728 x 90

إيران.. نمو اقتصادي سلبي للفصل الثامن على التوالي

نمو اقتصادي سلبي
نمو اقتصادي سلبي

أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل النمو الاقتصادي في ربيع عام 2020 سلبي وذلك بحساب العوائد النفطية مرة ودون حساب العوائد النفطية مرة أخرى. وهبط معدل النمو الاقتصادي في إيران بحساب النفط بنسبة 3.5% ودون حساب النفط بنسبة 3% أيضًا.

وبحسب التقرير الحديث لمركز الإحصاء الإيراني، وصل الناتج المحلي الإجمالي (بالسعر الثابت في عام 2011) وفي منتصف عام 2020 إلى 1656ألف مليار ريال بحساب النفط، وإلى 1445ألف مليار ريال من دون حساب النفظ. وسبق لهذا المركز أن كان قد أعلن العام الماضي عن النمو الاقتصادي بأنه بلغ 7-% بحساب النفط و 6-% من دون حساب النفط. والبنك المركزي أعلن أرقامًا أخرى كالمعتاد ويتواصل هذا النقاش منذ عقود!

فصول متتالية للنمو الاقتصادي السلبي

ومن الأسباب التي تحسب بموجبها المؤشرات الاقتصادية في منعطفات لعام واحد هو أنه وفي حالة وجود مؤشرة اقتصادية سلبية في فصلين متتاليين فيبين ذلك انكماشًا في ذلك القطاع أو في اقتصاد البلاد برمته. وبالتالي فإن تسجيل النمو الإيجابي في فصلين متتاليين هو بمعنى الخروج من الانكماش. ولكن ربيع عام 2020 هو الفصل الثامن على التوالي والذي يواجه فيه اقتصاد نظام الملالي الحاكم في إيران نموًا سلبيًا، والنمو السلبي هو عبارة عن تقليص حجم الاقتصاد أكثر مما مضى.

معدل التضخم

وقبل أيام كان مركز الإحصاء الإيراني قد أعلن في تقرير له أن معدل التضخم في شهر يوليو/تموز الحالي بلغ 25.8%. وبالرغم من أن النسبة الأعلى للتضخم تعود إلى المواد الغذائية كالأرز والبقوليات وكذلك البيض حيث ارتفع سعره وبشدة مؤخرًا، ولكن البنك المركزي أعلن عن الزيادة المذهلة للسكن في تقرير صادر عنه.

ويفيد هذا التقرير أن سعر متر واحد من وحدة سكنية يبلغ 23مليون تومان هذا الشهر مما ارتفع بالمقارنة مع الشهر المنصرم بل العام المنصرم. وهذا الارتفاع في سعر السكن يظهر نفسه في سعر الإيجار حيث ارتفع لحد 31% بالمقارنة مع العام الماضي.

في أي قطاعات ظهرت حالات الانكماش؟

في تقرير مركز الإحصاء، تمت دراسة تطورات القطاعات الاقتصادية مما يبين أن معظم القطاعات كانت تتعرض للانكماش. وتعرضت مجموعة "استخراج النفط والغاز الطبيعي" وبنمو اقتصادي 14.3-% لأعلى نسبة لانخفاض القيمة الإضافية منذ العامين الماضيين فصاعدًا.

"خدمات" في حالة احتضار

يفيد مركز الإحصاء أن قطاع الخدمات أصيب بأضرار جادة من جراء جائحة كورونا حيث هبط بنسبة 3.5%، ويأتي ذلك بينما كان يشاهد نموًا سلبيًا أقل في الفصول الماضية.

وهذا التراجع يحظى بأهمية وذلك لأن قطاع الخدمات يشمل أكثر من نصف إجمالي الاقتصاد الإيراني (ما لا يقل عن 53%) حيث كانت مشاغل عديدة توجد في هذ القطاع بحيث أنه ومع انخفاض معدل نموه، ضاعت فرص الاشتغال.

وعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى خدمات نظير أنشطة نقل الركاب وخدمات التجميل والأنشطة الثقافية والدينية والمطاعم وأسواق الأجهزة المنزلية والخدمات المنزلية ومؤسسات الغسيل كغسيل الملابس وغسيل السجاد والعشرات من مختلف المشاغل. وتعرض نشاط هذا القطاع من مجموعة الخدمات لنمو اقتصادي سلبي بنسبة 63%.

حالات غير مكتملة للتصدير والاستيراد

تبين دراسة قطاع التصدير والاستيراد في الربيع أداء منخفضًا بالنسبة له حيث انخفض نمو التصدير بنسبة 45-% والاستيراد 66-%. وألقى هذا التراجع بظلاله على نسبة الناتج المحلي الإجمالي مما جعل هذا القطاع يواجه انخفاضًا بالغًا 14% هذا العام من أصل 24% في العام المنصرم.

وقطاع آخر وصل إلى نسبة الصفر في هذا الفصل هو "إجمالي تكوين رأس المال الثابت" والذي بدأ يهبط منذ العامين المنصرمين حيث وصل معدله إلى 2.8-%.

مركز بحوث مجلس شورى النظام: انكماش يرافقه عدم التأكد

زعم مركز بحوث مجلس شورى النظام في هذا الشأن أنه مرّ العامان 2018 و2019 الصعبان، مذعنًا أنه جراء انخفاض تكوين رأس المال الثابت، هبطت قدرة الإنتاج إلى حد لا يعود يمكن الحصول على الرفاهية بقدر عام 2011.

ومن طرف آخر ارتفاع نسبة التضخم خلال العامين المنصرمين وفضلًا عن تضخم هذا العام البالغ 25% تسبب في أن يفقد الكثير من المحلات التجارية قدرتها على مواصلة نشاطاتها.

ويختم المركز تقريره يقول:

"إن جائحة كورونا ومنذ عام 2019 جعلت الاقتصاد الإيراني يواجه انكماشًا يرافقه عدم التأكد.

وألقت هذه المسألة بظلالها على انخفاض الطلب للمنتجات الإيرانية بل انخفاض الطلب الداخلي بسبب انخفاض دخل العائلة. ومن طرف آخر واجه عرض الاقتصاد برمته صدمة العرض وذلك من جراء الخلل في شبكة توفير المواد الأولية" (صحيفة ثروت، 16 سبتمبر/أيلول 2020).

أيهما أخطر: نمو اقتصادي سلبي أو سيل السيولة؟

رغم إلمامه بالنمو الاقتصادي السلبي يعتبر رئيس غرقة تجارة طهران أهم سبب للخلل في النظام الاقتصادي. وفي الأشهر الماضية وصل نمو السيولة إلى أكثر من 13% ما معناه زيادة السيولة بنسبة ألفين و200مليار تومان.

وفي حالة استمرار الأمر على هذا النهج، يشهد العام في نهايته زيادة بالغة 800ألف مليار تومان. كما يعبّر عن قلقه تجاه اجراءات لاحقة للملا روحاني أيضًا حيث يريد روحاني التدخل في صندوق التنمية الوطني حيث ينوي إدخال نسبة ملحوظة من العملة في السوق مما يؤدي إلى المزيد من السيولة والتضخم وطالب رئيس الغرفة بأن لا تقوم الحكومة بهذا السلب السافر رغم أنه لا يستخدم هذه المفردات والمصطلحات!

وكذلك بالرغم من أنه على علم أن حالات السلب هذه هي بسبب نقص بالغ 200ألف مليار تومان في الميزانية تعرضت له الحكومة.

وأبدى رئيس غرفة التجارة ذعره وقلقه تجاه النمو المنفلت للسيولة والتضخم على النحو التالي:

"تلقي هذه السيولة بظلالها على سوق كل يوم، العملة الذهبية والسيارة والدلار و... لقد تأزمت الظروف حقًا. وكل يوم يصحو المواطنون من النوم، فيساورهم هاجس خوف وهو ما الذي سيحدث بالنسبة للأسعار حتى نهاية اليوم" (أبرار، 16 سبتمبر/أيلول 2020).

أجل، لقد أظهر النمو الاقتصادي السلبي الذي يرتبط بمشاغل المواطنين ومهنهم نفسه أكثر من ذي قبل.

ويعجز الآن المديرون الحكوميون عن معالجة النمو السلبي وسيل السيولة المندفع اللذين ضاق المواطنون ذرعًا بهما، حيث لا يجدون هؤلاء المديرون مناصًا أمامهم. وكورونا والنظام الطبي الفاشل هما أضافا الضغوط أكثر لمائة مرة.

وتؤكد دراسة الأداء الاقتصادي لنظام ولاية الفقيه، على حقيقة أن نظام ولاية الفقيه ومن ناحية الاقتصاد أيضًا يمر بالمرحلة الأخيرة أي مرحلة السقوط.