تتواصل الاحتجاجات على مستوى البلاد في إيران يوم الجمعة، بمناسبة اليوم الثامن والسبعين للانتفاضة الشعبية ضد النظام. إن الملفات الصوتية والوثائق التي تم تسريبها مؤخرًا حول مداولات السلطات حول كيفية التعامل مع الانتفاضة تظهر بشكل لافت للنظر فهم سليم للأزمات التي تجتاح النظام.
نبذة عن إنتفاضة إيران لليومها الـ 78
لجأت السلطات بشكل انعكاسي إلى الاستخدام العلني للقوة في الشوارع، والتعذيب الشديد والضغط على المعتقلين وعائلاتهم دون نتائج ملموسة. رأى موقع خبر أونلاين، وهو منفذ تقليدي محافظ، أن السبب الرئيسي لتصعيد الاحتجاجات وعدم قدرة النظام على القضاء عليها، هو فشله في فهم الديناميكيات وراء الأزمة. اليوم، نزل سكان البلوش الغاضبون في العديد من مدن محافظة سيستان وبلوشستان إلى الشوارع عقب صلاة الجمعة وبدأوا يرددون شعارات مناهضة للنظام. تشير التقارير، صباح الجمعة، إلى أنه على الرغم من الإجراءات الأمنية المكثفة في إقليم سيستان وبلوشستان، بما في ذلك تحليق مروحيات عسكرية فوق مدن مختلفة مثل تشابهار، وتكثيف الدوريات الأمنية في الشوارع، تظاهر الأهالي في العديد من المدن بشكل علني ضد النظام. احتج الناس في مدينة إيرانشهر مع هتافات “الموت للديكتاتور!” في إشارة إلى المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي. كما تم الإبلاغ عن احتجاجات كبيرة في زاهدان، حيث تجمع حشد كبير ورددوا شعارات مناهضة للنظام، بما في ذلك “الموت لخامنئي!” “الموت للديكتاتور!”
كما تعهد المتظاهرون بالانتقام لاستشهاد العديد من قوات النظام خلال الاحتجاجات التي عمّت البلاد، ورددوا هتافات “سأقتل من قتل أخي!” كما شاركت النساء في الاحتجاجات في زاهدان وهتفن “سواء بالحجاب أو بدونه .. الى الامام نحو الثورة”. كما أعرب المتظاهرون عن تضامنهم مع سكان المناطق الكردية الإيرانية، الذين تعرضوا للقمع الوحشي من قبل النظام في الأسابيع الماضية، وهتفوا “الأكراد والبلوش إخوة، إنهم يحتقرون المرشد الأعلى”. كما هتفوا “الموت للديكتاتور سواء كان الشاه أو المرشد (خامنئي)”. وخلال الاحتجاجات، فتحت قوات الأمن التابعة للنظام النار على المتظاهرين في زاهدان دون جدوى حيث قاوم المتظاهرون وواصلوا مسيراتهم. كما اندلعت احتجاجات في نوك آباد وإيرانشهر وخاش وجابهار. وتُظهر مقاطع فيديو من نوك آباد قوات الأمن وهي تفتح النار على المتظاهرين. وفي إيرانشهر وجابهار كانوا يهتفون “الموت للديكتاتور!” و “الموت لخامنئي!”
لا لنظام الشاه ولا ولاية الفقيه، بل المساواة الديمقراطية
تبا لهذا الحكم لكل هذه السنوات من الجريمة
– هذا العام عام الدم سيسقط فيه خامنئي وقسما بدماء رفاقنا سنبقى صامدين حتى النهاية
على لافتة صفراء كبيرة كتب عليها الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم، وبجانبها خريطة إيران المضرجة بالدم التي تبين اتحاد القوميات ضد ظلم الشاه والملالي.
في مظاهرة مدينة يوتوبوري، كتب الإيرانيون على لافتة كبيرة نداء إلى المجتمع الدولي لإغلاق سفارات ومكاتب قوى الإرهاب والتجسس التابعة لنظام الملالي.
جدير بالذكر أن نيران الانتفاضة الوطنية الإيرانية ما زالت مستعرة في مدن إيران منذ أكثر من 78 يومًا، واستشهد أكثر من 680 شخصًا حتى الآن، واعتقل 30 ألف شخص وهم تحت التعذيب والإعدام في سجون إيران. النظام. أعلنت منظمة مجاهدي خلق، عن أسماء 555 شهيدًا حتى الآن.
مظاهرات لأنصار مجاهدي خلق في يوتوبوري تضامنا مع انتفاضة الشعب الإيراني
ذات الصلة
برن، سويسرا – إقامة معرض لتأبين شهداء الانتفاضة الوطنية الإيرانية
أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في 30 نوفمبر، معرضا في برن، بسويسرا، تكريما لشهداء الانتفاضة التي عمت إيران.
في هذا المعرض الرمزي، الذي أظهر عزم الأمة الإيرانية على قلب نظام الملالي، تم عرض عدد من صور الشهداء الأبطال، والتي زينت على لافتات كبيرة وعرضت على الجمهور في مدينة برن.
وكتب على بعض هذه اللافتات: الموت للظالم سواء كان الشاه أو المرشد.
في هذا المعرض، الذي كتب على لافتات كبيرة، طُلب من العالم إغلاق سفارات نظام الملالي والمكاتب الإرهابية للنظام في البلدان التي يتواجد فيها تجسس وإرهاب نظام الملالي، وكذلك طرد ممثلي النظام الذي يقتل أطفال الشعب من الأمم المتحدة.
في هذا المعرض، كان هناك أيضًا طاولة لعرض الكتب والبيانات والايجازات وكتب عن انتفاضة الشعب الإيراني على مستوى البلاد.
كما تم تركيب لوحة كبيرة في هذا المعرض، عليها صور المعتقلين الذين يواجهون الإعدام على يد نظام الملالي الإجرامي.
الجمعة 2 كانون الأول (ديسمبر)، في اليوم الثامن والسبعين للانتفاضة، نزل آلاف المواطنين في زاهدان إلى الشارع بعد صلاة الجمعة وهتفوا “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور” و”الأكراد والبلوش إخوة ويكرهون الزعيم (خامنئي)”، “خامنئي اخجل واترك السلطة”، “تبا لقوات الحرس”، “الموت للباسيج” و”لا نريد حكومة تقتل الأطفال، لا نريدها”.
تحية للنساء البلوشيات الشجعان اللاتي تظاهرن في زاهدان بشعار"سواء بالحجاب أو بدونه إلى الأمام للثورة" ليؤكدن ريادة المرأة في النضال ضد الملالي الحاكمين نعم، المضطهدون اليوم هم فاتحو الغد، وسيتم الزوال المطلق لديكتاتورية الملالي القامع للمرأة في أيدي النساء والثوار.#IranRevoIution
كما هتفت النساء الحرائر في زاهدان “سأخذ بثأر أخي”و “سواء بالحجاب أو بدونه، إلى الأمام نحو الثورة” و”أنا المرأة الحرة وأنت الحقير”.
وانتشرت قوات النظام القمعية في شوارع مختلفة من زاهدان، منها خيام وبهشتي، خوفًا من المظاهرات الشعبية، وأطلقت النار على الأهالي في شارع مدرس وتقاطع خيام وبهشتي وميرزا شيرازي. وحمل شباب زاهدان لافتة كبيرة في مظاهرة اليوم كتب عليها “إيران، كوني مرتاحة البال، أهالي بلوشستان، وكردستان أصحاب نخوة ولن يتركوك وحيدة”.
وفي مدن أخرى في محافظة سيستان وبلوشستان، بما في ذلك إيرانشهر وخاش وزاك وجابهار، بدأت حشود كبيرة من المصلين مظاهرات في الشوارع بعد صلاة الجمعة حملت شعارات “الموت لخامنئي” و”الموت للباسيج” و”الموت للديكتاتور”. وفي جابهار، حلقت طائرات مروحية تابعة للحرس فوق المدينة.
وليلة أمس، نزل أهالي زاهدان إلى الشارع ورددوا هتافات ضد خامنئي. وكان النظام قد أرسل منذ الأيام الماضية قوات قمعية تعزيزية من المدن المجاورة إلى زاهدان ومدن أخرى في المحافظة.
كما أقيمت صباح اليوم الجمعة، في مدينة أراك، مراسيم بمناسبة اليوم الأربعين لاستشهاد سينا ملايري، بحضور مواطنين وشعار “أيها الباسيجي والحرسي أنتم داعشيون فينا”.
