الرئيسية بلوق الصفحة 598

ملخّص أهمّ الأخبار – الجمعة 4 نيسان / أبريل

ملخّص أهمّ الأخبار – الجمعة 4 نيسان / أبريل

  • مزارعو أصفهان واصلوا احتجاجاتهم لليوم عدة على التوالي، تنديدًا بقطع مياه نهر زاينده رود من قِبل النظام الإيراني، وحرمانهم من مياه الزراعة. ورددوا شعار: «هذا الكمّ من الظلم لم يشهده شعب قط!».
  • هلك حسين علي نيري، أحد أبرز جلاّدي القضاء التابع لنظام الملالي. كان عضوًا في “لجنة الموت” التي أصدرت أحكام الإعدام بحق أكثر من 30 ألف سجين سياسي عام 1988، ومعظمهم من مجاهدي خلق.
  • كشفت مجلة ماريان الفرنسية أن 11 شخصية فرنسية بارزة نشرت مقالاً مشتركًا أكدت فيه أن النظام الإيراني يستخدم “احتجاز الرهائن” كأداة لقمع الشعب الإيراني وابتزاز الدول الأجنبية.
  • أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا يدين أحكام الإعدام الصادرة بحق السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في إيران، وطالب بإلغائها، وبالإفراج عن السجناء السياسيين، وإدراج الحرس كمنظمة إرهابية، واستمرار العقوبات على منتهكي حقوق الإنسان.
  • مدّد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دون تحديد مدة زمنية مهمة المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، وكذلك عمل لجنة تقصّي الحقائق في ما يخص قمع احتجاجات الشعب الإيراني.
  • شددت منظمة العفو الدولية على أنه كان يجب محاكمة حسين علي نيري على جرائم ضد الإنسانية في حياته، وأن وفاته لا ينبغي أن تمنع الضحايا وذويهم من معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
  • صرّح جون دورهام، المدعي العام الأمريكي، أن الحرس وصناعات “قدس” الجوية هما من العناصر الرئيسية في تصنيع الطائرات المسيّرة للنظام الإيراني.
  • نظّم في برن بسويسرا، أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية فعالية تضمنت طاولة كتب وصور الشهداء، احتجاجًا على الأحكام القضائية الجائرة في إيران، وللفت أنظار المجتمع الدولي إلى انتهاكات حقوق الإنسان وتخليد ذكرى الضحايا.
  • ذكرت مجلة Defense News أن الولايات المتحدة أرسلت المزيد من مقاتلات F-35 إلى الشرق الأوسط، تزامنًا مع الهجمات على الحوثيين، في رسالة موجهة للنظام الإيراني تشير إلى تصاعد التهديدات الأميركية بسبب دعمه للحوثيين.
  • أعلنت وزارة العدل الأمريكية ملاحقة حسين أكبرى المدير التنفيذي، ورضا أميدي المدير التجاري لشركة “راه رشد” الإيرانية، بتهمة التآمر للحصول على قطع غيار أمريكية لدعم حرس النظام الإيراني. وقد تعاونا سابقًا مع صناعات مرتبطة بـ”فيلق القدس”، وهما الآن فارّان.
  • أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو عزم بلاده على رفع دعوى قضائية ضد النظام الإيراني أمام محكمة العدل الدولية بسبب اعتقال مواطنين فرنسيين، واتهم طهران بانتهاك حق الحماية القنصلية للمعتقلين.
  • أفاد موقع كبلر المتخصص بأن الصين توقفت عن تقديم طلبات جديدة لشراء النفط الإيراني تزامنًا مع تصاعد الضغط الأميركي، وحتى المصافي الخاصة الصغيرة في الصين لم تقدم طلبات جديدة، وانخفضت أسعار النفط الإيراني في السوق الصينية بشكل حاد.
  • كشف رئيس منظمة النظام التمريضي الإيراني عن نقص حاد في عدد الممرضين في البلاد، مؤكداً أن هناك نقصًا يُقدّر بـ100 ألف ممرض مقارنة بعدد الأسرّة في المستشفيات، مما أدى إلى تعيين أشخاص غير مؤهلين أو دون كفاءة مكان الممرضين المهنيين في المستشفيات والمنازل.
  • نقلت صحيفة إكسبرس عن مصادر مقربة من إدارة ترامب قولها إن النظام الإيراني قد ينهار بحلول أيلول/سبتمبر ما لم يوافق على اتفاق نووي.
  • في غزّة، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية على مدينة خان يونس إلى مقتل 100 شخص، حيث دمرت قوات الاحتلال مباني سكنية جنوب القطاع، وشنّت غارات عنيفة على مناطق مختلفة من غزّة.
  • حذّرت وكالة أونروا من أن “الوضع في شمال الضفة الغربية لا يزال مقلقًا للغاية” بسبب الهجوم الإسرائيلي المستمر، مشيرةً إلى أنه تسبب في أكبر موجة نزوح سكاني منذ حرب 1967.
  • أفادت مصادر فلسطينية أن عدد القتلى في غزة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 7 أكتوبر 2023 حتى الآن بلغ أكثر من 50,609  قتيلا، وأكثر من 115,063 جريحًا.

احتجاجات مزارعي أصفهان تتصاعد… وتضامن شعبي واسع يُحمّل حرس النظام مسؤولية الكارثة

احتجاجات مزارعي أصفهان تتصاعد… وتضامن شعبي واسع يُحمّل حرس النظام مسؤولية الكارثة

تواصلت اليوم، الجمعة 4 أبريل 2025، في منطقة خوارسکان بمحافظة أصفهان احتجاجات المزارعين الغاضبين، الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع وهم يردّدون هتافات مناهضة للظلم والجفاف، كان أبرزها: «مياه زاينده‌رود حقّنا المشروع» و «الفلاح يموت ولا يقبل الصدقة» و«هذا الكم من الظلم لم يشهده شعب من قبل» و«الفلاح یموت ولا یقبل ال‍ذل» وقد نظّم المزارعون مسيرة حاشدة في شوارع البلدة، وأكدوا استمرار تحرّكاتهم حتى تلبية مطالبهم المشروعة.

هذه الاحتجاجات، التي دخلت أسبوعها الثاني، جاءت نتيجة سنوات من السياسات المجحفة في إدارة الموارد المائية، حيث أدّى تحويل مياه زاينده‌رود إلى محافظات أخرى، واستنزافها لصالح مشاريع صناعية ضخمة، إلى تدمير الأراضي الزراعية وتجفيف سبل العيش لآلاف الأسر.

ويعود تاريخ هذه الأزمة إلى ما يزيد عن عقدين من الزمن، حين بدأت موجة من نقل المياه خارج الإقليم، تحت ذرائع صناعية وتنموية، دون مراعاة احتياجات سكان أصفهان والمزارعين المحليين. وقد تسبّب هذا الأمر في انكماش الرقعة الزراعية، وزيادة الهجرة، وارتفاع معدّلات الأمراض التنفسية نتيجة الغبار والجفاف.

في هذا السياق، أعلنت شرائح واسعة من المجتمع الأصفهاني دعمها العلني للمزارعين، وفي مقدّمتهم تجّار المدينة الذين أصدروا بيانًا رسميًا جاء فيه:

“نحن، جمع من تجّار أصفهان، نعلن تضامننا الكامل مع المزارعين. فجفاف زاينده‌رود لم يدمّر الزراعة فحسب، بل أضعف الأسواق، ورفع التكاليف، وقلّل القدرة الشرائية. نؤكّد مشاركتنا في المسيرة الكبرى يوم السبت 5 أبريل 2025، ونقولها بوضوح: مياه زاينده‌رود حقّنا المشروع.”

وأكد البيان أن الأزمة الحالية ليست زراعية فقط، بل تمسّ الصحة، المعيشة، والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.

من جهة أخرى، تُحمّل أوساط المزارعين والنشطاء المحليين مسؤولية الكارثة لما يُعرف بـ”مافيا المياه والصلب”، وهي شبكات فساد ضخمة تُدار من قبل مؤسسات اقتصادية مرتبطة بـحرس النظام الإيراني. ووفقاً لهذه المصادر، فإن هذه المافيا استحوذت على الحصة الأكبر من مياه زاينده‌رود لصالح مصانع الصلب الضخمة في شرق أصفهان، التي يُشرف عليها الحرس عبر واجهات اقتصادية وشركات شبه حكومية، ما أدّى إلى جفاف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أراضٍ قاحلة.

إنّ تصاعد وتيرة الاحتجاجات، واتساع رقعة التضامن الشعبي، يؤشران إلى تحوّل أزمة المياه في أصفهان إلى أزمة سياسية واجتماعية شاملة، تُهدّد استقرار المنطقة، في ظل إصرار النظام على تجاهل المطالب المشروعة للناس، وخضوعه لمصالح المؤسسات التابعة له.

مصافي صينية تتخلى عن النفط الإيراني وسط تشديد العقوبات الأميركية

مصافي صينية تتخلى عن النفط الإيراني وسط تشديد العقوبات الأميركية

كشفت بيانات جديدة لموقع “كبلر” المتخصص في تتبّع حركة الطاقة عالميًا، أن الصين، ومع تصاعد الضغط الأميركي، توقّفت عن تقديم طلبات جديدة لشراء النفط الخام الإيراني، بما في ذلك المصافي الخاصة الصغيرة المعروفة باسم “تي‌بات” أو “الإبريقات”، التي لطالما شكّلت الزبون الرئيسي للنفط الإيراني الرخيص.

ووفق تقرير نشره “كبلر” في مطلع أبريل 2025، فإن المصافي المستقلة في مقاطعة شاندونغ، التي استهدفتها العقوبات الأميركية مؤخرًا، امتنعت عن عقد أي صفقات جديدة لشراء النفط الإيراني، وهو ما يُعدّ مؤشرًا واضحًا على تصعيد سياسة “الضغط الأقصى” التي تعتمدها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

انخفاض كبير في أسعار النفط الإيراني

من جهة أخرى، انخفضت أسعار عروض شراء النفط الإيراني الخفيف بشكل حاد. ففي حين كانت هذه العروض تُقدَّم سابقًا بسعر يقلّ عن 0.8 دولار من سعر خام برنت، تراجع الفارق بعد العقوبات إلى أكثر من 1.5 دولار أقل من السعر العالمي، ما يعكس تدهورًا في مكانة النفط الإيراني في السوق الصينية.

ورغم استمرار بعض عمليات التقييم من قبل المصافي الصينية بشأن جدوى الاستمرار في استيراد الخام الإيراني، فإن الأنظار تتجه حاليًا إلى مصير مصفاة “شوغوانغ لوکينغ بتروشيمي” التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 60 ألف برميل يوميًا، والتي تم فرض عقوبات عليها مؤخرًا.

تأثير العقوبات على مسار شحنات النفط

بحسب كبلر، فإن المصافي الصغيرة شمال شرق الصين تعتمد بشكل رئيسي على الخام الإيراني الرخيص، وتبيع منتجاتها داخل البلاد بالعملة المحلية، ما يجعلها في منأى عن بعض جوانب العقوبات الثانوية. لكنّ استمراريتها تبقى مرهونة بوصول الشحنات عبر ناقلات نفط قادرة على الرسو في الموانئ الصينية دون تعرّض للعقوبات الأميركية.

في هذا السياق، أفاد تقرير لمجلة “الإيكونوميست” بتاريخ 16 يناير 2025، أن واضعي العقوبات في واشنطن بدأوا في استهداف ناقلات النفط التي تتولّى الجزء الأخير من رحلة الخام الإيراني، عادة من ماليزيا إلى الصين. ونتيجة لذلك، باشرت بعض الموانئ الصينية برفض استقبال هذه الناقلات خوفًا من التعرّض للعقوبات.

مقاومة محدودة داخل النظام المالي الصيني

رغم ذلك، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على قطع الدعم المالي عن مصفاة “لوكينغ” التي طالتها العقوبات، ما يفتح المجال أمام استمرار نشاطها. وفي حال تمكّنت من الصمود، فقد يشجّع ذلك مصافي أخرى تعتمد على النفط الإيراني على مواصلة الاستيراد.

وأشار تقرير كبلر إلى أن بعض شحنات النفط الإيراني التي وصلت حتى 26 مارس 2025 عبر ناقلات غير مدرجة في قائمة العقوبات الأميركية (OFAC)، تمكّنت من تفريغ حمولتها بنجاح، ما يدلّ على أن بعض الموانئ الصينية لا تزال تتعامل مع هذه الشحنات رغم الضغوط المتزايدة.

منع ناقلات وتخبط في الموانئ الصينية

تحوّل في الموقف بدا واضحًا عندما أعلنت إدارة موانئ شاندونغ، في 7 يناير 2025، قبل أسبوعين من تسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهامه رسميًا، عن حظر دخول الناقلات الخاضعة للعقوبات الأميركية إلى الموانئ الواقعة تحت إشرافها، وهو ما يمثّل ضربة مباشرة لواردات النفط الإيراني.

ومع ذلك، تظهر بيانات كبلر أن ناقلتين من نوع “أفراماكس” – هما “توراکو” و”نريوس سوفیا” – المدرجتان حديثًا على لائحة العقوبات، تمكّنتا من تفريغ شحنات النفط الإيراني هذا الأسبوع في موانئ “يانغ‌شان” و”دونغ‌یينغ”.

هذا التخبط في موقف الموانئ والمصافي الصينية يعكس حالة من القلق المتزايد إزاء الانكشاف أمام العقوبات الأميركية، ويضع مستقبل النفط الإيراني في آسيا أمام تحديات غير مسبوقة. وفي حال واصلت واشنطن هذا التصعيد، فإن الحصة المتبقية من النفط الإيراني في السوق العالمية مرشحة للانكماش بشكل أكبر، ما قد يفاقم من أزمة الإيرادات للنظام الإيراني الذي يراهن على الالتفاف على العقوبات من خلال الشراكات “الرمادية”.

فضيحة اختراق “بانک سبه” تفضح النظام الإيراني وفساده

فضيحة اختراق “بانک سبه” تفضح النظام الإيراني وفساده

كشفت الفضيحة الأخيرة التي طالت “بانک سبه”، أقدم وأكبر مؤسسة مالية في إيران، عن أكثر من مجرد خلل كارثي في منظومة الأمن السيبراني؛ فقد عرّت عجز نظامٍ يقوم على التكتّم والسيطرة، مقدمًا إياه في صورة مهزوزة أمام شعبه والعالم.

في 26 مارس 2025، أعلنت مجموعة قراصنة تُدعى Codebreakers أنها تمكّنت من اختراق أنظمة بانک سبه، وسرّبت أكثر من 12 تيرابايت من البيانات تعود إلى 42 مليون عميل، تغطّي معلومات مصرفية تمتد لقرنٍ من الزمن. وبدلًا من الاعتراف بالتقصير واتخاذ خطوات لمعالجة الثغرات، جاء ردّ نظام الملالي دفاعيًا وعدائيًا، كما هو معهود.

في البداية، أنكر مسؤولو البنك صحة الاختراق، واصفين إياه بـ”الأكاذيب” و”محاولة لبثّ الفوضى بين المواطنين”. غير أن الأمور تغيّرت عندما تمّ نشر معلومات حسّاسة تخصّ شخصيات وقادة قوات الحرس للنظام الإيراني وفيلق القدس الإرهابي، من بينهم حسن بولاك الذي كان من قادة قوات القدس الإرهابي التابعة لقوات الحرس، ما اضطر البنك إلى الإقرار ضمنيًا بحصول الخرق.

وعلى الفور، لجأ النظام إلى أساليبه المعتادة: التهديدات القضائية، والتعتيم الإعلامي، والتغطية على الفضيحة بدلاً من التعامل مع أسبابها الحقيقية. وكالعادة، سارعت وسائل الإعلام التابعة للنظام إلى تصوير ما جرى على أنه “مؤامرة نفسية” ضد شخصيات مثل بولاك، الذي يرأس ما يُعرف بـ”مقرّ إعادة إعمار العتبات المقدسة”.

وزعمت تقارير رسمية أن الحسابات المكشوفة تعود إلى “هيئات اعتبارية” لا أفراد، مسجّلة بأسماء شخصية لأغراض تنظيمية، في محاولة ساذجة لصرف الأنظار عن عمق الكارثة.

بدلاً من الالتفات إلى حماية خصوصية المواطنين، أصدر بانک سبه بيانًا يتوعد بملاحقة أي شخص ينشر البيانات المسرّبة، واصفًا ذلك بانتهاك لـ”أصول السرّية”. وهدّد بأنّ أي تداول لمعلومات تخصّ أفرادًا أو مؤسسات – وخصوصًا تلك التابعة للعسكر – سيواجه بإجراءات قانونية صارمة.

هذه التهديدات غير المبطّنة تجاه الصحفيين ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي كشفت بوضوح طبيعة النظام الإيراني القمعية، الذي يختار مطاردة ناقلي الفضيحة عوضًا عن معالجة أسبابها.

وقد عبّر الإيرانيون عن غضبهم على وسائل التواصل من خلال وسم

 #بانک_سبه_غلط_کرد (ما ارتكبه بنك سبه ليس مجرد خطأ… بل وقاحة لا تُغتفر)، الذي تصدّر الترند لأيام، حيث وجّه المواطنون سهام انتقاداتهم للنظام بسبب الإهمال والتقصير وانعدام الشفافية.

