الرئيسية بلوق الصفحة 596

عندما يُدين العالم آلة الإعدام في إيران

عندما يُدين العالم آلة الإعدام في إيران

في خطوة تعبّر عن قلق دولي متصاعد تجاه ما يجري خلف جدران السجون الإيرانية، تبنّى البرلمان الأوروبي في جلسته الأخيرة بستراسبورغ قرارًا تاريخيًا يدين موجة الإعدامات المتصاعدة في إيران، وخاصة تثبيت حكم الإعدام بحق الناشطين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني. قرارٌ لم يكن مجرد موقف شكلي، بل إدانة صريحة لسلوك نظام يستغل القضاء كأداة قمع، ويستثمر الإعدام وسيلة لإسكات كل صوت حر.

البرلمان الأوروبي لم يكتفِ بالإدانة، بل دعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين المحكومين بالإعدام، مطالبًا بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وتكثيف العقوبات على قادة النظام بسبب انتهاكاتهم الجسيمة لحقوق الإنسان.

ما جرى تحت قبة البرلمان الأوروبي لم يكن نقاشًا عابرًا، بل لحظة كشف حقيقية عن إجماع أوروبي نادر ضد سياسة الترهيب والإبادة القانونية التي يمارسها النظام الإيراني. من ليتوانيا إلى البرتغال، ومن التشيك إلى سلوفاكيا، علت أصوات النواب تطالب بوقف “الوحشية” وتضع شروطًا واضحة لتحسين العلاقات مع طهران: وقف الإعدامات، الإفراج عن السجناء السياسيين، واحترام حقوق الإنسان.

ما يستدعي الانتباه أيضًا هو الموقف الصريح للمفوضية الأوروبية، التي وصفت وتيرة الإعدامات في إيران بـ”المرعبة”، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 900 حالة إعدام في عام واحد، وهو رقم مفزع يعيد إلى الأذهان ممارسات الأنظمة الديكتاتورية الأكثر ظلامية في التاريخ الحديث.

إن القرار الأوروبي، رغم أنه لا يحمل طابع الإلزام، يمثل خطوة مهمة نحو تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته الأخلاقية والسياسية تجاه شعب يُذبح ببطء تحت سيف الإعدام والمحاكمات الصورية. كما أنه يرسل رسالة واضحة إلى النظام الإيراني بأن سياسة الرعب التي ينتهجها لم تعد تمر دون محاسبة.

الوقت قد حان كي تتحوّل هذه المواقف إلى أفعال ملموسة على مستوى السياسات والعلاقات الدولية. فالصمت لم يعد ممكنًا، والمساومة على دماء الأبرياء لم تعد مقبولة. فهل تستجيب القوى الكبرى لهذا النداء، أم سيبقى القرار الأوروبي صرخة في وادٍ من التجاهل الدولي؟

السيدة مريم رجوي تدين الحكم اللانساني لقطع أصابع يد لثلاثة شبان في إيران

السيدة مريم رجوي تدين الحكم اللانساني لقطع أصابع يد لثلاثة شبان في إيران

أثارت الأنباء عن صدور حكم قطع أصابع يد ثلاثة شبان معتقلين في سجن أرومية موجة غضب عارمة وقالت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية في

تغريدة نشرتها على حسابها الرسمي:

«الحكم اللا إنساني لقطع أصابع يد لثلاثة شبان سجناء الذي من المقرر تنفيذه قريبا في “اروميه” يجرح ضمير كل إنسان حي ويظهر مرة أخرى توحش نظام الملالي. قطع أصابع اليد يعد من أمثلة بارزة للتعذيب والجريمة ضد الإنسانية وعلى المجتمع الدولي أن يمنع ذلك. الصمت والتقاعس يعدان تشجيعا على استمرار الجريمة. خامنئي وكبير السلطة القضائية والجلادين الذين يصدرون هذه الأحكام يجب تقديمهم للعدالة. اذا كان من المقرر معاقبة اللصوص فخامنئي والحرس وقادة النظام هم سراق تاريخ إيران الذين سرقوا سلطة الشعب وجميع ثرواته.»

وأطلقت منظمة العفو الدولية نداءً عاجلاً طالبت فيه بوقف تنفيذ أحكام بتر أصابع ثلاثة سجناء في سجن أرومية المركزي، محذّرة من أن تنفيذ هذه الأحكام الوحشية قد يتم في أي وقت بعد 11 نيسان/أبريل 2025.

وبحسب البيان فقد تم اعتقال هؤلاء السجناء الثلاثة في عام 2017، وصدر بحقهم حكم بالإدانة بتهمة السرقة في عام 2019 بعد «محاكمة شديدة الجور».

هذا الحكم الذي يستهدف شبانًا فقراء بتهمة سرقة بسيطة يعكس ازدواجية المعايير في النظام الإيراني، حيث يُمارس العنف بأبشع صوره على الطبقات المسحوقة، في حين يتنعّم كبار المسؤولين في السلطة بحصانة مطلقة رغم تورطهم في أكبر فضائح الفساد والسرقة المنظمة في تاريخ البلاد.

في جريمة وحشية نظام اللصوص النهاب الحاكم في إيران يقطع أصابع شقيقين بتهمة السطو

العفو الدولية تحث على التحرك ضد خطر قطع أصابع خمسة سجناء إيرانيين

وتُظهر التقارير أن مؤسسات مثل “هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون”، و”بنياد المستضعفين”، و”العتبة الرضوية”، بالإضافة إلى أجهزة تابعة لـ”حرس النظام الإيراني”، تسيطر على أكثر من 60٪ من اقتصاد البلاد، وتعمل بعيدًا عن أي رقابة أو شفافية.

