الرئيسية بلوق الصفحة 515

 وحدات الانتفاضة تحيي ذكرى الضحايا  في أربعينية كارثة ميناء بندر عباس 

 وحدات الانتفاضة تحيي ذكرى الضحايا  في أربعينية كارثة ميناء بندر عباس 

في الذكرى الأربعين لكارثة الانفجار المروعة في ميناء بندر عباس، نفذت “وحدات الانتفاضة” سلسلة من الأنشطة الجريئة في مدن إيرانية مختلفة، بما في ذلك العاصمة طهران، وبندر عباس، وشيراز، وكرمان، وهمدان، وجرجان، وسمنان، وتكاب وغيرها. قامت هذه الوحدات، التي تنشط في ظل رقابة أمنية مشددة وكاميرات مراقبة منتشرة، بتوزيع لافتات ومنشورات مكتوبة بخط اليد تحمل رسائل من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تكريماً للضحايا وتحدياً للنظام.

كارثة بندر عباس: جريمة إهمال من قبل حرس النظام

وقعت الكارثة نتيجة انفجار ضخم في الميناء، نجم عن تخزين وقود الصواريخ بشكل خطير وغير مسؤول من قبل حرس النظام الإيراني في حاويات شحن عادية بجوار المناطق المأهولة بالسكان. هذا الإهمال الإجرامي أودى بحياة ما لا يقل عن مئة شخص من العمال والمواطنين الأبرياء، وكشف مرة أخرى عن استخفاف النظام بحياة الناس وأمنهم في سبيل تحقيق أهدافه العسكرية.

شجاعة “وحدات الانتفاضة” في كسر جدار الخوف

على الرغم من الأجواء القمعية، نجحت “وحدات الانتفاضة” في إيصال صوتها وتكريم الضحايا من خلال أنشطة نوعية في عدة مدن:

  • في طهران، تم تعليق لافتة كبيرة تحمل صورة السيدة مريم رجوي واقتباساً من قولها: “حياة العامل، من المنجم إلى الميناء، لا قيمة لها عند النظام”.
  • في بندر عباس، مركز الكارثة، حملت اللافتات شعارات مباشرة وقوية مثل: “تخزين وقود الصواريخ بجانب السكان الأبرياء جريمة ضد الإنسانية”، و”الموت لحرس النظام، المذنب الرئيسي في كارثة بندر عباس”، و”إحياءً لذكرى ضحايا بندر عباس، الموت للظالم سواء كان الشاه أو الملالي”.
  • في شيراز، رددت الشعارات نفس الرسالة الوطنية برفض جميع أشكال الديكتاتورية: “إحياءً لذكرى ضحايا بندر عباس، الموت للظالم سواء كان الشاه أو الملالي”.
  • في كرمان، تم التأكيد على مسؤولية رأس النظام من خلال شعار: “الشعب الإيراني لن ينسى ولن يغفر جريمة خامنئي ضد الإنسانية في بندر عباس”.

إن تنفيذ هذه الأنشطة في وضح النهار وفي مواقع حساسة، يؤكد على شجاعة أعضاء هذه الوحدات وعزمهم على مواجهة آلة القمع.

رسالة السيدة مريم رجوي

وبهذه المناسبة، نشرت السيدة مريم رجوي رسالة على حسابها في منصة “إكس”، جاء فيها:

“في اليوم الأربعين لكارثة بندر عباس، أشارك عائلات الضحايا وذويهم أحزانهم وأتضامن معهم، وأتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين. إن معاناة الشعب الإيراني في فقدان أبنائه على يد نظام الملالي المعادي للإنسانية لا تنتهي. لكن عزيمتهم على إسقاط خامنئي، هذا الضحاك، أصبحت أصلب من أي وقت مضى. الشعب الإيراني لن ينسى ولن يغفر جريمة خامنئي ضد الإنسانية في بندر عباس”.

استمرار الكوارث والنضال

تؤكد هذه الأنشطة الجريئة أن سياسة الترهيب التي يتبعها النظام لم ولن تنجح في إخماد صوت الشعب. إن هذه التحركات هي شهادة حية على أن النضال مستمر. فما دام هذا النظام الفاسد والمتهور قائماً، ستستمر مثل هذه الفواجع الناتجة عن إهماله وجرائمه، وسيستمر معها نضال الشعب الإيراني ووحدات الانتفاضة حتى تحقيق الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تضع قيمة حياة الإنسان فوق كل اعتبار.

خوف النظام الإيراني من الانتفاضة ودور مجاهدي خلق فیها

0

خوف النظام الإيراني من الانتفاضة ودور مجاهدي خلق فیها

في دلالة واضحة على الخوف المتزايد في أوساط قادة النظام الإيراني، صدرت سلسلة من التصريحات عن شخصيات بارزة ووسائل إعلام رسمية، تكشف عن قلق عميق من خطر الانتفاضات الشعبية، وتوجه اتهاماً مباشراً لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشبكاتها الداخلية بتنظيم هذه التحركات بهدف إسقاط النظام.

في يوم الخميس، ٥ يونيو، وأثناء حديثه أمام تجمع لعناصر الباسيج والميليشيات في ورامين، كشف أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور، عن هواجس النظام من خطر السقوط. وفي محاولة لرفع معنويات الحضور، وصف خاتمي بقاء نظام ولاية الفقيه لـ ٤٧ عاماً بأنه “إنجاز خارق” لخامنئي، مقارناً إياه بحكم الإخوان المسلمين في مصر الذي لم يدم سوى عام واحد.

لكن سرعان ما تحولت محاولة التباهي إلى تعبير عن الخوف، حيث بدأ بالصراخ “الموت للمنافقين”، وهو الوصف الذي يستخدمه النظام للإشارة إلى منظمة مجاهدي خلق. ونسب خاتمي مسؤولية “انتفاضة ٢٠٠٩” وانتفاضة عام ٢٠٢٢ إلى منظمة مجاهدي خلق، مكرراً الرواية الرسمية التي تلقي باللوم على “الأيادي الأجنبية”. ووصل به الأمر إلى ترديد الكذبة السخيفة بأن “أمريكا أنفقت ميزانية عام كامل لتمويل هذه الاضطرابات”، وأنها كانت تدفع أموالاً للمتظاهرين مقابل التقاط صور للشعارات في الشوارع. هذه التصريحات، التي تكرر حرفياً كلمات خامنئي بعد انتفاضة عام ٢٠١٨، لا تعكس سوى حجم الرعب الذي يشعر به النظام من الانتفاضة المنظمة ودور مجاهدي خلق فيها.

