728 x 90

رسالة التجمعات الاحتجاجية في مناطق متفرقة في إيران

رسالة التجمعات الاحتجاجية في مناطق متفرقة في إيران
رسالة التجمعات الاحتجاجية في مناطق متفرقة في إيران

شهدنا يوم الخميس 17 سبتمبر 2020، أربعة تجمعات احتجاجية مهمة في مناطق متفرقة من البلاد، وهي:

1- تجمع عدد كبير من الشباب وأقارب الشهيد البطل الثائر نويد أفكاري عند قبره في قرية سنكر في شيراز، وغنوا النشيد الوطني الإيراني بشكل جماعي وهم يمطرون قبره بوابل من الزهور، وهتفوا " بارك الله في استشهادك يا بطلنا نويد، ونعدك بمواصلة طريقك.

2- بمناسبة مراسم أربعين الشهيد البطل الثائر مصطفى صالحي حضرت مجموعة من الأصدقاء والمعارف إلى جانب عائلة هذا البطل الشهيد الشجاع في قرية كهيرزسنك في أصفهان وأحيوا ذكراه.

3. تجمعت مجموعة من أفراد عائلات ضحايا الطائرة المدنية الأوكرانية المحطمة، في موقع سقوطها بالقرب من طهران ووضعوا أكاليل من الزهور وأحيوا ذكرى أحبائهم. وعبر الحاضرون عن غضبهم وكراهيتهم لنظام الملالي الفاشي مرددين هتاف "الموت للديكتاتور".

4- تجمع ليلة أمس عدد من الأهالي والشباب الثائر في بهبهان لإحياء ذكرى البطل نويد أفكاري، بيد أنهم تعرضوا لهجوم من قبل ضباط نظام الملالي المسلحين الذين كانوا منتشرين في منطقة واسعة في وسط المدينة، واعتقلت عناصر النظام الفاشي عددًا من الشباب.

مغزى تنظيم تجمعات احتجاجية في مناطق متفرقة من البلاد

يدل تنظيم هذه التجمعات الاحتجاجية في يوم واحد على أن نتيجة إعدام نظام الملالي للشابين الثائرين مصطفى صالحي في أصفهان ونويد أفكاري في طهران جاءت بما لا تشتهي السفن بالنسبة لهذا النظام الفاشي.

والجدير بالذكر أن الولي الفقيه المتعطش للدماء أقبل على ارتكاب هذه الجرائم لأنه كان يسعى حسب خياله المريض إلى ترويع أبناء الوطن المطحونين وقوات الانتفاضة المتربصة به وبنظامه اللاإنساني.

وكان هذا الأمر حيويًا بالنسبة له لدرجة أنه دفع الروح ثمنًا لمواجهة عاصفة الغضب والاستياء المحلي والدولي، بيد أنه شاهد بفزع الآن أن دماء هؤلاء الأبطال قد تحولت إلى غضب وزئير وحافز على الانتقام، وهزت قواعد نظام حكمه الهشة.

ومن الواضح أن الأمر لا ينطوي على عنصر المفاجأة، فالنظام الذي كان على الأرجح قد وعد بإمكانية التجمع وإقامة مراسم الليلة السابعة (غروب اليوم السادس من دفن المتوفى) لنويد أفكاري ومصطفى صالحي، كان قد حشد بالفعل قواته الاستخباراتية والقمعية، ولكن رغم كل ذلك لم يستطع أن يحول دون تنظيم هذه التجمعات.

ويدل هذا الوضع على ضعف قوات نظام الملالي القمعية وانحلالها من جهة، وعلى ارتفاع الروح المعنوية لأبناء الوطن وفشل النظام الفاشي في ترويعهم من جهة أخرى.

وبعد استشهاد البطل نويد أفكاري أعلن محاميه أن نظام الملالي يعتزم إعدام 30 شخصًا من السجناء السياسيين. واستشهادًا بما شهدناه بالأمس، ينبغي على نظام الملالي أن يعيد النظر في التورط في إعدام أي شخص آخر من أبناء الوطن، نظرًا لأن المناخ السائد يشير إلى أن إعدام أي شخص آخر من شأنه أن يكون مادة ملتهبة للاحتجاج والانتفاضة.

والجدير بالذكر أن هذا الجو الملتهب والغليان واضح للعيان بين جميع الطبقات، ولاسيما الطبقات العاجزة في المجتمع بدءًا من العمال والموظفين وصولًا إلى الممرضات والمعلمين، ومن المتقاعدين وصولًا إلى الطلاب.

فعلى سبيل المثال، شاهدنا في اليوم الثاني من إعادة افتتاح الجامعات تجمعًا احتجاجيًا للطلاب في 3 جامعات في البلاد. كما شاهدنا سيلًا من البيانات صادرة من مختلف الجماعات والطبقات بدءًا من الطلاب وصولًا إلى العمال والسائقين تدين الإعدام الإجرامي للبطل نويد أفكاري.

تأثيرات وباء كورونا آخذة في التراجع

إن هذه التطورات تدل على شيء آخر، ألا وهو أن التأثيرات الرادعة لوباء كورونا آخذة في التراجع أيضًا. إذ يحاول نظام الملالي أن ينثر غبار اليأس والحزن على المجتمع ليبني سدًا أمام الانتفاضة، بيد أنه يبدو أن فاعلية هذه الطريقة قد تضاءلت أيضًا.

ولهذا السبب يحاول جلادو نظام الملالي البحث عن أساليب وطرق جديدة، من بينها قيام قوات حرس نظام الملالي بمناورات قمعية تحت مسمى "الفرق الضاربة" و " دوريات الباسيج في الأحياء" للحفاظ على الأمن في الأحياء.

وصرح قائد قوات حرس نظام الملالي في طهران، الحرسي محمد يزدي، بأن الهدف من تشكيل هذه الفرق والدوريات هو مواجهة البلطجية والتصدي للزيادة غير المسبوقة في ارتكاب بعض الجرائم مثل السرقة والاختطاف وسرقة محافظ النقود وغيرها من الجرائم، والحقيقة هي أن شوارع طهران وبعض المدن الأخرى في البلاد أصبحت منذ بضعة أيام مشهدًا لاستعراض مثير للاشمئزاز وغير إنساني للطواف بهؤلاء الشباب بطريقة مهينة.

وفي غضون ذلك، قال حرسي آخر يُدعى أحمد ذوالقدر، قائد عمليات الباسيج، إن الهدف من هذه الخطط هو التصدي لـ " السلوكيات الشريرة للعناصر الأمريكية وانعدام الأمن في المدن" التي تنطوي على مغزى سياسي وأمني.

وعلى أي حال، بات من الواضح أن هدف نظام الملالي هو خلق جو من الترويع والكبت وتكثيفه، نظرًا لأنه يشعر أن هذا الجو قد تلقى صدمات وآخذ في التجزؤ.

حيث أن تنظيم مسيرات احتجاجية تستهدف الولي الفقيه دليل على فشل نظام الملالي في تحقيق هذه الأهداف وعدم تمكنه من نقل الخوف الذي ينتاب صفوف قواته إلى معسكر الشعب، لأن القوات ومعاقل الانتفاضة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد مستيقظين ويقومون بمهامهم بلا هوادة.

فهم دائمًا ما يخلقون تصدعات وشقوق في جدار تضييق الخناق. وهم ثوار يرفضون الجمود والهدوء والصمت، وينهضون ويفتحون الطريق للانتفاضة".