728 x 90

إيران .. خامنئي يحاول إعادة بناء نظامه المحطم

  • 1/21/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

في خضم تفاقم الأزمات بشكل غير مسبوق أمّ خامنئي صلاة الجمعة الموافق 17 يناير 2020، وهذا أمر نادرا ما يحدث.

ووصفت صحيفة "جهان صنعت " الحكومية مشاركة خامنئي في صلاة الجمعه بأنه "محاولة لإعادة تأهيل المجتمع من الناحية النفسية".

وأضافت: "لقد تعرض الشعب للمزيد من التوترات والضغوط من الناحية النفسية وغيرها، لذا كان هدف القيادة الرئيسي هو إعادة التأهيل النفسي"، والمعنى الواضح لهذه التصريحات هو استعادة المعنويات المنهارة لقوات الولي الفقيه.

ما مدى نجاح خامنئي في تحقيق هذا الهدف؟

إن تصريحات خامنئي شخصيًا تعتبر ردًا على جزء من هذا السؤال. حيث أنه حاول تعويض ضعف ومذلة النظام الفاشي في كلام خادع بتأكيده على قدرة الله، قائلًا: " إن ما حدث لا دخل لأي أحد فيه سوى قدرة الله".

وفي متابعة كلامه اعتبر المهزلة المتعلقة بقصف القاعدة الأمريكية في العراق، وهلاك قاسم سليماني وتحطيم الطائرة المدنية؛ من قدر الله أيضًا. ليخلّص نفسه بهذه الطريقة من قيد الإجابة على هذه الضربات والإخفاقات.

ثم اضطر خامنئي إلى الاعتراف بجزء من حقيقة ضعف وعجز نظام الملالي بالإشارة إلى أن " القوة ليست القوة العسكرية فحسب، بل يجب أن يكون الاقتصاد قويًا". وأضاف: "يجب التوقف عن الاعتماد على النفط وأن ننقذ أنفسنا من الاعتماد عليه".

ويتحدث خامنئي عن الانقاذ من الاعتماد على عائدات النفط في وقت لا توجد فيه عائدات نفطية بالفعل. نظرًا لأن صادرات النفط تراجعت حوالي العشر مما يزيد عن 2 مليون برميل يوميًا . فيما أن النظام غير قادر الآن على جمع نفس المبلغ.

ولكن القضية تتجاوز الإفلاس والاختناق الاقتصادي، وهي قضية المقاومة الشعبية والانتفاضة لدرجة أن المساعد الأول لروحاني، جهانجيري اعترف، قائلًا: "نحن في ظل ظروف يتراجع فيها رأس المال الاجتماعي والثقة العامة للأمة.

حيث أن الصدمة التي حدثت جراء ضرب الطائرة المدنية بالصواريخ ألقت بالأمن النفسي والعقلي والاجتماعي للشعب في منحدر الخطر".

هذا وكتبت صحف نظام الملالي: "لقد وصلت الثقة بين الشعب والحكومة اليوم إلى أدنى مستوياتها". (صحيفة " آرمان" 18 يناير 2020)

وأشار المقال نفسه إلى سبب "انعدام الثقة" لدى الشعب، أي في الواقع، الصراع الذي لا يقبل المساومة بين الشعب والحكومة.

وذكر: "لو كان يحدث مثل هذا الحدث غير المسبوق، أي تحطم الطائرة بالصاروخ، في أي مكان في العالم، لكان قد تم اعتقال بعض المسؤولين واستقال عدد كبير من كبار المسؤولين في البلاد".

ومن المؤكد أن الولي الفقيه الرجعي أضعف وأكثر هشاشة من أن يُقيل أحد قادته في قوات حرس نظام الملالي بسبب هذه القضية أو حتى يوجه له اللوم على الملأ.

إن الإقالة واللوم وهما أمران سهلان، تزلزلان ديكتاتورية الملالي التي وصلت إلى الحضيض لدرجة أن خامنئي لم يستطع في حديثه أن يتحمل صراحةً مسؤولية تحطيم الطائرة، حتى أنه عندما قال أن هناك بعض الغموض في الحادث، أومأ أنه كان فكر في التراجع عن التصديق على القرار ويتفادى قصف الطائرة.

لأنه يخشى من أن يؤدي إظهار أي نوع من الضعف إلى مضاعفة جرأة وجسارة الشباب الثائر والشعب المنتفض في الهجوم على نظام الملالي.

إلا أن الحقيقة هي أن لامبالاة خامنئي بلا رحمة وفقدان أرواح 176 إنسان بريء في كارثة تحطم الطائرة المدنية والتزاحم ووفاة حوالي 80 فرد من أهالي كرمان جراء الازدحام المتعمد في جنازة الجلاد الفاشي قاسم سليماني تعتبر دوافع قوية لإثارة غضب وكراهية الشعب الإيراني، الشعب الذي يصيح قائلًا : " كل هذه السنوات من الجريمة، فلتسقط الحكومة".

قلق خامنئي الرئيسي

من الواضح أن هدف خامنئي من إعادة التأهيل النفسي لقواته هو إعدادها لمواجهة التهديد الأكثر إلحاحًا الذي يتعرض له نظام الملالي، أي موجات الانتفاضة المتلاحقة والمتصاعدة.

ولكون خامنئي شخصيًا هو المستهدف الأول لغضب وكراهية الشعب، لذلك لا مصير لهذه المحاولة سوى الهزيمة بسبب عمق صراع الشعب مع الحكومة.

فيما أن نهج الانتفاضة منذ عام 2009 حتى يناير 2018 ويناير 2020 قد رسم مسارًا تعترف به الصحف الحكومية بقلق، قائلةً: " الاحتجاجات قد تطورت في حجمها تطورًا كبيرًا، وباتت دورتها المستمرة أقصر من الناحية الزمنية، وبنفس القدر وصلت طبيعة الاحتجاجات إلى ذروة إثارتها ونقطتها التفجيرية، من الناحية المنطقية".

وبناءً عليه، فإن خامنئي لم يساهم في إعادة تأهيل الروح المعنوية المنهارة لقواته، بل إنه أظهر ضعفه وعجزه بشكل غير مسبوق.

فعلى سبيل المثال، قال معترفًا بضعف النظام الفاشي في الوقت الراهن: "إن السبيل الوحيد أمام الشعب الإيراني هو أن يصبح قويًا، ويجب علينا أن نسعى جاهدين لنكون أقوياء".

لكن كيف نصبح أقوياء وكيف نحتوي المقاومة التي تزداد قوة كل يوم ؛ قضيةٌ لا خامنئي ولا أي شخص من قادة نظام الملالي لديه إجابة على هذا السؤال.