لم يقتصر الأمر على المؤسسة الدينية، بل عبرت المؤسسة العسكرية والأمنية عن نفس المخاوف. ففي مقال تحليلي بتاريخ ٢٩ مايو، وتحت عنوان “دور مجاهدي خلق”، اعترف موقع “جوان أونلاين”، التابع لحرس النظام، بأن الولايات المتحدة تولي اهتماماً خاصاً لدور المنظمة في استراتيجيتها لـ “احتواء إيران”.

والأخطر من ذلك، هو اعتراف المقال بالنجاحات السياسية والدبلوماسية للمقاومة الإيرانية على الساحة الدولية. فقد أشار صراحة إلى قدرة المنظمة على تأسيس مجموعة “أصدقاء إيران الحرة” في البرلمان الأوروبي وبرلمانات دول أوروبية أخرى، وعلاقاتها الوثيقة مع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ومسؤولين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وذكر المقال بالاسم شخصيات أمريكية بارزة شاركت في المؤتمرات السنوية للمقاومة، مثل مايك بومبيو، ومايك بنس، وجون بولتون، بالإضافة إلى ممثل الإدارة الأمريكية الحالية، الجنرال كيث كيلوغ، مؤكداً أن هذا الدعم يمثل استمراراً للسياسة “العدائية” ضد النظام.

يكشف مقال حرس النظام عن “وجعه الرئيسي” الحقيقي، وهو الخطر الداخلي المتمثل في الربط بين الاحتجاجات الشعبية والعمل المنظم للمعارضة. ويعرب المقال عن قلقه البالغ من “خلق الاضطرابات والعنف الداخلي وتقديم الدعم المادي والمعنوي لاستمرار التوترات”، في إشارة واضحة إلى دور “وحدات الانتفاضة“، وهي الشبكات الداخلية للمقاومة.

وقدم المقال مثالاً محدداً يوضح هذا القلق، حيث كتب: “كمثال، يحاول مجاهدو خلق عبر مؤامرة متعددة المراحل تحويل احتجاجات بعض سائقي الشاحنات إلى طاقة لمواجهة النظام، ومن خلال تعميمها على المجتمع بأكمله، يسعون لإنجاح مشروع الفوضى”. هذا الاعتراف يدل على أن النظام لا يخشى الغضب الشعبي العفوي فحسب، بل يرتعب من وجود قوة منظمة قادرة على توجيه هذا الغضب وتحويله إلى تحدٍ وجودي له.

إن هذه التصريحات المتزامنة من المؤسستين الدينية والعسكرية، ليست دليلاً على القوة، بل هي مؤشر على حالة من الذعر. فهي تكشف أن قادة النظام يرون بوضوح أن السخط الشعبي الناجم عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لم يعد مجرد ردود فعل متفرقة، بل أصبح وقوداً لانتفاضة منظمة تقودها شبكات المقاومة الداخلية. وهذا هو الكابوس الأكبر الذي يؤرق مضاجعهم.

اتحاد عمال النقل في فرنسا ينضم إلى الدعم الدولي لإضراب سائقي الشاحنات في إيران

اتحاد عمال النقل في فرنسا ينضم إلى الدعم الدولي لإضراب سائقي الشاحنات في إيران

شهدت إيران مؤخراً واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية المهنية، حيث نظم سائقو الشاحنات إضراباً وطنياً واسع النطاق شمل معظم محافظات البلاد. جاء هذا الإضراب كرد فعل على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتدني الأجور، وتجاهل السلطات لمطالبهم الأساسية.

وكما هو متوقع من نظام لا يتسامح مع أي صوت معارض، قوبلت هذه الحركة السلمية بقمع شديد. شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات السائقين والنشطاء الداعمين لهم في مدن مختلفة، واستخدمت أساليب الترهيب والتهديد والضغط لكسر الإضراب وإجبار السائقين على العودة إلى العمل.

إلا أن هذا القمع أثار موجة قوية من التضامن الدولي، خاصة من قبل الحركة العمالية العالمية. فقد أصدرت اتحادات ونقابات عمالية كبرى في دول أوروبية عديدة، من بينها الدنمارك وإيطاليا ورومانيا، بيانات تدين فيها بشدة الإجراءات القمعية وتعلن دعمها الكامل للمطالب المشروعة للسائقين الإيرانيين.

وفي هذا السياق، انضم الاتحاد العام لعمال النقل، التابع للكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT)، إلى هذه الأصوات الدولية، حيث أصدر بياناً جاء فيه:

“نعلن، نحن الموقعون على هذا البيان، عن دعمنا القاطع للإضراب الوطني والمشروع الذي يخوضه سائقو الشاحنات في إيران.

إننا نعتبر هذه الحركة رمزاً ساطعاً للتضامن مع الشعب الإيراني وجميع العمال في البلاد في مواجهة الظروف اللاإنسانية والتمييزية. هذا الإضراب يأتي في ظل تزايد الضغوط الأمنية والتهديدات القضائية ضد هؤلاء العمال. إن الاعتقالات التعسفية والتهديد بتعليق أو إلغاء رخص القيادة يعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للعمال، ومحاولة واضحة من قبل النظام لقمع احتجاجهم المشروع. إننا ندين بشدة هذه الإجراءات القمعية.

ندعو جميع النقابات والمنظمات العمالية في فرنسا وجميع أنحاء العالم إلى تقديم الدعم الفعال والعلني لهذه الحركة المهنية. كما نطالب بالإفراج الفوري عن جميع السائقين المعتقلين وضمان احترام حقوق العمال في إيران.

إن سائقي الشاحنات في إيران يجب أن يتمتعوا، شأنهم شأن نظرائهم في جميع أنحاء العالم، بالحق المشروع في الإضراب والاحتجاج للدفاع عن حقوقهم المهنية والإنسانية.”

ذا صن  تكشف عن وضع إيران المتفجر ومساعيها النووية عبر شهادة ناشطة من طهران

ذا صن  تكشف عن وضع إيران المتفجر ومساعيها النووية عبر شهادة ناشطة من طهران

نشرت صحيفة “ذا صن” البريطانية تقريراً يسلط الضوء على الوضع الداخلي المتأزم في إيران، ناقلةً شهادة حصرية لناشطة إيرانية تُدعى “فرشته”، والتي حذرت من أن النظام الإيراني، الذي يواجه أزمات خانقة، يرى في امتلاك القنبلة النووية طوق النجاة الوحيد له. يكشف التقرير، وفقاً للصحيفة، عن تصاعد القمع الداخلي ومعدلات الإعدام القياسية، وتدهور اقتصادي غير مسبوق، وتنامي الغضب الشعبي الذي حول البلاد إلى “برميل بارود”. كما يتناول التقرير دور وحدات الانتفاضة المتصاعد في تحدي سلطة النظام، ويوجه دعوة صريحة للمجتمع الدولي، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة، للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته.

التهديد النووي كخيار استراتيجي للبقاء

بحسب تقرير “ذا صن”، أكدت الناشطة فرشته أنه “لا يوجد أدنى شك” في أن النظام الإيراني سيستخدم القنبلة النووية ضد أعدائه إذا تمكن من امتلاكها. ونقلت الصحيفة عنها قولها إن النظام يرى في السلاح النووي وسيلة لابتزاز المجتمع الدولي وضمان بقائه، خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، مثل سقوط حليفه بشار الأسد في سوريا. وأشار التقرير إلى أن الولي الفقیة للنظام، علي خامنئي، كان يعتبر سوريا عمقاً استراتيجياً له، وأن سقوطه دفعه لتكثيف جهوده في مسارين متوازيين: زيادة القمع في الداخل لتجنب مصير مماثل، وتسريع وتيرة البرنامج النووي. وتدعم هذه الشهادة، كما ذكرت الصحيفة، الكشف الأخير للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن موقع نووي سري يُعرف باسم “قوس قزح”، والذي يُعتقد أنه مخصص لتطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، مما يؤكد أن النظام لم يتوقف يوماً عن سعيه لامتلاك القنبلة.

تصاعد القمع والإعدامات

سلطت “ذا صن” الضوء على الزيادة المروعة في وحشية النظام تجاه شعبه كأداة للسيطرة على المعارضة المتنامية. ووفقًا لفرشته، شهدت إيران قمعًا داميًا بعد انتفاضة عام 2022 التي اندلعت إثر مقتل مهسا أميني، حيث قتلت قوات الأمن أكثر من 750 متظاهراً في الشوارع، واعتقلت ما يزيد عن 30 ألف شخص تعرضوا للتعذيب. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن الناشطة، أن معدلات الإعدام ارتفعت بنسبة 34% في عام 2023 لتصل إلى 860 حالة، وتجاوزت 1000 حالة في عام 2024، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة شهرياً هذا العام. وأكدت فرشته للصحيفة أن النظام يلجأ إلى هذه الإجراءات القمعية في محاولة يائسة لفرض أجواء من الخوف والرعب وإخماد أي صوت معارض.

انهيار اقتصادي وغضب شعبي

وصفت “ذا صن” الوضع الاقتصادي في إيران بأنه “قنبلة موقوتة” على وشك الانفجار. ونقلت عن فرشته قولها إن الوضع الحالي أسوأ بكثير مما كان عليه قبل انتفاضة 2022. فالتضخم “يشل” حركة الحياة، ومع ثبات الرواتب، أدى انهيار سعر صرف العملة إلى جعل الإيرانيين أفقر بأربعة أضعاف تقريباً. وذكر التقرير أن موائد معظم الناس تتقلص عاماً بعد عام، ويزداد عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر. هذا الوضع المتردي، بحسب الصحيفة، لم يترك فئة من فئات المجتمع إلا وقد نفد صبرها، حيث تخرج يومياً احتجاجات للمتقاعدين والعمال والمعلمين والممرضين والمزارعين وغيرهم ممن نُهبت أموالهم من قبل “عصابات تابعة لحرس النظام الإيراني”، مما يوضح أن المجتمع الإيراني أصبح “مجتمعًا متفجرًا”.

دور وحدات الانتفاضة ودافع الانتقام.

أبرزت الصحيفة البريطانية الدور المحوري الذي تلعبه وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في تقويض سلطة النظام. وأوضحت أن فرشته نفسها انضمت إلى إحدى هذه الوحدات سعياً للانتقام لشقيقتها التي قام النظام بتعذيبها وإعدامها. ونقلت عنها قولها: “أنا سائرة على درب شقيقتي الحبيبة ومنتقمة لها… لن أنسى ولن أغفر أبداً”. وتشمل أنشطة هذه الوحدات، كما جاء في التقرير، تنظيم الاحتجاجات وقيادتها، وتدمير رموز النظام وصور قادته، ورسم الجداريات السياسية، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وتوعية الناس بمسؤوليتهم الاجتماعية. وأشارت “ذا صن” إلى أن أعضاء هذه الوحدات يواجهون عقوبة الإعدام، لكن هذا لم يمنعهم من مواصلة نشاطهم، مستشهدةً بالإضراب عن الطعام الذي ينفذه السجناء السياسيون كل ثلاثاء منذ 68 أسبوعًا احتجاجًا على عقوبة الإعدام.

دعوة للمجتمع الدولي

في ختام تقريرها، نقلت “ذا صن” دعوة فرشته المباشرة للحكومات الغربية، وتحديداً بريطانيا والولايات المتحدة. حيث طالبت الناشطة بضرورة “الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني” ووضع حد لسياسات الاسترضاء مع “الديكتاتورية الفاسدة والقاتلة”. ودعت الحكومة البريطانية بشكل خاص إلى “التفعيل الفوري لآلية الزناد” لمنع النظام من كسب المزيد من الوقت لإكمال برنامجه النووي. وخلصت الصحيفة إلى أن الرسالة الأساسية من إيران، عبر هذه الشهادة، هي أن السبيل الوحيد لإنهاء جرائم النظام في الداخل وتصديره للإرهاب وإشعال الحروب في المنطقة هو تغيير هذا النظام، وأن هذا الهدف “قابل للتحقيق” عبر تقديم الدعم السياسي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

امتلاك منزل في إيران: حلم يتحول إلى كابوس

امتلاك منزل في إيران: حلم يتحول إلى كابوس

لقد أصبح امتلاك منزل صغير في العاصمة الإيرانية طهران حلماً بعيد المنال، بل كابوساً يؤرق ملايين الإيرانيين. فالقفزات الجنونية في أسعار المساكن حولت هذا الحلم المشروع إلى أزمة وطنية لا تضرب اقتصاد الأسر في الصميم فحسب، بل تهدد بزعزعة أسس المجتمع الإيراني بأكمله.

تُظهر التقارير الرسمية أن متوسط سعر المتر المربع في طهران وصل إلى حوالي ١١٤ مليون تومان، مما يعني أن شراء شقة بمساحة ١٠٠ متر مربع يتطلب ما بين ١١ إلى ١٢ مليار تومان. وفي ظل هذه الأرقام الفلكية، كشفت دراسة حديثة أن الأسرة الإيرانية المتوسطة تحتاج إلى الانتظار لمدة ١٥٢ عاماً لتتمكن من شراء أول منزل لها.

قروض عاجزة أمام غول التكاليف

في ظل هذه الظروف، فقدت حتى القروض الحكومية المليارية جدواها. فقد صرح رئيس اتحاد مستشاري العقارات بأن قرضاً بقيمة مليار و٢٨٠ مليون تومان لا يكفي إلا لشراء ١١ متراً مربعاً في طهران. هذا الرقم لا يرمز فقط إلى انعدام الدعم الحقيقي للأسر، بل يرسم صورة مأساوية للفجوة الهائلة بين الدخول المحدودة والأسعار الوحشية لسوق الإسكان.

جذور الأزمة: “النهب الاقتصادي” للمؤسسات شبه الحكومية

لماذا وصل وضع السكن إلى هذه الدرجة الكارثية؟ تكمن الإجابة في غياب التخطيط الممنهج، و”الإدارة العشوائية” المزمنة، والنهب الاقتصادي الذي تمارسه الكيانات شبه الحكومية (المعروفة في إيران بـ “خصولتي”)، بالإضافة إلى التدخلات الحكومية المدمرة في السوق. ويؤكد الخبير الاقتصادي غلام رضا سلامي أن “الحكومة لم تفشل فقط في مجال إنتاج المساكن خلال السنوات الماضية، بل عرقلت أيضاً عمليات البناء بقراراتها الخاطئة”. بينما يصف الخبير الاقتصادي مسعود نيلي إدارة البلاد بأنها “عشوائية”، أي إدارة تعمل بلا رؤية أو مساءلة.

التداعيات الاجتماعية للكارثة الاقتصادية

إن تداعيات هذه الأزمة تتجاوز الاقتصاد لتهز نسيج المجتمع. فالارتفاع الجنوني في أسعار الإيجارات، وانخفاض معدلات الزواج، ونمو العشوائيات والمناطق المهمشة، والزيادة الهائلة في هجرة الشباب، وانتشار اليأس والإحباط، ليست سوى جزء من العواقب الاجتماعية الوخيمة. لقد تحول مثلث الحياة الأساسي، المتمثل في “العمل والغذاء والمأوى”، والذي يمثل حاجات منطقية وحيوية لأي إنسان، في ظل هيمنة الاقتصاد الحكومي المفترس، إلى أمنيات بعيدة المنال وباهظة التكلفة.

قد يبدو أن الحل يكمن في سياسات هيكلية مثل الإنتاج الواسع للمساكن وتخصيص الأراضي وتسهيل البناء، لكن جميع هذه الحلول كانت متاحة لـ ١٤ حكومة متعاقبة على مدى ٤٦ عاماً. والوضع الحالي هو نتاج مباشر لإدارة وسياسات هذه الحكومات التي لا تنظر إلى المنزل كمأوى وسكن، بل كأداة للاستثمار والمضاربة الحكومية. إن أزمة السكن في إيران، شأنها شأن جميع الأزمات الموازية لها، ليس لها سوى حل واحد، وهو طرد المحتل من “بيت إيران”، وإنهاء هذا النظام الذي هو أصل كل الأزمات.

أغلبية برلمان النرويج تعلن دعمها لخطة السيدة مريم رجوي لمستقبل ديمقراطي لإيران

أغلبية برلمان النرويج تعلن دعمها لخطة السيدة مريم رجوي لمستقبل ديمقراطي لإيران

أعلنت أغلبية كبيرة من أعضاء برلمان النرويج عن دعمها لنضال الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية من خلال بيان رسمي حمل عنوان “بيان إيران 2025”. وقد حظي البيان بدعم شخصيات برلمانية رفيعة المستوى، يتقدمهم نائبان لرئيس البرلمان، وعدد من رؤساء ونواب رؤساء اللجان البرلمانية، وقادة أحزاب سياسية، مما يعكس إجماعاً واسعاً على ضرورة تبني سياسة حازمة تجاه النظام الحاكم في إيران. ويلخص البيان في نقاطه الرئيسية الدعم لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والدعوة إلى إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، والاعتراف بشرعية نضال “وحدات الانتفاضة” ضد هذا الكيان القمعي .

مشروح البيان

أعرب البيان عن قلق عميق إزاء وضع حقوق الإنسان في إيران، مشيراً إلى تنفيذ مئات الإعدامات من قبل النظام خلال العام الماضي، وسن قوانين قمعية مثل قانون “الحجاب والعفاف” الذي يهدف إلى فرض سيطرة بوليسية شاملة على المجتمع . ويأتي هذا في تناقض صارخ مع برنامج المعارضة الديمقراطية الذي يدعو إلى “لا للحجاب الإجباري، ولا للدين الإجباري، ولا للحكم الإجباري”، ويقود حملة لوقف الإعدامات.

وأكد الموقعون أن الشعب الإيراني قد رفض في انتفاضته الكبرى أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الشاه أو الملالي، وطالب بإقامة جمهورية ديمقراطية. وقد تم التأكيد على هذا المطلب من خلال المقاطعة الكاملة لمسرحية الانتخابات الرئاسية . وأشار البيان إلى أن الاحتجاجات الشعبية وأنشطة “وحدات الانتفاضة” تتصاعد باستمرار، رغم محاولات النظام الفاشلة لوقف هذا المسار عبر زيادة القمع، بما في ذلك إصدار أحكام بالإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين في أواخر العام الماضي بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق .

كما تطرق البيان إلى استراتيجية النظام الإيراني للبقاء، والتي تعتمد على المجموعات الوكيلة والهيمنة على دول المنطقة، مؤكداً أن هذا النهج قد تعرض لضعف شديد بعد الضربات التي تلقاها حزب الله وسقوط الديكتاتور السوري . وحذر البيان من أن سياسة الاسترضاء مع هذا النظام لا تنتهك القيم الديمقراطية فحسب، بل تلحق أضراراً سياسية واقتصادية أيضاً، وأن السياسة الصحيحة تكمن في الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يطالب بتغيير النظام.

وفي ضوء إغلاق النظام لجميع مسارات النشاط السياسي السلمي، شدد البيان على ضرورة أن يعترف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام. ودعا إلى تأييد حق “وحدات الانتفاضة” التابعة لمجاهدي خلق في مواجهة حرس النظام الإيراني، مع ضرورة تصنيف هذا الكيان كمنظمة إرهابية .

وخلص البيان إلى أن المقاومة الإيرانية، من خلال برنامجها الديمقراطي وخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، تقدم خارطة طريق واضحة لإنهاء الديكتاتورية الدينية ونقل السيادة إلى ممثلي الشعب، مما يفتح الأفق أمام إيران ديمقراطية وسلام دائم في المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أنه في شهر يونيو/حزيران من العام الماضي، أعلن آلاف البرلمانيين من مختلف الأطياف السياسية ومئات من القادة السابقين في بيانات منفصلة دعمهم لهذه الخطة من أجل جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة. ونحن بدورنا ندعو جميع الحكومات إلى دعم هذا البرنامج.