وعلى مدار العقود الماضية، لم يخضع أي من المتورطين في قضايا الاختلاس بمليارات الدولارات إلى محاكمة حقيقية. بل غالبًا ما يتم التستر على هذه القضايا أو تحويلها إلى صراعات داخلية بين أجنحة النظام. في المقابل، يتم تنفيذ أقسى العقوبات بحق من يضطر تحت ضغط الفقر إلى سرقة حاجيات بسيطة للبقاء.

إن مطالبة مريم رجوي بمحاسبة خامنئي ورؤوس النظام ليست فقط دعوة للعدالة، بل تعكس الحقيقة المُرّة لنظام قائم على الظلم والنهب والتعذيب، حيث تتحوّل الضحية إلى مجرم، ويُمنح الجلاد غطاء “شرعيًا” لمواصلة جرائمه.

ملخص أهم الأخبار – الأحد 6 أبريل

ملخص أهم الأخبار – الأحد 6 أبريل

• في تجمع عقد في البرلمان البريطاني، أعرب نواب مجلسي العموم واللوردات عن تضامنهم مع الشعب والمقاومة الإيرانية، وأعلنوا دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ذات البنود العشرة من أجل مستقبل إيران. كما طالبوا بمحاسبة نظام إيران على جرائمه طيلة أربعة عقود، وطالب النواب بإدراج الحرس الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

• تجددت موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران ضد النظام. فقد تظاهر اليوم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدن الأهواز وأصفهان وشوش احتجاجًا على سوء أوضاعهم المعيشية. وفي كرمانشاه غرب إيران، نظم الخبازون احتجاجًا ضد الغلاء. وفي زنجان شمال غرب البلاد، خرج سكان منطقة گاوازنك في مظاهرة احتجاجًا على نقص الخدمات. أما في شيراز، فقد واصل عمال مصانع الاتصالات الحكومية احتجاجهم لليوم الثاني على التوالي ضد فصلهم من العمل.

• بحسب تقارير مواقع حقوق الإنسان، فقد تم تنفيذ ما لا يقل عن 230 حكم إعدام في السجون الإيرانية خلال الربع الأول من عام 2025، وهو ما يزيد عن ضعف العدد في نفس الفترة من العام الماضي.

• أفادت وسائل إعلام بمقتل قاسم حسين‌زهي، أحد عناصر استخبارات الحرس الإيراني في سيستان وبلوشستان، إثر إطلاق نار من قبل مسلحين أمام مستشفى في كرمان. وكان حسين‌زهي من الشخصيات الأمنية النافذة في المنطقة، وله دور بارز في قمع الجماعات المعارضة للنظام.

• أكد مايك بنس أن دونالد ترامب جاد تمامًا في استخدام الخيار العسكري ضد النظام الإيراني، وأنه في حال فشل المفاوضات، سيتم تنفيذ هجوم غير مسبوق. وأضاف أن هدف الولايات المتحدة هو منع النظام الإيراني من الحصول على سلاح نووي، وأن سياسة “الضغط الأقصى” ما تزال مستمرة.

• ذكرت وكالة رويترز أن علي خامنئي أمر قوات النظام بالاستعداد العسكري، وقام النظام الإيراني بتحذير الدول المضيفة للقواعد العسكرية الأمريكية – بما في ذلك العراق، الكويت، الإمارات، قطر، تركيا، والبحرين – من أن أي دعم لهجوم أمريكي محتمل، بما في ذلك استخدام أجوائها أو أراضيها، سيُعتبر عملاً عدائيًا وسيواجه “عواقب وخيمة”.

• نشرت صحيفة “كيهان” الحكومية أن التفاوض مع أمريكا هو تكرار للخداع، وأن النظام الإيراني لا ينبغي أن يخشاه لأنه بلا جدوى. في المقابل، أشارت صحيفتا “آرمان ملي” و”شرق” الحكوميتان إلى احتمال إجراء مفاوضات غير مباشرة، وحذرتا من أن التوترات قد تدمر الاقتصاد من الداخل.

• حذر أبو الفضل أبوترابي، نائب البرلمان عن مدينة نجف‌آباد، من أزمة مياه قادمة، مشيرًا إلى أن طهران ومشهد ومناطق شرق البلاد على وشك دخول وضع خطير واستثنائي.

• أفادت وكالة “ميزان” التابعة للنظام، بأن مجتبی قهرمانی، رئيس القضاء في محافظة هرمزگان، أعلن عن كشف شبكة سرية لتهريب الوقود في ساحل قشم، تضمنت أربعة خزانات كبيرة وثمانية أنابيب نقل بطول يتجاوز ثلاثة كيلومترات، حيث كانت الشبكة تنقل آلاف الليترات من الديزل من اليابسة إلى البحر.

• نقلت “بولتن نيوز” عن تقارير غير رسمية أن بعض المنشآت التابعة لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية قد أصبحت شبه مغلقة، وتم تقليص ساعات عمل بعض الموظفين.

• بالتزامن مع تصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، سلمت الولايات المتحدة منظومتين للدفاع الصاروخي من طراز باتريوت ومنظومة ثاد الجديدة إلى إسرائيل.

• شنت المقاتلات الأمريكية فجر الأحد غارات جوية جديدة على مواقع للحوثيين في جزيرة “كمَران” في البحر الأحمر.

• ذكر الحوثيون أن الطائرات الأمريكية نفذت خمس غارات جوية على جزيرة “كمَران” بمحافظة الحديدة غرب اليمن.

