الرئيسية بلوق الصفحة 585

ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻹﻋﺪﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎعية عام 1988 في إيران

0

هذا الكتاب ليس مجرّد تقرير، بل هو شهادة دامغة على واحدة من أفظع الجرائم السياسية في العصر الحديث، حيث لم تكن عشرات الكتب لتكفي لرواية ما جرى بحق أكثر من 30 ألف سجين سياسي تمّت تصفيتهم جماعيا في صيف عام 1988 في سجون النظام الإيراني.
التقرير الذي أصدره معهد “العدالة لضحايا مجزرة 1988 في إيران” يقدم توثيقا شاملا لهذه الجريمة ضد الإنسانية، بناء على شهادات ناجين ووثائق داخلية وتقارير الأمم المتحدة. ويكشف الكتاب عن صدور فتوى مباشرة من خميني بإعدام السجناء المتمسكين بولائهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دون محاكمة أو أدنى التزام بالمعايير القانونية.
يسلط التقرير التوثيقي الذي أعدّه “الدكتور طاهر بومدرا” (الخبير الحقوقي والرئيس السابق لمكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة بالعراق ومدير معهد العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 في إيران) في عام 2017، الضوء على ما يُعرف بـ«لجان الموت» التي تولت عمليات الإعدام، وعلى التورط المباشر لمسؤولين كبار في النظام الحالي ممن لا يزالون يشغلون مناصب رسمية. كما يوثق التقرير طمس الأدلة ودفن الضحايا في مقابر جماعية سرية.
إضافة إلى التوثيق، يطالب الكتاب الأمم المتحدة بفتح تحقيق مستقل، كما يذكر الدكتور بومدرا أن العدالة لا تسقط بالتقادم، مشددا على أن الصمت والتجاهل يشكلان إهانة لكرامة الضحايا، وأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها ولا بد من المحاسبة، مهما طال الزمن.
إن هذا الكتاب ليس مجرد توثيق لحدث تاريخي، بل هو نداء حيّ من أجل الحقيقة، والعدالة، والذاكرة التي لا تموت.

ملخص بأهم الأخبار – الثلاثاء 15 أبريل

ملخص بأهم الأخبار – الثلاثاء 15 أبريل

• أضرب السجناء السياسيون في 40 سجنًا إيرانيًا عن الطعام ضمن حملة “ثلاثاء لا للإعدام”.
• أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان أن نظام إيران أعدم علي دهاني، السجين السياسي البلوشي البالغ من العمر 22 عامًا، في سجن زاهدان. وكان قد اعتُقل في نوفمبر 2022 بتهمة التورط في مقتل أربعة عناصر أمن بعد “الجمعة الدامية” في زاهدان.
• تم نشر تسجيل صوتي في الأيام الأخيرة يكشف تفاصيل صادمة جديدة عن مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988، حيث خاطب آية الله منتظري، خليفة الخميني حينها، “لجنة الموت”. وقال في التسجيل إن النظام أعدم 300 فتاة من أنصار مجاهدي خلق دفعة واحدة دون محاكمة، بينهن فرنسيتان. وأضاف أن أحمد الخميني قال إن 10 آلاف من قرّاء منشورات مجاهدي خلق يجب إعدامهم. وأكد منتظري أن “ولاية الفقيه باتت مثيرة للاشمئزاز للشعب وأن الناس قد ضاقوا ذرعًا”.


• تجمع عدد من ذوي السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام أمام سجن إيفين، حاملين صور 9 سجناء سياسيين – وهم: وحید بني‌عامريان، بویا قبادی، محمد تقوی سنگدهی، أبو الحسن منتظر، بابك علي‌پور، أكبر دانشوركار، مهدي حسني، بهروز احساني إسلاملو، ومحمد جواد وفائي ثاني – وطالبوا بوقف فوري لقرارات وأحكام الإعدام.
• تناولت وسائل إعلام فرنسية، من بينها وكالة الصحافة الفرنسية، تقريرًا مصورًا عن المؤتمر الذي عُقد في بلدية الدائرة الخامسة في باريس بعنوان “أكثر من 1000 رئيس بلدية فرنسي ضد الإعدام في إيران”، وقد حظي المؤتمر بتغطية واسعة وأكد على دعم المسؤولين المحليين الفرنسيين لمكافحة الإعدام في إيران.
• شهد الأسبوع الماضي تصاعد موجة الاحتجاجات من قبل المتقاعدين، وعمال شركات البتروكيماويات والنفط، والمزارعين المحرومين في أنحاء إيران.
• ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن طهران أضاعت فرصة توقيع اتفاق مع إدارة بايدن لإحياء الاتفاق النووي، وهي الآن في وضع أضعف بكثير، مع بلوغ السخط الشعبي ذروته واقتصاد ينهار.
• في مؤتمر صحفي، قال الرئيس الأمريكي إنه التقى مع مجموعات مختلفة بشأن إيران، وسيُتخذ قرار قريب بهذا الخصوص. كما وصف اجتماعه مع ويتكوف حول الشرق الأوسط وأوكرانيا وروسيا بأنه إيجابي.
• قالت شبكة فوكس نيوز إن وزير الدفاع الأمريكي شدد على أن ترامب مصمم تمامًا على منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي، وبدأ مفاوضات مباشرة لحل هذه القضية سلميًا. وأضاف أنه في حال فشل المفاوضات، فإن الخيار العسكري مطروح أيضًا.
• قال وزير الخارجية الفرنسي إن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تتابع عن كثب المفاوضات النووية الأمريكية مع النظام الإيراني لضمان توافقها مع المصالح الأمنية الأوروبية.
• أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغست، في مقابلة مع فوكس نيوز، عزم ترامب على منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وأنه لن يتردد في استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر.
• حذّرت صحيفة كيهان المقرّبة من خامنئي، ردًا على قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام بالانضمام إلى اتفاقيتي CFT وPALERMO، من أن هذه الخطوة غير مبررة، خاصة مع تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية. واعتبرت أن ذلك قد يشكل خطرًا على الأمن والمصالح القومية للنظام.
• ذكرت صحيفة الغارديان أن النظام الإيراني على الأرجح سيرفض اقتراحًا أمريكيًا خلال المفاوضات الأولية يقضي بنقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة مثل روسيا، وهو ما يشكل عقبة رئيسية أمام الاتفاق النووي الجديد.
• وجّه 9 أعضاء جمهوريين في مجلس النواب الأمريكي رسالة إلى ترامب طالبوا فيها بنزع السلاح النووي الإيراني بالكامل وبصورة قابلة للتحقق، وأعربوا عن دعمهم لجهود إدارته لتفكيك البرنامج النووي العسكري الإيراني وحملة الضغط القصوى على طهران.
• فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على النظام الإيراني استهدفت منظمة وشخصًا واحدًا بسبب أنشطة عدائية. وتم تجميد أصول شبكة فوكس‌ترا‌ت وروا مجيد، كما مُنعا من أي نشاط في بريطانيا. ويأتي هذا القرار عقب عقوبات مماثلة من الولايات المتحدة على نفس الشبكة وزعيمها الهارب روا مجید.
• نفذت الولايات المتحدة عدة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة للحوثيين في محافظات البيضاء والحديدة وصعدة. وتركزت الهجمات في البيضاء على تدمير المخازن والمخابئ، مما أسفر عن انفجارات عنيفة وإصابة مجموعة من الحوثيين.

