728 x 90

دعوة خامنئي إلی "الرأفة الإسلامية" دلالة علی ضعف النظام وانتصار إنتفاضة إيران

  • 12/14/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

بثّ التلفزیون الرسمي للنظام یوم الأربعاء الرابع من دیسمبر 2019 تصریحات خامنئي التي وافق فیها علی طلب "علي شمخاني" الأمین العام للمجلس الأعلی للأمن القومي الإیراني.

والتي کان قد اقترح فيها علی خامنئي «اطلاق وصف "الشهید" علی الأبریاء الذین قتلوا خلال الاشتباکات ولم یکن لهم دور في الاحتجاجات والاضطرابات الأخیرة وفقاً للقانون.

الضحایا الذین قتلوا خلال المظاهرات بأي شکل من الأشکال یجب أن یتمّ مواساة عوائلهم ودفع الدیّة لهم. وحتی القتلی الذین قتلوا خلال الاشتباکات المسلّحة مع القوات الأمنیة تقرّر بعد دراسة وضعهم وسوابق أسرهم، أن یتمّ فصل العوائل القتلى عن الشخص الذي أقدم علی الممارسات الإجرامیة، و بذلك یتمّ الاهتمام بهذه العوائل ومواساتها».

السبب والمغزی من هکذا خطوة غریبة وغیر مسبوقة

فرز الضحایا واعتبار قسم منهم "أبریاء" تمّ قتلهم بشکل عشوائي، هو اعتراف صریح بحقيقة أن عناصر الحرس الإجراميين قد فتحوا النار علی الحشود المحتجّة بشکل عشوائي وقتلوا أعداداً کبیرة بشكل من أشكال المجازر الوحشية. أما بالنسبة للمعتقلین فمن الواضح أيضاً أنه قد تمّ اعتقالهم بعشوائیة وبأعداد هائلة دون تدقیق، ليتمّ بعد ذلك غربلتهم علی حد تعبیر المسؤولین.

التظاهر بـ "الرأفة" والاهتمام بعوائل الضحایا ومواساتها جاء في حین أن رأس الأفعی خامنئي في 17 نوفمبر أي بعد یومین علی اندلاع الإنتفاضة، كان قد أصدرَ أمرَ قتل وقمع المتظاهرین وحثّ مسؤولي النظام ومرتزقته علی العمل بحزم وثبات إزاء مسؤولیاتهم.

کما أنه يوم الثلاثاء الماضي الموافق 27 نوفمبر في اجتماعه مع عناصر الباسیج، وصف خامنئي الانتفاضة بأنها «مؤامرة عميقة وواسعة النطاق وخطيرة للغاية»، وطلب منهم أن يكونوا حاضرين في جميع الأحياء وسمح لهم بالقتل من خلال تذكيرهم بحریة إطلاق النار.

بالإضافة إلی تصریحات خامنئي فإنّ أتباعه من کبار المسؤولین أیضاً، صرّحوا مراراً وتکراراً بضرورة تطبيق عقوبة الإعدام و"أشدّ العقوبات" بحق المعتقلین.

صحیفة "کیهان" التابعة لخامنئي في 19 نوفمبر، هدّدت المحتجّین بعقوبة الإعدام عبر مقال کتبه "حسین شریعتمداري" أکّد فیه علی أنّ «القضاء يرى حكم بعقوبة الإعدام شنقاً لقادة الاضطرابات الأخیرة أمرًا مؤكدًا» وکتب: «أعمال مثیري الشغب مثال علی البغاة وعقابهم القانوني والشرعي هو الإعدام».

وفي بيان هدّدت قوات الحرس المتظاهرين بردٍّ ثوري إذا استمرت الاحتجاجات .

كما اتّهم المتحدث باسم قضاء خامنئي، معتقلي الانتفاضة بأنهم مدعومون من أجهزة أمن أجنبیة.

هذا وقد دعا أئمة الجمعة التابعین لخامنئي، إلی تطبيق "أشدّ العقوبات" أي حکم الإعدام ضد المعتقلین. علی سبیل المثال المعمّم المجرم "أحمد خاتمي" کبیر أعضاء مجلس الخبراء کان یصرخ في خطبة الجمعة في طهران قائلاً : «أنا کمعمم أدرّس الفقه وأصوله في الحوزات لأکثر من 20 عاماً، و أعلن أنّ هؤلاء هم بغاة ومحاربون ویستحقّون أشدّ العقوبات».