في الليلة الماضية، هاجم شباب الانتفاضة قاعدة للباسيج في المنطقة الأولى بكرمانشاه بالكوكتيلات كما أشعلوا النار في لافتة للباسيج في مدينة راسك بسيستان وبلوشستان. كما هاجم الشباب قاعدة لمقاومة الباسيج في كركان بقنابل يدوية ودمروا لافتة كبيرة تحمل صورا لخميني وخامنئي في بندر عباس بإلقاء الزجاجات.
قالت السيدة مريم رجوي إن المواطنين البلوش انضموا اليوم مرة أخرى وتحالفوا مع كل المواطنين في إيران للتقاضي للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية إيران. تحية للنساء البلوشيات الشجعان اللاتي أكدن ريادة المرأة في النضال ضد الملالي الحاكمين بشعار “سواء بالحجاب أو بدونه، إلى الأمام نحو الثورة”. نعم، المضطهدون اليوم هم فاتحو الغد، وسوف يتحقق القضاء المطلق لديكتاتورية الملالي المعادية للمرأة على يد نساء وشباب الانتفاضة.
آخر تطورات الانتفاضة في يومها الـ 78 – مظاهرات حاشدة في بلوشستان الإيرانية بشعار الموت لخامنئي – 2 ديسمبر
شهد مدن محافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرق إيران اليوم الجمعة 2 ديسمبرمظاهرات حاشدة بمشاركة الالاف النساء والرجال بشعار الموت لخامنئي. و قام اهالي اراك في مركز ايران ايضا بالمظاهرات بشعار الموت لخامنئي
آخر تطورات الانتفاضة في يومها الـ 78 – مظاهرات حاشدة في بلوشستان الايرانية بشعار الموت لخامنئي – 2 ديسمبر
وقام اهالي زاهدان مركز المحافظة قاطبة بمظاهرات حاشدة بشعار الموت لخامنئي والموت للباسيج والحرس كما هتفوا نحن لا نريد حكومة قاتلة الاطفال في اشاره الى قتل الاطفال من قبل الحكومة في الانتفاضة.
وفي جابهار في بلوشستان الايرانية هتف المتظاهرون الموت لخامنئي و امتدت المظاهرات في خاش و ايرانشهر ايضا .
وسجلت حتى الآن مظاهرات وانتفاضات في عموم إيران في أكثر من 277 مدينة مع 680 شهيدًا و 30 ألف اعتقال. وحتى الآن أعلنت منظمة مجاهدي خلق أسماء ومواصفات 555 منهم .
وشهدت مدينتي زاهدان و خاش في بلوشستان الايرانية مجازر خلال الشهرين الماضية حيث قام قوات الحرس باطلاق النار المباشر على المتظاهرين مما ادى الى استشهاد أكثر من 100 متظاهر من ضمنهم طفله عمرها 7 سنوات باسم هستي ناروئي.
في بوشهر جنوب ايران الشبات يكتبون الموت للديكتاتور على لافتات الكبيرة
مضى أكثر من 77 يوماً على الانتفاضة التي عمت إيران، واستشهد في هذه الانتفاضة أكثر من 680 شخصاً حتى الآن، وأعلنت منظمة مجاهدي خلق عن أسماء أكثر من 555 من هؤلاء الشهداء.
أكثر من 30 ألف شخص، معظمهم من الشباب، يتعرضون للتعذيب والإعدام في سجون نظام الملالي التي تعود للقرون الوسطى على أيدي حرس خامنئي المتوحشين.
بين شهداء الانتفاضة الإيرانية، هناك أطفال على يد حرس خامنئي الشخصيين، مثل كيان بير فلك من إيذه بمحافظة خوزستان، الذي استشهد بعمر 10 سنوات.
في هذه الانتفاضة الوطنية انتفضت 277 مدينة إيرانية وحطمت وأضرمت النار في رموز الحرس والباسيج وحوزات الجهل والجريمة لنظام الملالي.
في هذه الأيام الـ 77 التي مرت على الانتفاضة، تزايدت أبعاد الانتفاضة الوطنية كل يوم، وتنضم مدن وقرى أخرى إلى الانتفاضة.
شارك معظم طلاب الجامعات الإيرانية، وخاصة جامعات المدن الكبرى مثل طهران ومشهد وتبريز وأصفهان ورشت والأهواز … بنشاط في هذه الانتفاضة، واستشهد العديد من الطلاب واعتقلهم حرس خامنئي وهم في السجون .
في هذه الانتفاضة التي عمت أرجاء البلاد، برز دور المرأة الإيرانية ووقفت في وجه الاستبداد الديني بشجاعة غير مسبوقة وأظهرت أن معركتهن ليست بسبب الالتزام بالحجاب أو بدون الحجاب، بل الإطاحة بالنظام الوحشي الذي يكره النساء بأكمله. النظام يضطهد منذ أكثر من 40 عامًا، النساء بأبشع وسائل القهر.
دور بارز آخر في هذه الانتفاضة كان للطلاب والتلاميذ والطبقة المثقفة في المجتمع الإيراني الذين عرفوا جيدًا شر الملالي الفاسدين والقتلة وحطموا وأحرقوا مظاهر جهلهم وجرائمهم في كل مدينة.
لا شك أن الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ستنتصر وسترمي الملالي القتلة والحرس إلى مزبلة التاريخ.
استمرت سلسلة من الإضرابات في القطاعات التجارية والخدمية والصناعية اليوم الخميس، اليوم السابع والسبعين للانتفاضة الوطنية. وأبدى التجار وأصحاب المحلات والعمال والموظفون في القطاع الصناعي في البلاد وسائقو الشاحنات في جميع أنحاء البلاد تعاطفهم مع المحتجين والانتفاضة ووفوا بوعدهم بمواصلة الإضراب.
وفي إشارة إلى إضراب سائقي الشاحنات الذي امتد إلى المزيد من المحافظات الإيرانية في يومه السادس، حثت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي الجميع على مساعدتهم منذ أن توقفوا عن العمل على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة. وأضافت أنه لا يمكن القضاء على الفقر والفساد والتضخم والبطالة إلا بإسقاط النظام.
وتتواصل الاحتجاجات في إيران حيث يظل الشعب ثابتًا في سعيه لإسقاط النظام وإقامة دولة حرة وديمقراطية. وقوبل الاحتفال البهيج بخسارة ما أطلق عليه الإيرانيون “فريق النظام” في مونديال 2022 بالدوحة باستعراض آخر للعنف الهمجي من قبل قوات الأمن في الساعات الأولى بعد منتصف ليل 30 تشرين الثاني (نوفمبر). وقُتل أحد ركاب بندر أنزلي، شمال إيران، الذي كان يطلق بوق سيارته احتفالاً، مهران سماك البالغ من العمر 27 عاماً برصاص قوات أمن النظام. ودفن سماك يوم الأربعاء فيما صاح المشيعون في وجه قوات الأمن “الموت لخامنئي” و”أنتم أغبياء، أنتم عديمو الشرف، أنا امرأة حرة”.. كما أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي قيام قوات الأمن بضرب امرأة في قزوين لمجرد التعبير عن سعادتها بخسارة فريق النظام. بينما تكافح حكومة الملالي الحاكمة وأجهزتها الأمنية الواسعة لاحتواء الانتفاضة بمثل هذه الإجراءات القمعية الوحشية، أظهر الشعب الإيراني تصميمًا على مواصلة الانتفاضة الحالية في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد على الرغم من التقلبات المختلفة. ويدعو الناس في جميع أنحاء إيران إلى حملة احتجاجات متصاعدة على مستوى البلاد لمدة ثلاثة أيام بمناسبة يوم الطلاب في البلاد في 7 ديسمبر، والذي يبدأ في 5 ديسمبر.
لو كانت مشاهد صمود المرأة الإيرانية بشجاعة ضد الظالمين المسلحين حتى الأسنان في شوارع المدن الإيرانية لم تكن كافية لإظهار نهاية حياة نظام الملالي.
إذا كان مشهد قتل المتظاهرين الشباب بالهراوات وبقيادة الدراجات النارية على أجسادهم نصف هامدة لم يظهر بما فيه الكفاي بأنه لم يبق شيء لنهاية حياة جمهورية خامنئي الإسلامية.
إذا كان قتل أكثر من 60 طفلاً، أحيانًا في أحضان الأسرة، من قبل عملاء القمع الأعمى، لا يزال يترك مجالًا للشك في الوصول إلى نهاية حياة النظام.
وإذا كان إطلاق النار الجماعي على المصلين في زاهدان وإطلاق الرشاشات الثقيلة على المتظاهرين في كامياران قد ترك أحدًا غير مقتنع بنهاية حياة النظام، المشاهد غير المسبوقة من الفرح الوطني في جميع أنحاء إيران بسبب هزيمة المنتخب الوطني واستبعاده من مونديال قطر دفعت كل المتشككين إلى استنتاج مفاده أن أيام حياة النظام في إيران هُزمت بشكل لا رجوع فيه. وکان الحدث في دولة تعتبر فيها كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية بين الناس، وبحسب أحد المحتفلين في شوارع طهران، كانت هذه هزيمة فريق خامنئي وانتصار الشعب الإيراني.
هذا المشهد الغريب والفريد من نوعه في العالم لا يُظهر سوى شراسة وشدة الصراع بين الشعب برمته، مع النظام الذي استنفد كل إمكانات القمع والخداع حتى النهاية ولم يعد یجد فی جعبته شیئًا.
كانت بداية القصة يوم الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر، عندما استقبل رئيس النظام، إبراهيم رئيسي، المنتخب الإيراني. إلى جانب الإيماءات التقليدية المتمثلة في إعطاء القميص رقم 12 لشخص معروف في إيران بأنه أحد الجناة الرئيسيين لمذبحة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988 والمعروف باسم جزّار طهران، فإن كلمات رئيسي تشير إلى خطة الملالي لاستخدام كرة القدم کالسلاح، بالإضافة إلى كل الأسلحة الأخرى، ضد انتفاضة الشعب الإيراني. إنه أکد علی أن “أولئك الذين لا يريدون أن يروا انتصار ونجاح الشباب الإيراني يسعون لتعطيل تركيزكم”، وطلب منهم “بذل كل عزمهم وجهودهم لجعل البلاد فخورة (بالمعنى الذي یرده الملالي)”.
بالطبع، لم يكن هذا النظام الأول الذي استخدم كرة القدم لترسيخ أسس حكومته. ففي عام 1978، استغل خورخي فيديلا، دكتاتور الأرجنتين، في ذروة القمع الذي خلف ما يقرب من 30 ألف ضحية خلال السنوات السبع من حكمه، كأس العالم في بلاده وانتصار المنتخب الأرجنتيني لتحويل مسار الانتباه من القمع و الاستمرار إلی کرة القدم. قبله بفترة طويلة، حقق الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني أقصى استفادة من انتصار المنتخب الإيطالي في بطولتي كأس العالم عامي 1934 و 1938 لتقوية أسس نظامه الفاشي. لكن إساءة استخدام كرة القدم من قبل الملالي الحاكمين في إيران، فضلاً عن قمعهم تحت اسم الدين ونفاقهم الذي لا حدود له، كان أمرًا غير مسبوق.
اعتبر النظام الدي یواجه عزّ انتفاضة الشعب انتصار يوم الجمعة الماضي على فريق ویلز نعمة سماوية يجب استخدامها خارج نطاق الواقع الوجودي من أجل رفع الروح المعنوية للقوى المترحّلة. وقال المرشد الأعلى علي خامنئي في اجتماع مع قوات الباسيج يوم 26 نوفمبر، والذي تم تنظيمه بشكل أساسي لمنحهم الروح المعنوية، والتي تزداد اهتزازها كل يوم بسبب استمرار قتل أبناء وطنهم. “یوم أمس أنار أبناء المنتخب عيون الأمة باركهم الله أن يسعدوا الوطن”.
وذروة النفاق تجلّت في موقف غلام حسين محسني أجي، رئيس القضاء في الملالي، الذي أعلن في 29 نوفمبر، “تفضلا من الله والحمد لله، والسعادة، السرور الوطني الناتج عن انتصار الفریق الوطني لجمهورية إيران الإسلامية، “تم العفو عن إجمالي 1861 سجيناً في 20 محافظة من محافظات البلاد. وفي الوقت نفسه، قامت قوات الباسيج القمعية، أي مرتكبي القبض على عشرات الآلاف من الأشخاص منذ أن بدأت الانتفاضة الحالية، بزيها العسكري الخاص بمکافحة الشغب، بالدوس في الشوارع لإظهار الانتصار الذي تحقق كرمز لـ “انسجام” الشعب مع الحكومة، وهو ما يكمل إنكار النظام لنطاق الانتفاضة.
