الرئيسيةأخبار إيرانمسرحية خامنئي القومية: محاولة يائسة لكسب الشرعية

مسرحية خامنئي القومية: محاولة يائسة لكسب الشرعية

0Shares

مسرحية خامنئي القومية: محاولة يائسة لكسب الشرعية

بعد عقود من محو الهوية الإيرانية، الولي الفقيه يستدعي القومية، ليس عن قناعة، بل عن خوف.

بعد اثني عشر يومًا من الصمت أثناء قصف إسرائيل لأهداف تابعة لإيران، خرج الولي الفقيه، علي خامنئي، أخيرًا من مخبئه. ولكن بدلًا من لغته الإيديولوجية المعتادة، تبنى لهجة قومية لافتة، متحدثًا عن “الأمة الإيرانية” و”الكرامة الوطنية”. هذا التحول المفاجئ في الخطاب، الذي عززه ترويج النظام لنشيد وطني كان محظورًا في السابق، لا يكشف عن تغيير في القناعات، بل عن حيلة علاقات عامة يائسة تهدف إلى إنقاذ الشرعية وسط أزمات متفاقمة.

كان النظام قد حظر في السابق أغنية “إيران، إيران” باعتبارها “غير إسلامية” ومفرطة في قوميتها. أما الآن، فيتم ترديدها – بعد تشويهها وتوظيفها – من قبل منشدين دينيين تابعين للنظام في مشهد بشع يهدف إلى إعادة تصوير نظام ثيوقراطي على أنه حامٍ للوطن. إلا أن إعادة التموضع هذه ليست غير مقنعة فحسب، بل هي متناقضة بشكل أساسي.

لأكثر من أربعة عقود، شن النظام الإيراني حربًا متعمدة ضد الهوية الإيرانية. منذ بداية ثورة 1979، سعى النظام إلى إذابة فكرة الدولة القومية نفسها. وقد رفض روح الله الخميني، مؤسس النظام، القومية بشكل صريح. ففي خطاباته وكتاباته، أعلن أن “القومية ضد الإسلام”، ودعا إلى إلغاء الحدود لإنشاء “أمة إسلامية” عالمية واحدة. وقد تم مهاجمة الوطنية والهوية القومية والفخر التاريخي بشكل ممنهج ونبذها باعتبارها بدعة غير إسلامية.

هذه النظرة شكلت عقودًا من سياسة الدولة. تم تجريد الثقافة الإيرانية بشكل منهجي من الكتب المدرسية والمؤسسات والرموز الوطنية. إن اسم “حرس الثورة الإسلامية” نفسه لا يحتوي على أي إشارة إلى إيران، مما يؤكد دوره كمدافع عن ثورة دينية عابرة للحدود، وليس عن أمة ذات سيادة. كما تم تغيير اسم البرلمان من “مجلس الشورى الوطني” إلى “مجلس الشورى الإسلامي”، مما يمثل محوًا رمزيًا آخر للهوية الوطنية.

خامنئي، الذي واصل هذا الإرث الإيديولوجي، كان ينظر دائمًا إلى الإشارات للتراث الإيراني على أنها غير إسلامية. وكان يتم إدانة المتظاهرين الذين يركزون على الهوية الإيرانية بوصفهم علمانيين أو كفارًا. ومع ذلك، اليوم، يرتدي نفس القائد فجأة خطابًا قوميًا. فماذا يعني هذا التغيير المفاجئ إن لم يكن ذعرًا؟

إن ما نشهده ليس تطورًا إيديولوجيًا، بل هو مناورة تكتيكية وليدة الخوف. في مواجهة الغضب الشعبي المتزايد، والعزلة الدولية، وأزمة الشرعية في الداخل، يتشبث النظام بالرموز الثقافية ذاتها التي حاول تدميرها في السابق. هذا الاستيلاء الساخر يتجلى بوضوح في هجوم النظام على التاريخ ما قبل الإسلامي والعادات الوطنية. فقد تم تغيير اسم وزارة الثقافة إلى وزارة “الإرشاد الإسلامي”. وتم فرض رقابة على الأعياد الوطنية مثل “نوروز” و”مهرجان” أو التقليل من شأنها. وتم حظر الاحتفالات بـ”قورش الكبير”، وتُركت المعالم التاريخية لتتداعى. لم تكن هذه قرارات معزولة، بل كانت جزءًا من مشروع ممنهج لمحو إيران من ذاكرتها الثقافية.

الآن، وفي لحظة من اليأس السياسي، يحاول النظام بشكل أخرق استدعاء “الوحدة الوطنية”. لكن الوحدة لا يمكن أن يصنعها نظام يصف شعبه بالمشاغبين والعملاء الأجانب والخونة. كيف يمكن للمرء أن يتحدث عن الحفاظ على إيران بينما أنفق النظام نفسه المليارات على تصدير الثورة وعسكرة الصراعات في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة، بينما يطلق النار على المتظاهرين العزل في خوزستان وطهران وزاهدان؟ إن اسم “إيران” لا يمر على شفاه هؤلاء الحكام إلا عندما يعتمد بقاؤهم على ذلك. هذه ليست وطنية، بل استغلال. إنها محاولة أخيرة لتحييد مجتمع يرى بشكل متزايد أكاذيب النظام.

لكن الشعب الإيراني – وخاصة جيل الشباب – لا ينخدع. إنهم يعرفون الفرق بين الوطنية الحقيقية والقومية المتلاعبة للملكيين والملالي على حد سواء. إنهم يدركون أن حب إيران لا يتم التعبير عنه من خلال التلويح بالأعلام أو الشعارات الجوفاء، بل من خلال الحقيقة والنزاهة والمقاومة ضد القوى التي حاولت محو تاريخهم.

حتى لو رفع النظام غدًا علم الأسد والشمس، فلن يبرئه ذلك من أربعة عقود من الخيانة. إيران لا تنتمي إلى حكام دينيين انتهازيين أو ملكيين حالمين بالماضي. إنها تنتمي إلى شعبها، أولئك الذين حافظوا على لغتها وذاكرتها وروحها. إن احتضان الولي الفقيه المفاجئ للقومية ليس علامة على صحوة إيديولوجية. إنها صرخة جبان من أجل البقاء.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة