابعة لحرس النظام الإيراني، وكان يلعب دورًا محوريًا في تصدير الإرهاب وإثارة النزاعات الإقليمية. جعلته عملياته الواسعة وجرائمه الممنهجة أحد أكثر الشخصيات المكروهة داخل النظام الإيراني، بعد المرشد الأعلى علي خامنئي.

ومع مرور الذكرى الخامسة لهذا الحدث، يبرز الانهيار التدريجي للعمق الاستراتيجي للنظام الإيراني كأحد التداعيات البعيدة المدى لمقتل سليماني في تقويض نظام الثيوقراطية الفاشي.

أداة خامنئي للقمع والإرهاب

عُيّن قاسم سليماني قائدًا لقوة القدس في التسعينيات، وهي الذراع شبه العسكرية المكلفة بتحقيق الأهداف الإقليمية للنظام الإيراني من خلال دعم الميليشيات مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وفصائل عراقية مختلفة. وقام سليماني بتنظيم حروب بالوكالة في سوريا والعراق، ما أكسبه لقب مهندس التوسع الإرهابي للنظام. كما عُرف بقمعه الوحشي للانتفاضات داخل إيران وارتكابه مجازر ضد المدنيين في سوريا والعراق واليمن. علاوة على ذلك، لعب دورًا مباشرًا في الهجمات على معسكرات مجاهدي خلق (MEK) في أشرف وليبرتي.

ردود الفعل الإقليمية والعالمية على مقتل سليماني

أثار اغتيال سليماني ردود فعل متباينة في المنطقة. اعتبرت الجماعات المدعومة من النظام الإيراني، مثل حزب الله والحوثيين، هذا العمل هجومًا على ما يُطلق عليه النظام “محور المقاومة”، والذي يعتبره البعض “محور المؤامرة”. على النقيض، في العراق وسوريا، رحب العديد، خاصة من الشباب، بهذا الحدث باعتباره فرصة للحد من نفوذ نظام ولاية الفقيه.

وفي سوريا، ورغم حكم الأسد الاستبدادي، وزّع الناس الحلوى تعبيرًا عن فرحتهم بمقتل سليماني، كرفض رمزي لإرهاب النظام الخارجي. وفي إشارة إلى الإنفاق الإيراني في سوريا، اعترف مسؤول كبير في حرس النظام الإيراني في 2 يناير 2020 بأن النظام استثمر 17 مليار دولار في المنطقة، واصفًا مهام سليماني الخطرة، بما في ذلك إرسال “طائرات محملة بالمتفجرات والأسلحة إلى مطارات محاصرة.”

عالميًا، لاقى الاستهداف ردود فعل من الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة، واعتُبر على نطاق واسع ضربة قوية لسياسات خامنئي التدخلية.

التأثير النفسي على النظام الإيراني

كان مقتل سليماني نقطة تحول حاسمة للنظام الإيراني. فقد كان أكثر من مجرد قائد عسكري، بل كان حجر الزاوية في أنشطة النظام الإرهابية الإقليمية. خلق مقتله فراغًا كبيرًا داخل هيكل حرس النظام الایراني والنظام الحاكم.

وكانت التداعيات النفسية على النظام هائلة. ففي 31 ديسمبر 2021، أعرب خامنئي عن أسفه للانتقادات الواسعة عبر الإنترنت والاحتفالات الشعبية بمقتل سليماني. وأكد قادة حرس النظام الایراني، بمن فيهم قاليباف، على الخسارة التي لا يمكن تعويضها بسليماني في عملياتهم.

وكشفت تصريحات مسؤولين، مثل وزير الخارجية الإيراني الهالك حسين أمير عبد اللهيان، عن اعتماد النظام على سليماني لتحقيق الأمن، حيث اعترف أحدهم بأنه “لولا جهود سليماني، لما كانت طهران آمنة.”

الاحتفالات والمقاومة داخل إيران

داخل إيران، أشعل مقتل سليماني فرحة عامة وأصبح رمزًا قويًا للمقاومة ضد النظام. أظهرت مقاطع فيديو وصور توزيع الناس الحلوى في مناطق مختلفة، ما أبرز الرفض الواسع لسياسات النظام. كما تصدرت الوسوم المتعلقة بالحدث منصات التواصل الاجتماعي عالميًا، مما عزز أصوات المحتفلين بزوال رمز القمع.