خامنئي، الذي سُكر بالنصر، نسي أن حبيب خبيري، القائد الشاب والشعبي للمنتخب الوطني لكرة القدم، قد أعدم من قبل النظام نفسه عام 1983 لارتكابه جريمة كونه من أنصار مجاهدي خلق. وقد بذل خامنئي قصارى جهده من أجل أعطاء العالم صورة أن كرة القدم والمنتخب الوطني، وليس الانتفاضة وجرائم النظام، هي أهم ما ينتبه إليه الشعب الإيراني هذه الأيام. وفي هذا الصدد، قرر إرسال عدد كبير من المرتزقة إلى قطر تحت ستار المتفرجين الذين ترعاهم الحكومة لتحييد وجود وتصرفات المتفرجين الإيرانيين المناهضين للنظام الذين هتفوا بشعار”الموت لخامنئي” على منصة الملعب.
وبحسب ملف صوتي سُجِّل من الاجتماع الداخلي لقادة الحرس الثوري الإيراني والباسيج، فقد ذهب النظام إلى حد الحصول على تعاون الحكومة القطرية لمنع المعارضة من الحضور إلى الملعب عندما يلعب فريقهم.
لكن الهزيمة النهائية والإقصاء من مرحلة المنافسة، ومشاهد الفرحة الكبيرة للناس في شوارع مدن إيران المختلفة عند منتصف الليل، أظهرت أن جهود الملالي في تغطية حقائق قطر كانت أولاً محاولة لحجب الشمس بالغربال. وثانياً، الناس الذين ضاقوا ذرعاً من جريمة ونهب النظام والذين يضحون بدماء أبنائهم كل يوم من أجل إسقاط النظام، يعتبرون فريق كرة القدم الإيراني ليس فريق الشعب الإيراني بل فريق خامنئي، وهم یقولون بوضوح أن نظام الملالي فشل، لکن الشعب انتصر.
كان الملالي يعولون على الانتصار لإعطاء الروح المعنوية لقواتهم القمعية، لكن هزيمتهم تسببت في مزيد من وحدة الشعب ضدهم واستعراض غير مسبوق للوحدة الوطنية والتوافق على ضرورة إنهاء عمر النظام.
حسين علي نيري، رئيس لجنة الموت وأحد أشرس القتلة ضد الإنسانية في منصب المستشار الأعلى لرئيس قضاء نظام الجلادين
عيّن محسني أيجئي رئيس السلطة القضائية في نظام الجلادين، حسين علي نيري، رئيس لجنة الموت في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وأحد أشرس القتلة ضد الإنسانية، مستشارًا أعلى لرئيس السلطة القضائية. وكان نيري قبل مجزرة عام 1988 أحد أكثر السجانين وحشية الذي أصدر أحكامًا بالإعدام لآلاف السجناء من مجاهدي خلق والمناضلين.
وكتب خميني في حكمه عن مذبحة سجناء مجاهدي خلق: “… الذين أصروا وما زالوا مصرين على موقفهم من النفاق في السجون في جميع أنحاء البلاد هم محاربون ومحكوم عليهم بالإعدام، وحسم القضية في طهران من قبل أغلبية أصوات السيد حجة الإسلام نيري دامت إفاضاته (القاضي الشرعي) والسيد إشراقي (المدعي العام بطهران) وممثل عن وزارة المخابرات …” على هذا الأساس، أرسل نيري مع الملا إبراهيم رئيسي آلاف السجناء السياسيين إلى المشنقة في سجون مختلفة، وخاصة سجني إيفين وكوهردشت.
كان حجم الجريمة كبيرًا لدرجة أنه قد أثار احتجاج خليفة خميني منتظري أنذاك الذي كتب الأخير في مذكراته: “حلّ اليوم الأول من شهر محرم، قمت باستدعاء كل من السيد نيري، الذي كان قاضي شرع إيفين، والسيد إشراقي، الذي كان المدعي العام، والسيد رئيسي، نائب المدعي، والسيد بور محمدي، الذي كان ممثل وزارة المخابرات، وقلت لهم الآن شهر محرم، على الأقل أوقفوا عمليات الإعدام في شهر محرم. قال السيد نيري، “لقد أعدمنا 750 شخصًا في طهران حتى الآن، وفصلنا 200 شخص عن البقية باعتبارهم مصرين على موقفهم، ونريد أن نقضي عليهم أيضًا” (الصفحة 635).
خميني، الذي اختبر الولاء المطلق لنيري ورئيسي في الوحشية والجريمة أثناء المذبحة، كتب بعد بضعة أشهر في حكم موجه لهذين الشخصين في 13 يناير 1989، بخصوص “المشاكل القضائية” في مدينتي درود وسيرجان: “نظرا إلى كبار المسؤولين القضائيين لا يبدون أية حساسية تجاه المسائل المرعبة أعلاه، لذا يكلف كل من حجة الإسلام نيري وحجة الإسلام رئيسي، بالبت في الحالات المذكورة طبقا لتشخيصهم في ضوء أحكام الإسلام العزيز”. (صحيفة النور باللغة العربية ج 21- صفحة 215)
كما كتب خميني في حكم آخر في 21 يناير 1989 للمجلس الأعلى للقضاء “توضع جميع الملفات التي أهملت لحد الآن في مجلس القضاء مع بالغ الأسف وتأخر تنفيذ حكم الله، تحت تصرف كل من حجة الإسلام السيد نيري وحجة الإسلام السيد رئيسي، لتنفيذ أحكام الله في القريب العاجل، لأن التأخير غير جائز”. (صحيفة النور باللغة العربية ج 21- صفحة 225)
ليس من دون سبب أنه بعد 34 عامًا من المجزرة، كان نيري دائمًا متورطًا في القتل والجريمة في أعلى المناصب القضائية. وقال في مقابلة مع “مركز توثيق الثورة الإسلامية” في 9 يوليو 2022، دفاعا عن المجزرة: “كان وضعا خاصا في ذلك الوقت. كانت حالة البلاد حرجة. أي، لولا قاطعية الإمام، فربما لم يكن لدينا هذا الأمان على الإطلاق. ربما كان الوضع مختلفًا تمامًا. ربما لم يبق النظام على الإطلاق“.
قادة النظام الحاليون، من خامنئي إلى رئيسي وقاليباف ومحسني أيجئي، ومعظم كبار الوكلاء القضائيين لنظام الجلادين من أمثال نيري، هم من أشرس مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في العقود الأربعة الماضية، وهم متورطون بشكل مباشر في جرائم كبرى مثل إعدامات الثمانينات، ومذبحة المواطنين في كردستان، ومجزرة عام 1988، ومذبحة 1500 شخص في انتفاضة عام 2019 وأعمال القتل في الانتفاضة الحالية. يجب محاكمتهم في إيران الغد الحرة أو أمام المحاكم الدولية.
خرج الايرانيون الى شوارع عشرات المدن الكبيرة والصغيرة، واطلقوا الالعاب النارية احتفالا بهزيمة منتخب الملالي لكرة القدم امام المنتخب الامريكي، وتعبيرا عن ابتهاجهم بخسارة نظام الولي الفقيه فرصة استغلال الحدث الكروي في اشغال الناس عن المطالبة بحقوقهم الاساسية والحريات الديمقراطية، ومعلنين الدخول في “الشوط الاخير” من المواجهة المستمرة منذ اربعة عقود.
جاء الخروج غير المسبوق عالميا بعد استعدادات النظام لتوظيف النتيجة التي كان يفترضها، في خلق وقائع شعبية تحد من حماسة الشارع للانتفاضة، لكن النتيجة التي لم تكن متوقعة خيبت اماله، وجاءه الرد سريعا من الايرانيين.
وجه الايرانيون بخروجهم الى الشارع رسائل واضحة للملالي، مفادها ان عدوهم هو النظام الحاكم، وانهم باقون على خط المواجهة المستمرة منذ 43 عاما، حتى اسقاط حكم الملالي، واحداث التغيير.
اظهروا وهم يطلقون العابهم النارية في سماء المدن انسجاما مع ما عبرت عنه الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة مريم رجوي حين اشارت الى ان الايرانيين يعتبرون وقوف اي شخص في أية مهنة أو منصب إلى جانب هذا النظام، موقفا ضد الوطن والشعب.
الصفعة التي وجهها الايرانيون لنظام خامنئي بخروجهم الى الشارع واحدة من ثمار 43 عامًا من عمليات التوعية التي قامت بها منظمة مجاهدي خلق لفضح شعبوية الاستبداد الديني وجرائمه بحق الشعب الايراني و شعوب المنطقة وديماغوجيته امام العالم، فلم يقع المجاهدون في فخ ادعاء خميني للإسلام، ولم يصوتوا لدستور على أساس مبدأ ولاية الفقيه.
