728 x 90

خامنئي یزیح الستار کاشفاً عن مخاوفه من التحاق الشباب بمجاهدي خلق

حديث اليوم
حديث اليوم

في اجتماعه مع طلاب الباسيج يوم الأحد 17 مايو 2020 عبر تقنیة الفیدیو، تحدّث خامنئي ولي فقیه النظام بطريقة غریبة ومدهشة حول الحقیقة والقضية الرئيسية في إيران المتمثّلة في مواجهة النظام مع مجاهدي خلق والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني، الحقيقة التي لطالما حاول هو ونظامه إخفائها والتستّر علیها.

قبل التطرّق إلى النقاط المهمة في تصريحات خامنئي الأخیرة، تجدر الإشارة إلی أنه على الرغم من تناول وسائل إعلام النظام وعملائه قضیة الإقبال المتزاید للشباب وخاصة الطلاب علی المجاهدين، لكن تطرّق خامنئي نفسه إلی هذا الموضوع وبهذه الصراحة والوضوح، يشير إلى نوعية وإلحاحیة مختلفة لهذا الخطر الجسیم المحدق بالنظام.

الخوف من قدرة مجاهدي خلق على جذب الشباب

في خطابه، عبّر خامنئي بصراحة غیر مسبوقة عن مخاوفه من انجذاب الشباب إلى مجاهدي خلق ومُثلهم. في هذا الصدد وللتعبير عن أبعاد الخطر القدیم المتجدد، ذكّر خامنئي بإقبال الشباب غير العادي علی مجاهدي خلق في بداية الثورة، حیث قام المجاهدون بتدريب وتنظيم ميليشيا تضمّ 500 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد، وکان أكبر تيار سياسي تشکّل بفارق کبیر عن القوى والتيارات السیاسیة الأخرى، وقال:

«الشباب الذين دخلوا الساحة من أجل الإسلام انجذبوا إلى مجموعات بايديولوجيات مختلطة، وتحوّلوا من شباب سلیمین مؤمنین إسلامیین إلی شباب حملوا السلاح ضد مواطني بلادهم».

ثم أشار إلى الوضع الراهن، وقال مخاطباً جميع قوات نظامه: «يجب على الجميع الانتباه إلى حقيقة أنهم يعملون على شبابنا، إنهم يحاولون إساءة استخدام شبابنا، إنهم يتابعون هذا الأمر ويخططون له».

وأضاف مذکّراً بموجة الاعتقالات التي تعرّض لها طلاب النخبة والشباب الثوار في إیران: «يجب على الجميع توخّي الحذر حتی لا یساعدوا في تجنید العدو للوسط الشبابي في البلاد».

لم تأتِ عبارة "تجنيد الوسط الشبابي في البلاد" علی لسان خامنئي بشکل عفوي أو عن طريق الصدفة. هو في الواقع، أراد أن يحذّر قواته من أنّ انجذاب الشباب –ممن أحرقوا ودمّروا الأجهزة القمعیة ومؤسسات النهب التابعة للنظام خلال انتفاضة نوفمبر 2019 بحماس ثوري منقطع النظیر- لمجاهدي خلق قد تجاوز طابع الانجذاب الإيديولوجي والمثالي وبلغ مرحلة العمل والممارسة الواضحة.

هذا وحذّر خامنئي قوات نظامه من التقاعس والانحراف، وأوصاهم قائلاً: «وسّعوا الجبهة الثوریة قدر المستطاع، شارکوا واستقطبوا»، لكنه تدارك قوله على الفور ونوّه بالحدود الحمراء المحظورة لنظامه بالقول: «بالطبع، لا أقصد استقطاب المنافقين». لأنه يعرف جيداً أنه في حال تقارب العنصر الرجعي لنظامه من العنصر الشعبي والثوري لمجاهدي خلق من سینجذب ویخضع للآخر.

تقدیم نصائح متناقضة لقوات الباسيج

وفي توصية أخرى لقوات النظام، اضطرّ خامنئي إلى التخلي عن خطابه المعهود وإيماءاته المعتادة المخادعة والتظاهر بالترحيب بالنقد والانتقاد، لیحذّر قواته من أنّ: «العدو یستنتج الاحتجاج علی النظام من طریقة احتجاجکم، أو يظهره على أنه احتجاج ضد النظام. امنعوا هذا بجدية ولا تدعو العدو يحصل على هکذا فرصة».

ولكن في الوقت نفسه، أشار بمفارقة صارخة إلى حاجته لمثل هذه العروض الاحتيالية وطالبهم برفع لواء الاحتجاج والمطالبة منعاً لرفعه علی ید بعض الناس ممن قد یهدفون إلی معارضة النظام!

لماذا کسر خامنئي التابوهات؟

السؤال الذي یطرح نفسه بإلحاح هو، لماذا كان لزاماً على خامنئي أن یتحدّث عن حقائق کانت الإشارة إلیها من قریب أو بعید تعّد من التابوهات (المحظورات) قبل ذلك؟ لماذا أشار صراحة إلى القضية الرئيسية وعدوه الرئيسي؟ ولماذا يدعو مذعوراً نظامه بأكمله للتعبئة والجهوزیة التامة لمواجهة هذا العدو؟

يجب البحث عن الأجوبة في ظل ظروف النظام الهشة للغاية من جهة وفي واقع التحاق الشباب واهتمامهم الواسع بمجاهدي خلق وسياساتهم.

في الواقع إنّ إقبال الشباب المتزاید علی مجاهدي خلق من ناحیة والشلل الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والفقر والجوع بسرعة هائلة، والعزلة المتزايدة للنظام علی صعید السياسات الإقليمية والدولية والأزمة المتزايدة داخل النظام، وتفشّي وباء کورونا بشکل کارثي في إیران وحصده آلاف الأرواح من ناحیة أخری.

کل هذه الظروف المروعة والمنذرة بالسقوط الحتمي، دفعت خامنئي إلى التأکید علی ضرورة تشکیل "حكومة شابة وحزب اللهیة" علی نحو أكثر جدية من أي وقت مضى.

ولكن هل سیکون خليفة الرجعیة، خامنئي، قادراً علی کسب المزید من الوقت لنظامه المهترئ والمتفكك وإطالة عمره عن طریق التشبث بهکذا محاولات أم أنّ هذه المحاولات الیائسة تجرّه هو ونظامه إلی مستنقع الإطاحة أكثر وأكثر؟