دور سليماني في الجرائم ضد مجاهدي خلق الإیرانیة

كان سليماني عنصرًا رئيسيًا في تنفيذ أجندة خامنئي القمعية ضد مجاهدي خلق الإیرانیة. ففي عام 2013، اعترف الملا بارز بأن سليماني نظم مذبحة لأكثر من 50 عضوًا في مجاهدي خلق بمعسكر أشرف. وأكد قادة حرس النظام الایراني تورطهم في عمليات مشابهة. بالإضافة إلى ذلك، تورطت قوات سليماني بشكل مباشر في هجمات صاروخية على معسكر ليبرتي تحت إشرافه المباشر.

وقد نشرت منظمات دولية أدلة فوتوغرافية تُظهر وجود سليماني بين الميليشيات المسؤولة عن هذه الجرائم، مما عزز من دوره كمجرم ضد الإنسانية.

هزيمة استراتيجية لنظام خامنئي

لم يكن استهداف قاسم سليماني مجرد القضاء على شخصية رئيسية، بل كان هزيمة استراتيجية لنظام يعتمد على الإرهاب والقمع. وبينما حاول خامنئي وحلفاؤه تحويل سليماني إلى رمز أسطوري من خلال مراسم حداد مكثفة ودعاية مضللة، باءت جهودهم للتخفيف من الخسارة الاستراتيجية بالفشل.

وألهب الحدث حماس الشباب الإيراني وجماعات المعارضة، مما عزز عزمهم على مواجهة النظام. ومع فقدان العمق الاستراتيجي، يواجه نظام ولاية الفقيه تحديات داخلية وخارجية متزايدة، مما يمثل منعطفًا حاسمًا في تراجع نفوذه.

في الختام، يمثل مقتل قاسم سليماني ليس فقط نهاية شخصية بارزة، بل هزيمة استراتيجية لنظام يعتمد على الإرهاب والاضطهاد. وبينما يواصل الشباب الإيراني مواجهة النظام، تظل ذكرى هذا الحدث المفصلي شاهدة على النضال من أجل الحرية والعدالة في المنطقة.

حسن الدغيم: انتصار الثورة ليس فقط للشعب السوري، بل هو انتصار للشعب الإيراني أيضاً

حسن الدغيم: انتصار الثورة ليس فقط للشعب السوري، بل هو انتصار للشعب الإيراني أيضاً

في مقابلة حديثة مع قناة سيماي آزادي، تلفزيون المقاومة الإيرانية، تحدث الكاتب والباحث السوري حسن الدغيم عن الروابط المتشابكة بين نضال الشعبين السوري والإيراني ضد نظام الملالي القمعي. وخلال حديثه من دمشق، أكد الدغيم قائلاً: «إن انتصار الثورة ليس فقط للشعب السوري، بل هو انتصار للشعب الإيراني أيضاً».

وأشار الدغيم إلى أن الشعب السوري يعتبر نفسه شريكاً وأخاً للشعب الإيراني “الصديق والشقيق” في مواجهة “العدو المستبد، المتكبر، والظلامي”، في إشارة إلى نظام الملالي. وأوضح أن هذا الرابط تعزز مع المعاناة المشتركة للشعبين تحت وطأة القمع والفساد واستغلال النظام الإيراني.

وتتبع الدغيم جذور التدخل الإيراني في سوريا إلى صعود الخميني إلى السلطة عام 1979. وأشار إلى أن التحالف بين نظام الخميني وعائلة الأسد كان بداية لفصل مظلم في المنطقة. وأوضح أن هذا التحالف مكّن من قمع ممنهج في سوريا من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وحملات القمع العنيفة، خاصة في مناطق مثل حماة وحلب خلال الثمانينيات.

وقال الدغيم: ” بعد إستلام بشار الأسد الرئيس المخلوع السابق، بعد إستلامه الحكم زاد التدخل الإيراني وزاد التدخل الإيراني في أجهزة الأمن والمخابرات، حتى أن إيران سيطرت على جهاز المخابرات الجوية تقريبا بالكامل. فأصبحت هي صاحب الصلاحية والأمر والنهي به، وبدأت أيضا بالسيطرة على الإقتصاد السوري، ومن ثم لتجعل سوريا ذراعا أو جسرا إلى لبنان لدعم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان أيضا لمنشنت الدولة اللبنانية و كسر إرادتها..”

وأما بعد ثورة الأحرار في عام 2011 في سوريا، فقد أسفر المشروع الإيراني عن وجه الوحش وكشر أنيابه باستقدام الميليشيات الطائفية تحت ومودوريات كحسينيون وكعبيون وفاطميون وزينبيون وحيدريون. ومن هذه الأسماء رافعا شعار لبيك يا حسين، والحسين منهم براء. ولن تسبى زينب مرتين. وزينب كانت بالحفظ والصون، لكن هم من عرضوا آل البيت لأضرار، وأحقاد بين المسلمين،

وتحدث الدغيم عن الفظائع التي ارتكبتها هذه الميليشيات، من مجازر في مدن سورية مختلفة وقال: جاءت هذه الميليشيات وبقيادة المجرم قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني ليوقع في السوريين بدرعا والغوطة وداريا وحمص والزبداني ويبرود، وجيرود، والغاب. والحولة، وحلب، وأحيائها جنوبا وشرقا وغربا. وأيضا بمشاركة حزب الله الإرهابي وقوة الرضوان في احتلال بلادنا، وقتل أهلنا في القصير، وحصار مضايا،  

وفي مقارنة بين معاناة السوريين والإيرانيين، قال الدغيم: «الشعب الإيراني يواجه أسوأ أنواع الظلم والدكتاتورية تحت حكم النظام الحالي». وأشار إلى التاريخ الطويل للشعب الإيراني في مقاومة الظلم، مستشهداً بحركة المشروطة في أوائل القرن العشرين، وحكم الدكتور محمد مصدق في الخمسينيات، وثورة 1979.

وأشاد الدغيم بالاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني في سبتمبر 2022، وأكد أن الشباب السوريين يتابعون هذه الاحتجاجات عن كثب ويستلهمون منها الأمل والشجاعة. وأضاف: ” الشباب السوري يعني يتابعون وهم في ثورتهم، يعني الاحتجاجات الأخيرة والحقيقة دخل السرور قلوبهم.”

وعبّر الدغيم عن تفاؤله بشأن انهيار النظام الإيراني الوشيك. وأشار إلى أن مقتل شخصيات بارزة مثل قاسم سليماني أضعف قبضة النظام، وأن مقتل إبراهيم رئيسي و حسين أمير عبد اللهيان مؤخراً زاد من حالة الهشاشة. وقال: «هذا النظام يعيش أيامه الأخيرة، ويكافح للبقاء عبر تأجيج الصراعات الطائفية وتفتيت المجتمعات.»

ورغم المعاناة المشتركة تحت نظام الملالي، أكد الدغيم أنه لا يوجد عداء بين الشعبين السوري والإيراني. «الشعبان السوري والإيراني يعتبران نفسيهما حليفين ضد عدو مشترك»، وأضاف أنه ليس هناك أي مشكلة بين الشعب السوري والشعب الإيراني، بل هم يتطلعون إن شاء الله إلى إقامة علاقات على المستوى الإستراتيجي والتعاون الثقافي والسياسي بما يخدم قضايا الأمة الإسلامية بعيدا عن قوى الإرهاب والتكفير التي من أبرزها ذلك النظام الذي زرعه الخميني في منطقة الشرق الأوسط.”

فيما يلي نص المقابلة:

حياكم الله، حيا الله السادة المشاهدين والمستمعين، الحقيقة هذا النصر ليس فقط للشعب السوري وإنما أيضا للشعب الإيراني الذي يعاني من نفس العدو، نفس النظام المجرم الذي قتل السوريين والعراقيين واللبنانيين، وهو بطبيعة الحال يزج الشعب الإيراني في مواجهة مع أبناء المنطقة. فالشعب الإيراني يتعرض فعلا لأبشع أنواع الظلم والاستعباد على يد نظام الملالي الحالي.

الحقيقة الدور الإيراني يعني التدخلي بداية ثم الإجرامي بدأ منذ صعود الخميني إلى سدة حكم عام 1979 حيث تحالف مع نظام الأسد المجرم على فتك وقمع وإرهاب السوريين، ومشاركة المخابرات الإيرانية، يعني في أحداث الثمانينيات في القرن الماضي واضحة ومعروفة لدى محافظات حماة وحلب التي عانت منذ ذلك الوقت من الدور الإيراني الداعم لنظام الأسد المجرم، أما ما بعد إستلام بشار الأسد الرئيس المخلوع السابق، بعد إستلامه الحكم زاد التدخل الإيراني وزاد التدخل الإيراني في أجهزة الأمن والمخابرات، حتى أن إيران سيطرت على جهاز المخابرات الجوية تقريبا بالكامل. فأصبحت هي صاحب الصلاحية والأمر والنهي به، وبدأت أيضا بالسيطرة على الإقتصاد السوري، ومن ثم لتجعل سوريا ذراعا أو جسرا إلى لبنان لدعم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان أيضا لمنشنت الدولة اللبنانية و كسر إرادتها. وأما بعد ثورة الأحرار في عام 2011 في سوريا، فقد أسفر المشروع الإيراني عن وجه الوحش وكشر أنيابه باستقدام الميليشيات الطائفية تحت ومودوريات كحسينيون وكعبيون وفاطميون وزينبيون وحيدريون. ومن هذه الأسماء رافعا شعار لبيك يا حسين، والحسين منهم براء. ولن تسبى زينب مرتين. وزينب كانت بالحفظ والصون، لكن هم من عرضوا آل البيت لأضرار، وأحقاد بين المسلمين، جاءت هذه الميليشيات وبقيادة المجرم قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني ليوقع في السوريين بدرعا والغوطة وداريا وحمص والزبداني ويبرود، وجيرود، والغاب. والحولة، وحلب، وأحيائها جنوبا وشرقا وغربا. وأيضا بمشاركة حزب الله الإرهابي وقوة الرضوان في احتلال بلادنا، وقتل أهلنا في القصير، وحصار مضايا، و من الجرائم المروعة من عام 2012 وحتى 2015، بينما بقيت الميليشيات الإيرانية تمسك بمؤسسات الدولة السورية و تذيع الفساد والخراب والدمار والنهب واللطمة والتطبيق. والتغيير الديموغرافي في سوريا، ونشر الأجندات الخاصة والأحلام القومية مستغلة ومستثمرة موارد الشعب الإيراني سارقة أقواته سارقة أرزاقه مدمرة لأحلام شبابه بدولة الحرية، وتزج بها في معارك طائفية وعنصرية عدمية ضد أبناء المنطقة العربية، يعني النظام الإيراني نظام الملالي بعد أن اعتدى على المنطقة العربية ودمر عواصمها و أجرم بحق أهلها ومع انكساره بقتل يعني رؤوس الفساد كحسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وفخري زاد، وقاسم سليماني وغيرهم، يعني بدأ يتخبط كرقصة المذبوح وهو ينازع أنفاسه الأخيرة في لبنان وسوريا، وقريبا إن شاء الله في اليمن والعراق، وبعدها إن شاء الله، وقبلها في إيران، هذا النظام لا بد أنه يخبط الآن خبط عشواء ويحاول الاستثمار بإثارة النزعات الطائفية وتفكيك النسيج المجتمعي السوري وضرب الناس بالناس والعزف على أوتار الخلفيات الطائفية، كما فعل أحزابه وميليشياته في العراق عندما فجروا مقام الإمامين العسكريين في سامراء، هو يحاول أن يلعب نفس الدور الآن في سوريا.

والله أنا كتبته منذ فترة طويلة عن ربيع إيران المنتظر كما تعلم أن الشعب الإيراني شعب له تاريخ طويل في النضال، سواء من الحركة الدستورية بدايات القرن الماضي، أو أثناء، وبالتزامن مع حكومة رئيس وزراء مصدق في الخمسينيات، والتي تم الإنقلاب عليها أو ثورة الشعب الإيراني في السبعينيات، فنحن يعني والشعب الإيراني نعتبر أنفسنا أبناء قضية واحدة. ولنا عدو واحد هو نظام الملالي، وكل السوريين يتابعون أيضا الاحتجاجات في العامين الأخيرين، عندما قتلت الأخت مهساء أميني وخرج الشعب الإيراني ضد ذلك النظام التكفيري العدمي الظلامي، نظام الملالي، فالشعب السوري يعتبر نفسه مع الشعب الإيراني شريك وشقيق.

أقول أن الشباب السوري يعني يتابعون وهم في ثورتهم، يعني الاحتجاجات الأخيرة والحقيقة دخل السرور قلوبهم عندما قتل أو حيد رئيس إيران، إبراهيم رئيسي ووزير خارجية عبد اللهيان اللذان كانا يمثلان الدبلوماسية الإجرامية في نظام الملالي.

الخلاصة أن الشعب السوري يعتبر نفسه مع الشعب الإيراني كقوات صديقة ضد عدو قاهر متجبر متكبر تكفيري، هو نظام الملالي، فليس هناك أي مشكلة بين الشعب السوري والشعب الإيراني، بل هم يتطلعون إن شاء الله إلى إقامة علاقات على المستوى الإستراتيجي والتعاون الثقافي والسياسي بما يخدم قضايا الأمة الإسلامية بعيدا عن قوى الإرهاب والتكفير التي من أبرزها ذلك النظام الذي زرعه الخميني في منطقة الشرق الأوسط.