728 x 90

مقاطعة الانتخابات تمهد الطريق لاسقاط النظام

صور من انتفاضة نوفمبر 2019
صور من انتفاضة نوفمبر 2019

قال سعيد حجاريان:

"قارنوا بين أجواء انتخابات 2021 وأجواء انتخابات الدورات الأخرى لتجدوا أن المراقبة المبررة بحثًا عن المصلحة التي يضطلع بها مجلس صيانة الدستور بشكل عام ومطلق على جميع مراحل الانتخابات لا تزال قائمة، وتجدوا عددًا قليلًا من المرشحين، ويعقدون مناظرات أيضًا، بيد أن المجتمع غير مكترث بهذه الحيل. فالمواطنون يدركون أنهم لا يجب أن يرتكبوا إثمًا بالمشاركة في الانتخابات تحقيقًا لمصالح الحكام المستبدين، وعليهم أن يركزوا على إخماد أتون الانتخابات التي لا تسفر سوى عن ضياع مستقبلهم ومستقبل أبنائهم". (سعيد حجاريان. برقية تتعلق بالأخبار الانتخابية المهمة، 8 يونيو 2021).

والجدير بالذكر أن المصادر ووسائل الإعلام المنتمية للزمرة المهيمنة بدأت استطلاعات الرأي المضللة من الآن في محاولة مغرضة لتتظاهر كذبًا وبهتانًا بأن الاتجاه العام في المجتمع يميل نحو مشاركة المواطنين في الانتخابات بشكل عام والتصويت للجلاد إبراهيم رئيسي بشكل خاص. والهدف من استطلاعات الرأي المضللة هذه هو الاصطياد في الماء العكر وبث الفتنة بين المناضلين الساعين لمقاطعة الانتخابات والإطاحة بالاستبداد الديني؛ كدور مكمل لاستراتيجية هندسة الانتخابات وجمع الأصوات بشق الأنفس لمرشح خامنئي. ومع ذلك، نجد أن التقدير العام يفيد أن الانتخابات الصورية لسلطة الملالي لا تزال قيد المقاطعة وأن الإيرانيين لم يُبدوا رد فعل إيجابي حيال المناظرة الأولى المفضِحة.

"وعلى الرغم من بقاء أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية الـ 13، إلا أن استطلاعات الرأي والأجواء السائدة في المجتمع، والمناخ المتسم بالبرود الذي يخيم عليه، والأجواء الانتخابية المتسمة بالبرود وانعدام الروح تشير إلى أن المناظرة المتلفزة الأولى لم يكن من شأنها أن تذيب هذا الجليد حتى الآن". (صحيفة "اعتماد" الحكومية، 8 يونيو 2021).

والحقيقة هي أنه لا يمكن التستر على الأجواء المخيفة لمقاطعة المواطنين للانتخابات. وتعرب الصحيفة المذكورة عن قلقها في هذا الصدد بطرح السؤال التالي:

لماذا يتضائل هذا الحماس لاختيار رئيس الجمهورية ولم يُعلن عنه، ... إلخ.؟ ولماذا يفقد اختيار الشخص الثاني في البلاد أهميته ولا يشغل بال المواطنين؟

إن استخدام بعض الصفات، من قبيل "اللامبالاة" لوصف المجتمع أو "البرود وانعدام الروح" لوصف الانتخابات أو تشبيهها بالجليد الذي لم يذب بعد، لا يشير على الإطلاق إلى الاضطراب والغليان الحالي في المجتمع الإيراني. إذ أن ما تراه وسائل الإعلام الحكومية وتبلِّغه بالنميمة، هو الهدوء الذي يسبق العاصفة. والحقيقة هي إنهم يرون السطح الهادئ للمياه والسطح الثابت العلوي للنهر، ولا يرون الدوران المضطرب للمياه عند اصطدامها بقاع النهر والتدحرج القوي للتموجات مع بعضها البعض في الأعماق، وإذا حدث ورأوا ذلك، فإن مصلحتهم تكمن في التستر عليه. ولهذا السبب يفيد التحليل النهائي أنهم يقللون من أهمية الأجواء المتفجرة في المجتمع برد فعل سلبي عدواني".

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها، كما أشار إليها أحمد خاتمي بشكل معاكس، هي أن مقاطعة الانتخابات الرئاسية تصويتٌ سلبيٌ للاستبداد الديني برمته. وهذا التصويت السلبي لا يعني حرية الاختيار بین خیارین فی نظام واحد، فالاختيار يتعلق بالنظام بأكمله، وينطوي على الإطاحة به. ولهذا السبب يتسم بالسخط مصحوبًا بانفجار حالات الصمت والاكتئاب، وهو مدمر وتخريبي. ووردت إشارة له بعض الشيء في طوية سطور هذه الصحيفة.

"وأسفرت كل الانتخابات غير المثمرة عن غضب المواطنين، وأسفرت الانتخابات المتكررة عن غضبٍ وتعصبٍ متراكمٍ كان من شأنه ولا يزال يمثل خطرًا كبيرًا". (المصدر نفسه).

"ومما يدعو للأسف، أنه يتشكل الآن بعد سنوات وسنوات من الانتخابات، بما في ذلك انتخابات مجلس شوري الملالي والانتخابات الرئاسية؛ اعتقاد سلبي لدى العديد من المواطنين بأن سلوكهم الانتخابي لم يعد مثمرًا وليس من شأنه أن يحل مشاكلهم" (المصدر نفسه).

ما معنى ذلك؟

هذا يعني أن أي تغيير من داخل سلطة الملالي ليس أكثر من سراب، وأن تحديق النظر في المناورات الزائفة المسماة بـ "الإصلاحات" لن يسفر سوى عن ديمومة الاستبداد الديني.

والجدير بالذكر أن استخدام حركة المقاومة الشعبية لبعض المصطلحات في هذه المرحلة، من قبيل "مقاطعة الانتخابات" و" أصوِّت للإطاحة" و"لن أصوِّت بعد اليوم" لا يقتصر على انتخابات بعينها، بل يعني أن المواطنين يتجاهلون أي هيكل يروج لبقاء واستمرارية هذا النظام الفاشي. والحقيقة هي أن الإيرانيين قد قطعوا شوطًا طويلًا بدءًا من مقاطعة الانتخابات وصولًا إلى تحقيق شرعية الإطاحة باعتبارها السبيل الوحيد للنجاة من الملالي.

ويتحول هذا الطريق الطويل الآن إلى طريق سريع واسع الحارات. طريقٌ سريعٌ يسمى بـ "الإطاحة" وسينتهي بمشيئة الله والسواعد الفتية لإبناء الوطن الرافضين للظلم والاستبداد بحصول الشعب الإيراني على حريته.