728 x 90

النظام الإيراني وأدوات الترویع لمواجهة الانتفاضة الشعبیة

النظام الإيراني وأدوات الترویع لمواجهة الانتفاضة الشعبیة
النظام الإيراني وأدوات الترویع لمواجهة الانتفاضة الشعبیة

بحسب وكالة أنباء فيلق قدس الإرهابي (تسنيم – 2 أکتوبر 2020)، قال نائب الاستخبارات والأمن في هيئة أركان القوات المسلحة وقائد قوات الشرطة في محافظة أصفهان في لقائه مع ممثل خامنئي وإمام جمعة أصفهان: «أظهرت الدراسات بعض الدعم للمعارضة الأجنبية والجماعات المناهضة للثورة، وسيتم إنشاء قاعدة في المحافظات والأقضیة لمحاربة البلطجية».

كما ادعى قائد "فرقة قدامى المحاربين في الدفاع المقدس" أنه تم تشكيل 40 كتيبة أمنية في محافظة كرمان للتعامل مع الاضطرابات وإرساء الأمن الحضري.

محاولة النظام لتشويه صورة المتظاهرین

بعيداً عن هذه الدعایة الهزلیة للعرض الفارغ والمزیف للقدرات والتي تهدف إلی الترویع لا غیر، يُلاحظ أن النظام ومن أجل تشويه صورة الشباب الثوار ومعاقل الانتفاضة، قد استخدم لأول مرة مصطلح "البلطجية" في حقهم وخلطهم عمداً مع أصحاب العصي والهراوات، الذین فاقموا أزمة انعدام الأمن علی مستوی المدن وباتوا إحدى المشاكل الرئیسیة التي یواجهها الناس في الآونة الأخيرة. یهدف النظام من وراء هذه التسمیة إلی تكثيف إجراءات القمع والترویع والتي تستهدف معاقل الانتفاضة بشكل أساسي.

تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء البلطجيين ومرتکبي أعمال العنف الذين يعملون كشبكة توظفهم أجهزة أمن النظام، يتجولون بحرية في المدن وهم یحملون السكاكين والهراوات ويقومون بابتزار الناس وسلب أموالهم وتصعید أجواء الرعب في المجتمع بشكل غير رسمي، في حين أن النظام يعمل بكل قوته ضد مرتكبي السطو المسلح (حتى بالأسلحة البیضاء) ويقوم بإعدامهم حتى مع تنازل المدعي عن الدعوی.

استخدام ممنهج للبلطجیة من أجل القمع والکبت

يعود تاريخ استخدام عصابات البلطجیة إلى الأيام الأولى من اغتصاب خميني للحکم. ومن المعروف أن حزب جمهوري المعروف باسم حزب أصحاب العصي، قد نظم هذه العصابات واستخدمها بشکل ممنهج لمهاجمة قوى المعارضة السياسية، وبالتحدید مجاهدي خلق.

وقد لجأ النظام في السنوات الأخيرة إلی استخدام هذه الطريقة بانتظام، خاصة في الأوضاع الحساسة والخطیرة. وكشف الحرسي "حسين همداني" عن دوره في قمع انتفاضة عام 2009، وقال:

«قمنا بعمل استخباراتي مدوٍ في طهران. حیث حددنا 5000 شخص شارکوا في الاضطرابات، لكنهم لم يكونوا حاضرين في الأحزاب والحركات السياسية، إنما كانوا من الأشرار والبلطجية، وقمنا بمراقبتهم في منازلهم. في اليوم الذي یتم فیه الإعلان عن دعوة، یتم التحكم بهؤلاء ولا يُسمح لهم بمغادرة المنزل. ثم أدخلت هؤلاء في کتائب. فيما بعد، أظهرت هذه الكتائب الثلاث أننا إذا أردنا نربّي مجاهدين، يجب علينا تجنيد هؤلاء الذين يتعاملون مع الشفرات والهراوات» (موقع دانشجو الحکومي، 10 أکتوبر 2015).

