728 x 90

کورونا في إیران..إدعاء التعرّض لهجوم بیولوجي ذریعة للتستّر علی ممارسة القمع

  • 3/17/2020
إدعاء التعرّض لهجوم بیولوجي ذریعة للتستّر علی ممارسة القمع
إدعاء التعرّض لهجوم بیولوجي ذریعة للتستّر علی ممارسة القمع

مع ارتفاع حصیلة وفیات فیروس کورونا، تحوّلت إیران إلی مادة دسمة تتناولها وسائل الإعلام الأجنبية فیما یخصّ تفشّي الفیروس علی نطاق واسع في البلاد والإجراءات التي یتّخذها النظام الإیراني للحدّ من انتشاره.

في هذا الصدد، رکّز الإعلام الأجنبي عدسات کامیراته علی الأحداث الجاریة في إیران بسبب عدم شفافیة القادة الحکومیین في الإعلان عن إحصائیات کورونا الحقیقیة.

بدورها نشرت صحیفة "واشنطن بوست" أخباراً وفیدیوهات سرعان ما لاقت أصداءً واسعةً في الأوساط الخبریة، تظهر حفراً کبیرةً تبلغ مساحتها ملعباً لکرة القدم، أعدّت داخل مقبرة "بهشت معصومة" في مدنیة قم الإیرانیة لدفن ضحایا فیروس کورونا بعیداً عن الأنظار حسب ما أوردته الصحیفة الأمریکیة.

هذا وقد أفاد موقع صحيفة "واشنطن بوست" في تقریره الصادر یوم الخميس الموافق 12 مارس، عن مشاهدة «نشاط غير عادي ومشبوه» في المقابر القريبة من مدينة قم.

وکتب الموقع -استناداً علی تحليل الخبراء وصور الأقمار الصناعية- بأنّ هذه الأنشطة غير العادية تتعلّق بإعداد حفرٍ لدفن ضحايا فيروس کورونا بشكل جماعي في مدینة "قم" (دویتشه فیله، 12 مارس 2020).

وبعیداً عن الإعلام الأجنبي، قد تعالت الأصوات المعارضة من داخل النظام الإیراني أیضاً. فقد أعلن "فقیهي" صاحب وكالة "انتخاب" للأنباء قبل بضعة أيام، أنّ عدد وفیات فيروس كورونا تجاوز 2000 شخص مطالباً وزارة الصحة بالکشف عن الإحصائیات الحقيقية. لكنه أجبر علی التراجع عن تصریحاته بعد تعرّضه للتهدید والملاحقة القانونیة.

يوضّح المثال أعلاه أنّ نظام الملالي القمعي الذي یفرض رقابة صارمة علی الشعب وکافة الأنظمة الحکومیة، لا يزال یواصل نشاطه الهمجي ویقوم بقمع الأصوات المعارضة على الرغم من أزمة انتشار الفيروس علی نطاق واسع في البلاد.

وبالإشارة إلی تکلفة محاربة کورونا الباهظة بالنسبة للحکومة، قال "عباس عبدي" أحد أعضاء عصابة "الإصلاحیین" المسحوقة وفقاً لما نقلته صحیفة "اعتماد" الحکومیة في التاسع من مارس الجاري:

«الأسوأ من ذلك كله، أنّ وتيرة انتشار هذا الوباء سریعة إلی درجة أنّ نظام الإدارة في البلاد لا يمکنه مواجهة تبعاته الخطيرة وهو نظام يفتقر إلى استراتيجية واضحة. کما أنه هيكل يعاني من انقسام داخلي شدید».

هجوم بیولوجي أم استعداد لقمع المحتجّین؟

تفشّي فيروس کورونا والقلق من تبعاته العدیدة، أجبر خامنئي على الظهور بشكل متكرّر في الآونة الأخیرة ومحاولة السيطرة على الأمور.

فقد دعا خامنئي في الأسبوع الماضي، الناس إلی الدعاء وعدم تضخیم حجم الفیروس للتمکّن من هزيمة الفیروس والقضاء علیه. وعندما رأى ولي فقیه النظام أن طلبه هذا غیر مجدٍ، لجأ إلی طریقة أخری؛ ففي رسالته إلى رئيس أركان القوات المسلّحة، قال خامنئي إنه يسعى إلى إنشاء مرکز صحي وعلاجي بناءً علی بعض الأدلة المتوفّرة لدیه والتي تشیر إلی وقوع هجوم بيولوجي.

هدف خامنئي من التذّرع بـ "الهجوم البیولوجي"

يعلم خامنئي جیداً أنه بعد سلسلة من الأكاذيب والخداع والتعتیم علی الحقائق وتفاقم المشاكل الاقتصادية إلخ، بات المجتمع الإیراني على أهبة الانفجار وصبّ جام غضبه وکراهیته العارمة علی النظام في أي لحظة.

لذلك في المقام الأول وتحت غطاء بناء مركز صحي بذريعة التصدّي للهجوم البيولوجي، أمر خامنئي قواته المسلّحة بالتأهب من أجل التعامل مع الوضع المستقبلي الخطر باعتبارها مؤسسة جديدة تدخل في خط محاربة فیروس کورونا، وهي في الحقیقة تستعدّ للتدخل السریع والتعامل مع أي حراك شعبي نظراً إلى الوضع الحالي للمجتمع.