وقد أثار لجوء بعض الصحفيين المحسوبين على النظام إلى تناول هذه الفضيحة، تساؤلات حول مدى خطورة ما تسرّب، وسط شكوك بأنّ نشر بعض المعلومات قد يكون مقصودًا من جهة داخلية ضمن صراع أجنحة. ورغم محاولات السيطرة على الخطاب الإعلامي، فإنّ حجم البيانات المسرّبة يشكّل ضربة كبيرة لهيبة النظام.

فضائح أمنية متكررة.. وعجز مزمن

فضيحة بانک سبه ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من الاختراقات الأمنية المتكررة التي فضحت هشاشة البنية التحتية للنظام. ففي عام 2021، أدى هجوم سيبراني إلى شلّ محطات الوقود في البلاد، وفي عام 2023 تمّ اختراق منظومة بلدية طهران.

في كل مرة، ينهج النظام نفس السياسة: الإنكار، تحميل المسؤولية لأعداء خارجيين، والامتناع عن أي تحقيق شفاف يخدم مصلحة المواطن. لكن الشعب الإيراني لم يعد يُخدع بتلك السرديات. فقد أظهرت موجة الغضب الشعبي التي رافقت فضيحة بانک سبه مدى الاحتقان العميق تجاه نظامٍ لا يعرف سوى القمع والتستّر على الفشل.

إنّ نظامًا يقدّم الولاء السياسي على الكفاءة، والتسلّط على المحاسبة، والسيطرة على الأمان، لا يمكنه أن يحفظ أمن الدولة ولا حقوق شعبها.

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: نتائج 45 عامًا من حكم الولي الفقيه

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: نتائج 45 عامًا من حكم الولي الفقيه

في وقتٍ تعاني فيه إيران من انهيار اقتصادي خانق تحت وطأة التضخّم والعزلة الدولية، نشر الخبير الاقتصادي التابع للنظام، محمود جامساز، مقالًا في موقع “بهار نيوز” بتاريخ 1 أبريل 2025، تناول فيه بحذرٍ هيكل الاقتصاد السياسي الإيراني، محذرًا من أثر التضخّم وسياسات النظام التوسعية على تدهور قيمة العملة الوطنية. لكن، وكما هو حال أغلب الأصوات الصادرة من داخل المنظومة الحاكمة، فإن هذا التحليل ظلّ حبيس الغموض والتقية، متجنبًا الإشارة إلى الجذر الحقيقي للأزمة، وهو نظام الولي الفقيه، الذي أفرغ الدولة من مواردها، وقاد البلاد إلى هاوية الفقر والانهيار.

التضخّم: أداة النهب المعمّق

يصف جامساز التضخّم بأنه عدو للاستقرار والاستثمار، لكنه يغفل عن حقيقته في إيران كأداة مُمنهجة في يد النظام لنهب ثروات المواطنين. فمنذ عام 1979، فقدت العملة الإيرانية أكثر من 99.99٪ من قيمتها، وتحوّلت من عملة متداولة إلى مجرد ورق لا قيمة له، حيث باتت وحدة العملة الإيرانية اليوم تعادل جزءًا من عشرة آلاف تقريبًا من قيمتها الأصلية. وقد ارتفعت الأسعار بما يزيد عن 10600 ضعف، نتيجة مباشرة لسياسات النظام: من طباعة العملة دون غطاء، إلى العجوزات الخيالية في الميزانية، مرورًا بتوزيع الامتيازات والريع السياسي. المواطن العادي، ومن دون أن يعرف من هو السارق الحقيقي، يجد نفسه كل يوم ضحية لهذا الانهيار. أما الطبقة الوسطى، التي كانت تُعدّ عماد المجتمع، فقد سُحقت تمامًا. وليس هذا مجرد خلل إداري، بل هو نهب منظّم ومقصود تقوده مؤسسات تابعة لبیت خامنئي، حيث تتدفق الثروات إلى جيوب الحرس القديم والنخب المرتبطة بالنظام.

الضرائب والتضخّم: مقصلة مزدوجة على عنق الشعب

يتحدّث جامساز عن الضرائب والتضخّم كعاملَين ينهكان القدرة الشرائية للمجتمع، لكن ما لا يقوله هو أن هذين الأداتين تُستخدمان ليس لتحقيق المصلحة الوطنية، بل لضمان بقاء نظامٍ ديني فاسد. الضرائب التي تُقتطع من المواطنين لا تُخصّص للتنمية أو البنية التحتية، بل تُهدر على أدوات القمع، وتطوير الأسلحة، وحملات الدعاية الحربية، والمغامرات الخارجية. أمّا التضخّم، فهو أشبه بضريبة خفية تُنهك الفقراء وتحوّل الثقة الشعبية إلى رماد. وهذه الحلقة الجهنمية، التي يتجنب جامساز الخوض في مسبّبيها، تُدار من قِبل بیت خامنئي ونظام الولي الفقيه، الذي جعل من الاقتصاد رهينة لعقيدته الفاشية.

تحالف الأيديولوجيا والسياسة.. مأزق الدولة

يشير جامساز إلى تداخُل السياسة مع الأيديولوجيا، لكن الحقيقة أن هذا التداخُل هو عصب نظام الولي الفقيه، الذي يقوم على القمع، والتوسّع العسكري، وتهميش القطاع الخاص. لقد حوّل النظام الإيراني اقتصاد البلاد إلى رهينة للنفط، وأدخلها في دوّامة ما يُعرف بـ”المرض الهولندي”. الموارد تُهدر على الإعلام الدعائي، والفساد المستشري في حرس النظام الإيراني، والمشاريع الخارجية العقيمة. كل ذلك نتيجة إصرار خامنئي ودائرته على التضحية بكل مقومات التنمية في سبيل بقاء النظام.

