الرئيسيةمقالاتحديث اليومالتضخم الإيراني الجامح: بركان غضب شعبي يوشك على الانفجار

التضخم الإيراني الجامح: بركان غضب شعبي يوشك على الانفجار

0Shares

التضخم الإيراني الجامح: بركان غضب شعبي يوشك على الانفجار

يستعر الغلاء في إيران بلا ضابط، حيث كشف مركز إحصاء النظام عن قفزة مروعة في معدل التضخم لشهر مارس/أبريل 2025 بلغت 38.9% مقارنة بالعام الفائت. وهذه ليست سوى البداية المريرة لعام 2025، إذ يُنذر موقع “اقتصاد أونلاين” التابع للنظام بموجات غلاء وتضخم أشد قسوة تلوح في الأفق، لتزيد من اختناق المواطنين.

أصوات من داخل النظام، بمن فيهم مسؤولون وأعضاء في برلمانه الرجعي، باتت تقر على استحياء بأن “التضخم والغلاء ينهشان حياة الناس بلا رحمة”، وأن “كابوس الغلاء يخيم بثقله على رؤوسهم”. وفي شهادة تعكس عمق الأزمة، حذر خبير حكومي من أن “التضخم لم يكتفِ بتقليص موائد الإيرانيين، بل زجّ بشرائح واسعة منهم تحت مطحنة خط الفقر المدقع”.

وسائل إعلام النظام ذاتها بدأت تدق “ناقوس الخطر محذرة من عودة وحش التضخم الكاسر”، مشيرة إلى أن “الأرز والدجاج يتصدران قائمة الأسعار الملتهبة”، وأن “أسعار المواد الغذائية تتسابق لتجاوز معدلات التضخم المعلنة”. لقد بلغ النهب المنظم لحياة الناس حداً دفع بعض صحف النظام إلى الاعتراف الصارخ: “لم يعد الحديث عن موائد عمال تتقلص، بل عن موائد أُبيدت تماماً!”. هذه الفاجعة ليست وليدة صدفة أو نتاجاً للعقوبات كما يزعم النظام، بل هي الثمرة المرة المباشرة لعمليات النهب والسلب التي تقودها المافيا الحاكمة، والتي يقف على رأس تنين فسادها المتعدد الرؤوس، خامنئي شخصياً.

وتتوالى الصرخات التحذيرية في بعض المنابر الإعلامية، فتصف كيف “قصم التضخم والغلاء ظهور الكادحين“، وكيف “وقع المستأجرون فريسة في شراك الغلاء الفاحش”، أو تتساءل بمرارة: “غلاء يتلوه غلاء أشد في إيران؛ فلتودعوا حتى حلم شراء اللحم بسعر 300 ألف تومان!”.

هذا المشهد القاتم يرسم صورة مجتمع يغلي كالمرجل، حيث وصفت صحيفة “هم ميهن” الحكومية حال المواطنين بأنهم “غاضبون ومحتجون… وأن قدرتهم على التحمل قد استُنفدت وبلغت حافة الانفجار”. لقد بلغت وطأة الغلاء والتضخم على أعصاب المجتمع حداً دفع خبراء النظام أنفسهم إلى تقديم وصفات هزلية للتعامل مع “الضغوط النفسية الناجمة عن الغلاء”!

إن هذا التضخم الجامح ليس سوى إفراز طبيعي للفساد الممنهج المستشري في مفاصل النظام، حيث يتربع خامنئي على قمته، وينهب هو وزمرته موارد الأمة بلا رادع. وما ناهبون كبار مثل بابك زنجاني، الذي أنقذه خامنئي من حبل مشنقة صوري بعفو مثير للجدل، إلا قمة جبل الجليد الظاهر لفساد هائل تمتد جذوره عميقاً في “بيت” خامنئي ومؤسساته.

ومن مفارقات هذا الواقع المرير، تقلبات سعر الدولار، حيث تتساءل حتى منابر إعلامية تابعة للنظام مثل “خبر أونلاين”: “انخفض سعر الدولار 23 ألف تومان؛ فلماذا استمرت أسعار السلع في الارتفاع الجنوني؟”. الإجابة، بالطبع، تكمن في أن المافيا الحاكمة تحرص على حماية مصالحها الضخمة، وتلقي بكامل عبء الأزمات على كاهل الشعب المنهك. هذه المافيا، التي تعترف أجنحة النظام نفسها بأنها “تبتلع بالتضخم رواتب العمال الزهيدة”، لا تخدم سوى مصالح خامنئي وعصابته الذين يزدادون ثراءً على حساب بؤس الملايين.

لقد أوغلت هذه المافيا في إفساد المجتمع لدرجة أن قضاء الجلادين التابع للنظام، بينما يعترف بوقاحة بأن “80% من أسباب تفاقم الجرائم تعود إلى التضخم والغلاء”، فإنه بأوامر مباشرة من خامنئي، يسوق ضحايا هذا الفقر والغلاء ذاته، في موجة إعدامات همجية غير مسبوقة خلال العام الأخير، أفواجاً تلو أفواج إلى المشانق، في محاولة يائسة لبث الرعب وتأجيل انفجار الغضب الشعبي.

غير أن هذا الغلاء والتضخم، مقترناً بانقطاع الكهرباء المزمن، وشح المياه، وأزمة السكن الخانقة، وعشرات الأزمات المتفاقمة الأخرى، لم يزد نيران غضب الشعب إلا اشتعالاً، مهيئاً بذلك تربة خصبة وميداناً واسعاً لانتفاضة شعبية عارمة. ولم يجد خامنئي، في مواجهة هذا الخطر الداهم، سوى اللجوء إلى المزيد من القمع والإعدامات وتكثيف أجواء الإرهاب والخوف.

وعلى أرضية هذا الغضب الشعبي العظيم، تبرز وحدات الانتفاضة التي تواصل عملياتها النوعية المتنامية، محطمةً جدار الخوف وكاسرةً لأجواء الاختناق القمعي. إنها ترسم لشباب الانتفاضة  ولجيش الجياع طريق الخلاص، مؤكدة أن الحل الجذري لجميع هذه الأزمات – من التضخم والغلاء إلى الفساد والقمع – لا يكمن في إصلاحات شكلية زائفة، بل في انتفاضة نارية للشعب المنهوب والمخان، انتفاضة سترسل ديكتاتورية الملالي إلى مزبلة التاريخ.

ولعل فجر إيران الحرة الديمقراطية، النقية من نهب وظلم الشاه والملالي، يبزغ قريباً، لتشهد البلاد عهد الرخاء والسعادة والتقدم والوفرة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة