728 x 90

إيران .. لغز البورصة والاحتيال الكبير لنظام الملالي

حديث اليوم
حديث اليوم

في حين أن أكبر بورصات العالم وأشهرها في أمريكا وأوروبا وآسيا قد سقطت بسبب أزمة كورونا، إلا أن إجمالي مؤشر سوق الأوراق المالية في بورصة طهران قد نما بنسبة 80 في المائة بشكل مذهل، وينمو مؤشر البورصة كل أسبوع حوالي 100 ألف وحدة في المتوسط.

والظاهرة الغريبة هي أنها لا تتماشى مع وضع أسواق البورصة الأخرى في العالم ولا مع الظروف الاقتصادية لإيران، لأن جميع المؤشرات الاقتصادية سلبية في الوقت الراهن، حيث:

o يتراوح معدل التضخم ما بين 45 إلى 50 في المائة

o معدل النمو الاقتصادي سالب 7 في المائة

o نتيجة لتفشي وباء كورونا انضم أكثر من 3 ملايين شخص إلى حشود العاطلين عن العمل في البلاد، ووفقًا لتقييم مركز البحوث بمجلس شورى الملالي، فإن هذه الزيادة سوف تصل إلى 6,4 مليون

o وصول عائدات النفط إلى الصفر تقريبًا

o لا يوجد استثمار أجنبي قط، بل إن هروب رأس المال مستمر بوتيرة سريعة

ويرى روحاني في أكاذيبه أن صعود مؤشر الأسهم في بورصة طهران من معجزاته الاقتصادية التي لا يستطيع الأعداء رؤيتها. ولكن ما هي المشكلة حقًا؟

تواجه الحكومة عجزًا فادحًا في الميزانية يبلغ 1500 ألف مليار تومان ، ومن أجل تعويض هذا العجز، فإنها تترقب في العام الحالي إصدار 800 ألف مليار تومان من الأوراق المالية وبيع 50 ألف مليار تومان من الأسهم من ناحية، وأن تسوق أسهم الشركات الحكومية وأصول الحكومة في البورصة، من ناحية أخرى.

ووصفت صحيفة "جهان صنعت" الحكومية في 4 مايو 2020 هذه الخطوة بـ "الادارة شبه الحكومية في ثوب جديد"، وكتبت: " تعاني الحكومة من مأزق مالي شديد. وفي حالة إصابتها بالإحباط من هبوط العائدات النفطية وبيع المواد الخام، لجأت إلى البيع بالآجل".

كما كتبت صحيفة "جوان" الحكومية في 4 مايو 2020 : "إن الحكومة لديها برنامج موسع لتصفية الأصول. كما أن المؤسسات العامة وصناديق المعاشات واللجنة التنفيذية لأوامر الإمام لديها بعض الخطط للتخلي عن شركاتها، وسيتم توفير أول صندوق للوساطة المالية للشعب".

ويقدر دجبسند، وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، قيمة الأصول الحكومية بأكثر من 7000 ألف مليار تومان، مضيفًا: "إذا كان من الممكن إحالة 20 في المائة من الأصول، فإن القيمة ستصل إلى 1400 ألف مليار تومان، وهو الرقم الذي يساوي العجز في الميزانية الحكومية تقريبًا.

بيد أن أحمد توكلي، وهو عنصر من عناصر زمرة خامنئي، ومن الأعضاء السابقين في مجلس شورى الملالي، وصف هذه الإحالة بالخيانة الكبرى ، وقال : " بعد أن نهبوا ممتلكات الأمة باسم الخصخصة، يسعون الآن إلى سرقة كافة أصول الأمة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والملاعب والجامعات وغيرها، وكل شيء سواء كان تم تشييده أو شبه مكتمل التشييد، باسم المشاركة بين القطاعين العام والخاص".

وسلط توكلي الضوء على هذا النهب بشكل أكثر وضوحًا، مضيفًا: "يمكن للوزير أو المدير العام منح المشتري خصمًا نسبته 80 في المائة للمناطق الفقيرة و 50 في المائة للمناطق الأخرى.

ومن الواضح أن هؤلاء المشترين الرئيسيين هم نفس الزمر التابعة لمراكز السلطة الذين أصبحوا بسهولة في وقت سابق من أصحاب الصناعات والمجمعات الكبيرة بأسعار صغيرة جدًا لا تذكر، عن طريق الخصخصة. فعلى سبيل المثال، تم إحالة شركة هفت تبه لقصب السكر، في شهر فبراير 2016 بأراضيها الزراعية التي تبلغ مساحتها 24 ألف هكتار، والعاملين فيها الذين يبلغ عددهم أكثر من 5 آلاف موظف، بقيمة مقدمة قدرها 60 مليار ريال فقط.

الناس ضحايا احتيال كبير

في هذه الأثناء نجد أن المواطنين وأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة ضحايا لعبة البورصة هذه. إذ تجبر حكومة روحاني أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة الذين يشاهدون أصولهم تتلاشى على نقل رؤوس أموالهم إلى مكان أكثر أمنًا، من خلال تخفيض سعر الفائدة المصرفية من 25 في المائة إلى 12 في المائة، في حين أن معدل التضخم يزيد عن 40 في المائة. بيد أنه في ظل الركود غير المسبوق، حيث لا يوجد على أرض الواقع سوق للعملة الأجنبية والذهب، ولا سوق للإسكان ولا أي سوق آخر.

ولا يوجد أمامهم سوى طريق واحد ، ألا وهو البورصة التي خلقت الكثير من عوامل الجذب للمستثمرين من خلال تقديم أرباح لمشتري الأسهم تصل إلى أكثر من 30 فی المائة. ولكن مثلما رأينا تمامًا في مغامرة المؤسسات الائتمانية، عندما التهموا أموال عدد كبير من الناس ثم اختفوا من المشهد معلنين عن الإفلاس، يتكرر نفس السيناريو هذه المرة عن طريق البورصة. وسوف ينفجر هذا المنطاد بعد فترة ليست بالطويلة جدًا، ولن يترك في أيدي أصحاب البورصة سوى قصاصات من الورق منخفضة القيمة.

ماذا سيحدث عندما ينفجر المنطاد؟

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة هو: ماذا سيحدث للشركات والمؤسسات الحكومية التي عُرضت على البورصة عندما تنفجر فقاعة ومنطاد سوق البورصة ويُترك أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة المعدمين والمنهوبين؟ ففي الواقع، هم مُصادرين للمشترين الرئيسيين، أي الزمر المافيوزية في السلطة وعلى رأسها قوات حرس نظام الملالي والمؤسسات التي يسيطر عليها الولي الفقيه.

وتتنبأ صحيفة "وطن امروز" الحكومية في 4 مايو 2020 ، في مقال بعنوان " الشعب الخاسر والحكومة المستفيدة"، بأن سوق البورصة سوف يسقط بصدمة واحدة، وأنه من المؤكد أن الخاسرين الرئيسيين في هذا السوق هم صغار المساهمين، وسوف يتعرضون للخسائر من هذا السوق المتأزم الذي يشبه الفقاعة.

وتعود آخر حالة تلقى فيها سوق البورصة في طهران صدمة إلى عام 2013 في عهد حكومة روحاني الأولى، ففي ذلك الوقت، تضرر الكثير من الناس من هذا السوق أيضًا، وكان نطاق هذه الخسارة واضحًا حتى في السنوات اللاحقة.

ولا شك في أن الحكومة في هذه الأثناء تحل مشكلة العجز في ميزانيتها مؤقتًا وعلى المدى القصير بنهب مدخرات الناس. بيد أنها تسبب لنفسها المعاناة في مواجهة عاصفة رهيبة وبركان من الغضب. لذا فإن ما تفعله الحكومة يصدق عليه القول أنها تأكل من عظامها.

وفي هذا الصدد، أكد مركز البحوث بمجلس شورى الملالي على أن الهدف الرئيسي للحكومة هو تحصيل الإيرادات من نقل ملكية المشاريع وتوفير العجز في الميزانية في أسرع وقت، وأعلن قائلًا : "على الرغم من أن استخدام هذه الآلية سوف يحل مشكلة الحكومة على المدى القصير بطريقة بسيطة، إلا أنه سوف يخلق مشكلة كبرى للبلاد في المستقبل".

وتتجسد هذه المشكلة الكبرى في ملايين الخاسرين الذين سيتدفقون في الشوارع مع جيش الجياع والعاطلين عن العمل. وفي هذه المرة، لن يعد نظام الملالي قادرًا على حل المشكلة بطباعة الأوراق النقدية مثلما حدث في قضية الخاسرين في مؤسسات الائتمان.