• ووفقًا لمصادر فلسطينية، فإن الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن، أسفر عن مقتل أكثر من 50,695 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 115,338 آخرين، ولا يزال آلاف الأشخاص تحت الأنقاض.

الانقسام داخل النظام الإيراني حول التفاوض مع واشنطن

الانقسام داخل النظام الإيراني حول التفاوض مع واشنطن

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتصريحات المتناقضة من قادة النظام الإيراني، تكشف الصحف الحكومية الإيرانية عن انقسام واضح داخل أروقة الحكم بشأن مسألة التفاوض مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تحذيرات متكررة من «خداع» أميركي جديد، ومخاوف داخلية من تداعيات اقتصادية خطيرة لأي تصعيد.

صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي وصفت التفاوض مع واشنطن بأنه “لعبة خادعة ومتكررة”، مشددة على أن “إيران لا ينبغي أن تخشى من المواجهة”، وأضافت أن “المفاوضات لا فائدة منها، وكل حوار جديد مع واشنطن ليس سوى فرصة لمواصلة الخداع ونقض العهود”.

من جهتها، كتبت صحيفة حرس النظام الإيراني أن “احتمال تحقيق نتائج ملموسة من أي مفاوضات مع أميركا ضئيل”، مؤكدة أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول رغبة إيران بالتفاوض المباشر “تعكس رغبته الشخصية في توجيه الدبلوماسية وليس واقعاً ميدانياً”.

أما صحيفة “همشهري” فذهبت إلى حد التهجم على التيار المؤيد للتفاوض، وكتبت: “يجب إفهام هذا التيار المرتعش أن الحديث عن الانتحار هرباً من الموت، لا يُعد ذكاءً ولا شرفاً ولا حكمة، ولا يتعلق بانتماءات سياسية أو دينية”.

صحيفة “آرمان ملي” أقرّت بوجود وساطة غير مباشرة، حيث قالت إن “رغم تأكيدات ترامب على الحوار المباشر، يبدو أن التفاوض يجري عبر وسطاء حالياً”، مضيفة أن “الأيام والأسابيع المقبلة ستكون مليئة بالأحداث”.

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة “شرق”: “الطرفان على أعتاب قرار مصيري”، فيما نقلت عن النائب السابق في البرلمان ميرزائي قوله: “عندما يُثار الحديث عن احتمال الحرب باستمرار، يشعر المستثمر الداخلي بالقلق، ويهرع المواطنون لشراء الدولار والذهب، ما يؤدي إلى تآكل الاقتصاد من الداخل”.

هذا الانقسام الداخلي يأتي في وقت نشرت فيه وكالة “رويترز” تقريرًا نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع، كشف فيه عن رغبة طهران باستئناف مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن عبر سلطنة عُمان، مع تحذير مباشر لدول الجوار مثل الكويت وقطر وتركيا من مغبة دعم أي هجوم أميركي، مؤكداً أن “ذلك سيُعتبر عملاً عدائياً له عواقب وخيمة”.

التباين بين تصريحات المسؤولين والخطاب الإعلامي الرسمي يعكس ارتباكًا داخل النظام الإيراني بين خيار التصعيد وخيار التفاوض، في لحظة تبدو فيها الحسابات الإقليمية والدولية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

 البرلمان البريطاني يحتضن تجمعاً تضامنياً مع الشعب والمقاومة الإيرانية

 البرلمان البريطاني يحتضن تجمعاً تضامنياً مع الشعب والمقاومة الإيرانية

في أجواء بهيجة تزامناً مع بداية العام الإيراني الجديد استضاف البرلمان البريطاني فعالية نوروزية بارزة جمعت بين نواب من مجلسَي العموم واللوردات، وشخصيات حقوقية وسياسية، وممثلين عن الجاليات الإيرانية، ومسؤولي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وقد تحوّل هذا الاحتفال إلى منصة سياسية قوية للتضامن مع مقاومة الشعب الإيراني ودعم البرنامج المكوّن من عشرة بنود للسيدة مريم رجوي من أجل إيران حرّة وديمقراطية.

حضور سياسي رفيع المستوى

شارك في التجمع عدد كبير من البرلمانيين البريطانيين من مختلف الأحزاب السياسية، بينهم:

من مجلس العموم:

سر دزموند سوين، عضو اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان والمنسق الحكومي السابق (2012-2014).

سر راجر کيل، نائب رئيس البرلمان (2022-2024) ونائب رئيس حزب المحافظين (2001-2003).

باب بلاكمن، الرئيس المشترك للجنة البرلمانية الدولية من أجل إيران ديمقراطية.

جيم شانون.

توبی پرکینز، وزير دفاع الظل السابق (2015-2016).

ريتشل ماسكل.

ومن مجلس اللوردات:

اللورد كلارك، الرئيس السابق لحزب العمال.

اللورد دالاكيـا، نائب زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين في مجلس اللوردات.

اللورد سينغ.

البارونة آلتمن، وزيرة شؤون التقاعد سابقًا (2015-2016).

اللورد هاريس، أسقف أكسفورد السابق.

البارونة بلاكستون، وزيرة شؤون الفنون (2001-2003).

كما شاركت السيدة فاليري كوربت، أرملة اللورد كوربت الراحل، والناشطة الحقوقية مارغريت أوون، والمحامية سارا تشاندلر، رئيسة لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين (2011-2014) ، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من الجالية الإيرانية مثل ندا ضابطی وآزاده ضابطی، وحسين عابديني، نائب ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة.