السجناء السياسيون في 40 سجنًا بإيران يضربون عن الطعام

السجناء السياسيون في 40 سجنًا بإيران يضربون عن الطعام

في تطور لافت ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام» التي اطلقها السجناء السياسيون في داخل السجون الإيرانية رفضًا لحكم الإعدام، أعلن هذا الأسبوع عن انضمام قسم النساء في سجن زاهدان وسجن أزبرم لاهيجان إلى الحملة التي دخلت أسبوعها الرابع والستين، لترتفع بذلك قائمة السجون المشاركة إلى ٤٠ سجنًا في مختلف أنحاء البلاد.

هذا الحراك، الذي تقوده نخبة من السجناء السياسيين، يأتي في ظلّ تسارع وتيرة الإعدامات الجماعية التي يستخدمها النظام الإيراني كوسيلة لترهيب المجتمع واحتواء أزماته المتعددة، سواء الداخلية أو الخارجية. ففي يومي ٧ و٨ أبريل وحدهما، أُعدم ما مجموعه ٢٩ سجينًا، بينهم خمسة سجناء سياسيين في سجن وکيل‌آباد بمدينة مشهد، وهم:

 مالک علي فدائي نسب، فرهاد شاکري، تاج محمد خرمالي، عبدالرحمن کرکيچ، وعبدالحکيم عظيم کرکيچ، بعد عشر سنوات من السجن والتعذيب.

كما شهد يوم الإثنين ١٤ أبريل إعدام السجين البلوشي علي دهاني (٢٢ عامًا)، الذي اعتُقل خلال انتفاضة نوفمبر ٢٠٢٢ بعد مجزرتي زاهدان وخاش، وأُدين بتهمة قتل أربعة من عناصر النظام في مدينة بمپور، دون محاكمة عادلة.

 ولم تقف الجرائم عند هذا الحد، إذ تم أيضًا إعدام طفل جانح يُدعى “بهزاد” في سجن کنبدکاووس، رغم أنّه كان تحت السن القانوني عند ارتكاب الجريمة.

ومنذ ٧ أبريل حتى ١٣ أبريل، بلغ عدد السجناء البلوش الذين أُعدموا ما لا يقل عن ١٨ سجينًا، في تصعيد يثير القلق البالغ إزاء الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان في إيران.

حملة «ثلاثاء لا للإعدام» التي انطلقت من داخل الزنازين، تشكّل صرخة ضمير حيّ في وجه سياسة الإبادة القانونية التي ينتهجها نظام الولي الفقيه. ويؤكد منظمو الحملة أنّ هذا التحرك السلمي هو بمثابة وقفة كرامة ومقاومة مدنية ضد الإعدامات التي تطال آلاف السجناء، بينهم العشرات من السجناء السياسيين والعقائديين، الذين يُحرمون من أبسط معايير المحاكمات العادلة.

وفي بيان مشترك، دعا السجناء المضربون عن الطعام جميع الهيئات والمنظمات الحقوقية والسياسية الدولية إلى التحرك العاجل وأن يكونوا صوت السجناء والمظلومين في إيران، محذرين من أن الصمت الدولي لا يعني سوى مزيد من الدماء على يد هذا النظام المستبد.

وتشمل قائمة السجون المشاركة في الأسبوع الرابع والستين من حملة الإضراب يوم الثلاثاء ١٥ أبريل، سجون:

 إيفين (أقسام النساء، ٤ و٨) ، قزلحصار، کرج، طهران الکبرى، خورين ورامين، قزوين، أراک، خرم‌آباد، أصفهان، شيراز، الأهواز، برازجان، رامهرمز، بم، طبس، مشهد، کنبدکاووس، رشت، تبريز، أرومية، سقز، بانه، مريوان، کامياران، زاهدان، أزبرم لاهيجان وغيرها، لتصل إلى ٤٠ سجنًا في عموم إيران.

