728 x 90

رد خامنئي على أزمة السقوط عبر التشدّق بالصواريخ والأقمار الصناعية

حديث اليوم
حديث اليوم

يوم الأربعاء السادس من مايو 2020، أطلّ خامنئي من حجره الصحي عبر تقنیة الفيديو بعد حوالي أسبوعين من الغیاب، وأدلی بتصریحات فضفاضة جوفاء بمناسبة یوم العمّال، الیوم الذي یستغرق أسبوعاً کاملاً یُسمی أسبوع العمّال في نظام الملالي المخادع.

في خطابه الفارغ الفضفاض، أثنی خلیفة الرجعیة علی العمّال الجیاع والعاطلین عن العمل بعبارات ثناء عامة یشوبها الدجل والنفاق مثل «العمّال هم أحد العوامل الرئیسیة في إنتاج الثروة»، لکنه لم یتفوّه بکلمة حول وطأة الضغوط الاقتصادیة الهائلة التي سحقت العمّال سحقاً، واکتفی بالقول إنّ «جزءا من مشاكل الطبقة العاملة سیحلّ إن شاء الله»!

الردّ على التحذیرات

احتوی ظهور خامنئي وتصریحاته الجوفاء علی رسالة مبطّنة أراد الولي الفقيه للنظام إیصالها إلی کل عناصر النظام المتوجّسة التي تحذّره باستمرار وبشكل متزايد من الوضع المتفجّر الحالي للمجتمع واحتمال انتفاضة جيش الجیاع والعاطلين عن العمل.

في هذا الصدد قال خامنئي: «البعض يقول إنّ سعادتك بإطلاق قمر صناعي لا تعني أنّ النظام سیحصل علی الأمن. الأقمار الصناعية والأسلحة وما شابهها لا يمكن أن توفر الأمن للنظام، القضايا الاقتصادية هي الأساس».

بالردّ علی هذه التحذیرات وغیرها، قال خامنئي «إننا نعرف ونعلم هذه الأمور»، مؤکداً علی ضرورة إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية. في هذا الصدد، أشار إلی مشروع إطلاق قمر صناعي جدید ووضعه في مدار یبعد 36 ألف کم في وقت قریب، معرباً عن ثقته التامة في أنّ هذا «سیحدث بالتأکید بعد عدة أیام».

من خلال تصریحات خامنئي الأخیرة یمکن أن نستشف الحقائق التالیة:

• اعترف خامنئي ضمنياً بأنه على علم بالأوضاع المتفجرة للمجتمع وبالتحذيرات التي یطلقها عناصر النظام وعملائه القلقون ممن یذّکرونه باستمرار بمصير الاتحاد السوفیتي، وربما سمعهم يقولون إنّ الترسانة السوفيتية الضخمة بآلاف من صواريخ أرض جو ورؤوس حربية نووية، لم تنقذه من الانهيار. وبالتالي انهار الاتحاد السوفیتي نتيجة للصراعات الاقتصادية والاجتماعية المستعصیة.

• اصرار خامنئي المتواصل على إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية باعتبارها عاملاً رئیسیاً من شأنه أن يجلب الأمن للنظام علی الرغم من علمه بالأوضاع المتفجّرة للمجتمع، یعکس حقیقة أنه یواجه مأزقاً حاداً یضطره إلی الاعتماد علی الصواریخ والأقمار الصناعیة باعتبارها الطریقة الوحیدة والأمثل لضمان أمن النظام مقابل الشعب «الثائر مثل البرکان» علی حد تعبیر صحیفة جهان صنعت الحکومیة.

• بالتالي وفقاً لأقوال خامنئي، فإنّ إطلاق الصواریخ والأقمار الصناعية من قبل النظام، لا یدلّ على قوته، بل علی العکس من ذلك هو علامة واضحة علی قمة ضعفه وتزلزله والأزمات المستعصیة التي یواجهها بالإضافة إلی أنه استجابة طبیعیة لظروف الإطاحة.

مثلما أصر خميني على استمرار الحرب الإيرانية العراقية لمدة 8 سنوات وأمعن في قتل السجناء السياسيين بسبب عدم قدرته على حلّ تناقضات المجتمع الإيراني آنذاك، بالتالي لجأ إلی الحرب لقمع مطالب الناس بالديمقراطية والحرية والازدهار والتقدّم الاقتصادي، حیث تمکّن من قتل عشرات من خیرة أبناء الوطن و مجاهدي خلق وتمزیقهم إرباً إرباً تحت التعذیب بسریة تامة تحت غطاء الحرب التي شغلت الشعب الإیراني بمصائبها وضحایاها الجمة في کافة المدن الإیرانیة، وحجبت أعین الناس عن رؤیة ما یحصل في السجون والمعتقلات.

تغطية الأزمة بأزمة أخرى

يتبع خامنئي الآن استراتيجية زج المواطنين بأعداد هائلة وإرسالهم إلى حقول ألغام كورونا للتصدي لأزمة السقوط.

من ناحية أخرى يريد من خلال إطلاق الصواريخ والضجة الإعلامية حوله أن يتستر على كورونا ومجموعة الأزمات التي تطوق النظام من جميع الجهات وإخفاءها والتظاهر بالقوة.

لكن هل يستطيع خامنئي شراء فرصة لبقاء نظامه بهذه الطريقة؟

تجيب عناصر وخبراء النظام على هذا السؤال بالنفي بقولهم: "أنا قلق من العواقب الاجتماعية والأمنية ... في المستقبل القريب. اضطرابات أكبر من 2018 و 2019 وبالتأكيد أكبر من التسعينيات!" (تصريحات أحمد نادري، عضو مجلس الشورى المقبل للنظام – صحيفة ”رسالت“ 7 مايو).