بداية الجلسة: نوروز رمز للتجدد والمقاومة

استُهلت الجلسة بكلمة ألقتها السيدة ندا ضابطی، مشيرة إلى رمزية عيد النوروز في الثقافة الإيرانية باعتباره مناسبة للتجدد والنقاء، وربطه بالآمال الكبيرة بتحرير الشعب الإيراني. وقالت: “إن نوروز هذا العام يتزامن مع أمل الشعب الإيراني في الخلاص من الاستبداد، ومواصلة المقاومة رغم القمع الوحشي الذي يتعرضون له.”

رسالة اللورد ديفيد ألتون: معركة من أجل مستقبل إيران والمنطقة

تلا الدكتور أولينا أهوپ رسالة خاصة من اللورد ديفيد ألتون، الرئيس المشترك للجنة البريطانية من أجل حرية إيران. في رسالته، أكد أن ما يجري في إيران هو معركة جيوسياسية كبرى ستحدد مستقبل الشرق الأوسط. وأضاف أن المقاومة الإيرانية أثبتت صلابتها رغم حملات القمع المتواصلة، مشيرًا إلى توسع “وحدات الانتفاضة“، واستمرار حملات “لا للإعدام” داخل وخارج إيران. كما حذر من توسع إرهاب النظام، مشيرًا إلى محاولة تفجير مؤتمر المعارضة في باريس عام 2018  والدبلوماسية القائمة على احتجاز الرهائن.

مواقف داعمة من كبار النواب

سر دزموند سوين قال: “أعمل ضمن لجنة حقوق الإنسان المشتركة التي تحقق في القمع العابر للحدود. وثّقنا كيف أن النظام الإيراني يلاحق المعارضين حتى في الخارج. نأمل أن يحين وقت الحساب.”

سر راجر کيل قال: “نحن نؤمن بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، ونقف إلى جانبكم في هذا الطريق. ما تقومون به يحتاج إلى دعم دولي صادق ونحن ملتزمون بهذا الدعم.”

باب بلاكمن عبّر عن دعم قوي للمقاومة في الداخل وفي أشرف3، مشيرًا إلى أن البرنامج العشر نقاطي للسيدة رجوي هو خطة ديمقراطية كاملة. كما اقترح خطة بريطانية من ست نقاط تشمل:

إدراج النظام الإيراني تحت الفصل السابع.

الاعتراف بشرعية نضال الشعب الإيراني.

الاعتراف بـ “المجلس الوطني للمقاومة” ومريم رجوي كممثل شرعي.

دعم البرنامج المكوّن من عشرة بنود.

تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

إعادة قرارات مجلس الأمن ضد البرنامج النووي.

شهادات من شخصيات سياسية وحقوقية

اللورد كلارك قال: “منذ أربعين عامًا ونحن نقف مع هذه المقاومة. نحن مسؤولون أمام شعب شجاع يرفض الاستبداد.”

اللورد دالاكيـا عرض أرقامًا صادمة: أكثر من 1150 إعدامًا في عام واحد، ووجود 7000 معتقل بانتظار تنفيذ الإعدام، بمن فيهم ناشطون سياسيون. وأضاف: “العالم يجب أن يتحرك الآن.”

اللورد سينغ وصف القمع في إيران بأنه كارثة إنسانية مستمرة. وقال: “منذ أيام مصدق وأنا أتابع نضال الإيرانيين، ويستحقون دعمًا أكبر.”

البارونة آلتمن قالت: “أدعو لتصنيف حرس النظام ككيان إرهابي. نحن في البرلمان نطالب بإنهاء هذا النظام القمعي، ودعم المقاومة.”

اللورد هاريس والبارونة بلاكستون شددا على ضرورة المحاسبة الدولية لنظام الملالي، والاعتراف بالمقاومة كبديل شرعي.

فاليري كوربت اختتمت كلمتها بعبارة زوجها الراحل: “إيران ستتحرر”.

صوت النساء: شجاعة لا تُقهر

مارغريت أوون تحدّثت عن مشاركتها في اجتماعات الأمم المتحدة، وشهادتها عن نساء إيرانيات يخاطرن بكل شيء لأجل الحرية، رغم السجن والتعذيب والاغتصاب والتهديد بالإعدام.

سارا تشاندلر قالت: “في إيران لا قانون، لا عدالة، ولا حقوق إنسان. ونحن نأمل أن نحتفل بنوروز القادم في إيران حرّة.”

الصوت الإيراني في المنفى

آزاده ضابطی قالت: “الشعب الإيراني لم ينكسر رغم القمع. السيدة رجوي هي رمز الأمل، والإصرار، ونحن معها.”

حسين عابديني أشار إلى أن نوروز في إيران بات رمزًا للمقاومة ضد نظام الملالي، وأن الاحتجاجات اليومية مستمرة.

إشادة بالجهود وشهادة على الشجاعة

ريتشيل ماسكل اختتمت الكلمات بالتأكيد على دور البرلمانيين البريطانيين في نقل صوت الشعب الإيراني، خاصة النساء، وقالت: “إن حضوركم اليوم هو شهادة على شجاعتكم، ونحن هنا لنكون صوتكم.”

تجمع نوروز في البرلمان البريطاني مثّل رسالة واضحة من لندن إلى طهران: الشعب الإيراني ليس وحيدًا، ومقاومته تزداد دعمًا وشرعيةً دولية. كما برهن الحدث على أن برنامج المقاومة بقيادة السيدة مريم رجوي يشكل خيارًا ديمقراطيًا جادًا لمستقبل إيران.

     اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران… أصوات الغضب تتصاعد من الأهواز إلى أصفهان وشيراز وزنجان

     اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران… أصوات الغضب تتصاعد من الأهواز إلى أصفهان وشيراز وزنجان

    شهدت إيران اليوم الأحد 6 نيسان أبريل موجة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية التي تعكس عمق الأزمة الاقتصادية واستفحال الشعور بالظلم بين مختلف شرائح المجتمع. من متقاعدي الضمان الاجتماعي في الجنوب، إلى العمال والخبازين في الغرب، وصولًا إلى أصحاب الأراضي في الشمال الغربي والمزارعين في أصفهان مركز إيران ، تتوحد الأصوات حول مطلب مشترك: الكرامة والعدالة والحقوق المهضومة. وفي يوم 6 نيسان 2025، برزت عدة تظاهرات في مدن مختلفة، تؤكد أن الغضب الشعبي لم يعد محصورًا في فئة أو منطقة بعينها.

    في مدينة الأهواز، نظّم متقاعدو منظمة الضمان الاجتماعي وقفة احتجاجية أمام الإدارة العامة للمنظمة في خوزستان، رافعين شعارات منددة بالوضع المعيشي الكارثي، وارتفاع الأسعار، وتجاهل الحكومة لمطالبهم المتراكمة. هتفوا ضد الفساد، وأدانوا التخلي عن كبار السن الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المجتمع. عبّروا عن رفضهم للذلّ ورفعوا شعار: «لا صدقة، لا منّة، نريد حقوقنا بكرامة».

    أما في شيراز، فقد دخلت احتجاجات موظفي مصانع الاتصالات الإيرانية يومها الثاني، تنديدًا بسياسة الطرد التعسفي التي طالت العديد من الموظفين أصحاب الخبرة. المحتجون اعتبروا أن هذه الخطوات هي طعنات في ظهر من خدموا لعقود، مطالبين بإعادة النظر في قرارات الفصل، وضمان الأمن الوظيفي، في ظلّ تدهور الأوضاع الاقتصادية وفقدان الأمل بمستقبل مهني مستقر.

    وفي كرمانشاه، احتشد الخبازون أمام مبنى المحافظة، معبّرين عن سخطهم من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتجاهل السلطات لأوضاعهم المتدهورة. وأعلنوا عن تنظيم احتجاجات على المستوى الوطني خلال الأيام القادمة، محذّرين من انهيار هذا القطاع الحيوي إن لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.

    وفي مجمع هفت تبه، نظّم العمال احتجاجًا بسبب انخفاض حصة المياه المخصصة لمزارع قصب السكر، ما يهدد الإنتاج الزراعي ومعيشة آلاف الأسر. واعتبر المحتجون أن السلطات تتجاهل خطرًا بيئيًا واقتصاديًا بالغ الخطورة، داعين إلى تدخل فوري للحيلولة دون كارثة وشيكة.

    وفي مدينة أراك، خرج عمال شركة صناعة الآليات في أراك في وقفة احتجاجية جديدة، مطالبين بصرف مستحقاتهم المتأخرة، والتي لم تُسدَّد منذ شهور. ويعاني هؤلاء العمال من أوضاع معيشية صعبة، في ظلّ تنصل الإدارة من التزاماتها تجاه الحقوق العرفية والمناسباتية، كبدل نفقات التعليم لأبنائهم والمساعدات النقدية، والتي توقفت بعضها بشكل كامل. كما طالب المحتجون بإعادة تشكيل مجلس العمال الذي تمّ حله العام الماضي بضغط من إدارة الشركة، دون اتخاذ أي إجراء لإعادته حتى اليوم. وأكدوا في هتافاتهم: «لا تسحقوا حقوقنا المهنية! من حقنا أن يُسمع صوتنا وتُلبى مطالبنا».

    في شوش، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي من مدن شوش وهفت‌تپه وكرخه في مظاهرة قوية أمام مبنى القائممقامية، ونددوا بغلاء الأسعار وغياب الرعاية الصحية، ورفعوا شعارات تُدين استغلال النظام للدين لتبرير الفساد والنهب، قائلين: «ينادون باسم الحسين، وأعمالهم كذب وسرقة».

    وفي زنجان، احتجّ عدد من أصحاب الأراضي في منطقة كاوازنك أمام مبنى المحافظة، بعدما تخلّت السلطات عن التزاماتها القديمة بمنحهم أراضي في المنطقة، واقترحت عليهم مؤخرًا مبادلتها بأراضٍ أخرى خارج الموقع، ما اعتبروه إهانةً وتنصّلًا من الحقوق.

    تُظهر هذه التحركات الشعبية المتنامية أن المجتمع الإيراني يقف اليوم على فوهة بركان اجتماعي، حيث تتراكم الأزمات المعيشية، وتنعدم الثقة في مؤسسات الدولة. ومع غياب الحلول الجذرية، يتصاعد احتمال أن تتحول هذه التظاهرات المتفرقة إلى حراك شامل يُمهّد لمرحلة جديدة من الانتفاضات الشعبية في وجه النظام الإيراني، ما لم تتم الاستجابة الفعلية والفورية لمطالب الشعب.

    النظام الإيراني وهواجس الانتفاضة

    0

    النظام الإيراني وهواجس الانتفاضة

    في 4 نيسان/أبريل 2025، حذّرت صحيفة اعتماد التابعة للنظام الإيراني من تصاعد الصراع بين أجنحة النظام بشأن تنفيذ أو تعليق قانون الحجاب القسري، مشيرةً إلى أنّ هذا التوتر قد يُشعل «شرارة» تؤدي إلى «حريق» انتفاضي يمكن أن يعمّ النظام برمّته.

    وكتبت الصحيفة: «وفقاً للتيار المتشدد، وفي ظل تصاعد السخط الشعبي نتيجة الأزمات الاقتصادية، فإنّ شرارة احتجاج بسيطة قد تشعل موجة اعتراضات واسعة وتشلّ حركة الحكومة».

    وفي وقت سابق، حذّرت آذر منصوري، رئيسة ما يُعرف بجناح الإصلاحيين داخل النظام، في مقابلة صحفية بتاريخ 30 آذار/مارس 2025، من أنّ «النسيج الاجتماعي وتزايد المطالب الشعبية جعلا البلاد شديدة القابلية لاندلاع اضطرابات وتفاقم التوتر بين المجتمع والنظام». وأضافت: «حالة الغضب واليأس في الشارع تتزايد، والمخاوف الكبرى تكمن في لحظةٍ قد يتغلب فيها هذا الغضب على الخوف».

    وفي 31 آذار/مارس 2025، وصف محمد مهاجري، أحد الكتّاب المحسوبين على النظام، التجمع الذي نظّمه عناصر البسيج بلباس مدني لتنفيذ قانون الحجاب القسري بـ«مسجد ضرار»، مبدياً خشيته من تداعياته على النظام. كما هاجم النواب الذين شاركوا في هذا التجمع خارج البرلمان قائلاً: «أولئك النواب لا يختلفون عن لياخوف الروسي الذي قصف البرلمان؛ يجب طرد هؤلاء المدفعيين ليعود الهدوء».

    وبعد إنهاء هذا التجمع أمام البرلمان وتوقّف الهجمات الكلامية على قاليباف، أعلن مستشاره، رسولی، أن الاعتصام غير القانوني قد انتهى بعد صبر «رحيم»، فيما أكّد محافظ طهران أنّه سيتم التعامل بصرامة مع أي دعوة للتجمّع أو الاعتصام في الأماكن العامة من دون ترخيص رسمي.

    وفي هذا السياق، أفادت وكالة أنباء تابعة لحرس النظام بأنّ مجموعة من النساء المعتصمات قرب البرلمان، واجهن تدخلاً مفاجئاً من قوات الشرطة، حيث تمّ فضّ الاعتصام باستخدام القوة الجسدية. وأفادت المشاركات بتعرضهن للضرب والنقل القسري بسيارات الشرطة إلى أطراف العاصمة، ثمّ تمّ إطلاق سراحهن في منتصف الليل.

    من جانبه، قال الملا رسائي، عضو برلمان النظام: «من اتّخذ قرار فضّ الاعتصام أمام البرلمان إمّا كان أحمقاً أو مخترقاً من قبل الأعداء!».

    أمّا الملا نبويان، أحد مهندسي قانون الحجاب القسري، فقد هاجم زملاءه قائلاً: لماذا لا تدركون وضع خامنئي المتخبط بعد انهيار العمق الاستراتيجي للنظام وسقوط نظام الأسد في سوريا؟!

    وأضاف: «حين أقررنا قانون العفّة والحجاب، لم تكن سوريا قد سقطت بعد، ولم يكن الشهيد السيد حسن قد قُتل، وكان الوضع مختلفاً… أما الآن، فخوفاً من أن يحاول العدو تكرار السيناريو السوري في إيران، قرّرت أمانة مجلس الأمن القومي تجميد أي خطوة تؤدي إلى الاستقطاب الداخلي. وقد قال لي البعض: ألم تكن أنت من أقرّ هذا القانون؟ نعم، لكنني قلت حينها: لا يجوز إشعال البلاد في ظلّ هذه الظروف».

    مستنقع الأزمة الداخلية وهواجس الانتفاضة لم تطل فقط البرلمان وقاليباف ونبويان ورسائي، بل امتدت إلى خصومهم أيضاً. فقد صرّح عباس عبدي، في 29 آذار/مارس 2025، معترفاً بتآكل قاعدة دعم الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، قائلاً: «الرئيس وعد برفع الحجب عن الإنترنت، وقال إنه قادر على ذلك. فليفِ بوعده. وإن لم يستطع، فليتنحّ». وأضاف: «بدأت الاحتجاجات من الطبقات الدنيا، وانتقلت إلى الشرائح الثقافية والاجتماعية، خاصةً النساء. واليوم، جميع هذه التناقضات تجمّعت. أمّا الاحتجاجات القادمة، فستكون شاملة وواسعة النطاق».

    شعار خامنئي الاقتصادي للعام الإيراني الجديد: تكرار فجّ لأوهام قديمة بلا محاسبة أو نتائج

    شعار خامنئي الاقتصادي للعام الإيراني الجديد: تكرار فجّ لأوهام قديمة بلا محاسبة أو نتائج

    مع حلول كل عام جديد، يعلن خامنئي بنفسه، دون أن يتحمل يوماً مسؤولية أو تبعات السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، الشعار الاقتصادي للعام، وكأنما هو المقرر والمنقذ الوحيد. ورغم مرور السنوات، لا أحد يحاسبه ولا يُعرض تقرير نهائي يكشف ما إذا كانت شعاراته تحققت أم لا، بل تُضاف أزمة اقتصادية جديدة فوق سابقتها، لتتراكم الأزمات بلا حل.

