728 x 90

إيران .. إجراء الانتخابات في خضم الانتفاضة وذروة الأزمات

  • 1/22/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

بينما يلف النظام الإيراني حول نفسه حائرًا مرتبكًا في دوامة الأزمات ولم يجد مخرجًا، فإن الصراع والنزاع حول انتخابات مجلس شورى الملالي المزمع إجراؤها في 21 فبراير 2020 يتصاعد يومًا بعد يوم.

فمن ناحية، نجد أن خامنئي يحاول أن يستبعد الزمرة المنافسة من المشهد مستعينًا بمجلس صيانة الدستور قدر الإمكان، حيث استخدم سيف هذه المجلس للتصفية والاستبعاد بشكل غير مسبوق لدرجة أنه رفض أهلية 90 شخصًا من أعضاء المجلس الحالي.

بعد ذلك، هاجمت عصابة خامنئي، روحاني جراء اعتراضه على الإقصاءات المغالي فيها. فيما وجّه مجلس صيانة الدستور في بيانه تحذيرًا لروحاني طالبه فيه بضرورة التحدث بكلام مدروس وأكثر حكمة وقالوا في البيان "نحن لن نتأثر بالضغوط".

وفي مجلس شورى الملالي أيضًا، سبّوا روحاني حتى يتعظ الآخرون ويدرسوا كلامهم. فعلى سبيل المثال، حذر الملا ذو النوري، روحاني من الاعتذار للشعب على هذا الخداع أو الضرر، مشيرًا إلى ابتسامته البشعة وتشديد آلام الشعب خلال ارتفاع أسعار البنزين.

ومن جانبه خاطب الملا بجمانفر، وهو عضو آخر في زمرة خامنئي في مجلس شورى الملالي، مجلس صيانة الدستور، متسائلًا : كيف وافق المجلس على رئيس الجمهورية غير الكفؤ، وقد أثبت ذلك في دورته الأولى على مدى 4 سنوات؟!

وعلى الجانب الآخر، هددت زمرة روحاني في وسائل الإعلام التابعة لها بعدم المشاركة في الانتخابات، حيث حذرت قائلةً:" لا داعي للمشاركة في منافسة خاسرة مقدمًا إذا لم يعيد مجلس صيانة الدستور النظر".

وفي هذا الصدد، حذر خامنئي في صلاة الجمعة الموافق 17 يناير 2020، الزمرة المنافسة من الانتقاص من الانتخابات وجعلها مبهمة، عندما كان يصف تواجد الشعب بأنه أهم عامل للاقتدار، ومن بين اهتماماتها المشاركة في الانتخابات.

لكن من الواضح أن الزمرة المنافسة لن تتخلى عن نصيبها من السلطة والنهب. ولهذا السبب تتحدث دون أي تحفظ عن هندسة الانتخابات، لدرجة أنها تكشف بالجهر أو بالتلميح عن أن خامنئي يعتزم تعيين قاليباف رئيسًا لمجلس شورى الملالي القادم.

كما أن هذه الزمرة اندفعت لكي تفضحه بكشف الستار عن ملفات الفساد والسرقة المتعلقة بقاليباف في بلدية طهران من خلال زوجته وأقاربه الآخرين.

إجراء الانتخابات دائما ما يشكل أزمة لولاية الفقيه

وعلى الرغم من صورية الانتخابات بالنسبة للشعب، إلا أنها دائمًا ما تعتبر سببًا خطيرًا في تشديد الأزمة داخل نظام الملالي في توازن قوى الزمر المافياوية.

فمن ناحية، ترجع هذه الظاهرة إلى عدم انسجام بنية الاستبداد الظلامي لولاية الفقيه مع متطلبات العالم المعاصر، ومن بينها الانتخابات.

ومن ناحية أخرى، فإن الانتخابات دائمًا ما تكون من الناحية السياسية نقطة محورية في تقسيم حصص السلطة والنهب، في الصراع الحالي على السلطة في قمة نظام الملالي، خاصة وأن الانقسامات في الحكم تخلق فرصًا للشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية لمهاجمة اللصوص الحاكمين المغتصبين لسيادة الأمة.

كما أن انتفاضة عام 2009 انطلقت بشكل مباشر، وانتفاضة 2018 انطلقت بشكل غير مباشر، على خلفية الصراع على السلطة والأزمة داخل نظام الملالي وبلغتا ذروتهما.

والآن تتصدر انتخابات فبراير 2020 المشهد في وقت قد يكون فيه نظام الملالي أكثر تفككًا وانقسامًا وأكثر نكبةً بالأزمات، والمجتمع أكثر تفجرًا .

فيما استهدفت انتفاضة نوفمبر، واستمرارها في يناير 2020، خامنئي شخصيًا ووضعته في أضعف موقف له.

كما أن انتفاضتي الشعبين العراقي واللبناني هزتا العمق الاستراتيجي للولي الفقيه. وفي الوقت نفسه، فقد خامنئي ذراعه الرئيسي للسيطرة على الأوضاع في المنطقة بهلاك قاسم سليماني.

وتورطت قوات حرس نظام الملالي في كارثة تحطيم الطائرة المدنية التي يقارنها المراقبون السياسيون بكارثة تشيرنوبيل ودورها في انهيار الاتحاد السوفيتي، ووضعت نظام الملالي في أزمة غير مسبوقة مع المجتمع الدولي.

وجرّت العقوبات المتزايدة والمكثفة النظام الفاشي إلى حافة الاختناق. وليس هناك أي أفق للأمل في تخفيفها قط، بل إن أوروبا أيضًا فعّلت الآن آلية الضغط على الزناد.

وهذا هو الوضع الذي دائمًا ما يصفه روحاني بأنه أصعب فترة في حياة نظام الملالي المخزية على مدى 40 عامًا.

وإذا لم يكن خامنئي ضعيفًا وعاجزًا بهذه الدرجة في ظل هذه الظروف التي يتصدر فيها إجراء الانتخابات المشهد السياسي في البلاد، لفضّل أن يُرجئ إجراء الانتخابات إلى أن يكون هناك توازنًا نسبيًا.

إلا أنه يعلم أكثر من أي شخص آخر أن الوقت ضده، وبمرور الوقت، يصبح الوضع أكثر صعوبة وتزداد الأزمات تفاقمًا.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدم إجراء الانتخابات يعني أن هناك حالة طوارئ، على الرغم من أن الوضع هكذا بالفعل، لكن خامنئي لا يريد الاعتراف بذلك.

وبناءً عليه، فإنه يرحب بإجراء الانتخابات، وهذا الموقف في واقع الأمر عملية جراحية مميته، وكما قال خامنئي بنفسه في صلاة الجمعة الأخيرة أنه قلق من أن يتمكن العدو من تحقيق هدفه في هذا الصدد".

ومن الواضح وضوح الشمس أن العدو ليس أحد سوى الشعب المنتفض والمقاومة الإيرانية الذين يتمثل هدفهم الرئيسي بوضوح في الإطاحة بالنظام الحاكم واستئصاله من جذوره برمته.