أمّا في المظاهرات المضادّة المؤیّدة لخامنئي تلك التي نظّمها النظام، فقد رُفعت لافتات تطالب بفرض "أشدّ العقوبات"تطبيق عقوبة الإعدام بحق "مثیري الشغب".

من الواضح أنّ هذا الحجم من المطالبات وإظهار الحزم والقسوة مع المتظاهرین قد تمّ بأمرٍ من خامنئي الذي کان قد أصدر أمر بقتل المتظاهرین وقمع الإنتفاضة.

لهذا یجب أن نتسائل عن سبب هذا التغییر المفاجئ في المواقف وتوصیة خامنئي بضرورة التعامل وفق "الرأفة الإسلامیة" مع المعتقلین والاهتمام بعوائل الشهداء ومواساتها.

من المؤکّد أنّ ما دفع الدیکتاتور السفّاح إلی اتخاذ موقف الرأفة والرحمة الکاذب هذا هو الخوف من نتائج القتل الجماعي وانفجار غضب الشعب الإیراني الذي یستمدّ قوته وعزیمته من دماء آلاف الشهداء.

یدلّ هذا الأمر علی ضعف النظام الشدید خاصة الولي فقیه خامنئي نفسه، کما یدّل علی انتصار الانتفاضة واقتراب موعد سقوط نظام ولایة الفقیه.

من المؤکّد أنّ أي إنسان عاقل لن یظنّ أن دیکتاتور العصر الجدید ورأس أفعی الرجعية الذي یتغذّی علی دماء الشعوب، قد وخزه تأنیب الضمیر فجأة وقرّر وقف جرائمه.

موقف "الرأفة الإسلامیة" لخامنئي جاء في حین أن:

● النظام والقضاء تحت سلطة خامنئي یواصل الامتناع عن تقديم أي أرقام أو إحصائیة دقیقة عن شهداء وجرحى وأسرى الانتفاضة.

● حتی الآن لا یُسمح لعوائل الشهداء بإقامة العزاء علی أرواح أبناءها.

●يستمر التعذيب الوحشي لآلاف الأشخاص الذين تمّ اعتقالهم خلال الانتفاضة في جميع السجون ومراكز التعذيب. والسجناء یمرّون بأسوأ الظروف اللاإنسانية.

بناء علی ذلك فإنّ موقف خامنئي الجدید هذا، هو موقف کاذب وأخرق يعکس عجز صاحبه أکثر من قبل.

ماذا ستکون أول "رأفة" في حق الشعب الإیراني؟

أول رأفة یمکن أن یقدمها خامنئي في حق الشعب الإیراني هي أنه یرضخ إلی إرادة الشعب الذي هتف بـ «استحِ یا خامنئي واترك البلاد» ویرحل فعلیاً.

لکن من الطبیعي أنه لا یوجد دیکتاتور قد اعتزل بملء إرادته أو استجابة لمطالب الشعب فقط. الدیکتاتوریات تسقط فقط بقوة ثورة الشعب الغاضب، ولقد أثبت الشعب الإیراني البطل في إنتفاضة نوفمبر 2019 أنه قادر علی فعل هکذا شيء. الانتفاضة التي أرغمت خامنئي علی التراجع عن قراراته الصبیانیة المتهوّرة في أولی أیام الانتفاضة حين وصف المتظاهرین بـ "الأشرار" وأمرَ بقتلهم وقمعهم دون هوادة، لكنه الآن یعترف بقتل المتظاهرین الأبرار ویلجأ إلی مواقف "الرأفة" المراوغة مضطراً.

الآن وبعد اعتراف دیکتاتور الرجعیة صراحة بقتل "المواطنین الأبریاء ،أولئك الذین لم یکن لهم دور في الإحتجاجات ».

یصرّ کل من الشعب الإیراني والمقاومة الإیرانیة علی تحقیق دعوة مریم رجوي رئیسة الجمهوریة المنتخبة من قبل المقاومة الإیرانیة (NCRI) حیث قالت: «علی مجلس الأمن الدولي اعتبار خامنئي وروحاني ورئیسي مجرمین ارتکبوا جرائم ضد الإنسانیة ویجب تقدیمهم للعدالة. یحاول النظام بمختلف الحیل إخفاء الأعداد الحقیقة للشهداء. علی الأمم المتّحدة أن تتحرّك بسرعة لإرسال بعثات تقصّي حقائق إلی إیران لتوثيق العدد الحقيقي للشهداء والجرحی والمعتقلین».