إذن وتحت عنوان صدّ الهجوم البيولوجي ومحاربة الأعداء السريين، یرید خامنئي تغطية التحديات الرئيسية التي یواجهها النظام فيما یخصّ قضیة التستر علی الفيروس ورفض الحجر الصحي علی مدینة "قم"، کما یرید إعادة تنظيم صفوف قواته العسکریة المنهارة بقصد مواجهة أیة انتفاضة شعبیة محتملة من خلال اللجوء إلی ذریعة صحية تدّعي محاربة الفیروس.

لکن خدعة التعرّض لهجوم بیولوجي من قبل الولایات المتحدة الأمريكية ساذجة وغبیة إلی درجة أنها تعرّضت للانتقاد والمساءلة حتى من قبل قوات النظام.

في هذا الصدد، قال نائب رئيس مجلس الشوری "بزشکیان"، في حديثه عن رفض أطروحة "اتهام الأعداء" فیما یخص الفیروس:

«ما علاقة الولايات المتحدة بمحاولة قطع حلقة انتقال المرض؟ ما علاقة الولايات المتحدة بمحاولة إنزال الجميع إلی الساحة وحثّهم علی تقدیم المساعدة، وبقاء الأشخاص المشتبه بإصابتهم في منازلهم وحضور الأشخاص المصابین، وتقدیم الدعم المالي من قبل نظامنا لمعالجة المرضی؟» (موقع إنصاف نیوز، 12 مارس 2020).

هناك أخبار ومعلومات کثیرة أدلی بها المندوبون تفید ارتفاع حصیلة ضحایا کورونا في العدید من المدن الإیرانیة بشکل مروّع، الحقیقة التي تخضع إلی رقابة صارمة من قبل الملالي الذین أصدروا مؤخراً تعليمات صارمة تمنع أي كيان أو فرد لا یمتّ للمنظمات المعنیة بمکافحة كورونا بصلة، نشر أیة إحصائیة عن أعداد الوفیات والمصابین بالفیروس. كما هدّدت شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للنظام، المخبرين المدنیین بالملاحقة القانونیة.

الضغوط الاقتصادية والوعود الفارغة خوفاً من الانتفاضة

في 12 مارس 2020، نشر موقع "بلومبیرج" صورة محزنة لشوارع طهران، تظهر فیها أبسطة الباعة المفروشة علی الأرض في الأرصفة دون أن تسترعي انتباه أحد.

أحد الباعة الجائلین یقول: «يخاف الناس من كورونا. هم لا يريدون أن يلمسوا شیئاً معتقدین أنهم قد يأخذون معهم كورونا إلى المنزل».

معظم المكتبات مغلقة في دوّار "إنقلاب" بالقرب من جامعة طهران، وتلك المفتوحة لا یقصدها الزبائن، ولا يقف أحد لمشاهدة الکتب من خلف واجهات المکتبات.

في هذه الأیام العصیبة، يفقد الناس الیائسون والفقراء والعاطلون عن العمل، أحبائهم بعد أن فتك بهم فیروس كورونا القاتل. من جهته يحاول نظام الملالي منع الاحتجاجات والانتفاضات ولو بشکل مؤقت من خلال اللجوء إلی أسالیب الکذب والخداع وإعطاء الوعود الفارغة خوفاً من اندلاع انتفاضة شعبیة بقیادة الشباب وجيش الجیاع.

من جهته، أعلن "محمد باقر نوبخت" رئيس منظمة المیزانیة والتخطيط، عن تقدیم حزم دعم للفقراء في أعقاب الأزمات الاقتصادية المستعصیة التي تضرب البلاد، منها المصير المجهول لميزانية العام المقبل، وأسعار النفط، والتضخّم الهائل، والأهم من ذلك بطالة ملايين الشباب والفقر المدقع الذي یعاني منه أکثر من نصف الإیرانیین.

وفي الوقت نفسه، اعترف شريك "نوبخت" الاقتصادي والسياسي "سعيد ليلاز" قائلاً:

«ستحین "أصعب فترة اقتصادية في التاريخ الإيراني المعاصر" في الأسابيع والأشهر المقبلة» (دویتشه فیله، 13 مارس 2020).

اليوم، لم یعد الشعب الإیراني یکترث بوعود النظام الفارغة قطّ، وكما تقول وسائل الإعلام المحلية، لا وجود لأدنی ثقة بين الشعب والحكومة. من لا یعلم اليوم أنّ مصطلح "انعدام الثقة" التي یتکرر في وسائل الإعلام الحکومیة هو مجرد اسم مستعار للكراهية العارمة والمتفجرة التي یحملها الشعب إزاء النظام.

الوضع الراهن للمجتمع الإیراني، هو نتاج نظام الملالي الفاسد وعدیم الفائدة الذي اغتصب الحکم في إیران لمدة 40 عاماً، وبات یعیش الآن في حالة ذعر وهلع شدیدة خوفاً من حدوث انتفاضة شعبیة کبیرة. ومن المؤکّد أنه سیتمّ الإطاحة بهذا النظام الفاشي برمته بواسطة الشعب الإیراني المضطهد وبمساعدة أبنائه الشجعان في معاقل الانتفاضة .