    هذه الظاهرة ليست جديدة، بل متأصلة في بنية النظام الإيراني منذ عهد خميني. فطوال أكثر من أربعة عقود، اعتمد النظام على وجود حكومتين: واحدة رسمية ظاهرية، وأخرى فعلية ميدانية يديرها الولي الفقيه وأجهزته. لذا، فالأزمات السياسية والاقتصادية لم تعرف التراجع، بل سارت في مسار تصاعدي دائم.

    لا الحكومات السابقة استطاعت تنفيذ شعارات خامنئي، ولا الحكومة الحالية بقيادة بزشكيان تملك القدرة على تحويل تلك الشعارات إلى واقع ملموس. والسبب واضح: بزشكيان، كما يعلم عموم الشعب الإيراني، لا يملك أي سلطة حقيقية على الاقتصاد. فمفاتيح الاقتصاد تمسك بها أذرع الولي الفقيه، وعلى رأسها حرس النظام الإيراني ومؤسساته، وهي لا تخضع لأي نوع من المساءلة.

    الخبراء الاقتصاديون والسياسيون التابعون للنظام أنفسهم، يقرّون صراحة بأن تحقيق شعار العام الجديد مرهون بتغييرات جوهرية في بنية السياسة الاقتصادية للنظام. ومع أنهم لا يصرّحون مباشرة بأن رئيس الجمهورية لا يملك سلطة، فإنهم يوجهون أصابع الاتهام ضمنيًا إلى الولي الفقيه وأجهزته.

    أحد هؤلاء الخبراء يقول: «نحن نعاني من تضخّم يقترب من ٤٠٪ منذ سبع سنوات، وبزشكيان لا يمكنه حل هذه الأزمة خلال ثلاثة أشهر.»

    ويضيف حسين راغفر، عضو الهيئة التدريسية في جامعة الزهراء: «الاحتكار الاقتصادي ناجم عن سيطرة نهادات خاصة على مفاصل الاقتصاد. هذه المؤسسات شكّلت بيئة معرقلة للإنتاج، وتسببت في الفساد، وهروب رؤوس الأموال، وهجرة العقول من البلاد.»

    حتى أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام يعترفون، من حيث لا يشعرون، بأن دور رئيس الجمهورية شكلي، وأن زمام الاقتصاد بيد جهة أخرى. يقول أحدهم:«ما نراه هو تراكم لأخطاء ۱۳ حكومة سابقة، من حكومة موسوي زمن الحرب إلى حكومة رئیسي.»

     ويضيف: «هذه السياسات قائمة منذ ۳۶ عاماً ولم تتغير، ولا يمكن إنقاذ الاقتصاد دون كبح نفوذ هذه الجهات.»

    كل هذا يجري بينما يتكرر كل عام نفس المشهد: شعار اقتصادي جديد من خامنئي، دون تغيير حقيقي، مع استمرار نهب الثروات، وتبديد الإيرادات، وغياب الشفافية. أحد خبراء النظام يعترف قائلاً:

    «حققنا حوالي ۱۰۰ مليار دولار من العائدات الأجنبية العام الماضي، لكن لم يُصرف شيء منها لصالح عامة الشعب.»

    ويؤكد المراقبون أن أصل الأزمة الاقتصادية يكمن في السياسة الحاكمة، والتي يسيطر عليها الولي الفقيه، وتقوم على تهميش الحرية والديمقراطية والاستئثار الكامل بالسلطة والثروة. ومن هنا، لا يمكن فصل الفساد الاقتصادي عن الاستبداد السياسي.

    في هذا السياق، يحاول بزشكيان ترويج شعارات فارغة حول تنفيذ وعود العام الجديد، رغم اعترافه الشخصي بانعدام التعددية السياسية والحزبية قائلاً:

    «لدينا ٥٠ حزباً، لكن يمكن جمعهم جميعاً في سيارة فولكس‌فاغن!»

     أما الخبراء، فيحذرون من انهيار رأس المال الاجتماعي، وفقدان ثقة الشعب بالمؤسسات، وغياب الأمل بمستقبل أفضل تحت هذه المنظومة.

    تاون‌هال: خامنئي يحذر من انتفاضة جديدة… النظام يواجه أزمة وشيكة وانهيارًا داخليًا

    تاون‌هال: خامنئي يحذر من انتفاضة جديدة… النظام يواجه أزمة وشيكة وانهيارًا داخليًا

     في مقال للنائب السابق في البرلمان الأوروبي استروان استیفنسون نُشر على موقع تاون‌هال الأميركي، تناول التطورات المقلقة داخل النظام الإيراني، انطلاقًا من خطاب خامنئي بمناسبة عيد النوروز، الذي وصفه الكاتب بأنه “كئيب ومشحون بالخوف من المستقبل”، مشيرًا إلى أن الولي الفقيه “أدرك أن أيام حكمه باتت معدودة”.

    استیفنسون أشار إلى أن خامنئي البالغ من العمر 85 عامًا، حذر من مؤامرات مزعومة تهدف إلى إثارة الفتنة في الداخل، وهو ما اعتبره الكاتب مؤشرًا على خوف حقيقي من اندلاع انتفاضة جديدة على غرار تلك التي اجتاحت إيران خلال الأعوام 2017، 2019، و2022. في كل تلك المحطات، بحسب الكاتب، “خرج الملايين إلى الشوارع، وقوبلوا بالعنف المفرط على يد قوات حرس النظام الإيراني وميليشيا البسيج، ما أسفر عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين”.