هذه الحملة ليست فقط احتجاجًا على الإعدام، بل نداء للإنسانية ودعوة لإسقاط آلة القتل الصامت التي تمارسها السلطة ضد الأصوات الحرة والمعارضة داخل البلاد.

ممثل ترامب الخاص يحذّر: لا مكان لسلاح نووي بيدالنظام الإيراني

ممثل ترامب الخاص يحذّر: لا مكان لسلاح نووي بيد النظام الإيراني

 أجرت قناة فوكس نيوز الأميركية يوم الثلاثاء ١٥ أبريل ٢٠٢٥، مقابلة حصرية مع ستيف ويتكوف، الممثل الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب في شؤون الشرق الأوسط، حيث تناولت المحادثة ملف إيران النووي، وسياسة الإدارة الأميركية في مواجهة نظام يرفع شعارات الموت والكراهية. وقد جاءت هذه المقابلة بالتزامن مع تقارير تؤكد بلوغ إيران مستوى تخصيب ٦٠٪، ما يقرّبها خطوة خطيرة نحو امتلاك السلاح النووي.

في مقابلة أجراها مذيع قناة فوكس نيوز مع ستيف ويتكوف، سُئل الأخير حول لقائه الأخير بوزير خارجية النظام الإيراني، والذي اعتُبر أول اتصال علني بين النظام الإيراني والإدارة الأميركية الجديدة منذ تولي الرئيس ترامب مقاليد الحكم مجددًا.

المحاور طرح أسئلة مباشرة حول نية النظام الإيراني في كسب الوقت، مستندًا إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت أن طهران تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة ٦٠٪، وهو مستوى قريب جدًا من درجة ٩٠٪ اللازمة لصنع القنبلة النووية، محذرًا من أن الأمر لا يحتاج سوى نظام إيصال فعال بعد ذلك.

ويتكوف ردّ بالتأكيد على أن الرئيس ترامب جاد في موقفه، قائلاً:

“رسالة الرئيس واضحة: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا. هذه ليست تهديدات، بل حقائق. نحن نؤمن بالسلام من خلال القوة.”

وأوضح أن المحادثات مع الجانب الإيراني ستركز على محورين أساسيين:

 ١. نسبة تخصيب اليورانيوم، التي يجب ألا تتجاوز ٣.٦٧٪ وفق الاتفاقيات الدولية.

 ٢. آلية التحقق من البرنامج النووي، والتي تشمل أيضًا الصواريخ، ونظام تفعيل السلاح.

وأضاف ويتكوف أن أي برنامج نووي مدني لا يحتاج إلى تخصيب فوق ٣.٦٧٪، واعتبر أن تجاوز هذا الحد ينسف الادعاء المدني للبرنامج الإيراني.

وحول مسألة التفتيش، أشار إلى أن “التحقق سيكون حجر الزاوية في أي اتفاق”، محذرًا من أن أي إخفاق في هذا الجانب سيؤدي إلى البحث عن بدائل مؤلمة، قد لا تكون جيدة لأي طرف.

وفيما شكك المحاور في جدوى التفاوض مع نظام يعتنق أيديولوجيا دينية متشددة ويرفع شعارات مثل “الموت لإسرائيل” و”الموت لأميركا”، اختتم اللقاء برسالة تحذيرية مفادها أن “الكرة في ملعب النظام الإيراني”، وأنه إذا استمر في هذا المسار، “فلن تبقى مصافٍ أو مواقع نووية للنقاش بشأنها”.

الاقتصاد الإيراني في آسيا: حصة هامشية تعكس أزمة هيكلية عميقة

الاقتصاد الإيراني في آسيا: حصة هامشية تعكس أزمة هيكلية عميقة

في عام 2024، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للقارة الآسيوية رقماً قياسياً يقدر بـ 40 تريليون دولار، ما يعزز مكانة آسيا كمركز عالمي للنمو الاقتصادي والتحول الصناعي والتقني. غير أن إيران، رغم ما تملكه من مقومات استراتيجية وثروات طبيعية هائلة، لا تُمثل سوى 1% فقط من هذا الناتج، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول الأسباب العميقة لهذا التراجع المزمن، والفرص الضائعة في بيئة إقليمية تنافسية.

مشهد آسيوي يتسارع… وإيران خارجه

تهيمن على الاقتصاد الآسيوي خمس قوى رئيسية: الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وتشكل مجتمعة أكثر من 74% من الناتج الإجمالي القاري. ومع انضمام اقتصادات صاعدة مثل تركيا، السعودية، الإمارات، سنغافورة وتايوان، تصل نسبة العشر الأوائل إلى 85%.

في المقابل، نجد إيران تصطف إلى جانب بلدان ذات اقتصادات ناشئة أو محدودة التأثير مثل باكستان، قزاقستان، العراق، هونغ كونغ، ضمن مجموعة تمثل فقط 15% من الاقتصاد الآسيوي.

مقارنة إقليمية تُبرز الفجوة

تشير البيانات إلى أن:

  • تركيا تساهم بـ 3.2%
  • السعودية بـ 2.8%
  • الإمارات بـ 1.4%
  • في حين أن إيران تكتفي بـ 1% فقط

مع أن إيران تمتلك احتياطات ضخمة من النفط والغاز (رابع أكبر احتياطي للنفط وثاني أكبر احتياطي للغاز عالمياً)، فضلاً عن موقع جغرافي حيوي يربط آسيا الوسطى بالخليج، فإنها لم تستثمر هذه الميزات الجيو-اقتصادية في تعزيز إنتاجها المحلي أو جذب الاستثمار الأجنبي.

