728 x 90

رعب وفزع.. انتفاضة إيران تضرب قمة النظام والمقاومة تكشف السر

  • 12/12/2019
احتجاجات ایران
احتجاجات ایران

لا تزال الانتفاضة الإيرانية تثبت يوما بعد يوم، مجابهتها للنظام الإجرامي الذي عجز عن إطفاء نورها رغم استعماله جميع الوسائل لوأدها، فباتت الانتفاضة تمثل خطورة على رأس النظام ذاته.

علامات رعب

وهزّت انتفاضة الشعب الإیراني أرکان النظام الإيراني وألقت الرعب في قلوب ساسته بشکل غیر مسبوق، حیث ظهرت علامات غریبة ومثیرة للدهشة من الذعر والارتباك علی کبار قادة النظام.

زلزال السقوط يهزّ أركان الاستبداد الديني بالكامل

خامنئي يكذب

وبعد أن أمرَ الولي الفقیه الرجعي الجلّاد أجهزته القمعية بقتل وقمع المتظاهرین دون هوادة في الأیام الأولی من الانتفاضة، أطلّ خامنئي علی التلفزیون الرسمي للنظام في الرابع من دیسمبر، لیعلنَ کذبا عن ضرورة التعامل وفق «الرأفة الإسلامیة» مع المتظاهرین والمعتقلین وسط موجة عارمة من الانفجار في الشارع، فضلا عن الإدانات الدولیة شدیدة اللهجة، في محاولة منه للهرب من مغبة الملاحقة القانونية والأخلاقية بتهمة القتل الجماعي للمتظاهرین.

رسالة سرية لرأس الملالي

في الیوم التالي الموافق (5 دیسمبر) نشرَ خامنئي عبر موقعه الخاص رسالته السرّیة المرعبة التي توجّه بها إلی مجلس الشوری في 17 نوفمبر، والتي حذّر فیها أعضاء البرلمان قائلاً: «أي إجراء یتّخذه قادة السلطات الثلاث للمجلس یجب أن یکون في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن وأن لا یتخطّی هذه القرارات، یجب أن تُؤخذ الظروف الحساسة الراهنة بعین الاعتبار»، وهو يقصد بذلك، مخاطبة أعضاء المجلس: لا تتدخّلوا! ولا تعارضوا قرار زیادة أسعار البنزین!

لا تراجع عن القرار

كما کتب موقع خامنئي: "اتّفق جمیع الأعضاء علی أنّ مشروع (زیادة أسعار البنزین) یجب أن ینفَّذ بعد أن تمّ تقنینه، التراجع عن هذا الموقف سیؤدي إلی مزید من الاضطرابات وانعدام الأمن».

أعضاء البرلمان المرعبون

وتشير المعلومات إلى أن ادة النظام واجهوا مشکلة في تلقین الموضوع للبرلمانیین، وفشل "لاريجاني" نفسه في إقناع أعضاء البرلمان الذين شعروا بالخوف الشديد من الانتفاضة، لهذا «رأی المجلس الأعلى للأمن أنه يجب الحصول على مساعدة من خامنئي لحلّ المشکلة».

وهکذا تدّخل خامنئي وحذّر من التساهل مع المتظاهرین قائلاً: «لا یساعد أحدٌ هؤلاء الأشرار، الناس العادیون لا یقومون بهکذا أعمال».

وأوضح الموقع، "أنه كانت تُعقد مؤامرة خطیرة علی طریقة لعبة الدومينو، فمن جهة كان هناك احتمال لحدوث خلاف وانقسام بین المسؤولين، ومن جهة أخری عملاء العدو کانوا في الشوارع".

خامنئي يثير تساؤلات

ويثير ما تناوله موقع خامنئي العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام، حيث یکشف عن حقائق مهمة حول الوضع الداخلي للنظام والأزمة التي هزّت أعلی هرم النظام بقوة.

ضغوطات متوقعة

ويتعلق السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو لماذا وتحت أي ضغوط اضطرّ خامنئي إلی الكشف عن هذه الرسالة السرّية بعد مضي 18 یوماً علیها، والتي تفضح النظام وبرلمانه الکاریکاتوري إلی حد بعید؟

الولي الفقيه يرغم النواب

وتوضح المقاومة الإيرانية ، إنه يبدو أن خامنئي قد تدّخل هذه المرة أیضاً بنفس الطریقة السابقة، حین أرغم أعضاء البرلمان المذعورین علی الصمت وقبول القرار، رغم أنهم أرادوا إعادة أسعار البنزین إلی ما کانت علیه.

القرار خاطئ

وتضيف: "الدلیل علی ذلك أن بعض أعضاء البرلمان والعصابات والأوساط داخل النظام لا تزال تصرّح مؤكدة على أن قرار زيادة أسعار البنزين، وزيادتها بنسبة ثلاثة أضعاف قرار خاطئ ولابدّ من أن تعود الأسعار إلی ما کانت علیه.