ملخص أهم الأخبار – الأحد 8 يونيو

ملخص أهم الأخبار – الأحد 8 يونيو

  • نفذت وحدات الانتفاضة في طهران على طريق الإمام علي السريع عملية بطولية، حيث قامت بنصب صور لمسعود رجوي وشعار “الشعب البطل ووحدات الانتفاضة سيصنعون النصر”.
  • أكدت أغلبية في برلمان مولدوفا في بيان وقعه 56 نائبًا، من بينهم رئيس البرلمان ونائبه، دعمهم لانتفاضة الشعب الإيراني عام 2022، وشددوا على أن الشعب يرفض أي ديكتاتورية ملكية أو دينية ويطالب بجمهورية ديمقراطية.
  • احتج أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في باريس ومالمو بالسويد، من خلال تنظيم مظاهرات وأكشاك كتب وعرض صور الشهداء، على الإعدامات الإجرامية لنظام خامنئي، وطالبوا بوقفها الفوري. ونُظمت هذه الفعاليات في إطار حملة “لا للإعدام”.
  • شهد يوم الأحد 8 يونيو 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات على مستوى البلاد في إيران. ونزل المتقاعدون وعمال النفط والمستثمرون المنهوبة أموالهم والسائقون ومربو الدواجن ونشطاء البيئة إلى الشوارع في مدن مختلفة بما في ذلك طهران والأهواز وشوش وكرمان وأصفهان وأردبيل ومشهد، واحتجوا على الضغوط الاقتصادية وتأخير المدفوعات والفساد وسياسات النظام المعيشية.
  • اتهم عراقجي الترويكا الأوروبية باتخاذ إجراءات متحيزة ضد النظام الإيراني في مجلس المحافظين، وهدد برد حاسم على الاتهامات الكاذبة. كما وصف النظام الإيراني، في مذكرة من 19 صفحة، تقرير الوكالة بأنه تشهيري وهدد بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT).
  • قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حوار مع صحيفة “فاينانشال تايمز”: إن النظام الإيراني هو “أكبر مصدر قلق” له من بين الدول التي لديها قدرات نووية. وحذر من أن قضية إيران لديها القدرة على التحول إلى كارثة، وأنه في حال فشل المفاوضات، سيكون احتمال العمل العسكري مرتفعًا للغاية.
  • طالب 16 عضوًا في الكونغرس في رسالة من الحزبين، وزير الخارجية الأمريكي بتفكيك قدرة النظام الإيراني على تخصيب اليورانيوم بالكامل، وهددوا بتفعيل آلية الزناد (سناب باك) في حال فشل المفاوضات.
  • كتبت صحيفة “همشهري” الحكومية في تقرير عن تضخم أسعار المواد الغذائية في شهر أرديبهشت أبريل-مايو 2025: سجلت الفاكهة بنسبة 139% والفاصوليا المرقطة بنسبة 202% أعلى زيادة في الأسعار. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأخرى مثل الخضروات والأرز والسكر والزيت واللحوم بنسب تتراوح بين 15% و63%، مما يدل على ضغط شديد على معيشة الناس.
  • كشف رئيس الجمعية الحكومية لاقتصاديات الصحة، محمد رضا واعظ مهدوي، أنه لم يتم تخصيص أي عملة أجنبية لشراء الأدوية منذ خمسة أشهر، بينما تخصص الحكومة والبرلمان مليارات الدولارات لاستيراد السيارات والهواتف المحمولة.
  • أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بمقتل ما لا يقل عن 23 فلسطينيًا، من بينهم جميع أفراد عائلة واحدة، وإصابة العشرات خلال غارات جوية وإطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

المقاومة المنظمة وخوف النظام الإيراني من السقوط الحتمي

المقاومة المنظمة وخوف النظام الإيراني من السقوط الحتمي

في خطاب اتسم بالخوف والتوتر الشديد ألقاه في مدينة ورامين، تحدث الملا أحمد خاتمي بصراحة عن “اضطرابات” قال إنها نُظمت بهدف “الإطاحة السريعة بالنظام”. هذه التصريحات، التي تأتي في سياق سياسي متأزم، لا تعكس مجرد قراءة للوضع الأمني، بل هي اعتراف ضمني بأزمة الشرعية العميقة التي يعيشها النظام، وبحقيقة وجود مقاومة منظمة تعمل على الأرض وتهدد بقاءه.

من الإنكار إلى الاعتراف: تحول في خطاب النظام

أحد أهم العناصر في خطاب خاتمي هو التحول الواضح في لهجة النظام وخطابه، من إنكار وجود “وحدات الانتفاضة” والمقاومة المنظمة، إلى الاعتراف بها كتهديد حقيقي. فعندما قال خاتمي: “أمريكا أنفقت ميزانية دولة لمدة عام على هذه الاضطرابات… وكان عملاء ومنفذو هذه التحركات هم المنافقون”، فإنه تجاوز نظرية المؤامرة المعتادة إلى اعتراف ضمني بأن دكتاتورية خامنئي المتهالكة تواجه الآن مقاومة منظمة ذات قدرة حقيقية على الإطاحة. لقد أقر، ولو بشكل غير مباشر، بأن هذه المقاومة، رغم افتقارها للوسائل العسكرية التقليدية، تتمتع بانسجام إيديولوجي، وقدرة على بناء الشبكات، وحضور ميداني فاعل. لقد وصف بدقة أساليبها حين تحدث عن “كتابة الشعارات في الأزقة والشوارع الخلفية والتقاط صور لها لإرسالها”، وهو اعتراف بنفوذ هذه الوحدات في عمق النسيج الحضري للمجتمع.

“وحدات الانتفاضة”: قوة مقاومة في قلب المجتمع

يكشف اعتراف أحمد خاتمي عن مكانة “وحدات الانتفاضة” كظاهرة جديدة في النضال ضد النظام. إن استخدامه لمصطلحات مثل “الإطاحة السريعة” و”كتابة الشعارات في الشوارع” يوضح أن النظام يواجه نموذجاً سائلاً ولامركزياً من المقاومة، يعتمد على تمهيد الأرضية للانتفاضة والسقوط، بدلاً من الاعتماد على الثورات الكلاسيكية. وكما تشير التحليلات الصادرة عن المؤسسات الأمنية للنظام نفسه، فإن هذه الوحدات ليست مجموعات متفرقة، بل هي حلقات من قوة هادفة ومنظمة، تتحرك باستراتيجية محددة في ظل أجواء القمع، وتعمل على ضخ عنصر “الأمل في النصر” في شرايين المجتمع.

ولاية الفقيه: بين هوس البقاء وهاجس الانهيار

خصص خاتمي جزءاً كبيراً من خطابه للحديث عن “ولاية الفقيه”. وفي مقارنة ذات دلالة بين الإخوان المسلمين في مصر والنظام الإيراني، قال: “الإخوان المسلمون كانوا حزباً له تاريخ طويل في مصر والعالم الإسلامي، تولوا الحكم لمدة عام واحد ولم يستطيعوا الحفاظ عليه… أما نحن، فبفضل ولاية الفقيه، صمدنا لعقود طويلة وسنبقى”. هذا التأكيد المتكرر على ولاية الفقيه ليس علامة قوة، بل هو في حد ذاته مؤشر على الأزمة. ففي العلوم السياسية، عندما تضطر أي مؤسسة حاكمة إلى إعادة تأكيد وجودها وشرعيتها مراراً وتكراراً، فإن ذلك دليل على هشاشتها. كلما زاد إصرارهم على “البقاء”، كلما تجلى خوفهم من الانهيار بشكل أوضح.

خطوط حمراء مهتزة ومنظور السقوط

في جزء آخر من خطابه، صرخ خاتمي قائلاً: “التخصيب خطنا الأحمر. إذا لم يكن هناك تخصيب، فلا مفاوضات!”. هذا الموقف الحاد يكتسب معنى أعمق عند وضعه إلى جانب الخوف من الانهيار الداخلي. فعندما يرتجف نظام ما أمام شعبه، فإنه يلجأ إلى المناورات الهجومية في السياسة الخارجية للحفاظ على صورة السلطة في الداخل. إن ما يُستشف من لهجة ومحتوى خطاب أحمد خاتمي هو الخوف من الإطاحة، والذي مصدره ليس الحكومات الأجنبية، بل المقاومة المنظمة في الداخل. يجب تحليل هذه الاعترافات في إطار التآكل الذي أصاب النظام، ونفاد احتياطياته الاستراتيجية، والشقوق العميقة في بنيته؛ وهي الشقوق التي تستغلها القوى الساعية للتغيير بمهارة لتحويل مشروع الإطاحة من مجرد “إمكانية” إلى “ضرورة حتمية”.

التضخم والركود في إيران: مأزق النظام و وعود فارغة تزيد معاناة المواطنين 

التضخم والركود في إيران: مأزق النظام و وعود فارغة تزيد معاناة المواطنين 

يواجه الاقتصاد الإيراني في مايو 2025 أزمة خانقة، حيث تتصاعد معدلات التضخم وتتآكل القوة الشرائية للمواطنين بوتيرة متسارعة. هذا التدهور لا يقتصر على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل تدهوراً ملموساً في حياة الأسر الإيرانية اليومية. لقد أسهم ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الأجور في تأجيج حالة الاستياء الشعبي، مما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات في البلاد. هذا التقرير يسلط الضوء على الأرقام الرسمية للتضخم والأسعار في مايو 2025، محللاً الأسباب الجذرية للمأزق الاقتصادي الذي يواجهه النظام الإيراني، وكاشفاً عن الوعود الحكومية التي تبخرت، والظروف المعيشية المتردية التي يعيشها الشعب.

واقع التضخم في مايو 2025: أرقام مقلقة وتأثيرات متباينة

تُظهر التقارير الرسمية لمركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي في مايو 2025 بلغ نحو 33.9%، بزيادة 0.7 نقطة مئوية عن أبريل السابق (33.2%). أما التضخم النقطي، الذي يقيس التغير مقارنة بالعام الماضي، فقد وصل إلى 38.7%، مما يعني أن الأسر تنفق حوالي 40% أكثر لشراء نفس السلع والخدمات. ورغم انخفاض طفيف عن أبريل، يظل هذا المعدل مقلقاً للغاية. التضخم الشهري في مايو سجل 2.7%.

الضغط التضخمي الأكبر في مايو جاء من السلع غير الغذائية والخدمات، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 3.5% شهرياً، مقابل 1.1% للمواد الغذائية والمشروبات. هذا التحول يؤكد أن التركيز الحكومي على دعم الغذاء وحده غير كافٍ، فتكاليف الخدمات الأساسية كالإيجار والرعاية الصحية تواصل تآكل مستويات المعيشة.

الزيادة في الأسعار خلال شهري مارس وأبريل 2025 بلغت 6.7%، وهي الأعلى منذ 14 عاماً على الأقل. على صعيد الشرائح الدخلية، تراوح التضخم السنوي بين 33.1% للشريحة الثانية (الأقل دخلاً) و 34.2% للشريحة التاسعة (الأعلى دخلاً). وفي تطور لافت، شهدت سلة المواد الغذائية للشريحة الأولى (الأشد فقراً) تضخماً سلبياً بنسبة -0.3% في مايو، بفضل العوامل الموسمية. ومع ذلك، فإن هذا التحسن الهامشي في أسعار الغذاء لا يعالج المشكلة الأساسية، فالتضخم السنوي الإجمالي لا يزال مرتفعاً، والارتفاع الرئيسي يأتي من السلع غير الغذائية والخدمات، مما يجعل الوعود الحكومية بالسيطرة على التضخم تبدو فارغة.

أسباب المأزق الاقتصادي: وعود لم تتحقق وسياسات غير مجدية

يُعد انهيار قيمة الريال الإيراني المحرك الرئيسي للتضخم المستشري. فقد فقد الريال حوالي 50% من قيمته خلال عام واحد، ووصل سعر الدولار إلى 93,000 تومان في مايو 2025 بعد أن كان 60,000 تومان في يوليو 2024، مما يعني فقدان أكثر من 54% من قيمته في 16 شهراً. هذا التراجع الكارثي يجعل الواردات أكثر تكلفة، ويؤثر على أسعار السلع المحلية. يؤكد الخبراء أن كل 1% زيادة في سعر صرف الدولار تؤدي إلى زيادة 1% في معدل التضخم، مما يخلق حلقة مفرغة من التدهور الاقتصادي وتغذية التوقعات التضخمية. هذا الفشل المستمر في تثبيت العملة يكشف بوضوح عن “الوعود الفارغة” بالاستقرار الاقتصادي.

وفي مواجهة العقوبات الدولية وتراجع عائدات النفط، لجأت الحكومة إلى استنزاف جيوب المواطنين لسد العجز المتزايد في الموازنة. ففي موازنة مارس 2025 – مارس 2026، فُرضت زيادة غير مسبوقة في الإيرادات الضريبية بنسبة 53%، شملت ضرائب الشركات (73%)، وضرائب الدخل الشخصي (68%)، وضرائب الاستهلاك (22%). كما فُرضت زيادات ضخمة في رسوم الخدمات المختلفة، مثل زيادة 500% في رسوم خدمات الإقامة للأجانب، و650% في رسوم تسجيل المركبات الأجنبية، و30% في ضريبة الخروج للمواطنين. هذه الإجراءات تعكس مأزق النظام، حيث يواجه عجزاً متزايداً في الموازنة، ويحتاج إلى بيع النفط بسعر 163 دولاراً للبرميل لموازنة ميزانية 2025، وهو ما يفوق بكثير السعر العالمي الحالي (حوالي 66 دولاراً).