جذور الأزمة الاقتصادية: اختلال هيكلي وليس ظرفياً

تكمن المعضلة الأساسية في التركيبة الاقتصادية للنظام الإيراني. فبدلاً من تبني نموذج تنموي قائم على الإنتاج والتنوع، اعتمد النظام على اقتصاد ريعي قائم على تصدير الخام، وتمويل الأذرع الإقليمية والمغامرات الجيوسياسية، ما استنزف الموارد وأفقد الاقتصاد مرونته.

يُضاف إلى ذلك:

  • الفساد البنيوي الذي يهيمن على المفاصل الاقتصادية والمؤسسات السيادية
  • العقوبات الاقتصادية، وهي نتاج مباشر لسياسات النظام الخارجية
  • ضعف البنية التحتية المالية والمصرفية
  • هروب رأس المال المحلي وتجميد الاستثمارات الأجنبية
  • هيمنة الحرس على مفاصل الاقتصاد الإنتاجي والتجاري
  • التكلفة الاجتماعية للتراجع الاقتصادي

أدت هذه العوامل إلى تفكك تدريجي في المستوى المعيشي، حيث تشير المؤشرات إلى:

  • تضخم يفوق 50% سنوياً في بعض القطاعات
  • بطالة تتجاوز 20% بين الشباب
  • تراجع القوة الشرائية للطبقة الوسطى
  • أكثر من 60% من السكان تحت خط الفقر بحسب تقديرات غير رسمية
  • الأسواق البديلة تنطلق… وإيران تتقهقر

بينما تنجح دول مثل فيتنام، بنغلاديش، وماليزيا في جذب الاستثمارات بفضل سياسات صناعية مرنة وبيئات أعمال مواتية، بقيت إيران عاجزة عن الانخراط في سلاسل التوريد العالمية أو جذب شركات كبرى بسبب مخاطر الحوكمة وعدم الاستقرار.

حتى في قطاعات واعدة مثل الصناعات البتروكيماوية أو التعدين، تعاني إيران من نقص التمويل ونزيف الخبرات وتراجع القدرة التصديرية بسبب القيود التقنية والتجارية المفروضة عليها.

هل من مخرج اقتصادي؟

في السياق الحالي، لا يمكن فصل التحول الاقتصادي الإيراني عن التغيير السياسي. فالاقتصاد الخاضع لمعادلات أيديولوجية مغلقة وسيطرة شبه عسكرية، لن يتمكن من استعادة التوازن إلا بوجود بيئة سياسية شفافة، وقضاء مستقل، وشراكة مع الأسواق العالمية.

كما أن إعادة هيكلة الدعم، إصلاح النظام المصرفي، تحرير التجارة، والاستثمار في الاقتصاد الرقمي تمثل ضروريات لا خيارات، إذا ما أرادت إيران الخروج من هامش آسيا والعودة إلى دائرة التأثير.

حصة إيران البالغة 1% من اقتصاد آسيا ليست مجرد رقم، بل تعبير صريح عن اختلال عميق في الرؤية الاقتصادية والبنية المؤسسية. بينما تمضي دول الجوار نحو التقدم والاستثمار في الإنسان والتقنية، تغرق إيران في دوامة من السياسات العدائية والانكماش الاقتصادي.

إن التحول المنشود يتطلب تغييراً في الأولويات، وفك الارتباط بين الاقتصاد والأجندة الأمنية، واستعادة ثقة الشعب والسوق معاً. حتى ذلك الحين، ستبقى إيران على هامش المشهد الاقتصادي الآسيوي، رغم إمكانياتها الهائلة.

ژيلبر ميتران: نقف بثبات إلى جانب السيدة مريم رجوي

ژيلبر ميتران: نقف بثبات إلى جانب السيدة مريم رجوي   

في مؤتمر عقد في بلدية باريس الخامسة الذي خُصّص للتنديد بالإعدامات في إيران، ألقى السياسي الفرنسي البارز ژيلبر ميتران، النائب السابق في الجمعية الوطنية ورئيس مؤسسة فرانس ليبرته – دانييل ميتران، كلمة لافتة أكّد فيها التزامه الراسخ بدعم المقاومة الإيرانية، مواصلاً بذلك نهج والدته دانييل ميتران التي وقفت تاريخياً إلى جانب منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. في كلمته، أشار إلى التدهور الأخلاقي والقيمي في النظام العالمي، وأشاد بالمجتمع المدني العالمي الذي لا يزال يقاوم الظلم والاستبداد. وأكد أن وجوده مع أكثر من ألف رئيس بلدية فرنسي هو رسالة واضحة لرفض الإعدامات في إيران، معلناً أنّ مؤسسة دانييل ميتران تقف بثبات إلى جانب مريم رجوي وضد الجرائم المرتكبة باسم الدين والدبلوماسية. ميتران دعا إلى إلغاء عقوبة الإعدام على مستوى العالم، وتقديم مرتكبي الإعدامات في إيران إلى العدالة الدولية.

كلمة ژيلبر ميتران

الأصدقاء الأعزاء،  السيدة مريم رجوي المحترمة،  السيدة “فلورانس برتو” المحترمة،

إنّ وضع العالم اليوم ليس بخير، بل يمكن القول إنه في حال سيئة. أتحدث عن عالم فقد بوصلته، وتخلّى عن قيمه، عالم يُضعف حقوق الإنسان، والحريات، والديمقراطية؛ عالم يهدد المصير المشترك للبشرية من خلال العبث بالسلم، وبالمؤسسات الدولية، وبالمواثيق والتفاهمات.

بكلمات أبسط: عالم لا يحترم الآخر، ولا يحترم الشعوب، ولا حقوقها وحرياتها.

لكن، في المقابل، هناك عالم آخر: عالم من الأحرار والمتضامنين، من المنظمات غير الحكومية، والجمعيات، والحركات الإنسانية، والنشطاء، والمناضلين من أجل العدالة وكرامة الإنسان.