دلائل أخرى

ولم تقتصر هذه التصریحات علی أعضاء البرلمان والعناصر الهامشية للنظام فقط بل إنّ قادة السلطات الثلاث وقائد قوات الحرس أیضاً قد حاولوا أن ينأوا بأنفسهم عن قرار رفع سعر البنزین بشکل أو بآخر، لأنّ هذا القرار وفقاً لاعتراف المعمّم "علم الهدی" قرار حساس حيث قال:«في خضم ارتفاع أسعار البنزین تمّ التشکیك في صدق بعض الأشخاص الذین ثبت حبهم للمرشد الأعلى للثورة الإسلامیة من قبل، لأنهم قالوا لماذا دعم القائد هذا القرار».

حقائق خفیّة وراء رسالة خامنئي

وهناك الكثير من الحقائق الخفية وراء نشر رسائل خامنئي السرية، ومنها:

1- یسعی خامنئي من خلال نشر هذه الرسالة إلی رفع الاتهام عن نفسه،لاصقاً التهمة بأشخاص آخرین داخل النظام، ویحاول أن یثبتما يلي:

أولاً: قرار زیادة أسعار البنزین کان بموافقة قادة السلطات الثلاث وتمّ تأییده من قبل المجلس الأعلى للأمن.

ثانياً : عدم التراجع عن تنفیذ المشروع أیضاً کان قراراً جماعیاً بالقول أنه :«في اجتماع المجلس الأعلى للأمن، اتّفق جمیع الأعضاء علی أنّ المشروع یجب أن ینفَّذ بعد أن تمّ تقنینه، التراجع عن هذا الموقف سیؤدي إلی مزید من الاضطرابات وانعدام الأمن».

ثالثاً: خامنئي في تبرير قرار عدم التراجع عن المشروع والدفاع عنه، قال "کل الکلام" علی حد تعبیره في جملة واحدة: حيقي قال «كانت تُعقد مؤامرة خطیرة علی طریقة لعبة الدومين، فمن جهة كان هناك احتمال لحدوث الخلاف والانقسام بین المسؤولین، ومن جهة أخری عملاء العدو کانوا في الشوارع».

٢- محاولات کبار المسؤولین وقادة السلطات الثلاث للتملّص من مسؤولیة القرارین- الأول (رفع أسعار البنزین) الذي أشعل الانتفاضة والثاني (عدم التراجع عن قرار رفع أسعار البنزین) الذي أدّی إلی المجازر، وقد ألقي بالمسؤولیة علی عاتق خامنئي وحده وبالتالي عُرف علی أنه هو المسؤول الوحید عن القرارین.

التملص من المسؤولية

وتؤكد تلك العوامل والأسباب، كما تفسر سبب هرعَ خامنئي إلی نشر الرسالة السرّیة لیبعد عن نفسه أصابع الاتهام، على هذا النحو يحاول کبار القادة في أعلی هرم النظام عبثاً إلقاء مسؤولیة القتل الجماعي للمتظاهرین على بعضهم البعض.

الانتفاضة ترعب النظام

وتؤكد المقاومة الإيرانية أن هذا يرجع إلى الرعب الذي ألقته الانتفاضة البركانیة في قلوب جميع قادة وعناصر النظام، ومن رأس الهرم خامنئي إلی قادة السلطات الثلاث وأعضاء مجلس الشورى وصولاً إلى قادة قوات الحرس والباسيج، خاصة وأنهم يعلمون في قرارة أنفسهم وأحياناً یذکرونه أنّ بركان الانتفاضة لم ينطفئ، وقد يندلع في أي وقت علی نطاق أوسع وأشدّ من نوفمبر.

النظام يعيش في تشتت

ويتعلق السؤال الرئیسي الذي یطرح نفسه، هل استطاع خامنئي منع انعقاد "دومینو" الإطاحة بالنظام بتمّسکه بقرار عدم التراجع عن زیادة أسعار البنزین وبالتالي تمسّکه بقرار إبادة الناس؟ وبمعنی آخر هل منعَ حدوث «الاختلاف والانقسام بین مسؤولي النظام»؟ وهل قمعَ الانتفاضة وصدّ المتظاهرین أو «عملاء الأعداء في الشوارع» علی حد تعبیره؟ الجواب هو لا بکل تأکید، فنشرُ الرسالة السرّية من قبل خامنئي نفسه يمثّل أقصى درجة من التشتّت والانقسام وقسوة الحرب والنزاع داخل النظام.

انهزام وضعف غير عادي

علی الطرف الآخر من قمع الانتفاضة فإنّ اعتراف خامنئي بذنبه وتشبّثه بحبل «الرأفة الإسلامیة»، أوضح حجة علی شدة انهزامه وضعفه.

وبالطبع اذا کان خامنئي الجلّاد یری أن بإمکانه قمع الانتفاضة والتخلّص منها نهائیاً، وأن بإمکان نظامه التملّص بسهولة من تبعات قتل الناس، لما استکان إلی مذلّة الاعتراف بالذنب، لأنّ القیام بهکذا خطوة یزلزل ثقة قوّات النظام، وأجهزته القمعیة ویقلقهم.

هذا بالإضافة إلى أنّ الشعب يقرأ فيه مفهوم ضعف النظام وذلّته وبالتالي یصرّ علی مواصلة الکفاح.