وبهذه الطريقة، يستغل النظام هذه الفئة الإجرامیة المعروفة باسم "البلطجية" استغلالا متعدد الأوجه. من الواضح أن بعض هؤلاء "المجرمين" هم نتيجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الحالية السائدة في المجتمع، وتحديداً الفقر والبطالة، ولا ينتسبون بالضرورة إلى النظام، لكن النظام يحاول استخدامهم لأغراضه السياسية.

يمكن مقارنة نهج النظام في هذه الخصوص باستغلاله لظاهرة المخدرات والإدمان. لا يخفى على أحد اليوم أن رأس وأساس قضیة المخدرات هي في أيدي النظام وأجهزته القمعية وأجهزة المخابرات والأمن. وبنفس الطريقة، فإن رأس ما يسمى بـ "البلطجية" الذين يحاولون ترهيب الناس وابتزازهم هو في أيدي المؤسسات الحكومية، وهي حقيقة ملموسة وثابتة لدی الشعب.

من جهة، تأخذ المؤسسات الحکومیة النصيب الأكبر والأوفر من الأموال التي يتم استحصالها عن طريق ابتزاز الناس مما یزید من ثروات الحرس والباسيج، ومن جهة أخری، عندما يشتكي الناس للشرطة من البلطجیة، تظهر هذه المؤسسات بدور المنقذ وملاك الخلاص، وتقوم بعرض مزیف في الشوارع ضد البلطجية، وأخيراً لتکملة العرض، لا یتردد النظام في إلقاء القبض علی عدد منهم وإعدامهم، وبهذه الطریقة یزید من جو الترویع في المجتمع. كما أنه یستخدم عناصر البلطجیة في السجون لمضايقة وضرب وحتى قتل السجناء السياسيين.

محتوى وطبيعة وحدة الإجراءات القمعية المختلفة

نقطة أخرى جديرة بالملاحظة هي أنه في نفس اللقاء الذي جمع نائب الاستخبارات والأمن في هيئة أركان القوات المسلحة بالمعمم طباطبائي نجاد، ممثل خامنئي وإمام الجمعة في إصفهان، وجه الأخیر تهديداً إجرامياً قائماً علی "جعل الفضاء العام غير آمن" لنساء بلادنا بدعوی سوء الحجاب.

وهذا في حد ذاته يعكس حقيقة أن كلاً من قضیة مواجهة "البلطجية" وقضیة قمع النساء وجعل الفضاء غیر آمن لهن، لهما ماهیة وطبيعة واحدة، وهي تصعید جو الترویع والقمع بشكل غير رسمي في المجتمع وصدّ الانتفاضة والقوى الثوریة نظراً إلی أن النظام غير قادر رسمياً وعملياً على القيام بذلك.

بالطبع، هذه الأعمال الإجرامية غير الرسمية لا تخلو من المخاطر بالنسبة للنظام بعد أن تم الكشف عن طبيعتها وماهیتها، فضلاً عن أنه بعد موجة الغضب والاشمئزاز التي أثارتها هذه التصريحات في الفضاء الاجتماعي أشار مكتب المعمم طباطبائي نجاد في نفيه وجود انقسام إلى سوء فهم هذه التصريحات واستغلال وسائل إعلام المعارضة للجزء المقتطع من هذه التصريحات.

إذن، بما أن النظام غیر قادر علی تطبیق نهج القمع المباشر بنفسه، فهو يحاول خلق جو من الترهيب والترویع باستخدام هذه الأدوات والأسالیب. وإلا فأي قائد عسكري سيعلن بالأرقام أنه شكل 40 كتيبة أمنية للتعامل مع مثيري الشغب، إلا إذا كان ينوي إثارة الرعب بتصریحاته؟

وحتى في مثل هذه المناورات والممارسات الإجرامية أیضاً، لا یستطیع النظام العمل بأریحیة وبید مفتوحة.