728 x 90

النتائج الإستراتیجیة لإنتفاضة إیران وعنف ودموية آلة القتل الحاكمة

  • 12/7/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

مجزرة مدینة "ماهشهر" التي أثارت اهتمام العالم، هي من أکثر الجرائم وحشية للنظام الإیراني خلال الإنتفاضة العظيمة للشعب الإيراني والتي اندلعت منذ الجمعة 15 نوفمبر 2019.

الجريمة التي استطاع النظام بدایة من إخفائها عن العالم عبر قطع الإنترنت والاتصالات، لكن بعد إعادة الاتصال جزئیا تمّ الکشف عن ملابسات الجریمة بفضل نشطاء الفضاء الإلکتروني من مواطنینا في إیران.

في 18 نوفمبر، شنّ النظام هجوماً عنیفاً بالمدرّعات والدبابات علی مدینة "ماهشهر"، وقتل المتظاهرین بنیران الرشاشات. تمّ تداول صور ومقاطع فيديو علی شبکات التواصل الاجتماعیة، صورت هذه التسجيلات تفاصيل المذبحة المروّعة.

کما تناقلتها وسائل الإعلام العالمیة بما في ذلك صحيفة "نيويورك تايمز" التي اعتبرتها «أسوأ أعمال عنف تمّ توثیقها حتی الآن في إيران».

تنفیذ مجزرة وحشیة ضد المتظاهرین في "ماهشهر"

قبل تنفیذ القتل الجماعي المرّوع في "ماهشهر"، کان المحتجّون یسیطرون علی المدینة وضواحیها لمدة ثلاثة أیام، وقد أرغموا عناصر قوات الحرس ورجال الشرطة المتواجدین في المدینة علی الهرب، وأغلقوا الطرق الرئیسیة المؤدیة إلی المدینة، ومنعوا مرور السیارات بما في ذلك أکثر من 450 شاحنة تحمل المواد الأولیة لمصانع البتروکیماوي، کما لم یسمحوا بتدفّق المنتجات البتروكيماوية إلی الخارج.

في 18 نوفمبر أرسلت قوات الحرس قطعاناً إجرامیة لمکافحة الشغب إلی المدینة لقمع المتظاهرین وهم مواطنون عرب مظلومين من عتمة الشعب . عند دخولهم ضواحي بلدة "جراحي" فتحوا النار –دون إنذارسابق - على عشرات الأشخاص الذين كانوا يغلقون الطرق مما أسفر عن مقتل العدید منهم علی الفور.

ولجأ الشباب إلی الهور القریب في محاولة للنجاة، لكن المرتزقة المجرمین طوّقوا الهور وقتلوهم بطریقة وحشية مرّوعة بنيران الرشاشات والبنادق من العیار الثقيل. بلغ عدد ضحایا هذا الهجوم الإجرامي 100 شخص.

في اليوم التالي (19 نوفمبر)، اقتحم الحرس بلدة "طالقاني" (الکورة) بالدبابات، وقام الأهالي بمقاومتهم بالأسلحة الخفيفة التي یحتفظون بها عادة للصید. في هذه الحرب غير المتكافئة قُتل وجُرح الكثير من الناس أیضاً.

الاستنتاجات الإستراتیجیة الموازیة

الهدف مما ذکرناه أعلاه لیس وصف الوضع فحسب بل الخروج باستنتاجات إستراتيجية موازیة:

١- الاستنتاج الأول الذي يمكن استخلاصه من أحداث الأيام الأولى للإنتفاضة هو ضعف وعجز قوّات النظام القمعية بما في ذلك قوات الحرس، والباسيج، وقوّات الأمن والاستخبارات عن مواجهة إرادة المنتفضين.

