صحيفة الغارديان: استغلال النظام الإيراني لظروف الحرب لتصفية المعارضين
في ظل انشغال المجتمع الدولي بالتوترات الإقليمية والصراعات الجيوسياسية، يعمل النظام الإيراني تحت غطاء الحرب على تسريع وتيرة آلة القتل بحق السجناء السياسيين بمعدلات غير مسبوقة، وذلك وفقاً لتقرير مفصل نشرته صحيفة الغارديان. وبحسب التقرير، بينما يراقب العالم بقلق تقلبات أسعار النفط والمفاوضات المتعثرة، يستغل النظام الإيراني هذه الظروف المربكة لإرسال رسالة ترهيب واضحة لشعبه مفادها أنه لا يزال يحكم قبضته على السلطة ويسيطر على الأوضاع في الداخل الإيراني. وتؤكد الغارديان أن آلة الإعدامات الإيرانية تعمل بأقصى طاقتها للتخلص من المعارضين، مستغلة تراجع الاهتمام العالمي بملف حقوق الإنسان.
تصاعد وتيرة الإعدامات وآلة القتل:
يوضح تقرير الغارديان حجم المأساة الحالية، حيث أقدمت السلطات الإيرانية خلال الأسابيع الستة الماضية فقط على إعدام 18 سجيناً سياسياً ومتظاهراً. وتشير الصحيفة إلى أن ستة من هؤلاء الضحايا كانوا ضمن مجموعة حُكم عليها بالإعدام لارتباطهم بجماعات المعارضة، وتحديداً منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حيث تُظهر التقارير أن النسبة الأكبر من عمليات الإعدام وتصفية الحسابات ترتبط بأنصار هذه المنظمة. ويتم تنفيذ هذه الإعدامات بطرق وحشية وبعيداً عن أعين الرقابة، حيث يُسحب السجناء من زنازينهم ويُنقلون فجأة إلى سجون سيئة السمعة ومكتظة ليتم إعدامهم عند الفجر. وأضافت الغارديان أن النظام يتعمد عدم إبلاغ عائلات الضحايا بموعد الإعدام مسبقاً، بل ويرفض أيضاً تسليم جثث المُعدمين لعائلاتهم؛ وذلك لمنع إقامة أي مراسم تشييع قد تتحول إلى شرارة للاحتجاجات ولتجنب لفت الانتباه الإعلامي. وتوثق الغارديان شجاعة استثنائية لبعض هؤلاء الشبان الذين ظهروا في مقاطع فيديو مسربة وهم ينشدون أغاني الاحتجاج والثورة في ساحة السجن تحت السماء الصافية قبل ساعات قليلة من شنقهم، دون إظهار أي علامات للخوف.
محنة طالب النخبة ووالده في السجون الإيرانية:
ركزت صحيفة الغارديان بشكل خاص على قصة مأساوية لعائلة إيرانية، مستعرضة حالة طالب نخبة كان قد فاز بالميدالية الذهبية في الأولمبياد الدولي المرموق للعلوم. وبدلاً من تكريم هذا العقل الشاب، تم اعتقاله قبل أكثر من ست سنوات عندما كان في العشرين من عمره، وتعرض لضرب مبرح ونزيف شديد أثناء القبض عليه أمام أعين والديه. وتشير الصحيفة إلى أنه وُضع في الحبس الانفرادي القاسي لمدة 59 يوماً في زنزانة ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، بدون نوافذ وتحت إضاءة مستمرة، بهدف ممارسة التعذيب النفسي لانتزاع اعترافات قسرية منه. وجهت إليه السلطات اتهامات فضفاضة مثل نشر الدعاية المناهضة للنظام والعمل ضد الأمن القومي، ليُحكم عليه في البداية بالسجن لمدة 16 عاماً، تم تخفيضها لاحقاً إلى ثماني سنوات ونصف.
لم تقتصر مأساة هذه العائلة على الطالب الموهوب فحسب، بل امتدت لتشمل والده الذي اعتُقل أيضاً قبل أكثر من ثلاث سنوات. وبحسب الغارديان، اتُهم الأب بكونه جزءاً من شبكة تقدم الدعم المالي لعائلات الضحايا الذين قتلهم النظام الإيراني، وهي شبكة تدعي السلطات الإيرانية أنها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة. وقد حُكم على الأب بالسجن لمدة خمس سنوات، ليجتمع الأب والابن خلف قضبان سجون النظام الإيراني.
شهادة عائلة يونسي والتحذير من المستقبل:
في مقابلة حصرية مع الغارديان، تحدث شقيق الطالب المعتقل، وهو من عائلة يونسي، عن المعاناة المستمرة التي تعيشها العائلة. وأشار إلى أن والده كان سجيناً سياسياً في عهد الشاه قبل الثورة، ثم أعاد النظام الحالي اعتقاله بعد الثورة بوقت قصير، ليقضي الأب سنوات طويلة من حياته بعيداً عن أسرته. وأوضح الشقيق في مقابلته مع الغارديان أن النظام الإيراني يعاني من ضعف شديد ولا يستطيع السيطرة على المجتمع الغاضب والمستاء، ولذلك يستخدم عقوبة الإعدام كأداة لزرع الرعب في قلوب الناس وإثبات قوته الوهمية في ظل التوترات الخارجية.
وأعرب شقيق المعتقل للصحيفة عن رعبه الشديد من الاحتمال الوارد بتغيير أحكام السجن الصادرة بحق شقيقه ووالده إلى أحكام بالإعدام، مشدداً على أن القضاء الإيراني لا يلتزم بأي معايير قانونية. وذكّر بأن النظام يمتلك سوابق دموية في هذا الشأن، حيث حوّل أحكام السجن إلى إعدامات جماعية مفاجئة كما حدث في مجازر عام 1988، وما زال يكرر هذه الممارسات حتى اليوم مع سجناء آخرين.
واختتم الشقيق حديثه مع الغارديان بتوجيه رسالة قوية للمجتمع الدولي والسياسيين الأوروبيين، منتقداً بشدة تهميش ملف حقوق الإنسان لصالح المصالح الاقتصادية وملفات النفط واليورانيوم المخصب. وأكد على ضرورة إدراج قضية إيقاف الإعدامات كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض في أي صفقة أو مباحثات مستقبلية مع النظام الإيراني. كما دعا جميع العائلات الإيرانية إلى كسر حاجز الخوف والتهديدات، والحديث علناً عن معاناة أبنائهم في السجون، معتبراً أن تسليط الضوء العالمي على هذه الانتهاكات هو السبيل الوحيد لفضح آلة القتل وحماية أرواح السجناء.
- صحيفة الغارديان: استغلال النظام الإيراني لظروف الحرب لتصفية المعارضين

- منظمة العفو الدولية: الإيرانيون عالقون بين مطرقة الحرب الخارجية ومشانق القمع الداخلي

- إيران: اعتقال شقيقتي شهيدين من مجاهدي خلق

- إذاعة فرنسا الدولية: مشانق الديكتاتورية تتسارع لاستهداف المقاومة المنظمة وإخماد ثورة الشعب

- إعدام الشاب الثائر وبطل الكاراتيه ساسان آزادوار 21 عاماً من أبناء مدينة أصفهان

- الأمم المتحدة: النظام الإيراني يستغل الحرب لارتكاب مجازر إعدام وشن حملة قمع وحشية ضد المعارضة


