728 x 90

انتفاضة يناير في إيران تربك نظام الملالي

  • 1/15/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

بعد مرور 4 أيام من موجة الانتفاضة الجديدة التي اندلعت في قلب طهران في 11 يناير 2020 منطلقة من الجامعات يمكننا الآن أن ندرك بوضوح كيف أصبح نظام الملالي برمته مستهدفًا للاضطرابات والأزمات المتلاحقة من كل صوب وحدب.

ونجد هذه المرة غضب وهياج المنتفضين الذين يمثلون الشعب الإيراني قد تصاعد بشدة لدرجة أن النظام الفاشي لا يقوى على إنكاره والتستر عليه.

بمعنى أن الخدعة التي تعوّد عليها هذا النظام في نسب الانتفاضة وتحرك الشعب إلى مؤامرات أجنبية باتت مفضوحة لدرجة أن الحديث عنها يثير الخلاف داخل النظام أيضًا.

بعض الظواهر على وضع نظام الملالي المتأزم

والدليل على هذا الادعاء هو الأسئلة التأنيبية التي وجهها صحفيو وسائل إعلام النظام للمتحدث باسم حكومة الملا روحاني، ربيعي، في 13 يناير 2020.

وأغلب هؤلاء الصحفيون أعضاء في وزارة استخبارات الملالي الموصومة. أي من أعمق طبقات نظام لاية الفقيه.

ووجه أحدهم سؤالًا لربيعي، قائلًا: "لماذا واجهت قوات الشرطة، المحتجين بالمدرعات خلال اليومين الماضيين؟ ولماذا هاجمت قوات الباسيج والشرطة السرية التي يطلق عليها مجازًا عبارة " القوات العفوية الشعبية"، المواطنين مستخدمة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل والهراوات؟

وسأل صحفي آخر: "لماذا لم تتدخل الشرطة بأي شكل من الأشكال في المظاهرة الحكومية أمام السفارة البريطانية وعكست هيئة الإذاعة والتلفزيون هذه المظاهرة أيضًا؟

في حين أنهم أطلقوا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي مباشرة على المظاهرة الشعبية التي انطلقت ردًا على مقتل ركاب الطائرة المدنية البالغ عددهم 176 راكبًا، ولم تعكس هيئة الإذاعة والتلفزيون هذه المظاهرة الكبيرة بأي شكل من الأشكال.

وحذر صحفي آخر، قائلًا: " إذا لم نتحدث مع الشعب بصدق مثلما لم يحدث في انتفاضة نوفمبر فسوف تقع أحداث أسوأ".

والأسئلة من هذا القبيل والتي لم يسبق وأن طُرحت في هذا النظام على الإطلاق تدل على أن صفحة من صفحات التوازن بين نظام الملالي والشعب الذي انتفض في وحدة واحدة ضد هذا النظام قد طُويت.

ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في مختلف الأشكال والمستويات. ومن أمثلة ذلك، استقالة بعض المذيعات في هيئة الإذاعة والتلفزيون المنتمية للنظام.

وفي عزوف عدد كبير من الفنانين الذين كانوا يتعاونون مع النظام ويتفقون معه في الرأي بدرجات متفاوتة حتى الآن عن العمل معه، وإعلان الرياضيين من مختلف الألعاب الرياضية انفصالهم عن النظام.

وكذلك معارضة بعض أعضاء مجلس شورى الملالي، من أمثال نقوي حسيني، والمتحدث الحالي باسم لجنة الأمن والسياسة الخارجية بالمجلس الذي رُفضت أهليته لخوض الانتخابات الصورية المقبلة.

ومن البديهي أن يكون مصدر كل حالات الانفصال والتبرم هذه ليس واحدًا. إلا أن العامل المشترك بينها هو الانهيار الجارف لنظام الملالي من أعلى إلى أسفل، والذي بدأ بطبيعة الحال من الطبقات الخارجية للنظام أولًا ثم امتد إلى أعمق الطبقات ليجعل النظام أكثر ضعفًا وتهالكًا وهشاشةً وتمزقًا كل يوم.

وكما قالت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية، خلال مراسم الأربعين لشهداء الانتفاضة:

لقد انهارت العظمة المزعومة لقوات حرس نظام الملالي. فالناس يؤمنون بقدرتهم ولم يعد هناك خوف في صفوف المعارضة من أي شيء فحسب، بل اجتاح الخوف النظام الحاكم وسرى في عروقه سريان الدم. وهذه هي النتيجة السياسية والاستراتيجية الجوهرية للانتفاضة.

وقد حقق الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية قفزة رائعة لا رجعة فيها دفع فيها الغالي والنفيس. وقد عبر كل من نظام الملالي وقواته القمعية من جهة، والشعب والمنتفضون والشباب ومعاقل الانتفاضة من جهة أخرى حدثًا هامًا يمثل مرحلة من مراحل التاريخ أو الحياة الإنسانية، وباتت العودة إلى أوضاع ما قبل انتفاضة نوفمبر أمرًا مستحيلًا".

ما هو سبب تطور الأوضاع إلى ما هي عليه الآن؟

السبب الأول والذي يعتبر أساس وجذر الأسباب الأخرى هو الضربات التي وجهتها انتفاضة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية لهيكل نظام الملالي.

وهي الانتفاضة التي جعلت هذا النظام غير شرعي من الناحية السياسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وضعيفًا وهشًا في توازن القوى على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وبناءً عليه، فإن خامنئي في أول رد فعل له مصحوب بالحسرة والألم جراء استئصال ذراعه الأصلي للقمع وتصدير الرجعية؛ يستهدف مجاهدي خلق بالسب والكشف عن عقدته أكثر من مرة وقبل الهجوم على أمريكا، لدرجة أنه لم يقوى على منع نفسه من الإعراب عن حقده وكراهيته للبلد المضيف لمجاهدي خلق أيضًا.

وفي الحقيقة، يرى خامنئي أن السبب الرئيسي في جميع ما يحل به من مشاکل وأزمات اليوم واحدة تلو الأخرى يكمن في مشهد الانتفاضة ومحركها الرئيسي مجاهدي خلق ومعاقل الانتفاضة. وأصابه الدوار نظرًا لعجزة عن الانتقام من مجاهدي خلق MEK .

كما أن خامنئي أكثر عجزًا بمراحل عن قمع الموجة الجديدة من الانتفاضة واعتقال المنتفضين وقتلهم مقارنة بما حدث في انتفاضة نوفمبر.

وبالإضافة إلى المعادلات الداخلية والتفكك والانقسامات الداخلية في نظام الملالي، نجد أن انتفاضة الشعب الإيراني الآن تتمتع بشرعية واعتراف لا نظير له على الصعيد الدولي وفي الرأي العام العالمي أيضًا.

ومن هذا المنطلق، فإن المقاومة الإيرانية، بقيادة رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي لم تسمح لنظام الملالي من خلال الحملة العالمية المستمرة، أن يخمد صوت الثوار الفقراء في انتفاضة نوفمبر.

ونجحت المقاومة الإيرانية NCRI في تحويل دماء 1500 شهيد وآلام المصابين وتعذيب المعتقلين في انتفاضة نوفمبر إلى موجة ساحقة متصاعدة ذات أبعاد عالمية ضد نظام الملالي ليصبح ما بدر منه نقمة عليه.

إن ما ذكرناه أعلاه يشير إلى أن الظروف سانحة بشكل غير مسبوق لتحقيق الطموحات المقدسة للشعب الإيراني، أي الحرية والتحرر من قيد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. وفي ضوء هذه الظروف انتفض الطلاب للوفاء بدورهم التاريخي كما هي عادتهم.

وهذا هو السبب في أن يوجه قائد المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي كلمة للطلاب الثوريين في جميع أرجاء الوطن الإيراني العزيز، يقول فيها: " انهضوا لدعم الطلاب القياديين في طهران، واجعلوا كل كلية وكل جامعة معقلًا وقاعدة للانتفاضة، ليرحل خامنئي".