728 x 90

الأبعاد المروعة لكارثة كورونا في إيران وفوضی النظام

الأبعاد المروعة لكارثة كورونا في إيران وفوضی النظام
الأبعاد المروعة لكارثة كورونا في إيران وفوضی النظام

یحصد فیروس كورونا الأرواح بعشوائیة ودون هوادة في إیران، بینما یعجز النظام عن إخفاء أبعاد هذه الکارثة الإنسانیة المروعة عن طریق الرقابة والتعتیم الإعلامي.

وبعد ثمانیة شهور من المعارضة الشدیدة للإغلاق وفرض الحجر الصحي علی البلاد، شعر النظام الیوم بوطأة الضغوط الناجمة عن أبعاد الکارثة، ورضخ علی مضض إلی ضرورة فرض قیود علی 43 مدینة بالغة الخطورة من حیث عدد الإصابات بالفیروس.

وقد اعترفت المتحدثة باسم وزارة الصحة التابعة للنظام بأن 175 مدينة إیرانیة هي في الوضعیة الحمراء (شدیدة الخطورة)، لكننا أعلنا أن 43 مدینة هي الأکثر تأزماً وخطورةً.

هذا الإغلاق الناقص والمحدود والذي جاء بعد تأخیر کبیر، سیضع النظام أمام تحديات جديدة. فمن المستحيل عملياً إبقاء الناس في منازلهم وقد أبی النظام عن دفع ريال واحد لهم طیلة أزمة کورونا، وبالتالي اضطروا إلی النزول إلی الشوارع والعمل في الأسواق لكسب لقمة العیش.

ویتمثل التحدي الآخر في التأثیر الضئیل الذي يمكن أن یترکه الحجر الصحي الناقص علی صعید كبح جماح كورونا الفتاك، لأن 50 في المائة من الموظفين، وکافة العمال، وكذلك العديد من النقابات والکسبة، سیضطرون إلى الذهاب إلی العمل، ومع ذلك خضع النظام إلی فرض الحجر الصحي خوفاً من تراکم غضب الناس الذين يعرفون أن نظام الملالي الشرير تعمد نشر فيروس كورونا القاتل في البلاد.

وقد أفادت وكالة أسوشيتد برس (26 أکتوبر) في تقریر لها أن النظام الإيراني يشعر بالقلق إزاء الغضب العام فیما یتعلق بكورونا. وبالحدیث عن سوء أوضاع المستشفیات وعبطیة سیاسات النظام تجاه کورونا والوضع الحرج الذي تعيشه البلاد، تشير الوكالة إلى أحد أسباب الأزمة وتقول:

«الغرامة على عدم ارتداء الکمامة من قبل الفقراء والقيود المفروضة على الطبقة المتوسطة في طهران، تنطوي على خطر بروز وثوران الغضب العام».

سبب الفوضی داخل النظام

هناك عاملان سببا الذعر والارتباك للنظام. العامل الأول هو زيادة الوعي العام بدور النظام في انتشار كورونا وإرسال الناس إلى مسلخ كورونا، والعامل الثاني هو الوضع الكارثي لكورونا المقرون بالفقر والجوع والضغوط الاقتصادية المدمرة.

بالنسبة للعامل الأول، فإن مسؤولي وعملاء النظام يقرون بشكل متزايد بأن النظام لم يتخذ أي إجراء فعال لمكافحة كورونا في الأشهر الثمانية الماضية فحسب، بل إنه مهَّد عن عمد الطريق لانتشاره، وأخفی الإحصائیات الحقيقية عن الناس مما أدی إلی تفشي الوباء علی نطاق واسع.

وقال أكبري، المستشار الأعلى لوزير الصحة، في تقويض مزاعم روحاني: «نحن نتحرك الآن في الاتجاه الذي كان ينبغي أن نسلکه قبل ثمانية أشهر. العديد من البلدان التي نقول على التلفاز أن أوضاعها سيئة، هي بالحقیقة لدیها وضع أفضل بكثير مما نحن عليه».

استراتيجيتا خامنئي لمکافحة كورونا

ینتهج النظام، وتحديداً شخص خامنئي، استراتيجيتين متوازيتين لاحتواء الوضع المتأزم هما تكثيف القمع وتکثیف الرقابة على الأخبار المتعلقة بكورونا.

فيما يتعلق بالاستراتیجیة الأولی أي تکثیف القمع وعلاوة علی تصعید أجواء القمع والترهيب التي تتجلى في شكل ضرب وتعذیب الشباب والتشهیر بهم في الشوارع والأماکن العامة، يعتزم خامنئي فیما يتعلق بكورونا على وجه التحديد، إشراك قوات الحرس والباسيج بقوة في الأمر تحت عنوان حملات تقديم الإغاثة، وبالتالي إحکام قبضته على مراكز الاحتجاج المحتملة والفعلية، من المستشفيات إلى الأماكن العامة إلى الشوارع، بواسطة الحرس والباسيج.

وبشأن الأخبار والوقائع المتعلقة بكورونا، أعرب ولي فقیه الرجعیة في نفس الاجتماع عن استيائه من الأخبار التي یتم تسربیها من قبل أعضاء في مقر مکافحة كورونا، وأعلن عزمه فرض الرقابة على الأخبار المتعلقة بكورونا.

وأشار علي ربيعي، المتحدث باسم حكومة روحاني، إلى «تغييرات تنظيمية في المقر الوطني لمکافحة كورونا»، مستشهداً بأمر خامنئي بأنه «لا ينبغي أن تتضارب الأحاديث بين أعضاء مقر كورونا».

لكن هل خليفة الرجعیة قادر على مواصلة سياسته القائمة علی استغلال کورونا لصد الانتفاضة عبر تكتيكي القمع والرقابة؟

تفكك النظام وتعميق انقساماته الداخلیة جراء ضغط الأزمات والذي یتجلى من خلال التصريحات والأفعال المتناقضة، وشدة غضب واستياء الشعب، يجيب على هذا السؤال بالنفي. اتجاه القضایا والأحداث یظهر أن مرحلة استغلال فیروس کورونا من قبل النظام شارفت علی الانتهاء وأن موجة كورونا ستعود إلى حجر النظام نفسه.