الرئيسية بلوق الصفحة 610

إدارة ترامب تدعو إلى “تفكيك كامل” لبرنامج إيران النووي

إدارة ترامب تدعو إلى “تفكيك كامل” لبرنامج إيران النووي

فوكس نيوز – في تصريحات بارزة أدلى بها يوم الأحد، طالب مايك والتز، بوصفه “مستشار الأمن القومي”، النظام الإيراني بالتخلّي الكامل عن برنامجه النووي، محذّرًا من أن رفض ذلك سيؤدي إلى “عواقب”.

وقال والتز، خلال ظهوره في برنامج Face the Nation على شبكة CBS، إن الوقت قد حان لأن “تتخلّى إيران تمامًا” عن سعيها لامتلاك سلاح نووي، داعيًا إلى تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني.

وأضاف: “هذه ليست سياسة تبادل خطوات كما كانت في عهد أوباما أو بايدن. المطلوب واضح: التخلّي الكامل عن البرنامج أو مواجهة العواقب”.

وعلى الرغم من أن والتز لم يحدّد طبيعة العواقب التي قد تواجهها إيران، إلا أنه أكّد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “يبقي كل الخيارات مطروحة”، بما في ذلك الدبلوماسية.

وأكد والتز أن الإدارة الأميركية السابقة كانت تريد أن يتمّ تفكيك البرنامج النووي “بطريقة يراها العالم أجمع”، مشيرًا إلى أن امتلاك إيران للسلاح النووي سيشعل سباق تسلّح واسع النطاق في الشرق الأوسط، وهو أمر “غير مقبول على الإطلاق” من وجهة نظر الأمن القومي الأميركي.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن التوتّرات بين واشنطن وطهران تصاعدت في السنوات الأخيرة، خاصةً عقب الهجمات التي شنّتها ميليشيات مرتبطة بإيران مثل حزب الله ضد إسرائيل، فضلاً عن تبادل إطلاق النار المباشر بين إيران وتل أبيب في عام 2023.

وتُظهر التقارير الاستخباراتية الأميركية أن إيران، رغم عدم شروعها رسميًا في تصنيع السلاح النووي، قد قامت بسلسلة من التحركات “تهيّئها لإنتاج سلاح نووي إذا قرّرت ذلك”.

وفيما لا تزال طهران تنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية، تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصّب يبلغ أكثر من 18 ألف رطل، مع نسبة تخصيب تصل إلى 60%، متجاوزة بكثير حدود الاتفاق النووي لعام 2015 الذي كان يقصر النسبة على 3.67% والمخزون على 661 رطلًا.

من جانبه، لا يزال الولي الفقيه علي خامنئي يرفض أي مفاوضات مع ما يصفه بـ”الحكومة المتنمّرة”، رغم تصريحات سابقة من مسؤولين إيرانيين – مثل عباس عراقجي – كانت قد ألمحت إلى إمكان التفاوض، قبل أن يتمّ التراجع عنها لاحقًا تماشيًا مع موقف خامنئي المتشدّد.

الاتحاد الأوروبي يحذّر: النظام الإيراني لا يجب أن يحصل على سلاح نووي أبداً

الاتحاد الأوروبي يحذّر: النظام الإيراني لا يجب أن يحصل على سلاح نووي أبداً

الاثنين 24 مارس 2025 – في موقف أوروبي حازم تجاه السياسات الإيرانية، أكدت كایا کالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أنّ النظام الإيراني “يمثل تهديداً خطيراً على استقرار المنطقة والعالم”، مشددة على أن طهران لا يجب أن تصل مطلقاً إلى السلاح النووي.

جاءت تصريحات كالاس خلال مؤتمر صحفي عقدته في مدينة القدس، حيث شددت على أن الاتحاد الأوروبي يدعم بقوة كل الجهود الدبلوماسية الرامية لمنع النظام الإيراني من امتلاك أسلحة نووية، مشيرة إلى أن طموحات طهران النووية، بالإضافة إلى دعمها لروسيا في حرب أوكرانيا، تشكّل مصدر قلق دولي متصاعد.

وتزامن هذا التحذير مع تصريحات أطلقها رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 15 مارس، حذّر فيها من أن إيران باتت قريبة للغاية من تجاوز “العتبة النووية”، ما يعني اقترابها من القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي.

وفي السياق نفسه، صرّح مايك والتز، مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس، بأنّ الإدارة السابقة كانت تهدف إلى “تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني”، مضيفاً:

“لقد حان الوقت لأن تتخلى إيران تماماً عن سعيها لامتلاك السلاح النووي. يجب ألا يكون لها برنامج تسليحي نووي مطلقاً”.

وأضاف والتز أنّ ما تفعله طهران عبر ميليشياتها في المنطقة من خراب وقتل هو مجرد مثال على التهديد الأكبر، محذّراً من أنه “إذا حصلت إيران على السلاح النووي، فإنّ الشرق الأوسط بأسره سينزلق إلى سباق تسلح كارثي، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق للأمن القومي الأميركي”.

وتأتي هذه التصريحات ضمن تصاعد الاهتمام الدولي بخطر البرنامج النووي الإيراني، وسط تعثر مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي، وتزايد نشاطات النظام الإيراني في تخصيب اليورانيوم وتحديه للمجتمع الدولي.

