728 x 90

قبول المخاطر من أجل البقاء على قيد الحياة (وضع ناقلي الوقود)

كانت أرض إيران تسمى في الماضي غير البعيد بمخزن القمح، وكان القاصي والداني يتحدث عن بحيرة هامون العذبة فيها، وكانت مصدر ازدهار وخضرة هذه المنطقة.

ولكن بسبب الثمار البغيضة لـ 40 عامًا تحت وطأة نظام حكم الملالي للسلب والنهب لم يعد هناك أثر لمخزن القمح ولا لبحيرة هامون ولا للخضرة والحيوية والزراعة وتربية الحيوانات وصيد الأسماك.

والآن، يُقحم أبناء الوطن أنفسهم مضطرين في عمل محفوف بالمخاطر، ألا وهو نقل الوقود من أجل لقمة العيش لعائلاتهم، بعد 4 عقود من النهب والسلب.

نعم، في أرض لجأ فيها المتطفلون وأعوان الملالي وأنصارهم إلى السفر خارج البلاد بمليارات الدولارات التي نهبوها من خلال التربح الريعي أو أنهم يعيشون حياتهم التطفلية في قصور وفيلات الأحلام.

ويفقد عشرات الآلاف من المواطنين حياتهم في غرب البلاد، حيث يموتون في الجبال الشاهقة المغطاة بالثلوج تحت وطأة عبء العمل في العتالة.

ويتعرض أبناء الوطن البلوش المضطهدون في شرق البلاد لوابل من رصاصات قوات حرس نظام الملالي المجرمين البرابرة؛ لنقل بضعة جالونات من الوقود.

وهذا هو الوضع الذي يُرثى له في محافظة سيستان وبلوشستان التي يعيش أكثر من 75 في المائة من سكانها تحت خط الفقرالمدقع، ولا يستطيع ثلثا السكان الالتحاق بالمدارس بسبب الفقر وانعدام الإمكانيات التعليمية. وتستأثر هذه المحافظة لنفسها بأعلى معدل للبطالة في البلاد. وهذا هو السبب في أن معظم الفقراء في هذه المحافظة يضطرون إلى العمل في نقل الوقود لكسب لقمة العيش اليومية من أجل ما يسمونه بالحياة.

وتوجد في إيران آلاف القرى المحرومة من المياه الصالحة للشرب، بموجب اعتراف وسائل إعلام نظام الملالي ووكلائه.

والعمل في نقل الوقود ليس خيارًا للمواطنين، بل هو عمل إجباري مرهق ومؤلم من أجل لقمة العيش.

لكن قصة مِحن هؤلاء المحرومین تصبح أکثر ألمًا عندما تثار قوانين نظام الملالي الإجرامية المتعلقة بقضية نقل الوقود، حيث يوصف ناقل الوقود بأنه مهرب ومدمر لاقتصاد البلاد مثل العتال في غرب البلاد، وبالتالي يتعرضون لوابل من رصاص قوات حرس نظام الملالي المجرمين عديمي الرحمة وتُسفك دماء ناقلي الوقود الفقراء في كل مكان في الطرق والمعابر الحدودية، وكل جريمتهم هي أنهم يبحثون عن لقمة العيش لأنفسهم ولأبنائهم.

وهكذا يعتبر الملالي نقل بضعة براميل من الوقود تهريبًا وتدميرًا لاقتصاد البلاد ويستوجب الموت، ولكن من ذا الذي يجهل أن قوات حرس نظام الملالي أيضًا، وهم دائمًا مافيا الجهل والجريمة في هذا الوادي؛ يرتكبون أي جريمة من أجل النهب ما أمكن.

كما أشارت وكالة "مهر" الحكومية للأنباء، على لسان رئيس مكافحة تهريب السلع في نظام الملالي إلى تهريب أكثر من مليار لتر من الوقود خلال الشهرين الماضيين.

ولا ينبغي لنا أن نشك في أن هذه الاعترافات تشير بشكل واقعي إلى قطرة من بحر وإلى قمة جبل جليدي من الفساد تحت وطأة نظام حكم الملالي للسلب والنهب، فضلًا عن أنها تظهر بوضوح أن بداية خيط التهريب، بما في ذلك تهريب الوقود وغير ذلك من مجالات التهريب، بدءًا من تهريب المخدرات وصولاً إلى تهريب كافة أنواع السلع؛ في أيدي خامنئي وقوات حرس نظام الملالي والأجهزة الأمنية والمخابراتية الخاضعة لأوامره.

نعم، الحقيقة هي أن الأرباح بالملايين والعائدات بالمليارات من وراء تهريب الوقود تتدفق مباشرة في جيوب قوات حرس نظام الملالي، ونصيب ناقلي الوقود الذين اضطروا إلى نقل الوقود في عبوات سعتها 20 أو 40 لترًا من أجل البقاء على قيد الحياة؛ ليس سوى الضرب بالرصاص حتى الموت.

بيد أن شعب البلوش المضطهد سوف يُدفِّع بمعية المواطنين الآخرين في أقصى نقاط الوطن الأسير قوات حرس نظام الملالي ونظام حكم الملالي للنهب والسلب الثمن باهظًا في القريب العاجل على ما اقترفوه في حق أبناء الوطن من اضطهاد وجرائم؛ على غرار ما حدث بعد المجزرة البشعة التي ارتكتبها قوات حرس نظام الملالي في سراوان وقتلت العشرات من ناقلي الوقود الفقراء، حيث قام المواطنون بالهجوم على قائممقامية نظام الملالي وغيرها من رموز القمع والاضطهاد والجريمة، مبشرين بمستقبل خالٍ من هؤلاء المفسدين في الأرض المجرمين.