هذا العالم موجود، حيّ، وصامد… ونحن جزء منه. ونأمل أن ينضم إلينا آخرون قريباً. لكن هذا العالم موجود ومتّحد.

اليوم، هنا في بلدية الدائرة الخامسة في باريس، يجتمع هذا العالم ليُدين ما لا يمكن قبوله: الجريمة، والموت باسم الظلامية، والموت باسم “دبلوماسية الابتزاز” التي أصبحت ممارسة معتادة.

إلى جانب هذا العالم الذي يُدين الإعدامات في إيران وهذه النظرة للإنسان والحياة، نحن، ومعنا ألف رئيس بلدية فرنسي وقّعوا هذا البيان اليوم، نقول ببساطة وبوضوح: لا للإعدامات في إيران.

نحن نطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في جميع أنحاء العالم، ونطالب بمحاكمة مرتكبي الجرائم والجلادين الحكوميين. نحن هنا لننقل هذا الصوت، ومؤسسة دانييل ميتران، فرانس ليبرته، تدعم هذا النداء من خلال رسالتها العالمية، في هذه اللحظة الصعبة، بجانب مريم رجوي وضد ما يحدث اليوم بشكل كارثي في إيران.

نحن لا نفعل ذلك بدافع الواجب فقط، بل من باب التذكير أيضاً.

تذكيراً بألف شخص أُعدموا في إيران عام 2024، وهو رقم قياسي خلال العقدين الماضيين. وتذكيراً بأربعمئة آخرين أُعدموا منذ بداية هذا العام فقط.

علينا أن نُسمِع هذا النداء العالي إلى العالم، إكراماً لهؤلاء الشهداء، ومن أجل التضامن مع الضحايا الذين لا يزالون يأملون رغم كل شيء، سواء في أعماق السجون الإيرانية أو في قلب المقاومة النشطة في الميدان.

نحن معهم. يجب أن يعلموا أنهم ليسوا وحدهم، حتى لو أن صوت العالم لم يجلب لهم بعد النور الذي حلمنا به.

لكن قلوبنا معهم، وكفاحنا، كفاحنا جميعاً، سينتصر في النهاية.

أشكركم.

واشنطن بوست: سوريا تتحرك لقطع آخر شبكات تهريب إيران بعد سقوط نظام الأسد

واشنطن بوست: سوريا تتحرك لقطع آخر شبكات تهريب إيران بعد سقوط نظام الأسد

 في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، أعدّه الصحفيون الذين رافقوا جولة ميدانية إلى مواقع التهريب في سوريا ولبنان، حيث سلّط التقرير الضوء على التحولات الجذرية في خريطة النفوذ الإيراني بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر، وما تبع ذلك من تحرّكات حثيثة للحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع لقطع شرايين التهريب الإيراني إلى حزب الله وحلفائه في المنطقة.

وقد بدأ التقرير بالإشارة إلى أنّ “حكام سوريا الجدد دأبوا على سحق الجسر البري الذي استخدمته إيران لبسط نفوذها الإقليمي”، وهو ما شكّل تغييراً حاسماً في موازين القوى في المنطقة، لاسيما أن هذه الشبكة كانت تمثّل “طرقاً حيوية لإيران والميليشيات المتحالفة معها لنقل الأسلحة والأموال والمخدرات”.

وأضاف التقرير أن انهيار شبكة التهريب جاء بعد “الإطاحة بنظام بشار الأسد، مما قلل بشكل كبير من نفوذ إيران الإقليمي”، مشيراً إلى أن “قوات الحكومة السورية سعت إلى خنق طرق التهريب التي تعبر الحدود الوعرة مع لبنان”.

وتبرز “حوش السيد علي”  كإحدى أبرز بؤر التهريب التي قال عنها التقرير: “كانت لا تزال مشتعلة جراء الاشتباكات”، وقد قامت القوات السورية “بدخول قرية حوش السيد علي، التي قالوا إنها كانت قاعدة لعمليات ضد قواتهم”، و”أرسلوا آلاف التعزيزات إلى المنطقة – معظمها من محافظة إدلب”.

وأشار التقرير إلى أن “قواعد الميليشيات الشيعية المهجورة في مدينتي القصير وتدمر” باتت “في حالة يرثى لها”، مؤكداً أنّ “رحلة صحفية حديثة إلى هذه النقاط الحيوية في شبكة التهريب كشفت عن أدلة وافرة على خروج متسرع”.

وفي تصريح لصحيفة واشنطن بوست، قال سامر أبو قاسم، رئيس الأمن العام في القصير: “هذه صواريخ إيرانية”، مضيفاً: “جميع هذه المتاجر كانت مخازن أسلحة”. كما أوضح أن مبنى قريباً كان يُستخدم “كقاعدة تدريب لحزب الله”، و”تناثرت كرات الطلاء الناتجة عن التدريبات في الفناء”.

وتابع التقرير: “حاول حزب الله نقل مخزون ضخم في سوريا إلى خارجها”، ولكنّ “الغارات الجوية الإسرائيلية” تواصل استهدافه، حيث “دُمّر الجسر الذي يربط حوش السيد علي بلبنان – أحد خطوط الإمداد الرئيسية لحزب الله”.

وفي القصير، أكد أحمد عبد الحكيم عمار، رئيس الأمن في المنطقة: “لقد كانت خسارة فادحة لهم”، مضيفاً أن المدينة “أصبحت بمثابة هرمل ثانية”، في إشارة إلى معقل الحزب في سهل البقاع.

كما أفاد التقرير بأن “قوات الحكومة السورية اكتشفت 15 مصنعاً لتصنيع الكبتاغون“، وقال مسؤولون إن “قيمة هذه التجارة بعشرات الملايين من الدولارات”. وذكرت وزارة الداخلية السورية أنه “تم العثور على صناديق طائرات مسيرة مخبأة في شاحنة محملة بأعلاف الحيوانات”.