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 24 مارس

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 24 مارس

أكد مايك والتز، مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، في مقابلة مع شبكة “CBS News”، أن إدارة ترامب تسعى إلى “التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني”، ويجب على إيران التخلي عن برنامجها النووي بطريقة واضحة للعالم.
• حذرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، من أن النظام الإيراني يمثل تهديدًا لاستقرار المنطقة والعالم بسبب برنامجه النووي ودعمه لروسيا في الحرب الأوكرانية، ويجب منعه من الحصول على أسلحة نووية.
• أفادت صحيفة “إكسبرس” بأن خامنئي نفى أن يكون الحوثيون وكلاء لإيران، لكن معلومات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تشير إلى أن هذا الادعاء بعيد عن الواقع.
• الولايات المتحدة ترسل المزيد من السفن الحربية والمقاتلات والقاذفات إلى منطقة الشرق الأوسط.
• أعلن وزير النفط العراقي أن ناقلات النفط الإيرانية استخدمت وثائق مزورة‌ عراقية لنقل النفط الخام. وأضاف أن البحرية الأمريكية احتجزت ناقلة نفط إيرانية في ديسمبر 2024 في الخليج الفارسي، وكانت تحمل وثائق نفطية عراقية.


• صرح بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بأن “الالتزامات النووية بموجب الاتفاق النووي قابلة للعودة، ولكن بشرط عدم تجاهل حقوق إيران”.
• اعترف المتحدث باسم قطاع المياه في إيران بأن أكثر من 300 سهل في إيران تواجه مشكلة هبوط الأرض، حيث أشار عيسى بزرگ‌زاده إلى أن أكثر من 300 سهل من أصل 609 في البلاد تعاني من هذه الأزمة بسبب الاستغلال المفرط للمياه.
• أفادت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس بأن حراس المدارس في إيران لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية برواتب تتراوح بين 10 إلى 13 مليون تومان، مما يدفع الكثيرين منهم إلى التفكير في تغيير وظائفهم.
• حذر محمد جليلي، رئيس مركز استقطاب أعضاء الهيئة التدريسية في وزارة الصحة الإيرانية، من أن هجرة الأساتذة من الجامعات وصلت حتى إلى الجامعات الكبرى في البلاد.
• ذكرت صحيفة “عصر إيران” الحكومية أن الأمطار الغزيرة في محافظات لرستان وأصفهان وكرمانشاه وجيلان وإيلام تسببت في فيضان الأنهار وحدوث السيول.
• أعلن رئيس إدارة مكافحة السل والجذام بوزارة الصحة الإيرانية أنه تم تسجيل أكثر من 7,000 حالة إصابة بالسل في إيران خلال العام الماضي.
• ذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن قضية تركيب كاميرات في الفصول الدراسية أصبحت من القضايا المثيرة للجدل بين مسؤولي وزارة التعليم.
• أفادت وكالة “رويترز” بأن مصادر طبية في غزة أعلنت مقتل ما لا يقل عن 30 فلسطينيًا في الهجمات الإسرائيلية على رفح وخان يونس.


• بدأت المفاوضات بين الوفدين الروسي والأمريكي في الرياض، بعد يوم واحد من المفاوضات بين أوكرانيا والولايات المتحدة في السعودية. بينما تأمل الولايات المتحدة في تحقيق تقدم نحو وقف إطلاق النار، ترى الكرملين أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى.
• ذكرت شبكة “الحدث” أن الحوثيين في اليمن حظروا استخدام الهواتف المحمولة بين القادة والمرافقين لهم بعد تكثيف الهجمات الأمريكية.
• أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 تجاوز 50,082، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 113,408، ومعظم الضحايا من النساء والأطفال.
• منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الجديد على غزة في 18 مارس، قُتل أكثر من 730 فلسطينيًا.
• أعلنت حركة حماس مقتل اثنين من أعضاء مكتبها السياسي، صلاح البردويل وإسماعيل برهوم، في غارات جوية إسرائيلية منفصلة على خان يونس ومستشفى ناصر في قطاع غزة.
• تم اعتقال عبد الكريم الحمادة، المسؤول عن الاتصال بحرس النظام الإيراني وأحد الموالين لحكومة بشار الأسد، في دير الزور بسوريا.
• اقترحت الأردن خطة جديدة لإنهاء الصراع في غزة، تتضمن نزع سلاح حماس ونقل قادتها إلى الخارج، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية.

إيران على وقع الكوارث: السيول تضرب من جديد

إيران على وقع الكوارث: السيول تضرب من جديد

في مشهد يتكرر عاماً بعد عام، استقبل الإيرانيون رأس السنة الفارسية (عيد النوروز) تحت وقع كارثة طبيعية جديدة. فبدلاً من الاحتفاء بتجدد الطبيعة ومظاهر الفرح، واجهت مناطق عدّة في البلاد فيضانات جارفة تسببت في خسائر بشرية ومادية واسعة، وسط تساؤلات متزايدة حول أداء النظام الإيراني في إدارة الأزمات البيئية.

الفيضانات تضرب شمال وغرب البلاد

منذ 20 مارس/آذار 2025، شهدت محافظات جيلان وكرمانشاه وإيلام أمطاراً غزيرة سرعان ما تحولت إلى سيول جارفة. ففي جيلان، أدّت الأمطار الغزيرة في 23 مارس/آذارإلى انهيارات أرضية وقطع أكثر من 200 طريق ريفي، فيما فُقد شخصان وأُلحقت أضرار جسيمة بالمنازل والمزارع. وفي كرمانشاه، اجتاحت المياه قرية داربدره وألحقت خسائر كبيرة بالمزارعين ومربي المواشي. أما في إيلام، فقد تسببت الفيضانات في غمر الشوارع وتدمير منشآت خدمية.

توقعات جوية خادعة… وواقع مرير

المفارقة أن التوقعات الجوية الرسمية، التي صدرت قبيل عطلة النوروز، استبعدت حدوث فيضانات شاملة. رئيس مركز الأرصاد الجوية، صادق ضيائيان، أكد في تصريحات رسمية أن البلاد لن تشهد تكراراً لفيضانات عام 2019. إلا أن الأمطار الكثيفة التي هطلت خلال أيام معدودة، كشفت خللاً كبيراً في دقة التنبؤات وقدرة الدولة على الاستجابة السريعة.

خسائر بشرية ومادية جسيمة

وفقاً لتقارير محلية، تسببت الفيضانات في نزوح مئات الأسر وتدمير مزارع ومنازل وتضرر البنية التحتية، من جسور وطرق وخدمات عامة. وقد شكّلت هذه الأضرار ضربة قاسية لسكان المناطق الريفية الذين يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي كمصدر أساسي للعيش.

نقص البنى التحتية… الحلقة الأضعف

أظهرت الكارثة الأخيرة مجدداً هشاشة البنية التحتية في إيران، خاصة في المناطق الريفية والجبليّة. انعدام أنظمة الصرف المناسبة، وتدهور الطرق، واستمرار البناء العشوائي في مجاري السيول، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأوضاع. كما أن توقيت الكارثة تزامن مع حركة السفر المكثفة خلال عطلة النوروز، مما زاد من تعقيد عمليات الإغاثة والإنقاذ.

فشل إداري أم قدر طبيعي؟

رغم أن السيول تُعد من الظواهر الطبيعية، فإن خبراء البيئة يشيرون إلى أن آثارها الكارثية يمكن تجنّبها أو تقليلها من خلال التخطيط المسبق والاستثمار في البنى التحتية وتحديث أنظمة الإنذار المبكر. وتؤكد دراسات علمية أن تدهور الغطاء النباتي، وتراجع الغابات، وغياب الصيانة المنتظمة للمجاري المائية، تُعدّ من الأسباب الرئيسة لتكرار الكوارث.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني يتّبع ما يمكن وصفه بـ”سياسة التجاهل المتعمد”، حيث يتنصّل من مسؤولياته تجاه إدارة الأزمات الطبيعية. فرغم توفّر الإمكانات الفنية والمعرفية، تُظهر الوقائع أن مؤسسات الدولة تتعامل مع الكوارث بروح التبرير لا الوقاية، ما يفاقم معاناة المواطنين ويعمّق فجوة الثقة.

وفي ظل التقدّم العلمي الهائل، باتت إدارة الكوارث الطبيعية من المهام الأساسية لأي دولة حديثة. ويشدد خبراء على ضرورة إعادة تأهيل الغابات، وتوسيع مشاريع الحواجز والسدود، وتحديث أنظمة الصرف، إلى جانب إطلاق حملات توعية مستدامة. كذلك فإن تطهير المجاري المائية من الرواسب، ورفع كفاءة السدود، يُعدّان من الأولويات القصوى.

وأمام تكرار الكوارث الطبيعية وتضاؤل قدرة الدولة على التعامل معها، يبرز سؤال جوهري: هل تمثل أرواح الإيرانيين وأمنهم المعيشي أولوية لدى النظام الإيراني؟ أم أن الموارد تُصرف في اتجاهات أخرى، على حساب الداخل المنكوب؟

إيران بين أزمات الأمس وتحديات الغد

إيران بين أزمات الأمس وتحديات الغد

هل الماضي مرآة المستقبل؟ قد يبدو هذا السؤال فلسفياً في ظاهره، لكنه يأخذ بُعداً واقعياً صارخاً حين نضعه في سياق السياسة والاقتصاد في إيران. فهذان المجالان، بوصفهما جزءاً من هيكل الدولة، يعكسان بوضوح مدى استمرارية الأزمات أو تغيّرها. وبالتالي، لا مفرّ من القول إن ما جرى في العام الإيراني الماضي 1403 (من 20 مارس/آذار 2024 حتى 20 مارس/آذار 2025) ليس مجرد تاريخ، بل نبوءة واضحة لما سيأتي في عام 1404.

اقتصاد مأزوم… ونظام محكوم بالأزمات

وسائل الإعلام التابعة للنظام لم تجد بداً من الاعتراف بجملة من المؤشرات الخطيرة التي رسمت ملامح العام الماضي، وحملت معها بذور الانهيار القادم:

«عام 1403 انتهى بأزمات متراكمة في الطاقة، صناديق التقاعد، القطاع المصرفي والعجز المالي. ارتفاع الدولار بنسبة 48% من أغسطس حتى مارس يقول كل شيء.»

وفي تقرير آخر نُشر في نهاية العام، جاء ما يلي:

«بلغ العجز في الموازنة نحو 500 ألف مليار تومان. كما انخفضت نسبة الكهرباء المخصّصة للصناعات بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق، ما يعني خسائر فادحة. أما أزمة صناديق التقاعد البالغة 440 ألف مليار تومان، فقد أُديرت بطريقة غير مهنية أدت إلى إفلاسها وتحويلها إلى أزمة فوق كبرى للدولة.»

حلقة مفرغة من الأزمات المتشابكة

تتميز أزمات النظام الإيراني بتشابكها وتداخلها، فلا يمكن فصل أزمة عن أخرى. أزمة صناديق التقاعد ترتبط بأزمة الصناعة، والصناعة مرتبطة بأزمة الهجرة، والهجرة ترتبط بانعدام الأمل. هذا التداخل يجعل من الصعب تصور مخرج منفرد لأي من هذه الملفات.

