728 x 90

حرب الذئاب ومشهد احتضار نظام الملالي في المناظرة المتلفزة

مشهد مناظرة الملالي
مشهد مناظرة الملالي

بعد أن قدم خامنئي إبراهيم رئيسي لمنصب رئاسة الجمهورية، يسعى الآن إلى التصويت له وتسخين مسرحية الانتخابات. والفرق بين انتخابات هذا العام والسنوات الأخرى هو أن الزمرتين الرئيسيتين في نظام الملالي لم يعد لهما قيمة ولا اعتبارًا لدى المواطنين وباتت تصريحاتهم ووعودهم غير موثوق بها. ولا يمكنهما أن يستقطبا الأصوات لأنفسهما في مسابقة كشف أسرار بعضهما البعض وكشف النقاب عن قضايا الفساد والجريمة.

والحقيقة هي أن مقاطعة الانتخابات تعني مقاطعة نظام الملالي ككل. والوجه الآخر للمقاطعة هو الاعتقاد بالبحث عن استراتيجية للتخلص من الاستبداد الديني. وتسمى هذه الاستراتيجية في التصور السائد بين الإيرانيين بـ "الإطاحة". ويجسد شعار"أصوِّت للإطاحة" هذا الخيار. ولذلك، ثار ثائر أحمد خاتمي ودخل وسط الحلبة متهورًا، وقال: " إن التصويت، هو التصويت عودًا على بدء بـ "نعم" للجمهورية الإسلامية". معنى هذا التصريح هو أن عدم التصويت يعني رفض جمهورية الملالي، والتصويت للإطاحة بها.

والجدير بالذكر أن المناظرة الصورية لسيرك الانتخابات في مثل هذه الأجواء أيضًا لم تشفي ألمًا لخامنئي، وتحولت الجلسة الأولى للمناظرة مرة أخرى إلى مشهد آخر من تحدي خامنئي ونظام الملالي بأكمله، على الرغم من أن جميع أطراف المناظرة مختارون بعناية.

وجاءت هندسة هذه المناظرة على نحو يكون فيه رئيسي هو العنصر الرئيسي. ويلعب المرشحون الآخرون من الزمرة المهيمنة دور المرشحين المدسوسين دعمًا لرئيسي. كما حاول المحافظ السابق للبنك المركزي، عبدالناصر همتي في زمرة الإصلاحيين المزيفين أن يركز هجومه على رئيسي دون تجاوز الخطوط الحمراء للولي الفقيه، مقتديًا بحسن روحاني في الانتخابات السابقة. والهدف من تركيز الهجوم على رئيسي هو توجيه اشمئزاز وكراهية المواطنين لرئيسي نحو المشاركة في الانتخابات بما يخدم مصلحة الإصلاحيين المزيفين.

ويكمن الخطأ في تقديرهم في أن همتي بشخصه متورط في جرائم روحاني وتُوجَّه له اللعنات إلى جانب روحاني، ويكنُّ لهما المواطنون كراهية شديدة، من ناحية، ولا تعني كراهية المواطنين لرئيسي تأييدهم للإصلاحيين المزيفين، من ناحية أخرى. والحقيقة هي أن الخيار الرئيسي والوحيد للمواطنين هو المقاطعة العامة للانتخابات تحت شعار " أصوِّت للإطاحة".

وأظهرت هذه المناظرة أنه حتى بالإقصاء الجماعي للمرشحين واجتياز المرشحين الحاضرين لمرشح مجلس صيانة الدستور واحدًا تلو الآخر، إلا أن الصدع والانقسام لا يزال له القول الفصل في مناظرة تمت السيطرة عليها، لدرجة أن همتي وجَّه لرئيسي السؤال التالي: "هل تعطيني ضمانًا بألا يتخذوا إجراءًا قضائيًا ضدي بعد انتهاء هذه البرامج؟ وفي مكان ما، قال الحرسي محسن رضائي: "سأمنع مسؤولي حكومة روحاني من المغادرة"، ... إلخ. ورد عليه همتي قائلًا : "إذا أصبحت رئيسًا للجمهورية، فسأقدم محسن رضائي لرئيسي باعتباره مخلًا بالظروف الاقتصادية للبلاد".

وقال مهر عليزاده، وهو عنصر آخر في الزمرة المغلوبة على أمرها؛ مهاجمًا رئيسي:

يقولون إنك تعاني من متلازمة الأرق. فقد تنقلت من النيابة العامة إلى آستان قدس ومن آستان قدس إلى السلطة القضائية، ومرة أخرى من السلطة القضائية إلى رئاسة الجمهورية. فما هو الضمان أنك ستترك رئاسة الجمهورية في نصف الطريق لتتولى منصبًا أعلى؟ يا سيد رئيسي، إسرائيل وأمريكا لم يغلقا مصانع البلاد، أنت من أغلقها".

وعلى كل حال، فإن هذه المناظرة ساهمت في المزيد من انحطاط قدر إبراهيم رئيسي بشكل غير مسبوق وضياع ما انفقه عليها خامنئي وما اتخذه من ترتيبات كثيرة؛ بدلًا من رفع قدره. إن اقتراح مهر عليزاده، على رئيسي 6 فصول لمحو الأمية شوَّه سمعة هذا المرشح الذي اختاره خامنئي.

والأكثر إثارة للاهتمام، هو أنه بعد انتهاء المناظرة الأولى لهؤلاء العناصر المختارة، نقرأ مايلي على صحفة خامنئي على إنستغرام:

"في كل مرة يلجأ فيها المرشحون في المناظرات المتلفزة إلى إهانة وقذف المنافس وتوجيه الاتهامات له وترويع المواطنين من المنافس يلحقون الضرر بالبلاد بطريقة أو بأخرى".