وقد تفاقم هذا الضعف منذ انتفاضة يناير 2018 تحدیداً، وعلى سبيل المثال اعترفت قائممقام مدينة "القدس" بأن المدينة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 420 ألف نسمة، يجب أن يكون فیها مرکز شرطة واحد مقابل کل 50 ألف شخص لكن لا یوجد سوی مرکزان اثنان فقط، وفقاً لتصریحاتها: «عندما أرادت الشرطة الذهاب إلى وسط المدينة، واجهت ألفی شخص، في حین أن عدد رجال الشرطة کان 40 شرطياً فقط». بالإضافة إلی قلة الأعداد، فإن النظام یعاني من تراجع معنویات أفراده ، وهو ما يتضّح بجلاء في مشاهد مواجهة رجال الأمن مع المتظاهرین.

تظهر المقاطع المنتشرة عن الاشتباکات، لقطات فرار القوّات المسلحة من مواجهة المتظاهرین المسلّحین بالأحجار والعصي !

٢- على العكس من ذلك فإنّ المتظاهرین یتمتّعون بمعنویات قتالیة عالیة. تُظهر التقارير الواردة من کافة مدن البلاد وخاصة تلك التي تشهد الانتفاضات، أنه على الرغم من القمع والقتل الوحشي الذي یمارسه النظام، إلّا أنّ روح الحماس والثورة مرتفعة بين الشباب المحتجّین خاصة لأخذ ثأر شهدائهم.

٣- سبب انهزام قوى النظام القمعية في مواجهة القوى الشعبیة يعود إلى اتساع نطاق انتفاضة نوفمبر2019.

اقتصرت الانتفاضات السابقة على مدينة واحدة أو أكثر، وکان بإمکان النظام تعويض قلة أعداد صفوفه في مدینة ما عن طریق إحضار قوی مساندة من المدن المجاورة.

لكن بما أنّ انتفاضة نوفمبر قد عمّت مدن إیران (189 مدینة حتی اللحظة) لم يكن النظام قادراً على فعل ذلك.

وقد استطاع السیطرة علی الوضع في بعض المدن فقط عبر استخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة أو إدخال الدبابات والمدرّعات والمروحیات العسکریة وتنفیذ عملیات القتل الجماعي داخل المدن.

٤- النظام یمرّ بمأزق حقیقي في محاولات بحثه عن سبل ناجعة للخروج من أزمة الضعف والإفلاس الکمي والنوعي في صفوفه.

لإنّ عملیة انهیار النظام وسقوطه باتت متسارعة وخطیرة للغایة السقطة المدوية التي یمرّ بها وأیضاً بسبب تحطم قدسیة الولي الفقیه وظهور بوادر العجز علیه.

في اجتماعه مع قوّات الباسيج (27 نوفمبر) ومحاولاته لرفع معنویاتهم بتصریحات کاذبة عن وجود «11 ألف خلیّة من الجماعات الجهادیة في جمیع أنحاء البلاد» لا وجود لها سوی في مخیلته، أكد خامنئي على مدی ضعفه وانهزامه.

٥- لجوء النظام إلى استخدام العنف المفرط والقتل الجماعي العلني ضد المتظاهرین لا یدلّ علی قوة النظام وسیطرته علی الوضع بل هو دلالة مؤکّدة على شدة ضعفه وقلة حیلته.

خامنئي الذي كان يعلم أنّ إطلاق النار المباشر على المتظاهرين يعني نهاية النظام، حاول جاهداً تجنب هكذا تطور لمسيرة الأحداث في مواجهة آلة قمعه مع المنتفضين، لكنه هذه المرة شعرَ أنه سیخسر کل شيء لو تأخّر یوماً واحداً في المواجهة لذا تدخّل بعد یومین من اندلاع الإنتفاضة وأمرَ قواته بقمع وقتل المتظاهرین بلا هوادة، وبالتالي فتح أبواب الجحيم علی نفسه.

٦- والكلمة الأخيرة هي ما قاله قائد المقاومة الإیرانیة في رسالته رقم 17: «استراتيجية جيش التحرير أثبتت صحتها في معاقل الانتفاضة و أحياء ومدن الإنتفاضة . فلقد حقق الشعب الإيراني والمقاومة الإیرانیة قفزة نوعیة لا رجعة فيها مقابل الثمن الباهظ لدماء الشهداء».

مختارات

احدث الأخبار والمقالات