728 x 90

تسونامي الفقر والبؤس في إيران ناتج عن العقوبات أو عن النهب الحکومي؟

الفقر في البلاد في ظل كورونا
الفقر في البلاد في ظل كورونا

يزعم روحاني وخامنئي أن العقوبات هي سبب ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال المعيشية في إیران. وقد تأوه روحاني، في 12 سبتمبر 2020، من هذا الأمر وقال في محاولة لربط كل مشاكل البلاد بالعقوبات: «هم لا يسمحون لنا بشراء الأدوية بأموالنا».

من الواضح أن تصریحات قادة النظام هذه قائمة على الأكاذيب والدجل بالکامل، إذ صرح المسؤولون الأمريكيون مراراً أن العقوبات لا تشمل المواد الغذائیة والأدویة والمعدات الطبية والسلع الزراعية.

لكن النظام الإيراني يحاول نسب جميع الأزمات والمشاكل الاقتصادية التي یعاني منها الشعب إلی العقوبات.

والحقيقة أن المشاكل الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال المعيشية، متجذرة في الفساد وعملیات السرقة والاختلاس التي تتم في ظل نظام الملالي.

للتأکد من هذه الحقيقة یکفینا مراجعة بعض نماذج الاختلاس والسرقة في نظام ولاية الفقيه. السرقات التي تتسرب أخبارها بشکل یومي، ومع هذا لا تشکل سوی رأس الجبل الجلیدي للفساد علی حد تعبیر رفسنجاني.

في أبریل 2020، تم الكشف عن ضياع 4.8 مليار دولار من العملة الحكومية (موقع مشرق، 15 أبریل 2020).

وتحدثت صحيفة "آفتاب يزد" المحسوبة علی عصابة روحاني، في 11 نوفمبر 2019، عن ضیاع 18 ملیار دولار من العملة، وکتبت أن العملة أعطيت لأشخاص لم يستوردوا بها أي سلع على الإطلاق، وإذا استوردوا فهم قد باعوها مقابل سعر الدولار في السوق المفتوحة.

واعترف همتي، محافظ البنك المركزي، بأنه تم تقديم 27 مليار دولار من النقد الأجنبي للمصدرين خلال العامين الماضيين، لکن لم یتم استیراد السلع والعملة إلی البلاد. وبحسب قوله، یجب محاسبة هؤلاء المصدرین (موقع تابناك، 14 یولیو 2020).

وفيما يتعلق برقم 27 مليار دولار الذي ذكره همتي، أوضح حریري، رئيس غرفة التجارة الإيرانیة الصينیة، أن الشركات الصغيرة تصدر 8-9 مليارات دولار سنوياً، وأن 50 في المائة من الصادرات غير النفطية تتعلق بمکثفات الغاز والبتروكيماويات، وهي في أيدي الشركات المملوكة للدولة (صحیفة کیهان، 20 یولیو 2020).

وکتب موقع "خبر أونلاین"، في 21 یولیو 2020، عن اختلاس مبلغ 6.6 ملیارات یورو من البتروکیماویات بواسطة عائلة نعمت زاده، وزير الصناعة السابق.

من جانبه، اعترف إسحاق جهانغيري، نائب حسن روحاني، بنقل 22 مليار دولار من موارد النقد الأجنبي إلى دبي وإسطنبول لخفض سعر الصرف، لكن مصير تلك الأموال غير معروف (موقع آفتاب، 23 أکتوبر 2019).

وبحسب كريمي قدوسي، عضو في مجلس شوری النظام، تم تقديم أكثر من 36 مليار دولار لعصابات تهريب البضائع والعملة والمخدرات بأوامر من روحاني (وکالة مهر للأنباء 2 یونیو 2020).

واعترف جواد ظريف، وزیر الخارجیة الإیراني، قائلاً: كان علينا تخصیص 35 مليار دولار لأفراد لا يُعرف كيف أهدروا هذه الأموال وأين أخذوها (صحيفة شرق، 2 مایو 2020).

وفي عام 2018، ذكرت وكالة أنباء "إيلنا" أن 30 مليار دولار قد فقدت في الشبكة المصرفية في الأشهر العشرة الماضية (إيلنا، 29 نوفمبر 2018).

وکتبت وکالة "إیرنا" في 2 أغسطس 2018: من قرر تخصيص 20 مليار دولار من موارد النقد الأجنبي للبلاد لمجموعات مختلفة بعضها غير موجود في الخارج في خطوة غير مسبوقة خلال أيام قليلة؟

وقال يوسفيان ملا، وهو عضو سابق في مجلس الشوری، إنه لم يتضح ما حدث لـ 9 مليارات دولار وأین ذهبت (وكالة أنباء تسنيم، 9 أغسطس 2019).

وبحسب حسين راغفر، وهو خبير اقتصادي حكومي، فقد غادر البلاد، خلال قضیة فساد كبيرة، مبلغ 20 مليار دولار، لکن لا أحد یشرح الأمر (موقع بهار، 15 أبریل 2020).

وقال سعيد ليلاز، خبير اقتصادي آخر، إن التوزيع العشوائي و غیر المحسوب للدولار بسعر 4200 تومان مع توزیع العملة والذهب، أدى إلى خسارة 30 مليار دولار و80 طناً من الذهب (موقع 90 اقتصادي، 26 أغسطس 2020).

نظراً إلی السعر الحالي للذهب البالغ 1945 دولاراً للأونصة (الأوقیة)، فإن كمية الذهب أعلاه تساوي 5.5 مليارات دولار، أي 35.5 مليار دولار أهدرها نظام الملالي على هذا النحو.

وبصرف النظر عن الاختلاسات الكبيرة والصغيرة للقادة والمسؤولين وأبناء الملالي، فقد اختلس أميد أسدبيكي 25 ألف مليار تومان، بینما اختلس عباس إيرواني والمجموعة التابعة له المعروفة باسم "عظام" ما يقرب من 764 مليون دولار.

هذا واشترى عابد زاده، الرئيس السابق للطيران، طائرة من طراز کینغ إیر 2000 مقابل 2.5 مليون دولار، لكنه أصدر فاتورة بمبلغ 11 مليون دولار، وبهذا سرق 8.5 ملایین دولار مقابل كل طائرة.

تتکرر عملیات السرقة والاختلاس في نظام الملالي إلى درجة يصعب معها محاسبة الأرقام والأعداد.

تشترك الأرقام التي تنشرها وسائل الإعلام الحکومیة أو يعترف بها أعضاء کلتا العصابتین، في قاسم مشترك یتمثل في کون قادة النظام وأعوانهم منهمکون في النهب والسرقة في كل لحظة وآن.

من الأرقام المذكورة أعلاه، يمكن استنتاج أنه تم نهب ما لا يقل عن 50-60 مليار دولار في العامين أو الثلاثة أعوام الماضية.

بهذا المبلغ، یمکن أن يحصل كل إيراني على 20 مليون تومان على الأقل، ويمكن توفير اللحوم المستهلكة لمدة 7 سنوات في إيران.

بهذا المبلغ من المال، يمكن توفير 18 عاماً من استهلاك القمح في إيران، ويمكن إنشاء مليوني وظيفة مستدامة وفقاً للمعايير الدولية.

بهذه الأموال، يمكن إنشاء أكثر من ملیوني سرير مستشفى وخمسة ملايين فصل دراسي. هذه الأموال تعادل ميزانية بلد بـ 30 إلى 40 مليون نسمة.

بالطبع، في كل مرة تنفضح فیها جانب من هذه السرقات، يضحّي النظام بمسؤول متدني المستوى ویقدمه کبش فداء للتملص من المسؤولیة والفرار من مساءلة الرأي العام.

في هذا الصدد، قام النظام بإعدام أشخاص مثل فاضل خداداد، ومه آفريد خسروي، وووحيد مظلومين وغیرهم وتضخیم صورة واسم شخص یُدعی جمشید بسم الله، لتبرئة الفاسدین الرئيسيین.

نتيجة فساد ونهب قادة النظام، يخضع الشعب الإيراني للعقوبات منذ 40 عاماً، لكن نظام ولاية الفقيه يريد أن يلقي باللوم على العقوبات الدولیة علی أنها سبب کافة مشاکله وأزماته.

حتی في الوقت الذي لم تکن فیه أیة عقوبات، لم تفعل هذه الحكومة شيئاً لاقتصاد البلاد وللشعب الإيراني سوى أنها قامت بتدمير الاقتصاد ونهب ممتلكات الشعب.

وفي الوضع الراهن، تمزق الاقتصاد الإيراني بین عصابات المافيا الحكومیة وتحول إلی أشلاء تنهش فیها کل عصابة علی حدة، حیث سيطر سلاطین مثل سلطان المسکوکة الذهبیة وسلطان العملة وسلطان المناجم، وسلطان البذور الزيتية، وسلطان اللحوم وسلطان السكر وسلطان البيتومين (الإسفلت) وسلطان المقابر وغيرها من السلاطین والمافيات على اقتصاد إيران وعلی معيشة الناس. وبالطبع منتهی إلیه کل هذه المافیات هو خامنئي، عراب السلاطين ومافیات النهب.

لذلك فإن العقوبات المفروضة علی هذا النظام هي عقوبات ضد أعداء الشعب الإيراني ولا بد أن تستمر. لأنه إذا حصل هؤلاء المجرمون علی دولار واحد فسیستخدمونه بکل تأکید ضد الشعب الإيراني وسينفقونه للحفاظ على نظام القمع والنهب لولاية الفقيه.