ولم يكن غريباً أن يشير اقتصاديون من داخل النظام إلى أن العام القادم سيشهد ركوداً وتراجعاً في الاستثمارات، حيث أظهرت دراسة أجرتها إحدى المؤسسات الحكومية أن:

«من بين 62 خبيراً اقتصادياً، كانت النسبة الأعلى ترى أن التحدي الأساسي للقطاع الصناعي في عام 1404 سيكون الركود وانخفاض الاستثمارات.»

جيل المستقبل… ضحية الحاضر

المستقبل لا يُصنع بالمعادن والآلات فقط، بل بالعقول والطاقات الشابة. وفي إيران، أصبح الشباب بين خيارين: الهجرة أو الضياع. فمنهم من يُزج به في السجون، أو يُجبر على المنفى، أو يقع ضحية الإدمان والتهميش الاجتماعي. وتشير الإحصائيات إلى ظاهرة خطيرة:

«وفقاً لبيانات عام 1402، غادر أكثر من 333 ألف شخص البلاد، يشكّل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً نسبة 40% منهم. وهو ما يعكس هروب النخب واليد العاملة المؤهلة.»

ختاماً، لا يحتاج المراقب إلى كثير من التأمل ليدرك أن نظام الولي الفقيه أنهى عام 1403 محاطاً بسلسلة من الإخفاقات المتراكمة، والتي تفرض نفسها بقوة على مجريات عام 1404. فحين تكون البنية الاقتصادية مفلسة، والتعليم منهار، والشباب في حالة نزيف جماعي، فلا مجال للحديث عن إصلاح أو استقرار. المستقبل، كما يبدو، قد كُتب فعلاً في سطور عامٍ مضى.

العراق: ناقلات النفط التجارية التابعة للنظام الإيراني استخدمت وثائق عراقية مزورة للتهرب من العقوبات

العراق: ناقلات النفط التجارية التابعة للنظام الإيراني استخدمت وثائق عراقية مزورة للتهرب من العقوبات

أعلن وزير النفط العراقي أن ناقلات النفط الإيرانية تقوم بنقل النفط الخام الإيراني باستخدام “وثائق عراقية مزورة”، وذلك في ظل تصاعد العقوبات الاقتصادية ضد النظام الإيراني.

وقال حيان عبد الغني، وزير النفط العراقي، يوم الأحد 23 مارس، في مقابلة تلفزيونية، إن القوات الأمريكية احتجزت  خلال الشهر الأخير من عام 2024، ناقلة نفط إيرانية كانت تحمل وثائق صادرة عن الجهات النفطية العراقية.

وأضاف المسؤول العراقي أن البحرية الأمريكية أبلغت حكومة العراق بأن عدة ناقلات نفط كانت تسافر باستخدام وثائق عراقية، مشيرًا إلى أن هذه الناقلات كانت إيرانية واستخدمت “وثائق عراقية مزورة”.

ومع تصاعد العقوبات الأمريكية الأحادية ضد النظام الإيراني وتشديد الخناق عليه، لجأ مسؤولو النظام إلى العديد من الأساليب فيما يسمى بـ”الالتفاف على العقوبات” للحصول على عائدات النفط. ويبدو أن “تزوير الوثائق العراقية” كان أحد هذه الأساليب.

ومع ذلك، لم ترد وزارة النفط الإيرانية بعد على استفسار وكالة رويترز بشأن هذا الموضوع، كما لم يصدر أي رد من مسؤولي النظام الإيراني على اتهام الوزير العراقي.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أعاد دونالد ترامب تبني سياسة “الضغط الأقصى” تجاه إيران، وهي سياسة تهدف، من بين أمور أخرى، إلى “تصفير” صادرات النفط الإيراني لمنع تمويل الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة ومنعها من الوصول إلى السلاح النووي.

وفي إطار تنفيذ هذه السياسة، فرضت الحكومة الأمريكية، خلال الشهرين الماضيين فقط، أربع جولات من العقوبات الاقتصادية على طهران، شملت ناقلات النفط الإيرانية وحتى المصافي الصغيرة والخاصة في الصين، بالإضافة إلى فرض عقوبات على وزير النفط الإيراني.

وفي الوقت نفسه، كثفت حكومة ترامب ضغوطها على العراق لاستئناف تصدير نفط إقليم كردستان، مهددةً بأنه في حال عدم الامتثال، سيواجه العراق أيضًا “عقوبات واشنطن” على غرار إيران.

خامنئي المأزوم والهزائم القاتلة

0

خامنئي المأزوم والهزائم القاتلة

إنّ الهزائم القاتلة التي مُني بها النظام الإيراني في عام 1403 (من 20 مارس/آذار 2024 حتى 20 مارس/آذار 2025) كانت واضحة ومتتالية وعصية على المعالجة، بحيث اضطرّ الولي الفقيه إلى استهلال رسالته وخطابه بمناسبة النوروز بالإشارة إليها.

وقد قال الولي الفقيه المأزوم في رسالته بمناسبة النوروز، من خلال مقارنة ذات دلالة: «كان عام 1403 عامًا مليئًا بالأحداث. الأحداث المتتالية التي شهدها هذا العام ، تشبه أحداث عام 1360 (1981 ميلادي)، وكانت قاسية ومرهقة علينا».

إنّ عام 1360 (من 20 يونيو/حزيران 1981 حتى 21 يونيو/حزيران 1982) الحافل بالأحداث بدأ في 20 يونيو 1981، عندما سفك الخميني دماء مسيرة سلمية مكوّنة من 500 ألف مواطن، وعبر إعدامات جماعية طالت فتيات وفتيانا من الشباب والمراهقين، فقد شرعيته إلى الأبد.

“وفي 27 سبتمبر 1981، تمكن شباب منظمة مجاهدي خلق من تحطيم جبروت هذا الوحش الدموي بهتاف: «شاه سلطان ولاية، قد حان موتك»، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من المقاومة الثورية الهادفة إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه برمّته.

أما اليوم، فإن الولي الفقيه المأزوم، العالق بين شبح الموت وخيار الانتحار، يشتمّ رائحة السقوط تفوح من كل صوب. ولهذا، إذ يستحضر أحداث عام 1981 ويقارنها بسلسلة الهزائم المتتالية في عام 1403 (من 20 مارس/آذار 2024 حتى 20 مارس/آذار 2025)، قال: «في بداية العام (مارس/آذار 2024)، قُتل السيد رئيسي. وقبل ذلك، قُتل عدد من مستشارينا في دمشق. وبعد ذلك، وقعت حوادث متنوعة في طهران ثم في لبنان. وكانت هذه أحداثًا مؤلمة».

غير أن الحدث الأكبر الذي تعمّد الولي الفقيه إغفاله وسط هذه الأحداث المؤلمة، هو سقوط بشار الأسد في سوريا.

والسبب في هذا الإغفال واضح، فهو أولًا ضربة قاتلة ومُذلّة، وثانيًا لأن الولي الفقيه كان أكبر المراهنين والمستثمرين في بقاء الأسد.

لكن الواقع أن سقوط الأسد والعائلة المستبدة التي كانت سندًا للنظام الإيراني وشريكته في جرائمه طوال 45 عامًا في إيران والمنطقة، قد هزّ عرش الولي الفقيه، وأحال أحلامه واستثماراته الإقليمية إلى رماد.

حتى وسائل إعلام النظام ومرتزقته شرعوا في التشكيك في استراتيجية الولي الفقيه، الواحد تلو الآخر. ففي صحيفة هم‌ميهن (19 ديسمبر/كانون الأول 2024)، كتب أحد المعلقين مقالًا بعنوان: «نهاية الأسد بداية لنا»، قائلاً: «أولًا وقبل كل شيء، يجب أن نجيب بوضوح: أين كان الخطأ؟ وكم كانت الكلفة؟»

وفي صحيفة شرق (19 ديسمبر/كانون الأول 2024)، كُتب: «لقد تم دعم الأسد خلال العقد الماضي بتكاليف مالية وسياسية وإنسانية واعتبارية ضخمة، وسقوط نظامه السريع والشامل يتطلب تحليلات متعددة الأبعاد».

وقال أحد أعضاء مجلس شورى النظام بلهجة يائسة: «بعد أن قدّمنا نحو 6 آلاف من قتلى مدافعي الحرم، وأنفقنا مليارات الدولارات، خسرنا سوريا خلال أسبوع واحد فقط لصالح التكفيريين»، ثم تساءل ساخرًا: «إن لم يكن هذا غضبًا إلهيًا، فما عساه يكون؟» (منان رئيسي – انتخاب – 19 ديسمبر/كانون الأول 2024).

الولي الفقيه المفلس تجاهل عمدًا أولى هزائم النظام في عام 1403، وهي المقاطعة الواسعة لمسرحية انتخابات مجلس الشورى وخبراء القيادة، التي وصفها حتى إعلام النظام بأنها الأكثر ركودًا في تاريخ الجمهورية.

كما أن تجاهل النظام لغضب الشعب المتصاعد، والمظاهرات الاحتجاجية، والعمليات الخارقة للقمع التي نفذتها وحدات الانتفاضة، كان متعمّدًا هو الآخر؛ لأن كل هذه الوقائع تكشف عن المأزق القاتل الذي يترنح عند حافته الولي الفقيه المأزوم، العاجز حتى عن استيعابه.”

حاتم السر علي: النظام الإيراني “سرطان العصر” ولا يمكن التعايش معه وعلى المجتمع الدولي دعم المقاومة الإيرانية

حاتم السر علي: النظام الإيراني “سرطان العصر” ولا يمكن التعايش معه وعلى المجتمع الدولي دعم المقاومة الإيرانية

في أجواء رمضانیّة غلّفها التضامن والرغبة في نصرة الحرية، شهدت مدينة أوفير سور واز قرب العاصمة الفرنسية باريس مساء الخميس 6 مارس فعالیات مؤتمرٍ حمل عنوان «رمضان شهر الأخوة والتسامح في مواجهة ولاية الفقيه والتطرف»، وذلك بدعوةٍ من السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانیة. جاءت هذه الفعالیة لتؤكّد على الدور المحوري الذي یمكن أن یلعبه التآزر الإقلیمي والدولي في التصدي لسياسات نظام ولاية الفقیه في إيران، والذي یُعتبر – بحسب العدید من المشاركين – مصدرًا رئیسیًا لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على حدّ سواء.