وبشأن الاتهامات الموجهة إلى إيران، أشار التقرير إلى أنّ “المسؤولين السوريين يتهمون إيران بالسعي إلى زعزعة استقرار الحكومة الجديدة”.

ورغم ذلك، فإن “إيران كانت تحاول إثارة الاضطرابات من خلال حشد المتطرفين السنة”، وقال أحد المسؤولين: “نرى تورطاً إيرانياً هناك”.

وفي تدمر، قال أحد الجنود: “الموت لأميركا” كانت مكتوبة على جانب فندق سابق استخدم لإيواء مقاتلين من لواء الفاطميون”، بينما أكّد زاهر السليم، أحد المتطوعين المدنيين: “سيطرة الدولة معدومة”.

وخلص التقرير إلى أنّ الحكومة السورية الجديدة تواجه تحديات أمنية هائلة في السيطرة على الحدود ومحاربة شبكات التهريب، في ظل مساعٍ إيرانية مستمرة لإعادة التموضع عبر وكلاء جدد.

إيران .. إعدام السجين السياسي علي دهاني، 22عاما من المواطنين البلوش

إيران .. إعدام السجين السياسي علي دهاني، 22عاما من المواطنين البلوش

إعدام السجين السياسي علي دهاني، 22عاما من المواطنين البلوش، بتهمة قتل أربعة من عناصر القمع

صباح اليوم الاثنين، 14 نيسان / أبريل 2025، أقدم جلاوزة خامنئي على إعدام السجين السياسي علي دهاني، البالغ من العمر 22 عامًا، شنقًا في سجن زاهدان.

علي دهاني كان من أهالي مدينة سيب وسوران وكان يؤدي خدمته العسكرية الإلزامية في مخفر كاسكين بمبور، حيث اعتُقل في 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2022 بتهمة قتل أربعة من عناصر القمع التابعين لهذا المخفر، والذين لقوا مصرعهم عقب الجمعة الدامية في زاهدان (30 أيلول / سبتمبر 2022)

منذ اعتقاله، تعرّض علي لأشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وحُكم عليه بالإعدام. وخلال فترة احتجازه في القسم 9 (القسم السياسي) من السجن المركزي في زاهدان، كان يتعرض لتعذيب جسدي وحشي على يد جلاد يُدعى “سياسر”، رئيس هذا القسم، إلى جانب عدد من عناصر السجن الآخرين.

علي دهاني هو السجين السياسي السادس الذي يُعدَم خلال أسبوع واحد فقط.

إن موجة الإعدامات الجديدة التي تجتاح مدنًا مختلفة من البلاد في الأيام الأخيرة، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين، تكشف عن مدى ذعر الملالي من الشعب الغاضب واقتراب سقوط النظام، ومحاولاتهم البائسة للحد من انتفاضة الشعب.

تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه وجميع الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ أرواح السجناء المحكومين بالإعدام، وخصوصًا السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
14 نيسان / أبريل 2025

إعدامات تعسفية في إيران تطال خمسة سجناء سياسيين بعد 10 سنوات من الحبس

خامنئي في خضمّ الأزمات الداخلية والخارجية يطلق موجة جديدة من الإعدامات: 22 عملية إعدام خلال 3 أيام

تقرير شهري لـ«مراقبة حقوق الإنسان في إيران»: تصاعد حاد في الإعدامات

المفاوضات النووية: النظام يترنّح… والجدار بدأ يتشقق من الداخل

المفاوضات النووية: النظام يترنّح… والجدار بدأ يتشقق من الداخل

تدحرج ملفّ المفاوضات النووية إلى قلب المشهد الإيراني، متحوّلاً من مسار دبلوماسي إلى أزمة وطنية شاملة تمسّ كيان نظام الولي الفقيه. الأزمة المتفاقمة لا تقتصر على انقسامات الأجنحة داخل السلطة، بل تهدّد بنية النظام بكاملها، وتكشف تصدعاته في ميادين السياسة، والشارع، والمؤسسات الدينية، والعسكرية.

مأزق الوجود: بين خطاب العداء ومقتضيات البقاء

منذ نشأته، شيّد نظام الملالي مشروعيته على خطاب عدائي زائف تجاه الولايات المتحدة، مطلقًا أوصاف “الشيطان الأكبر” و”العدو الأزلي” على واشنطن، مستخدمًا هذا العداء المعلن كأداة لتعبئة الداخل وقمع الأصوات. لكن مع اشتداد الخناق الاقتصادي، وازدياد عزلة النظام إقليميًا ودوليًا، لم يجد خامنئي مناصًا من العودة إلى الطاولة التي طالما وصفها بالعار.

هذه المفارقة العميقة بين الخطاب والممارسة فجّرت ما يشبه الشلل الاستراتيجي داخل النظام: القبول بالمفاوضات يُعدّ اعترافًا بالعجز وانهيارًا للخطاب الثوري، فيما رفضها يُنذر بعواقب كارثية تشمل العقوبات الخانقة، وربما المواجهة العسكرية.

منابر الجمعة: منابر القلق والتناقض

صدى هذه الأزمة بلغ منابر صلاة الجمعة، حيث تبارى أئمة النظام في إظهار الهواجس والارتباك.

 في مشهد، قال الملا علم الهدى مهاجمًا تجربة الاتفاق النووي السابق: «جلسوا وتصافحوا وتبادلوا الابتسامات، ثم مزّقت أمريكا الاتفاق بكل وقاحة».