كشف المجاهدون طبيعة حرب خميني المدمرة والمعادية للوطن التي أراد أن يخوضها تحت شعار “فتح القدس عبر كربلاء” وحطموا ماكنته الحربية باجباره على تجرع سم وقف إطلاق النار، سلطوا الضوء على مشروعه السري لصنع القنبلة الذرية الذي حاول اظهاره بصورة الانجاز العلمي، وخطة تصدير ولاية الفقيه إلى دول المنطقة، كما فضحوا اللعبة المبتذلة والمنافسة السخيفة بين “الاعتدال” و”التشدد”، وشعارات الإصلاحات.
وقدمت الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ قرابة الثلاثة اشهر مساهمة فعالة في انضاج وعي الايرانيين وتحويله الى ممارسة على الارض رغم كل مظاهر وممارسات القمع والكبت التي يمارسها النظام.
يقوض الشعب الايراني بيقظته دعاية خامنئي الذي أراد استخدام كرة القدم والمنافسة الرياضية في حرف الأنظار عن الانتفاضة، ويخوض “الشوط الاخير” من حربه الضارية مع نظام القرون الوسطى بوعي اعمق، وفي ذلك بشارة من بشائر انتصار انتفاضته الوطنية وثورته الديمقراطية، واقترابه من فجر الحرية الذي يلوح في الافق.
بلينكن: على أمريكا أن تدعم علانية انتفاضة الشعب الإيراني
أشاد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين بـ “الشجاعة الفائقة” للنساء الإيرانيات اللواتي يقفن ضد النظام الإيراني و “يطالبن بحقوقهن الأساسية”، وشدد على أن أمريكا يجب أن تدعم علنا الشعب الإيراني المتظاهر ضد “قمع” القوات الحكومية ..
وقال، الذي يحضر اجتماع “الناتو” في بوخارست عاصمة رومانيا، في مقابلة مع وكالة أنباء “إن بي سي” الأربعاء، 30 نوفمبر، إن الولايات المتحدة “ستعاقب” المسؤولين عن قمع الاحتجاج. الشعب الإيراني، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستتخذ أيضًا خطوات لضمان وصول المحتجين الإيرانيين إلى التكنولوجيا اللازمة للتواصل مع بعضهم البعض.
وأكد وزيرالخارجية الأمريكي: “في معظم الحالات، نحاول أن نفعل ما في وسعنا لدعم مطالب الشعب الإيراني، ونريد سماع أقوالهم، ونحاول أن نجعل آرائهم السلمية معروفة للعالم، و إلى هذا القمع الرهيب الذي لننهيه الآن “.
في 30 نوفمبر، كتب الموقع الإلكتروني للحكومة النيوزيلندية في تقرير عن المحادثات الثنائية بين رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن ورئيسة وزراء فنلندا سانا مارين والترحيب بتشكيل لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران: رحبت الرئيستان بصدور قرار من مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في 24 نوفمبر حيث يأمر بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في إيران لإجراء تحقيق كامل ومستقل في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات حقوق النساء والفتيات في إيران.
وفي هذا الصدد، أعلن وزير العلوم في حكومة كندا، في تغريدة له دعمه لانتفاضة الشعب الإيراني، وحذر نظام الملالي من العنف ضد المحتجين.
Let’s be loud and clear: Canada condemns the human rights violations in Iran. We stand with the students, women, girls and all Iranians who are fighting against the regime for their basic freedoms. Let’s continue to speak out and stand with the people of Iran. #CampusRallyforIranpic.twitter.com/vYXedwr4W0
— François-Philippe Champagne (FPC) 🇨🇦 (@FP_Champagne) November 30, 2022
وقال في رسالته: “دعني أكون واضحا حتى يصل صوتنا إلى الحكومة الإيرانية. لقد رأينا وشهدنا انتهاكك لحقوق الإنسان ضد النساء والطلاب الإيرانيين. من الواضح أننا نقف إلى جانب المحتجين، ليس فقط في إيران، بل في جميع أنحاء العالم. أنا، إلى جانب الطلاب الكنديين وطلاب العالم الآخرين، أقول أوقفوا هذا العنف وأشجعكم على محاولة استخدام الشبكات الاجتماعية لجعل هذا الصوت واضحًا ومسموعا لآذان الحكومة الإيرانية أنه يجب عليك وقف هذا العنف. فى الحال”.