افتُتح المؤتمر بعدة كلمات ترحیبیّة ألقت الضوء على أهمية شهر رمضان باعتباره موسمًا للتقارب بین الشعوب والأدیان، وفرصةً لتعزیز القیم السامية من تسامحٍ وأخوّةٍ إنسانیّة. وقد تطرّقت الكلِمات الافتتاحیّة إلى واقع الشّعوب في الشرق الأوسط والتي تُعاني من التدخلات الخارجيّة والحروب بالوكالة، بخاصة تلك التي یُتّهم النظام الإیراني بالضلوع فیها، سواءً بشكلٍ مباشر أو غیر مباشر. وفي سیاق ما تفعله المقاومة الإیرانیّة منذ عقود لمجابهة هذا النّظام، كانت الفقرة الأساسیّة في المؤتمر هي كلمة السید حاتم السر علي، وزیر التجارة والصناعة السودانی السابق، الذي سجّل حضورًا لافتًا وقدّم خطابًا حماسيًا یؤكّد فیه تضامنه الكامل مع مساعي المقاومة الإیرانیة.

استهلّ حاتم السر علي حدیثه بالإعراب عن اعتزازه بالمشاركة في هذه المناسبة الرمضانیة التي تُجسّد أسمى معاني التضامن مع الشعب الإیراني ومع المقاومة الساعیة إلى تحقیق الدیمقراطية وإنهاء القمع. وأشار في مقدّمته إلى المكانة المحوریّة لشهر رمضان الذي یحمل في طیّاته قیماً إنسانیّةً تجمع الشعوب مهما اختلفت ثقافاتها. وقد وجّه تحیّة خاصّة إلى السیدة مریم رجوي، واصفًا إیاها بالمناضلة ذات المسیرة الطویلة التي تبذل جهودًا جبارة في توحید صفوف المقاومة الإیرانیة ورصّ صفوفها على مدار سنواتٍ طویلة.

ثمّ انتقل لیوضّح رؤیته حيال ضرورة إنهاء ما یسمّیه بـ«إمبراطوریّة دولة الفقیه والملالي»، إذ اعتبر أنّ هذا النظام هو السبب الرئیس في الأزمات العدیدة التي تضرب المنطقة من صراعاتٍ عسكریّة واضطراباتٍ سیاسیّة إلى مشكلات اقتصادیة تعاني منها دول عدة في الشرق الأوسط وأفریقیا. واستشهد بوضع السودان الذي یواجه ظروفًا أمنیّة صعبة وحالةً من عدم الاستقرار، معتبرًا أنّ جذور هذه المشكلات لا تنحصر فقط داخل حدود الوطن، وإنما تتّسع دائرتها لتشمل تدخلات إیرانیّة تُفاقم الأزمات وتُشعل الحروب في أكثر من بقعة.

وتوقّف حاتم السر بشكلٍ لافت عند مفهوم “مواجهة المشكلة من جذورها”، مشدّدًا على أنّ الشکوى من الحروب والأوضاع الصعبة لا تكفي إن لم يتمّ التصدّي للمصدر الرئیس، والذي یراه متمثّلاً في نظام طهران القائم على ولاية الفقیه. وحذّر من حصر خطورة هذا النظام في الجانب الإقلیمي فقط، ذلك أنّ تداعیات سیاساته تمتدّ إلى دول مختلفة في الشرق الأوسط وإفریقیا، بل وتتسبّب في تقویض الأمن العالمي ككل.

وفي معرض حدیثه عن برامج المقاومة الإیرانیة وأهدافها، أكّد حاتم السر أنّ هذه المقاومة تُطالب بحریّةٍ حقیقیّة ودیمقراطیةٍ عادلة، وتسعى لاستبدال الدیكتاتوریة المتغلغلة في طهران بنظامٍ یحترم حقوق الإنسان ویتبنّى مبدأ السلام بدل الحرب، ویعترف بالتعددیة الفكریة والدینیة بدل فرض رؤیةٍ أحادیّةٍ شمولیّة. وأوضح أنّ أيّ إنسانٍ “متعافٍ وسلیم” – على حد تعبیره – سوف یؤیّد هذه الأهداف ویدعم أيّ مشروعٍ یرمي إلى نشر القیم التی تحفظ كرامة الشعوب وحریتها. ومن هذا المنطلق، دعا الحكومات والمنظمات الدولیة إلى التحلّي بالمصداقیّة وعدم الكیل بمكیالین، وانتقاد نظام الملالي علنًا ودعم المعارضة بصورة رسميّة، لا أن تظلّ مواقفها رهینة صفقات خفیّة أو أجندات سیاسیة تضرب بمبدأ حقوق الإنسان عرض الحائط.

ثمّ أوضح حاتم السر أنّ تجاهل المجتمع الدولي لجرائم النظام الإیرانی یُعَدّ تفریطًا في حقّ الشعوب المتضررة، سواء في إیران أو في غیرها من دول المنطقة، مشیرًا إلى أنّه لا یمكن التعايش مع مثل هذا النظام بوصفه «سرطان العصر»، لأنه یتغذّى على إطالة أمد الأزمات وتصدیر التطرّف بما یمكّنه من المحافظة على بنیته السلطویة. واعتبر أنّ عدم اتخاذ الحكومات قراراتٍ حاسمة في مواجهة هذا النظام سیؤدي إلى مزیدٍ من الدمار ویزید من تشرذم المجتمعات، مطالبًا بضرورة الاصطفاف مع الشعب الإیراني الذي یعاني الویلات جراء القمع الوحشي والاعتقالات التّعسّفیّة.