 أما الملا صدّيقي في طهران، فقد أعاد إحياء تعبير خميني الملعون عن علاقة “الذئب بالحَمَل”، مؤكدًا أن أمريكا لا تُؤتمن، فيما حذّر شعباني في همدان من خطر “الاستقطاب الشعبي” داعيًا للالتفاف حول “القيادة الحكيمة”.

هذه الخطب، رغم ظاهرها التحريضي، تعكس حالة انكشاف سياسي وفكري يعيشها النظام، وخوفًا عميقًا من انفجار شعبي لم يعد مستبعدًا.

وفي قاعة مجلس النظام، برز النائب مهدي كوجك زاده مهاجمًا مفاوضات عمان، واصفًا إيّاها بأنها «رمادية وبلا حياء».

 قال بصراحة: «نحن لا نعلم شيئًا… ربما مضطرون لهذه المفاوضات، لكن علينا أن نُفرّق بين العدو والصديق».

 تصريح يكشف أن المؤسسة التشريعية باتت مغيّبة تمامًا عن قرارات الدولة الفعلية، ويعكس أيضًا تصدّع الثقة داخل قلب النظام.

الاتفاق… انتحار ناعم، والفشل… انتحار سريع

سواء نجحت المفاوضات أو فشلت، فإن النظام مقبل على ثمن باهظ.

 الاتفاق سيُجبر خامنئي على التنازل عن خطاب التحدي، ما يعني تآكل شرعيته الثورية، واهتزاز صورته أمام الحرس والباسيج ودوائر المصالح. كما أن الجناح المتشدّد قد يتّجه إلى التصعيد العلني، ما يفتح الباب أمام أزمة ولاء غير مسبوقة داخل البيت الداخلي.

أما الفشل، فسيعني ببساطة: تشديد العقوبات، ترجيح سيناريو المواجهة مع الولايات المتحدة، وتفاقم النقمة الشعبية. تجربة “برجام” السابقة التي وصفها الملا شعباني بأنها “عقدت العُقد بدل أن تحلّها”، تقف كشاهد على عجز النظام التفاوضي.

خامنئي بين المراوغة والعجز

يلعب علي خامنئي دورًا مركّبًا في هذه الأزمة: من جهة، يُبارك المفاوضات عبر الوسطاء، ومن جهة أخرى، يتوارى خلف التصريحات الغامضة هروبًا من أي مسؤولية مباشرة.

 إلا أن هذه اللعبة المزدوجة لم تعد مجدية. التصدّع الداخلي، وضغوط الشارع، وانفجار الأجنحة، جعلت العمود الفقري للنظام في مهبّ الريح. تصريحات كوجك زاده عن جهل النواب بالتفاصيل، ليست إلا دليلًا صارخًا على حالة الانعزال المتفاقم داخل دائرة الحكم.

أزمة تهدد النظام … وفرصة للشعب

المفاوضات النووية الجارية ليست فرصة للنظام، بل أزمة وجودية تهدّد بنيانه. لكنها، في المقابل، تُمثّل فرصة تاريخية لقوى التغيير وشرائح الشعب الإيراني التي أنهكتها الفقر والعزلة والبطالة.

 الغليان في المجتمع، والتخبط في القيادة، وتهافت الرواية الرسمية… كلها مؤشرات على حالة نضج ثوري كامنة تنتظر لحظة الانفجار.

إنّ مفاوضات عمان النووية وضعت نظام ولاية الفقيه في قلب عاصفة سياسية وأخلاقية. الانقسامات الداخلية، والارتباك في الخطاب، والعجز عن حسم الخيارات، تكشف نهاية مرحلة وبداية تآكل الهيبة المركزية للمرشد.

 ما يُقال من فوق المنابر، وما يُصاح في البرلمان، لم يعد كافيًا لإخفاء الحقيقة: النظام يترنّح… والجدار بدأ يتشقق من الداخل.

كيف تحوّلت أزمة السكن في إيران إلى وسيلة بقاء للنخبة وكابوس للفقراء

كيف تحوّلت أزمة السكن في إيران إلى وسيلة بقاء للنخبة وكابوس للفقراء

في ظلّ النظام الإيراني، حتى المفهوم الأساسي لـ«السكن» قد خضع لتحوّل جوهري. فما كان يُعتبر يومًا حاجة إنسانية أساسية – سقف يؤوي الإنسان – بات اليوم أداة مالية، وامتيازًا للنخبة، وحلمًا بعيد المنال لغالبية الشعب.

طوال سنوات، أدّى السكن في إيران دورًا مزدوجًا: ليس فقط كملاذ للعيش، بل أيضًا كملجأ آمن لرأس المال. ففي بلدٍ يعاني من اضطرابات اقتصادية مزمنة، أصبح العقار – إلى جانب الذهب والعملات الأجنبية – أحد الوسائل القليلة المتاحة للأثرياء للحفاظ على قيمة أموالهم. وبالنسبة للنخبة الحاكمة والمقربين منها، لم يعد العقار استثمارًا فحسب، بل وسيلة للتحوّط من الأزمات الناتجة عن فشل النظام الإيراني في إدارة الاقتصاد.

وفي المقابل، يختلف هدف الطبقات الفقيرة بشكل جذري: البقاء على قيد الحياة. لقد أصبح الحصول على مأوى بسيط – ولو كان صغيرًا أو بعيدًا عن مراكز المدن – غاية بحد ذاتها في سوقٍ عقارية تزداد استبعادًا للفقراء عامًا بعد عام. والنتيجة: تعريف «المنزل» في إيران يبتعد تدريجيًا عن واقع المواطن العادي.