وعلى الرغم من الوعود المتكررة، فشلت السياسات الحكومية في كبح جماح التضخم. كان هدف البنك المركزي لعام 2025 هو خفض معدل التضخم إلى أقل من 30%، لكن الأرقام الرسمية تشير إلى استمراره في الارتفاع. وقد أدت السياسات الانكماشية للبنك المركزي إلى الفشل بسبب عدم توافق السياسات المالية للحكومة، مثل عجز الموازنة الهائل والتسهيلات الإلزامية. هذا التضارب بين السياسات النقدية والمالية يمثل مأزقاً حقيقياً في الإدارة الاقتصادية. كما تساهم عوامل هيكلية كالعقوبات الدولية وسوء الإدارة وتذبذب سعر الصرف، بالإضافة إلى تحديات زراعية كأزمة المياه، في تفاقم التضخم. إن إقالة وزير الاقتصاد السابق بسبب أزمة التضخم وتراجع العملة هي محاولة سطحية لإلقاء اللوم، ولا تعالج المشكلة الجذرية للنظام في تنفيذ إصلاحات اقتصادية متماسكة.

تداعيات وخيمة على حياة المواطنين: تآكل المعيشة واليأس الاجتماعي

تُجبر الأسر الإيرانية على إنفاق ما يقرب من 40% أكثر على السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي. يظهر هذا التآكل السريع في القوة الشرائية جلياً في ارتفاع أسعار سلع أساسية محددة في مايو 2025، مثل الليمون الحامض (26.1%)، والرمان (23.4%)، والسكر (7.4%). تفاقم الوضع بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف السكن، الذي يؤثر بشكل مباشر على جميع الأسعار الأخرى، مع زيادات في قطاعات حيوية كالتعليم (38%) والرعاية الصحية (27%). ورغم أن الحكومة تقدم دعماً نقدياً وقسائم سلع ثابتة عند 300 ألف تومان، إلا أن هذا المبلغ لا يتناسب إطلاقاً مع معدلات التضخم المتزايدة، مما يجعل دعم الحكومة رمزياً وغير كافٍ لحماية المواطنين. هذا الوضع يسلط الضوء على “الظروف المعيشية الوخيمة” للمواطنين ويكشف عن “الوعود الفارغة” بتقديم إغاثة اقتصادية فعالة.

وتتجاوز الأزمة الاقتصادية مجرد ارتفاع الأسعار لتشمل تفاقم الفقر والبطالة. لا يزال أكثر من ثلث الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، ومن المتوقع أن تزداد نسبة الفقر إلى 20% في 2025-2026. الأكثر إثارة للقلق هو الوضع بين الشباب، حيث أن 50% من الإيرانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً عاطلون عن العمل، بل إنهم لا يبحثون عن فرص عمل، مما يعكس حالة من اليأس في سوق العمل. هذا ليس مجرد إحصاء اقتصادي، بل هو مؤشر على أزمة اجتماعية عميقة، وهدر فادح لرأس المال البشري. وقد أقر مستشار خامنئي بوجود 2020 حياً فقيراً في البلاد، مما يؤكد على انتشار الفقر المدقع.

وأدت ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الرواتب إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية في البلاد. فمع تزايد تكلفة الخدمات الأساسية، تتآكل القوة الشرائية بشكل أكبر، ويتعمق عدم المساواة، ويتغذى تزايد الاستياء تجاه النظام. إن أزمة السكن، على سبيل المثال، مترابطة بشكل وثيق مع أزمات الخبز والماء والكهرباء والغاز والبقالة الأساسية والملابس والاتصالات. وعندما تتفاقم هذه الأزمات المتشابكة، فإنها تؤدي إلى أزمة سياسية قد تتطور إلى أزمة ثورية. هذا التحليل يشير إلى أن الأزمة الاقتصادية ليست مجرد مشكلة مالية معزولة، بل هي تهديد مباشر ومتصاعد لاستقرار النظام. إن التأثير التراكمي لـ”مأزق النظام” الاقتصادي و”وعوده الفارغة” يدفع السكان إلى نقطة الانهيار، مما يخلق أرضية خصبة لعدم الرضا الواسع النطاق وربما حركات اجتماعية أكبر أو حتى ثورية.

مأزق اقتصادي ومستقبل غامض

تؤكد البيانات والمؤشرات الاقتصادية الأخيرة أن إيران تعيش في مأزق اقتصادي عميق، حيث فشلت الوعود الحكومية المتكررة في كبح جماح التضخم المتصاعد أو تحسين الأوضاع المعيشية. بل على العكس، أدت السياسات المتبعة إلى تآكل متزايد في القوة الشرائية للمواطنين، وتفاقم الفقر والبطالة، خاصة بين الشباب.

إن اعتماد النظام على زيادة الأعباء الضريبية والرسوم على المواطنين لسد عجز الموازنة، في ظل تدهور قيمة العملة وتأثير العقوبات، يمثل استراتيجية قصيرة النظر تزيد من معاناة الشعب وتغذي الاستياء الاجتماعي. هذا المأزق ليس مجرد انتكاسة عابرة، بل هو مشكلة هيكلية عميقة الجذور، ناتجة عن تفاعل الضغوط الخارجية الشديدة (العقوبات) والخيارات السياسية الداخلية، بما في ذلك سوء الإدارة الاقتصادية وتفضيل القطاعات غير المنتجة. إن عدم قدرة النظام على معالجة هذه الأسباب الجذرية يعني أن أي “حلول” أو “إصلاحات” معلنة هي على الأرجح سطحية وغير مستدامة، مما يؤدي فقط إلى استمرار الأزمة. ما لم يتم معالجة الأسباب الهيكلية، فإن آفاق الاقتصاد الإيراني تبقى غامضة، مع استمرار الضغوط على حياة المواطنين وتزايد احتمالات عدم الاستقرار الاجتماعي، مما يجعل أي وعود بالتحسن “فارغة” حقاً ويزيد من التحديات طويلة الأمد أمام شرعية النظام واستقراره.

تصاعد موجة الاحتجاجات في إيران: يوم حافل بالغضب والمطالب 

تصاعد موجة الاحتجاجات في إيران: يوم حافل بالغضب والمطالب 

شهد يوم الأحد الموافق 8 يونيو 2025، سلسلة من التحركات الاحتجاجية الواسعة في مدن إيرانية مختلفة، عكست تفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية والفساد المتفشي الذي يثقل كاهل الشعب. من عمال النفط والمتقاعدين إلى المساهمين ومربي الدواجن، خرجت فئات المجتمع المختلفة إلى الشوارع للتعبير عن سخطها من الأوضاع الراهنة وعدم استجابة السلطات لمطالبهم المحقة. هذه الاحتجاجات، التي اتسمت بشعارات غاضبة ومطالب واضحة، تؤكد على حالة الغليان الشعبي وانسداد الأفق أمام حلول نظام الملالي.

احتجاجات المتقاعدين: صرخة ضد الظلم والتجاهل

كان للمتقاعدين حضور بارز في احتجاجات هذا اليوم، حيث نظموا عدة تجمعات ومسيرات:

  • مسيرة وتجمع حاشد ومشتعل لمتقاعدي صناعة الصلب والمناجم في أصفهان: شارك متقاعدو صناعة الصلب والمناجم في أصفهان في مسيرة وتجمع حاشد، معربين عن غضبهم وسخطهم العميق ضد الظلم وتجاهل المسؤولين. رددوا شعارات قوية مثل: “لا البرلمان ولا الحكومة، لا أحد منهم يهتم بالشعب!” و”الويل كل الويل من هذا الظلم الكبير”، مؤكدين أنهم لن يهدأوا حتى يحصلوا على حقوقهم كاملة.
  • مسيرة احتجاجية لمتقاعدي منظمة الضمان الاجتماعي في خوزستان: نظم متقاعدو منظمة الضمان الاجتماعي في محافظة خوزستان مسيرة احتجاجية أمام الإدارة العامة للمنظمة، احتجاجاً على ظروفهم المعيشية الصعبة وعدم وفاء المسؤولين بوعودهم. رددوا شعارات تندد بالفساد والكذب، مثل: “حسين حسين شعارهم، الكذب والسرقة عملهم” و”عارنا عارنا، تلفزيوننا وإذاعتنا”.
  • تجمع احتجاجي لمتقاعدي صناعة الصلب والمناجم في طهران: تجمع عدد من متقاعدي صناعة الفولاذ والمناجم صباح اليوم في طهران أمام مبنى صندوق تقاعد الفولاذ، في وقفة احتجاجية تعكس مطالبهم المستمرة.
  • تجمع احتجاجي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في شوش: نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة شوش مسيرة وتجمعاً احتجاجياً، معبرين عن استيائهم من الأوضاع المعيشية الصعبة وتجاهل المسؤولين. رددوا شعارات مثل: “كفى ظلماً وقمعاً، مائدتنا فارغة”، مؤكدين أنهم لم يعودوا قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
  • تجمع احتجاجي لمتقاعدين في كرمانشاه: تجمع عدد من المتقاعدين في كرمانشاه أمام الإدارة العامة للضمان الاجتماعي، احتجاجاً على الظروف المعيشية السيئة والضغوط الناجمة عن التضخم، وشعاراتهم “وحش التضخم، وقع في يد الشعب” تلخص معاناتهم.

مطالب فئات أخرى: من العمال إلى المساهمين

لم تقتصر الاحتجاجات على المتقاعدين، بل شملت فئات أخرى من المجتمع، مما يعكس اتساع رقعة الاستياء:

  • مسيرة وتجمع احتجاجي حاشد لعمال شركة نفط وغاز “غتشساران” المتعاقدين: نظم عمال العقود والمتعاقدون في شركة استخراج النفط والغاز في “غتشساران” مسيرة وتجمعاً احتجاجياً حاشداً، تنديداً بالتمييز في الأجور، وظروف العمل غير الملائمة، وعدم تلبية مطالبهم المعيشية والرفاهية. طالبوا بإلغاء شركات المقاولات وإزالة الفوارق الوظيفية.
  • صرخة غضب مساهمي أسمنت بيارجمند أمام مبنى محافظة شاهرود: تجمع عشرات من مساهمي أسمنت بيارجمند الغاضبين، مطلقين صرخات مطالبة بالعدالة، وشعارات مثل: “لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد هناك صبر!”، معبرين عن يأسهم من الوعود الكاذبة
  • تجمع احتجاجي لمربي الدواجن في محافظة أردبيل: تجمع عدد من مربي الدواجن في محافظة أردبيل أمام منظمة الجهاد الزراعي، مطالبين بمساواة سعر الدواجن مع المحافظات المجاورة، ومؤكدين أن الفارق الكبير في الأسعار يلحق بهم خسائر فادحة.
  • تجمع احتجاجي لمتضرري شركة “رامك خودرو” في طهران: تجمع العشرات من المتضررين من شركة “رامك خودرو” أمام إدارة مكافحة الفساد الاقتصادي في طهران، احتجاجاً على سنوات من عدم اليقين والمخالفات الصارخة. ونظراً لارتباط هذه الإدارات الفاسدة بمسؤولين في نظام الملالي، فإن هذه الشكاوى لا تصل إلى أي نتيجة.
تهران – تجمع بازنشستگان فولاد و معدن مقابل صندوق بازنشستگی – ۱۸ خرداد ۱۴۰۴
تهران – تجمع بازنشستگان فولاد و معدن مقابل صندوق بازنشستگی – ۱۸ خرداد ۱۴۰۴

الفقر والتضخم والفساد: أسباب رئيسية للغضب الشعبي

تُعد الأزمة الاقتصادية الخانقة، والتضخم الجامح الذي يلتهم القدرة الشرائية للمواطنين، والفساد الحكومي المستشري في أجهزة نظام الملالي، المحركات الرئيسية لهذه الموجة المتصاعدة من الاحتجاجات. لقد دفعت هذه العوامل الغالبية العظمى من الشعب الإيراني إلى ما دون خط الفقر، حيث يعاني الملايين من صعوبة تأمين أبسط مقومات الحياة. إن غياب المساءلة والشفافية، واستغلال موارد البلاد لمصالح شخصية وداخلية للنظام، قد أعمق من هوة عدم الثقة بين الشعب والسلطة، وساهم في تصاعد الغضب العام.

طريق مسدود أمام النظام ومستقبل حافل بالانتفاضات

تُظهر هذه الاحتجاجات المتزامنة والواسعة أن نظام الملالي يواجه طريقاً مسدوداً، حيث لا يبدو أن لديه حلولاً حقيقية للأزمات المتفاقمة التي يواجهها الشعب الإيراني. إن استمرار القمع وتجاهل المطالب المشروعة لن يؤدي إلا إلى تأجيج الغضب الشعبي وزيادة حالة الاستياء. من الواضح أن الشعب الإيراني قد سئم من الوعود الزائفة والظلم المستمر، وأن موجات الاحتجاجات هذه ليست سوى مقدمة لانتفاضات أكبر وأكثر شمولاً في المستقبل القريب، حيث يسعى الشعب لاستعادة حقوقه وبناء مستقبل أفضل بعيداً عن القمع والفساد.