بقلم:علاء کامل شبيب
مع إقتراب العد التنازلي للإنتخابات العراقية القادمة المزمع إجراءها في أواسط أيار، هناک حراک ملفت للنظر من جانب أوساط إيرانية حاکمة و کذلک من جانب شخصيات و قوی سياسية و ميليشياوية تخضع للنفوذ الايراني، تؤکد علی إرتباط العراق و تبعيته للقرار السياسي الايراني، وتشدد علی الوقوف بوجه أية محاولة تسعی لإبعاد العراق عن إيران، وإن الادلاء بتصريحات”إستثنائية” من جانب قادة بعض الميليشيات الخاضع لإيران من إنهم مستعدون للدفاع عن النظام الايراني حتی الشهادة، الی جانب تصريحات إيرانية أخری تحدد من له الحق في المشارکة في الانتخابات العراقية و من لايحق له تلقي ظلالا من الشکوک علی شفافية هذه الانتخابات و نظافتها من التلاعب و الغش خصوصا وإن لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خبرة عريقة في مجال التلاعب بصناديق الانتخابات و جعلها وفق مقاساته!
توصل قادة الکتل السياسية العراقية بعد مفاوضات شاقة بوساطة من منظمة الامم المتحدة و خبراء غربيين، الی ثاق شرف انتخابي، إتفقت بموجبه علی 24 بندا، أبرزها إدانة الخطاب الطائفي والعرقي، والامتناع عن استخدام وسائل الضغط وإجبار الناخبين علی التصويت. کما اتفقت الکتل السياسية علی ضرورة عدم استغلال القوی العسکرية لأغراض انتخابية، إضافة إلی قبول الأطراف علی التداول السلمي للسلطة. لکن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: الی أي حد سيلتزم نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و أتباعه في العراق بهذا الميثاق وهل هو مستعد للتضحية بنفوذه و هيمنته مقابل ضمان تطبيقه؟
من الواضح إن الاوضاع الصعبة جدا التي يواجهها النظام الايراني علی مختلف الاصعدة وبالاخص الانتفاضة الشعبية التي شارکت فيها بشکل ملفت للنظر منظمة مجاهدي خلق و تزايد الضغوطات الدولية المفروضة عليه تجعله بأمس الحاجة الی أوراق يناور و يقامر بها مع البلدان الغربية بل وحتی مع بلدان المنطقة نفسها، وإن نفوذ في العراق يعتبر أهم نفوذ له وهو يستمد حاليا کل قوته من هذا النفوذ خصوصا إذا ماتذکرنا الدور المشبوه الذي قام به نوري المالکي طوال ثمانية أعوام من ولايتين متتاليتين له بجعل العراق معبرا إيرانيا لإفراغ العقوبات الدولية و الحصار المفروض عليه، بل إن الکثير من الامور التي کان يصعب علی النظام الايراني القيام بها قد قام بها بواسطة عملائه في العراق، وهذا لايعني بأن العراق في زمن حيدر العبادي قد تغير و صار يرفض النفوذ الايراني بل إن کل الذي تغير هو إن العبادي ولمصلحة حکومته و لمصلحة إيران، طلب أن تجري الامور کلها کما في السابق ولکن تحت الغطاء!
من هنا، فإن الخطر الاکبر الذي يهدد الانتخابات العراقية يتعلق بإيران و عملائها الذين ليس بوسع أحد ضمان إلتزامهم، وإن فرض الالتزام عليهم هو السبيل الوحيد لضمان إنتخابات شفافة فهل سيتم ذلک؟