نتائج الكارثة: فقر، جوع، وتمزّق اجتماعي

يرى جامساز أن العقوبات أدّت إلى زيادة التضخّم وارتفاع أسعار الدولار، لكنّه يتجاهل أن هذه العزلة لم تكن قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة للسياسات العدائية للنظام. تصدير الإرهاب، والسعي إلى الهيمنة الإقليمية، كلّف الخزينة الإيرانية مئات المليارات من الدولارات، وأغرق البلاد في الفقر والعزلة. الدولار الذي بلغ عتبة 95,000 تومان، بزيادة بلغت أكثر من 13,500 ضعف منذ عام 1979، ليس مجرّد مؤشر مالي، بل دليل على فشل شامل وقرار سياسي كارثي. إنّ انعدام الثقة بالعملة الوطنية، وازدهار السوق السوداء، وهروب رؤوس الأموال، كلّها أعراض لنظام فاسد لا يخضع للمحاسبة.

من التحذير إلى الانهيار

يستشهد جامساز بأمثلة تاريخية لسقوط أنظمة بفعل التضخّم، مثل الإمبراطورية الرومانية، ولوي السادس عشر، وجمهورية فايمار، وزيمبابوي في عهد موغابي. لكنّه يتجنّب الإقرار بأن نظام الولي الفقيه ليس ضحية لهذا التضخّم بل صانعه. لم يعد التضخّم مجرّد ناقوس خطر، بل جرس النهاية الذي يُقرع في كل بيت إيراني. وإذا كان الجوع قد دفع الألمان إلى الفاشية، فإن الغضب المكبوت في صدور الإيرانيين اليوم يُنذر بثورة لن تُبقي لهذا النظام أثرًا.

الثورة لا الإصلاح: مخرج إيران الوحيد

يقف النظام الإيراني أمام لحظة مفصلية في ظلّ الضغوط الدولية المتصاعدة وعودة السياسات الحازمة من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

انهيار العملة ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل تجسيدٌ لفساد واستبداد عمره عقود. هذه الكارثة، التي سلبت الشعب قوته وثقته، لم تكن وليدة صدفة، بل ثمرة قرارات واعية صدرت عن بیت خامنئي وأجهزته التي تحتجز الشعب رهينة. لا حل في التسويات أو التنازلات، بل في إسقاط هذا النظام. وحدها الثورة كفيلة بإنقاذ الاقتصاد، واستعادة رؤوس الأموال، وإعادة الكرامة للعملة الوطنية. إنّ مستقبل إيران يُكتب الآن، لا بالتفاوض، بل بثورة شعبية تطيح بالغاصبين وتعيد للبلاد ربيع الحرية.

الاوضاع السياسية في إيران: مقابلة مع شخصيتين من البرلمان الأوروبي

الاوضاع السياسية في إيران: مقابلة مع شخصيتين من البرلمان الأوروبي

في ظل تصاعد حملة الإعدامات والقمع السياسي في إيران، تزداد المخاوف الدولية حيال انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان ينتهجها النظام الإيراني ضد مواطنيه، خصوصاً المعارضين السياسيين. وفي هذا السياق، سلط تلفزيون المقاومة الإيرانية (سيمای آزادی) الضوء في مقابلة حصرية على آراء شخصيتين بارزتين في البرلمان الأوروبي حول الوضع الراهن في إيران، وأكدتا تضامنهما الكامل مع الشعب الإيراني ونضاله من أجل الحرية والديمقراطية.

في لقاء خاص بثه تلفزيون المقاومة الإيرانية (سيمای آزادی) بتاريخ 4 أبريل 2025، استُضيف كل من:

  • پتراس أستراویتشوس، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي ورئيس مشارك لمجموعة أصدقاء إيران الحرة.
  • كاترين لانغنزيپن، نائبة رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان الأوروبي.

وقد أدلى الضيفان بتصريحات مهمة حول الأوضاع السياسية في إيران، وخاصةً ملف الإعدامات والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، ووجها رسائل تضامن مع الشعب الإيراني ومقاومته.

پتراس أستراویتشوس: الإعدامات أداة لإرهاب الشعب… والمجرمون لن يفلتوا من العقاب

قال أستراویتشوس إن نظام الملالي يستخدم الإعدامات العلنية والواسعة لترهيب المجتمع الإيراني وإشاعة مناخ من الخوف والشك، مضيفاً:

«نسعى عبر النقاش البرلماني حول أبرز القضايا التي تهم الشعب الإيراني – من قمع سياسي وإعدامات وانتهاكات حقوقية – إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أننا نرصد بدقة سياسات هذا النظام، ولن نسمح بأن تُنسى هذه الجرائم. عليهم أن يعلموا أن لا حصانة ولا نهاية سعيدة في انتظار مرتكبيها».

وفي سؤال حول أهداف النظام من إصدار أحكام الإعدام، قال:

«الملالي يستخدمون الإعدامات كسلاح أخير لحماية سلطتهم… مئات الآلاف من الأرواح أُزهقت، وعائلات بأكملها عانت الفقد. النظام يريد من خلال هذه الجرائم أن يظهر قوته ويبقي المجتمع خاضعاً».

وختم رسالته بكلمات تضامن للشعب الإيراني:

«نحن نتابع التطورات عن كثب، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو حليف قوي لنا. رسالتي للإيرانيين الطامحين لغدٍ أفضل: لا تيأسوا. فقبل طلوع الفجر تأتي أحلك اللحظات. حافظوا على الأمل، فلكم أصدقاء يتمنّون لكم إيران حرة وديمقراطية ومزدهرة».

كاترين لانغنزيپن: أحكام الإعدام ضد بهروز إحساني ومهدي حسني ترهيب سياسي مرفوض

قالت لانغنزيپن إن أحكام الإعدام الصادرة ضد السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني ليست سوى وسيلة أخرى لقمع المعارضين وإسكات المجتمع الإيراني:

«كلاهما حُكم عليه بالإعدام في سبتمبر 2024، في محاكمات استغرقت خمس دقائق فقط، افتقرت لأدنى معايير العدالة، وشابتها انتهاكات فادحة منها التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه».