وانتقل وزیر التجارة والصناعة السوداني السابق للحدیث عن تجربته الشخصیّة في المعارضة، لافتًا إلى أنّه لا یمكن قیاسها بتجربة المقاومة الإیرانیة التي امتدّت لأكثر من نصف قرن. وأشاد بقوة هذا التنظيم وقدرته على البقاء متماسكًا وموحّدًا، على الرغم من الظروف العصیبة والتضحیات الجمّة التي تكبّدها أعضاؤه. ووصف السیدة مریم رجوي بـ«المرأة الحدیدیة»، مُقدّرًا دورها في الحفاظ على وحدة الصف ورصّ جموع المناضلین من مختلف التیارات والخلفیّات والفئات الاجتماعيّة، حتی باتت المقاومة قادرة على جذب داعمین من شتّى أرجاء العالم، على اختلاف الدیانات والثقافات والانتماءات السیاسیة.

لم یكتفِ حاتم السر بكیل الثناء على صمود المقاومة فحسب، بل دعا الحاضرین والمجتمع الدولي برمّته إلى تقدیم دعم حقیقي ملموس لها، مؤكدًا أنّ الواجب الأخلاقي یُملي على جمیع القوى السیاسیة الحریصة على الدیمقراطیة وحقوق الإنسان أن تقف في صفّ الشعب الإیراني، وأن تعلِن ذلك دون مواربة. وأشار إلى أنّ انتصار المقاومة الإیرانیة یُمثّل بوصلة لاستعادة استقرار المنطقة، لأن سقوط نظام الملالي سیُسهم في قطع دابر التطرّف، ویمهّد لحقبةٍ جدیدة یسودها السلام والتسامح ویحظى فیها الشعب الإیراني بحقوقه المشروعة.

واختتم كلمته بالتفاؤل بحلولٍ قریبة، مُذكِّرًا بأنّ شهر رمضان شهر الانتصارات في التراث الإسلامي، متوقّعًا أن تتكلّل جهود المقاومة بنصرٍ یبدّد أحلام الظلم الدیكتاتوري، ویجعل من إیران دولة حرة دیمقراطیّة قائمة على احترام التنوع واحترام الجیران والمجتمع الدولي. وفي الختام، دعا جمیع الحاضرین إلى توحید صفوفهم والانضمام إلى ما أسماه “حملة دعم واسع للشعب الإیراني” بوصفها فرضًا إنسانیًّا وأخلاقیًّا لا یقبل التسویف أو الانتظار.

وعلى هذا النحو، جسّد حاتم السر علي في كلمته موقفًا عربيًا صارمًا داعمًا للمقاومة الإیرانیة، موضحًا أنّ المسألة الإیرانیة لا تنفصل عن قضایا المنطقة، بل تشكّل قلب المعادلة الأمنیّة والسیاسیّة التي تعصف بالشرق الأوسط وأفریقیا. ومع تصاعد وتیرة الأحداث الدولیة، یبقى الرهان قائمًا على وعي المجتمع الدولي وجهوده المنسّقة لإنهاء حكم ولاية الفقیه في طهران، وترسیخ نهجٍ دیمقراطي یفتح الباب أمام مستقبل أكثر ازدهارًا وسلامًا لإیران وجمیع شعوب المنطقة.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مواجهة نظام طهران

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مواجهة نظام طهران

على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية، زَجَّ خامنئي بأربع دول في المنطقة في أُتونِ الدمار، حفاظًا على نظامه

وفي خطابه بتاريخ السادس من فبراير عام ألفين وخمسةَ عشر، قال خامنئي عن الحروب التي يخوضها مرتزقتُه في بلدان أخرى، لو لم يقاتلوا، لكان هذا العَدُوُّ يدخل البلاد. وكان علينا أن نقاتلََه هنا في كرمانشاه وهَمِدَان وبقية المحافظات، ووقفُه عند حده.

شَعَرَ خامنئي بهزات السقوط خلال انتفاضة عام ألفين واثنين وعشرين، وصَعَّدَ من حِدَّةِ الحرب في المنطقة.
سقط نظام بشار الأسد، الركيزةُ الأساسيةُ لمحور الجريمة في المنطقة، في أيدي الثوار.

ومع ذلك، لا يزال خامنئي غيرَ مستعدٍّ للاعتراف بالهزيمة، لأنها ستفتح الطريقَ أمام انتفاضة الشعب الإيراني.

وبعد مقتلِ حسنْ نصرُالله، قالَ: علينا أن نعزز الحزامَ الدفاعيَ من أفغانستان إلى اليمن، ومن إيران إلى غزة ولبنان، في كل الدول والأمم الإسلامية.

إذا أتيحت الفرصة للنظام الإيراني، فسيسعى إلى استعادة نفوذه في المنطقة، والطريقةُ الوحيدةُ للتخلص منه هي إسقاطُه.
اليوم، أصبحت الظروف مهيأة لإسقاط النظام، وهناك العوامل الضرورية لحدوث ذلك، فضلًا عن وجود بديل ديمقراطي جاهز ليحلَّ محلَّه.

في كلمتها أمام البرلمان الأوروبي بتاريخ العشرين من نوفمبر عام ألفين وأربعة وعشرين، تطرّقت السيدة مريم رَجَوِي إلى أهم العوامل التي تجعل إسقاط النظام ممكنًا:

أولا: استياء شعبي عارم وغضب متصاعد، إذ تشهد مختلفُ شرائحِ المجتمع الإيراني احتجاجات متزايدة ضد الفقر والفساد وارتفاع الأسعار، مما يعمّق حالة السخط في جميع أنحاء البلاد.

انتشار الهجمات التي تنفذها وحدات الانتفاضة المؤيدةُ لمنظمة مجاهدي خلق، ضد مراكزِ حرسِ النظام وقوات القمع والنهب التابعة له، مما يدفع البلادَ نحو انتفاضة جديدة.