وبحسب مجيد كودرزي، أحد الخبراء المرتبطين بالحكومة في مجال الإسكان، فإنّ الوضع بلغ مستوى من العبثية. يقول: «مدة انتظار العامل لامتلاك منزل من خلال المساعدات السكنية الحكومية تبلغ حاليًا 580 سنة». وخلال السنوات الثماني من حكم حسن روحاني، ارتفعت أسعار المساكن بنسبة تقارب 725%، في حين بلغ معدل التضخم العام 248%. وهذا يعني أن التضخم العقاري تجاوز التضخم العام بنسبة مذهلة بلغت 477%، علمًا بأنّ جزءًا كبيرًا من التضخم العام نفسه ناجم عن ارتفاع أسعار السكن.

ويضيف كودرزي أنّه لا توجد أي بوادر تحسّن حتى في عام 2025، قائلًا: «القروض السكنية التي تقدمها البنوك لا تكفي حاليًا لشراء سوى ستة إلى سبعة أمتار مربعة فقط من الأرض. لم يتبقَّ لدى الناس أي قدرة شرائية تُذكر».

مع انتخاب الرئيس بزشكيان، علّق البعض آمالًا على حدوث تغيير في سياسة الإسكان. لكن تَبيّن أن لا مبالاة الحكومة تزداد وضوحًا. فلم يصدر أي رد فعل رسمي تجاه الارتفاع الحاد بنسبة 41.5% في أسعار الإيجارات، كما لم يتم التعامل مع حقيقة أن نحو 30% من السكان يعيشون تحت ما يُسمّى بـ«فقر السكن».

يرى الخبراء أن أحد الحلول القليلة الممكنة يتمثّل في تخصيص الأراضي مباشرةً للمواطنين، نظرًا لأن الأرض تشكّل نحو 70% من التكلفة الإجمالية للسكن. غير أن مثل هذا التغيير الهيكلي لا يبدو واردًا في الأفق.

ليست أزمة السكن في إيران وليدة اللحظة. فمنذ أوائل العقد الماضي، اتّسم السوق العقاري بالتقلّبات والمضاربات وارتفاع الأسعار المستمر. ومع كل موجة ارتفاع جديدة، يُقصى مزيد من المشترين المحتملين من السوق بشكل نهائي.

غير أنّ جذور الأزمة أعمق من مجرّد نقص في البناء. إذ إنّ سوء الإدارة الاقتصادية على المستوى الكلي – لاسيما محاولات تثبيت سعر صرف العملة بشكل مصطنع في ظلّ تفشّي التضخم – دفع العديد من الإيرانيين إلى التوجّه نحو العقارات كوسيلة وحيدة لحماية رؤوس أموالهم. والنتيجة: تضخّم في الطلب، ونقص في العرض، وأسعار متصاعدة.

وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها السوق هذا النمط. ففي عام 2007، على سبيل المثال، تضاعفت أسعار المساكن خلال سنة واحدة فقط، بسبب مزيج من المضاربات، وشح المعروض، والغموض الاقتصادي. الفارق اليوم هو في حجم الأزمة وعمق اليأس.

وتفاقم الوضع أيضًا بسبب القيود المفروضة على القروض المصرفية، وارتفاع معدلات الفائدة، وغياب برامج إسكان ميسّر. ورغم أن بعض النماذج العالمية، كالإسكان المدعوم أو الاجتماعي، قد تقدّم حلولًا، إلا أن العديد من الخبراء يرون أنّها غير قابلة للتطبيق في ظلّ بنية النظام الإيراني الحالية وقيوده المالية.

قفزت أسعار الإيجارات بنسبة 41.5% خلال عامٍ واحد، حتى ديسمبر 2024. ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، ارتفعت نسبة الفقر العام في البلاد بنسبة 30% خلال السنوات الخمس الأخيرة، لتؤثر على أكثر من 25 مليون شخص. واليوم، نحو 80% من العائلات لا تمتلك القدرة على شراء أو حتى استئجار منزل.

ورغم خطورة الوضع، توقّف البنك المركزي الإيراني عن نشر متوسط أسعار المساكن في طهران. ولم يبقَ سوى مركز الإحصاء الذي كشف مؤخرًا أنّ متوسط سعر المتر المربع في العاصمة بلغ 102 مليون تومان. في الوقت نفسه، ارتفع مؤشّر تضخم السكن إلى 287.2 نقطة.

تأثير هذه الأزمة على الحياة اليومية مدمر. فمع استنزاف تكاليف السكن لجزء كبير من دخل العائلات، تُضطر الكثير من الأسر إلى تقليص الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم والترفيه الأساسي. وأصبح حلم التملّك السكني بالنسبة للملايين مجرد وهم بعيد المنال. وفي بلد يضمّ أكثر من 24 مليون أسرة، لا تزال نسبة كبيرة تفتقر إلى السكن اللائق والآمن.

وبحسب أمين نقابة شركات البناء في إيران، فإنّ تكلفة بناء المتر المربع الواحد (من دون الأرض) تتراوح بين 22 إلى 25 مليون تومان. وبمقارنة هذه الأرقام مع أسعار البيع الفعلية في طهران، يتّضح أنّ المضاربات العقارية بالأراضي هي المحرّك الرئيسي لارتفاع الأسعار.

ما تبقّى اليوم هو منظومة سكنية مختلّة بشكل جذري. فالمحظوظون الذين يملكون رؤوس الأموال – وغالبًا من المقرّبين من النظام – يحتكرون العقارات كأصول مالية، بينما تنحدر غالبية الشعب أكثر فأكثر نحو الهشاشة السكنية. ورغم كل الحديث عن الإصلاحات، فإنّ صمت أصحاب القرار يزداد عمقًا.

أزمة السكن في إيران لم تعد مسألة اقتصادية فحسب. إنها قضية سياسية واجتماعية وإنسانية، ولن تُحلّ من دون تغيير جذري في بنية النظام وسياساته.