728 x 90

انتفاضة العراق نقطة تحول في ثورات المنطقة

  • 11/29/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

كان يومي الأربعاء والخميس، 27 و 28 نوفمبر، نقطة تحول في الانتفاضة العراقية؛ ففي ليلة الأربعاء، استولى أهالي النجف على قنصلية نظام الملالي في هذه المدينة وأضرموا فيها النيران.

والجدير بالذكر أن قنصلية نظام الملالي في مدينة النجف الدينية التي تمثل مرجعية الشيعة على مدى ألف سنة كانت رمزًا لهيمنة واحتلال الفاشية الدينية الحاكمة في إيران للعراق تحت غطاء مذهب التشيع، وهو مذهب غالبية الشعب العراقي.

ويدعي نظام الملالي أنه صاحب الوصاية على جميع الشيعة في العالم وخاصة في العراق. ومن هذا المنطلق بذل هذا النظام محاولات مضنية حتى يحول دون الاستيلاء على هذه القنصلية وتدميرها، وطالب الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات حاسمة ضد مقتحمي القنصلية المذكورة.

كما فتحت العناصر القمعية لحكومة العراق العميلة النار على المواطنين وقتلت 28 شخصًا، لكنهم فشلوا في منع هجوم المواطنين الذين عقدو العزم على تدمير رمز احتلال نظام الملالي القذر لبلادهم.

وفي نهاية المطاف نجحوا في تحقيق إرادتهم واستولوا على القنصلية، ويعتبر هذا العمل الرائع مبشرًا وبداية لانهيار العمق الاستراتيجي لنظام ولاية الفقيه في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة.


مؤامرات نظام الملالي لحرف اتجاه الانتفاضة العراقية


ولكي يحافظ نظام الملالي على القنصلية لجأ إلى العديد من المؤامرات. فعلى سبيل المثال، حاول بحجة الدفاع عن المرجعية أن يجد ذريعة للقمع والقتل وتحويل التطورات إلى اتجاه آخر من خلال بث إشاعة تدور حول احتمال قيام الثوار بمهاجمة منازل المرجعيات وتنفيذ سيناريو مشابه لتفجير ضريح الإمام العسكري في سامراء، والإعداد للقيام بهجوم تعسفي على منزل السيد السيستاني.

وفي هذا الصدد، أعلن أبو مهدي المهندس، وهو إرهابي معروف وأحد عناصر الجبهة السوداء في قوة القدس التابعة لقوات الحرس لنظام الملالي في بيان - بأمر من خامنئي – نشره في الفضاء الإلكتروني، قائلًا: سنقطع يد أي شخص تسول له نفسه الاعتداء على آية الله السيستاني ".

ويأتي هذا الهراء على الرغم من أن المتظاهرين لم يهددوا السيد السيستاني أو يعتدوا عليه حتى الآن على الإطلاق.

وفي الوقت نفسه، قال ممثل السيد السيستاني في إشارة إلى الأخبار أو الشائعات التي تفيد بأن هناك قوة تتجه من بغداد صوب النجف تحت غطاء ما يسمى بحماية المرجعية: " إذا كان لهذه الكلمات معنى، فهي تدل على جهلهم الكبير بالوضع الراهن في مدينة النجف الأشرف. وإلا، فهذا عمل متعمد لاستهداف المرجعية الدينية العليا دعائيًا، ويهدف من وراء بث مثل هذه الأخبار والشائعات إلى تحريض المخربين على استهداف السيد السيستاني.


كما أعلن مكتب السيد السيستاني في موقف واع أن سيادته لا يحتاج إلى حماية، بل إنه يحتاج إلى تلبية مطالب الشعب، ويطالب المسؤولين في الحكومة بعدم التنصل من تنفيذها.


الهزيمة المهينة لجلاد مدينة ”أشرف“ والناصرية


وتزامنًا مع أحداث النجف، شهدت مدينة الناصرية، وهي إحدى المدن الشيعية في العراق حربًا شاملة بين المنتفضين والقوات القمعية التي يقودها عناصر قام نظام الملالي وقوة القدس التابعة لقوات الحرس لنظام الملالي بإعدادهم وتجهيزهم.

ونجح أهالي الناصرية الأبطال وشبابها من الثوار الشجعان إلحاق هزيمة نكراء بالجيوش القمعية بقيادة، الفريق جميل الشمري، وأجبروا هؤلاء المجرمين على الفرار من المدنية وسيطروا عليها بعد أن دفعوا الثمن الطبيعي للحرية بفقدان 40 شهيدًا وأكثر من 300 جريح.


جميل الشمري هو مصاص الدماء المفترس الذي قام بتنفيذ سيناريو قاسم سليماني المجرم في مجزرة أشرف في 1 سبتمبر 2013، والذي تم ترقيته لرتبة لواء في البداية ثم إلى رتبة فريق تقديرًا لارتكابه هذه الجريمة.


بعد مجزرة الناصرية والهزيمة النكراء التي لحقت بالشمري وهروبه المخزي من المدينة، أطاح به رئيس الوزراء العراقي من منصبه. وهكذا حققت انتفاضة الشعب العراقي البطل انتصارًا رائعًا آخر يُسجل في تاريخها المجيد.


والآن يمكننا أن ندرك جيدًا عمق العلاقة والتضامن الوثيق بين ما جرى وما زال يجري في إيران والعراق في الأيام الأخيرة وفي المدن المنتفضة في هذين البلدين. فهذه الأحداث أثبتت ما قاله قائد المقاومة الإيرانية، حيث قال: " العدو واحد والجبهة واحدة والنضال واحد ومشترك من إيران حتى العراق واليمن وسوريا ولبنان، وهذه هي الحقيقة".


هذا وقد أكد الولي الفقيه القذر خامنئي على هذه العلاقة والتضامن بين الشعوب المشار إليها، أثناء اجتماعه مع عناصر الباسيج في 27 نوفمبر. وفي الوقت نفسه، وصف الانتفاضة في إيران والعراق ولبنان بأنها عبثية ونسبها كعادته للاستكبار العالمي والأيادي الأجنبية، قائلًا: " إن الباسيج في إيران، أو عيناتهم الأخرى في بعض البلدان، أكثر عرضة للعداء من المجموعات الأخرى، كما هو الحال مع الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان".


لذلك، فإن الخطوة الرائعة التي اتخذها الشعب العراقي في اكتساح نظام الملالي وقوات حرسه وعناصره كالقمامة من وطنه انتصارًا عظيمًا للشعب الإيراني وشعوب المنطقة بأسرها من لبنان حتى سوريا.


هذا ويرى المحللون السياسيون من جانبهم، أن هذا التطور الاستراتيجي يحظى بأهمية كبيرة ويعتبرونه علامة على انهيار النظام الديني الحاكم في إيران.

فعلي سبيل المثال، قال وليد فارس، الخبير السياسي الأمريكي - اللبناني البارز في قناة فوكس نيوز (28 نوفمبر) : " إن ما يحدث حتى الآن ليس مجرد انتفاضة داخل إيران فحسب، بل هو ثورة على هيمنة نظام الملالي على جزء من الشرق الأوسط. فإذا نظرنا لما يحدث بدءًا من بيروت ولبنان ضد حزب الله حتى العراق وما يحدث فيها ضد الميليشيات المدعومة من نظام الملالي، وحتى داخل إيران؛ نجد تطورات هائلة من شأنها أن تمتد إلى اليمن أيضًا.

وهذه علامات على أن إمبراطورية نظام خميني لم تعد مقبولة في أي مكان في المعمورة، ولا في أي مكان في العالم".


وصف غوبلز نظام الملالي، الحرسي المتخبط، والقائد العام لقوات الحرس للملالي في تصريحاته حول مظاهرات نظام الملالي المفضوحة المضادة للمظاهرات الشعبية (بتاريخ 25 نوفمبر ) خامنئي، في إطراء سخيف، بأنه شخص تسلل في عمق المنطقة ووسّع نفوذه ثورته إلى أبعد من آلالف الكيلومترات.

إلا أن الأرض تهتز الآن حقًا من تحت أقدام الولي الفقيه المتطرف وعناصره ودمياته من طهران وشيراز وأصفهان حتى مدن إيران بأسرها، ومن بغداد والنجف حتى البصرة والناصرية في العراق، ومن بيروت حتى صور وصيدا والنبطية في لبنان. وعلى حد تعبير قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي، حيث قال: " إن عاصفة الثورة الديمقراطية تعطل العمق الاستراتيجي لنظام ولاية الفقيه في العراق ولبنان، وبركان الانتفاضة في إيران لا يسلم منه خامنئي ودمياته، وهذه ثورة مستمرة حتى النصر".

مختارات

احدث الأخبار والمقالات