بين العشرين من يناير والحادي عشر من فبراير عام ألفين وخمسة وعشرين، نفذت هذه الوحداتُ مئةً وتسعةً وثمانين هجومًا، استهدفت مواقعَ النظام القمعية.

ثانيا: تمتلك منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، سِجِلًّا حافلًا يمتد ستين عامًا من النضال، ضد دكتاتوريَتَي الشاه والملالي، وتضم آلافَ الكوادرِ المخضرمة.

يُعد معسكر أشرف الثالث في ألبانيا، الذي يضم ثلاثةَ آلاف عضو من مجاهدي خلق، أحدَ المراكزِ الحيوية لهذا التنظيم.

ثالثا: يُعتبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يضم أربعَمائةٍ وسبعةً وخمسين عضوًا من توجهات سياسية متنوعة، أكثرَ التحالفات السياسية استقرارًا في تاريخ إيران.

تأسس في طهران عام ألف وتسعمائةٍ وواحد وثمانين، ويملك برامجَ ورؤى واضحةً حول قضايا استقلال القوميات، والمساواةِ بين الشيعة والسنة وسائر الأديان، وحقوقِ المرأةِ وحرياتِها، وفصلِ الدين عن الدولة، وإلغاءِ عقوبة الإعدام، وإقامةِ إيران غيرِ نوويةٍ تنتهج سياسةً داعمةً للسلام في الشرق الأوسط.

رابعا: على مدى العقود الأربعة الماضية، نظمت المقاومة الإيرانية أضخم التجمعات للإيرانيين في الخارج، ما يعكس مدى الدعم الذي تحظى به داخل البلاد.

تتمتع المقاومة باستقلال مالي كامل، وتبث برامجها للشعب الإيراني على مدار الساعة عبر قناةٍ تلفزيونيةٍ خاصة.

خامسا: يحظى المجلس الوطنيُ للمقاومة الإيرانية، باعتراف ومصداقية دولية واسعة، إلى جانب الدعم الدولي لبرنامجه المكون من عشر نقاط، لإقامة جمهورية ديمقراطية.

ويشمل هذا الدعمُ بيانات صادرتَن عن أربعةٍ وثلاثين برلمانًا أوروبيًا وأمريكيًا وبعضِ الدول العربية، إضافةً إلى توقيع مئةٍ وسبعةٍ وثلاثين من قادةِ العالم السابقين، وثمانين من الحائزين على جائزة نوبل.

في محاوَلَتِنْ لتشويهِ سمعة المعارضة، تسعى وزارةُ المخابرات وحرس النظام إلى الترويج لابن الشاه المخلوع، كبديل سياسي، لكن الشعب الإيراني في انتفاضة عام ألفين واثنين وعشرين، عَبَّرَ بوضوح عن موقفه، حيث هتف في مختلف المدن: لا للدكتاتورية الدينية، ولا للدكتاتورية المَلِكِيَّة

مايك بومبيو: ترامب يضع حدًا لإفلات الإرهابيين من العقاب ويضرب وكلاء النظام الإيراني

مايك بومبيو: ترامب يضع حدًا لإفلات الإرهابيين من العقاب ويضرب وكلاء النظام الإيراني

في تقرير نشره مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي السابق والمستشار الحالي للشؤون الدولية في مركز القانون والعدالة في أمريكا، على موقع ACLJ.org، أكد أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أعاد سياسة الحزم في التعامل مع تهديدات الجماعات الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، وأصدر أوامر مباشرة بتنفيذ ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن. واعتبر بومبيو أن هذه الضربات «رسالة حاسمة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى».

وأوضح بومبيو في تقريره أن «الهجمات التي نفذتها الميليشيات الحوثية خلال العامين الماضيين تجاوزت 300 عملية استهدفت السفن الأميركية والدولية»، مضيفًا أن «هذه الاعتداءات أدت إلى تهديد الملاحة البحرية وعرقلة حركة التجارة العالمية».

وأشار التقرير إلى أن «قرار إدارة بايدن في عام 2021 بإزالة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية شجعهم على التصعيد»، مؤكّدًا أن إدارة ترامب الحالية ترى أن «الرد العسكري ضرورة لحماية المصالح الأميركية وردع وكلاء النظام الإيراني في المنطقة».

وقال بومبيو إن «ترامب أعاد إحياء مبدأ السلام من خلال القوة»، لافتًا إلى أن «الهجوم على وكلاء طهران ليس سوى بداية مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة»، وأضاف: «كل من يهاجم المصالح الأميركية يجب أن يعلم أنه سيدفع الثمن فورًا».

وأكد التقرير أن «النظام الإيراني يستغل ميليشياته كأدوات للابتزاز الإقليمي»، مشددًا على أن «الولايات المتحدة لن تسمح بتحوّل البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية إلى مسرح لابتزازات حرس النظام الإيراني ووكلائه».

وختم بومبيو تقريره بالتأكيد على أن «الولايات المتحدة يجب أن تستعيد سياسة الردع الحقيقي»، مشددًا على أن «الهجمات على المصالح الأميركية لن تمر دون رد». واعتبر أن «الضربات ضد الحوثيين تمثل بداية مرحلة جديدة لمواجهة الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني»، مؤكدًا أن «حماية التجارة الأميركية وأمن الملاحة الدولية تتطلب الحزم في التعامل مع وكلاء الإرهاب في المنطقة».