    كما أشار إلى أن الولي الفقيه ورئيسه المعين بزشکیان، يتحملان مسؤولية ما وصفه بـ”حملة إعدامات وحشية تهدف إلى ترهيب المجتمع”، حيث ارتفعت الإعدامات بنسبة 42٪ خلال العام الماضي، واقترب عدد المعدومين من 1200 شخص، بينهم نساء وقاصرون، وسط تكتم إعلامي وتسجيلات سرية.

    ولفت الكاتب  إلى أن الآلة القمعية للنظام لم تفلح سوى في إشعال الغضب الشعبي أكثر، وتعزيز نشاطات وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، والتي تقود الحراك المقاوم داخل البلاد.

    من جهة أخرى، سلط المقال الضوء على التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه النظام الإيراني، ومنح خامنئي مهلة شهرين للتراجع عن البرنامج النووي بالكامل، بما يشمل وقف تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ. الكاتب أشار إلى أن ترامب “صعّد من لهجته وألمح صراحة إلى إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية إذا فشلت الدبلوماسية”، وذكّر بنشر قاذفات “B-2” الشبحية في المحيط الهندي كرسالة مباشرة لطهران.

    استیفنسون قال إن خامنئي “كان يراهن على إمكانية التوصل إلى صفقة مع الأميركيين عبر وسطاء”، لكن ترامب رفض تمامًا أي تفاوض جديد، معتبرًا أن “النظام الإيراني خدع العالم وسارع نحو صنع القنبلة النووية”، وهو ما دفع الإدارة الأميركية الحالية إلى تبني سياسة عدم الإسترضاء والمواجهة المباشرة.

    المقال استشهد كذلك بعدة مصادر إعلامية رسمية تابعة للنظام، والتي عكست القلق المتزايد داخل أروقته، مثل عنوان “هل ينهار الاقتصاد الإيراني في العام الإيراني الجديد؟” الذي نشرته وكالة “إنصاف نيوز”، أو “ثورات الخبز في العام الإيراني الجديد” الذي ظهر في موقع صحيفة “شرق”، وهي مؤشرات اعتبرها الكاتب دليلاً على الهلع الداخلي من انفجار اجتماعي وشيك.

    وختم استیفنسون مقاله بتوصيف قاتم لمستقبل النظام الإيراني، قائلاً إن “نظام الملالي الديكتاتوري الثيوقراطي يواجه واحدة من أحلك لحظاته منذ تأسيسه، وسط اقتصاد منهار، حراك شعبي متنامٍ، وعزلة إقليمية ودولية خانقة، وتهديد عسكري أميركي مباشر”.

    أصفهان تشتعل من جديد: المزارعون يتظاهرون رغم استنفار قوات القمع

    أصفهان تشتعل من جديد: المزارعون يتظاهرون رغم استنفار قوات القمع

    أصفهان – السبت 5 أبريل/نيسان 2025 شهدت مدينة أصفهان تظاهرات حاشدة للمزارعين على جسر خواجو، وذلك رغم الانتشار المكثف لقوات القمع التابعة للنظام، من شرطة ومليشيات البسيج وعناصر أمنية باللباس المدني. المحتجون رددوا هتافات تؤكد على حقهم الدائم في مياه نهر زاينده رود، وأبرزها: «زاينده رود حق دائم لنا».

    أفاد مراسل تلفزيون المقاومة الإيرانية (سيمای آزادی) من موقع التظاهرة، بأن قوات مكافحة الشغب انتشرت بكثافة عند جسر بوذرجمهر، بهدف قمع الاحتجاجات الشعبية ومنع الناس من التجمع.

    في محاولة مكشوفة للالتفاف على مطالب المزارعين، لجأ النظام مرة أخرى إلى فتح مؤقت للمياه في نهر زاينده رود قبل موعد التظاهرة المعلن، إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة الغضب الشعبي، حيث خرج المزارعون ومعهم المواطنون متحدّين الأجواء القمعية.

    من جهتها، هاجمت وكالة أنباء قوة القدس التابعة للنظام الانتفاضة، واتهمت المقاومة الإيرانية بمحاولة تأجيج الخلافات بين أهالي أصفهان ويزد، ونشرت مزاعم حول وجود “تحريض على حرب المياه” من قبل من وصفتهم بـ”وسائل إعلام معادية للثورة”. كما أشارت إلى رسالة رئيسة جمهورية المقاومة مريم رجوي، واعتبرتها دليلاً على تحرك المقاومة لتأجيج الوضع.

    تذكّر هذه الأحداث بانتفاضة خريف عام 2021 حين تحولت احتجاجات سلمية للمزارعين إلى تحرك شعبي ضخم شارك فيه مئات الآلاف من أبناء أصفهان. ورغم القمع الوحشي الذي مارسه النظام، أصرّ الأهالي حينها على البقاء في بستر زاينده رود الجاف، مرددين: «حتى يعود الماء إلى النهر، لن نعود إلى بيوتنا».

    اليوم أيضًا، ورغم إغلاق الطرق المؤدية إلى جسر خواجو وقطع الإنترنت في المدينة، انطلقت التظاهرات من جديد. أطلق عناصر النظام النار على المتظاهرين بأسلحة ساچمية، وحلّقت مروحية فوق مناطق الاشتباك، بينما كان الشبان يتحدّون عناصر القمع بهتافات: «الموت لخامنئي»، «نحن أتينا لنقاتل، قاتل لنقاتل»، «الموت للديکتاتور».

    وفي تصريح له، قال مسؤول في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن «ثوار أصفهان أعادوا فتح جبهة زاينده رود رغم القمع الوحشي، وإن أصفهان ليست وحدها، بل كل إيران تقف معها».