وأشادت بصمود الشعب الإيراني، خصوصاً النساء:

«النساء، البنات، الأمهات والأخوات في طليعة النضال من أجل إسقاط هذا النظام الديكتاتوري وبناء جمهورية ديمقراطية. لعقود، يواصل الإيرانيون نضالهم من أجل الحرية والمشاركة والكرامة».

واختتمت بالإشارة إلى كلمات السجين بهروز إحساني:

«من هذا النظام لا يُتوقّع غير الإعدام. لا أساوم على حياتي. مستعدّ لأهب نفسي فداءً لطريق حرية الشعب الإيراني». وعلّقت لانغنزيپن: «يا له من صوت! ويا له من إنسان شجاع!».

ودعت النظام الإيراني إلى الإفراج الفوري عن السجينين الشجاعين، مؤكدة أن الشعب الإيراني لن يتراجع عن نضاله من أجل السلام والديمقراطية، وأن أوروبا مطالبة بمواقف حازمة لدعم هذه المسيرة.

شخصيات فرنسية بارزة: النظام الإيراني يستخدم الرّهائن لقمع الشعب الإيراني وابتزاز الدول

شخصيات فرنسية بارزة: النظام الإيراني يستخدم الرّهائن لقمع الشعب الإيراني وابتزاز الدول

في عددها الأخير، نشرت أسبوعية ماريان الفرنسية مقالاً مشتركاً لـ11 شخصية فرنسية بارزة من مجالات السياسة، القانون، الأمن، والحقوق المدنية، أكدوا فيه أن الرهائن الحكوميين أصبحوا أداة يستخدمها النظام الإيراني ليس فقط لابتزاز الحكومات الأجنبية، بل أيضاً لقمع شعبه نفسه.

الرسالة المفتوحة التي حملت توقيع أسماء معروفة مثل دومينيك آتياس، إينغريد بيتانكور، وآندريه شاسين، وصفت النظام الإيراني بأنه «ديكتاتوري» و«خطر مباشر على المواطنين الإيرانيين والمعارضين في الخارج»، وأكدت أن احتجاز الرهائن سياسة ممنهجة ومتكررة وليست حوادث معزولة.

الموقّعون على البيان أعربوا عن قلقهم الشديد مما وصفوه بـ«اتفاق ضمني» بين باريس وطهران، أتاح إطلاق سراح أوليفييه فاندكاستيل ولوي أرنو مقابل تنازلات سياسية، من بينها ما يبدُو أنها حملة منسقة لتشويه صورة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته المنتخبة مريم رجوي.

وجاء في البيان: «بدلاً من محاسبة النظام الإيراني على ديبلوماسيته القائمة على احتجاز الرهائن، نشهد محاولات مقلقة لإضفاء الشرعية عليه عبر شيطنة المعارضة الديمقراطية الإيرانية».

ذكر الموقعون أنه في عام 2002، وبضغط سياسي من أجل استرضاء النظام الإيراني، تم فتح تحقيق قضائي استمر 12 عاماً ضد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، استخدمت فيه أموال دافعي الضرائب الفرنسيين. وانتهى التحقيق بقرار صريح من قاضي مكافحة الإرهاب مارك ترويديک، الذي أصدر أمراً نهائياً بمنع الملاحقة القضائية، وأسقط جميع الاتهامات بالتطرف وتمويل الإرهاب.

وأشار التقرير إلى أن نظام طهران دأب على استخدام مواطني الدول الديمقراطية كأوراق ضغط. فمع كل عملية إطلاق سراح، تقع حملة إعلامية داخل فرنسا تستهدف المقاومة الإيرانية. وفي حزيران/يونيو 2024، تكررت هذه الظاهرة عقب الإفراج عن لوي أرنو، حين قامت السلطات الفرنسية بمداهمة مركز تابع لأنصار المجلس الوطني للمقاومة في منطقة فال دواز، وتزامنت الحملة مع تغطية إعلامية واسعة وترحيب رسمي إيراني.

المقال يخلص إلى أن «الطريقة الوحيدة لمواجهة ابتزاز النظام الإيراني هي تبنّي سياسة أوروبية موحدة وحازمة». وأكد الموقعون أن السكوت أو تقديم التنازلات لا يؤدي سوى إلى تشجيع طهران على مزيد من احتجاز الرهائن.

أبرز الموقّعين:

  • كريستين آريغي – نائبة في الجمعية الوطنية الفرنسية
  • دومينيك آتياس – محامية، رئيسة سابقة لنقابة محامي أوروبا
  • إينغريد بيتانكور – كاتبة وناشطة سياسية، رهينة سابقة
  • إيف بونيه – مدير سابق لجهاز DST لمكافحة التجسس
  • آندريه شاسين – نائب ورئيس لجنة برلمانية لإيران ديمقراطية
  • فيليب غوسلان – نائب، نائب رئيس لجنة الشؤون الدستورية
  • جان فرانسوا لوغاريه – رئيس مؤسسة دراسات الشرق الأوسط (FEMO)
  • جان بيير برار، آلان نيري، جيلبير ميتران، وآخرون.

منظمة العفو الدولية: توسيع ولاية بعثة تقصّي الحقائق بشأن إيران تطوراً جوهرياً لمحاسبة النظام الإيراني

منظمة العفو الدولية: توسيع ولاية بعثة تقصّي الحقائق بشأن إيران تطوراً جوهرياً لمحاسبة النظام الإيراني

في خطوة وُصفت بالمفصلية، صوّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء 3 نيسان/أبريل 2025 على قرار تاريخي يقضي بتمديد وتوسيع ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بإيران، التي أُنشئت أساساً في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 على خلفية انتفاضة الشعب الإيراني عام. وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية هذا القرار تطوراً جوهرياً في سبيل محاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته الواسعة والمستمرة لحقوق الإنسان.

وفي بيان صادر عن المنظمة، قالت سارة حشاش، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية:

 «إن تمديد ولاية المقرّر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران وولاية بعثة تقصي الحقائق، إلى جانب توسيع صلاحيات البعثة الأخيرة، يمثل استجابة حاسمة وطال انتظارها للمطالب المستمرة بتحقيق العدالة من قبل الناجين وعائلات الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان داخل إيران وخارجها».

وأكدت حشاش أن القرار الجديد «لم يَعُد يقتصر على التحقيق في قمع احتجاجات 2022، بل يشمل أيضاً الانتهاكات الجسيمة والمستمرة الأخرى، ما يضمن أن الرقابة الدولية لن تبقى محصورة في فصلٍ واحد من القمع، بل تمتد لتشمل أنماطاً متكررة من الانتهاكات الجسيمة».

وتابعت: «تصويت اليوم يوجّه رسالة واضحة إلى السلطات الإيرانية وقضاتها ومدّعيها العامين وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، بأنهم لن يستطيعوا الإفلات من العقاب على جرائمهم وانتهاكاتهم الجسيمة للقانون الدولي».

وأضافت أن هذه الآلية الجديدة «تُسهم في إنشاء عملية حيوية لجمع وتحليل وحفظ الأدلة الضرورية للملاحقات الجنائية المستقبلية، مما يعزز الجهود الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية».

وأشارت حشاش إلى أن هذه الخطوة هي ثمرة «سنوات من العمل والمناصرة من قبل منظمة العفو الدولية والمجتمع الحقوقي الإيراني من أجل إقامة آلية دائمة ومستقلة دولياً لمواجهة الإفلات المزمن من العقاب الذي تتمتع به السلطات الإيرانية».

كما دعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى: «الضغط على السلطات الإيرانية لوقف رفضها المستمر التعاون مع آليات حقوق الإنسان، والسماح بدخول المحققين الدوليين من دون قيود، وإنهاء كافة أشكال الانتقام من الضحايا وعائلاتهم ومن يتعاونون مع آليات الأمم المتحدة».

وبحسب البيان الرسمي لمنظمة العفو الدولية، فإن القرار ينص على أن تواصل بعثة تقصّي الحقائق ولايتها بـ”رصد والتحقيق بشكل مستقل في الانتهاكات الجسيمة الأخيرة والجارية لحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجمع وتحليل وتوثيق وحفظ الأدلة ذات الصلة، والتأكد من أن هذه الأدلة ستكون متاحة لأي إجراءات قانونية مستقلة مستقبلية”.

وقد تم اعتماد القرار بأغلبية 24 صوتاً مؤيداً، مقابل 8 أصوات معارضة و15 امتناعاً عن التصويت.

وفي ختام تصريحها، قالت سارة حشاش:

  • «القرار يعيد الأمل للضحايا بأن العدالة ممكنة».
  • «هو اعتراف بأن القمع في إيران ليس استثناء بل نمط منهجي».
  • «يجب أن يُنظر إلى هذا القرار كخطوة أولى نحو محاسبة حقيقية».
  • «غياب المحاسبة شجّع السلطات الإيرانية على تكرار الجرائم».
  • «إنشاء آلية مستقلة يعني كسر دائرة الإفلات من العقاب».
  • «على الدول أن لا تكتفي بالتصويت، بل تتابع التنفيذ الجاد».
  • «التقارير الأممية القادمة يجب أن تبني على هذا التوسّع».
  • «قضية حقوق الإنسان في إيران لا تزال على رأس جدول الأعمال الدولي».
  • «رسالة اليوم للجلادين واضحة: العالم يُراقب، والعدالة قادمة».
  • «هذا القرار يكرّس مبدأ أن لا أحد فوق القانون».
  • «كل ضحية في إيران تستحق معرفة الحقيقة».
  • «نأمل أن يكون هذا القرار مقدمة لإنهاء الانتهاكات».
  • «الأدلة التي تُجمع اليوم ستكون أساس المحاكمات غداً».
  • «على الأمم المتحدة التحرك سريعاً لضمان تفعيل القرار».
  • «حقوق الإنسان في إيران ليست شأناً داخلياً، بل مسؤولية دولية».

هذا القرار التاريخي يفتح فصلاً جديداً في ملاحقة الجرائم والانتهاكات في إيران، ويعيد ملف حقوق الإنسان إلى صدارة الاهتمام الدولي.

البرلمان الأوروبي بأغلبية أعضائه يُدين موج الإعدامات في إيران، وخاصة بحقّ السجناء السياسيين

البرلمان الأوروبي بأغلبية أعضائه يُدين موج الإعدامات في إيران، وخاصة بحقّ السجناء السياسيين

ستراسبورغ – 3 أبريل 2025- أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا شديد اللهجة يُدين فيه تصاعد موجة الإعدامات في إيران، لا سيما تأييد حكم الإعدام بحق السجينين السياسيين ، بهرُوز إحساني ومهدي حسني، مطالبًا بوقفٍ فوري لعقوبة الإعدام وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، بمن فيهم مواطنو الاتحاد الأوروبي المحتجزون تعسفيًا في سجون النظام الإيراني.

وأكد القرار الذي يحمل الرقم P10_TA(2025)0062 أن إيران تمتلك أعلى معدل إعدامات في العالم قياسًا بعدد السكان، مشيرًا إلى أن السلطات الإيرانية ومنذ انطلاق احتجاجات عام 2022، انخرطت في حملة إعدامات شاملة طالت المعارضين والنساء والصحفيين والأقليات القومية والدينية، بما فيهم البهائيون والمسيحيون والأكراد والبلوش.

كما جدّد البرلمان دعوته لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف “حرس النظام الإيراني” كتنظيم إرهابي

محاكمات غير عادلة وتعذيب في السجون

القرار أشار إلى أن إحساني وحسني اعتُقلا في نوفمبر 2022، وتعرّضا للتعذيب والحبس الانفرادي الطويل، وحُرما من أبسط حقوقهما، قبل أن تُصدر محاكم النظام أحكامًا بإعدامهما بتهم وُصفت بأنها فضفاضة وسياسية مثل «التمرد المسلح ضد الدولة»، و«العداء لله»، و«الفساد في الأرض».

كما طالب البرلمان الأوروبي بالإفراج الفوري عن نشطاء آخرين يواجهون خطر الإعدام أو الحبس القاسي.

إيران تمارس دبلوماسية الرهائن

وتناول القرار كذلك قضية احتجاز رعايا دول الاتحاد الأوروبي، بينهم سيسيل كولر، جاك باريس، وأحمد رضا جلالي، مؤكدًا أن النظام الإيراني يستخدم هؤلاء الرهائن كورقة ضغط دبلوماسي، وداعيًا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

محاولة اغتيال مسؤول أوروبي

البرلمان الأوروبي أشار في قراره إلى محاولة اغتيال أليخو فيدال-كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان، التي تقف خلفها جهات مرتبطة بطهران، معتبرًا أن النظام الإيراني يوسّع من سياسة التصفيات الجسدية بحق معارضيه خارج الحدود، بما في ذلك في أوروبا وأميركا الشمالية.

دعوة إلى تصنيف “حرس النظام الإيراني” كتنظيم إرهابي

كما جدّد البرلمان دعوته لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف “حرس النظام الإيراني” كتنظيم إرهابي، وفرض عقوبات متجددة على كبار المسؤولين الضالعين في انتهاكات حقوق الإنسان، وملاحقة الجهات المسؤولة عن محاولات الاغتيال العابرة للحدود.

دعم المجتمع المدني الإيراني

أوصى القرار بأن تقدّم مفوضية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء دعمًا تقنيًا وماليًا موسّعًا للمجتمع المدني الإيراني، تماشيًا مع مطالب الشعب الإيراني الرافض للاستبداد.

وفي ختام القرار، دعا البرلمان الأوروبي إلى منح المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، وكذلك لجنة تقصّي الحقائق الأممية، دخولًا غير مقيّد إلى البلاد لتوثيق الجرائم والانتهاكات المستمرة.

الأمم المتحدة: تمديد مهمة ماي ساتو ولجنة تقصّي الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران

الأمم المتحدة: تمديد مهمة ماي ساتو ولجنة تقصّي الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران

جنيف – 3 أبريل 2025 – اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في جلسة عقدها يوم الخميس، قرارًا يقضي بتمديد مهمة المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، وتجديد عمل لجنة تقصّي الحقائق المعنية بانتهاكات النظام الإيراني خلال قمعه للاحتجاجات الشعبية، دون تحديد سقف زمني لانتهاء ولايتها.

القرار، الذي أُقِرّ بأغلبية 24 صوتًا مقابل 8 أصوات معارضة و15 امتناعًا عن التصويت، يأتي في سياق الضغوط المتزايدة على النظام الإيراني بسبب ممارساته القمعية المتكررة، لا سيّما منذ انتفاضة عام 2022. وقد صوّتت كل من الصين وكوبا وإندونيسيا والسودان وفيتنام وبوليفيا ضد القرار، بينما امتنعت قطر والكويت وجورجيا عن التصويت.

أكدت منظمة العفو الدولية، التي كانت من أبرز الجهات الداعمة لتمديد مهمة اللجنة والمقرّرة الخاصة، أن هذا القرار “تاريخي”، ويمثّل “رسالة حازمة إلى سلطات النظام الإيراني، من قضاة وأجهزة أمن ومخابرات، بأنهم لن يتمكنوا من الإفلات من العقاب في حال استمرارهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم دولية”.

وفي تعليقها على القرار، قالت سارة حشّاش، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن آلية تقصّي الحقائق “لا تعزز الرقابة الدولية فحسب، بل تُرسي إطارًا أساسيًا لجمع الأدلة وتحليلها وحفظها، تمهيدًا لمحاسبة الجناة وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية”.

الأمم المتحدة: انتهاكات النظام الإيراني لحقوق الإنسان ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق تؤكد ارتكاب النظام الإيراني جرائم ضد الإنسانية

وكان مجلس حقوق الإنسان قد شكّل اللجنة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق بشأن إيران في نوفمبر 2022، بعد القمع الدموي الذي واجهت به السلطات احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية”. وقد حُدّدت ولايتها لعامين، إلا أن القرار الجديد يرفع هذا القيد الزمني، ما يسمح لها بالنظر في انتهاكات تعود إلى ما قبل عام 2022، بما في ذلك الجرائم التي ارتُكبت خلال احتجاجات عام 2019.

وترأس اللجنة القاضية البارزة سارة حسين، وكانت قد قدّمت في مارس 2025 تقريرًا اتّهم النظام الإيراني بـ”محاولة منظمة لإسكات أصوات المحتجّين، ونشر الرعب في المجتمع، ومنح الحصانة المنهجية لمرتكبي الجرائم”.

وفي السياق ذاته، جرى تمديد ولاية المقرّرة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان بشأن إيران، وهي مهمة تتولاها حاليًا الخبيرة الحقوقية اليابانية ماي ساتو منذ يوليو 2024، خلفًا للخبير الباكستاني جاويد رحمان.

ويُعنى المقرّر الخاص برصد وتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في إيران وتقديم تقاريره إلى المجلس، إلا أنّ النظام الإيراني لم يسمح لأي مقرّر خاص بزيارة أراضيه منذ أكثر من عقدين. وكانت آخر زيارة لمقرّر خاص تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، إبان عمل “اللجنة” قبل أن تتحوّل إلى “المجلس” بصيغته الحالية.