الرئيسيةأخبار إيرانقال ندم تأريخي قال!

قال ندم تأريخي قال!

0Shares
بقلم:مها أمين
 
 
حين يشرف أحدهم علی دخول صراع و مواجهة تبدو من بداياتها خاسرة لکون خصمه أقوی منه من کل النواحي، فإنه يلجأ الی الحرب النفسية و إطلاق تهديدات رنانة طنانة من أجل التأثير"عبثا" علی معنويات خصمه و دفعه بصورة أو أخری لکي يتجنب المواجهة معه وبالتالي يخرج بماء وجهه، فإن هکذا لعبة قد تنجح مرة فيما لو توفرت لها ظروفا و أوضاعا معية و لعبت الصدفة فيها دورا کبيرا، لکن، أن يتم تکرير هکذا لعبة لأکثر من مرة فمعنی ذلک إن هذا الشخص قد ورط نفسه فيما لاطاقة له به و سوف يدفع الثمن شاء أم أبی!
"لدينا خطط لمواجهة أي قرار من ترمب بشأن الاتفاق النووي… أميرکا مقبلة علی ندم تاريخي إذا انسحبت من الاتفاق النووي"، هذا ماقد صرح به الرئيس الايراني حسن روحاني عبر التلفزيون الحکومي، وهو يهدد و يتوعد الامريکيين کما هو واضح في حال إلغائهم الاتفاق النووي، لکن وعندما يتم التمعن و التفکير بدقة في "خطط المواجهة" الايرانية ضد الولايات المتحدة الامريکية، فإن أهم مافيها مواصلة عمليات التخصيب و تطوير البرنامج النووي الذي يرتکز الموقف الامريکي أساسا علی إن هناک شکوکا في إلتزام طهران وإنها تواصل مساعيها و نشاطاتها المشبوهة سرا خصوصا وإن لها ماض بهذا الصدد، ولاريب من إن الامريکيين قد أخذوا إحتياطاتهم بهذا الصدد إذ لايعقل أن تدخل واشنطن هکذا لعبة من دون أخذ الاستعدادات و الاحتياطات اللازمة لها من کل جانب.
ماهو الندم التأريخي الذي يلمح إليه روحاني و الذي ستشعر به واشنطن بعد أن تلغي الاتفاق النووي؟ هل ستوجه طهران ضربة للمصالح الامريکية في المنطقة و تهاجم بعض الدول الحليفة لها مثلا؟ أم ستشعل حربا ضد إسرائيل؟ أم ستهاجم القوات الامريکية في المنطقة وخصوصا في العراق؟ کل واحدة من هکذا إحتمالات يجب أن نعلم مسبقا بأن روسيا و الصين سينأيان بنفسيهما عنها، إذ لمواقف التإييد و الدعم الروسية و الصينية حدود و خطوط لايمکن أن تتجاوزها أبدا لصالح نظام يدافع عن نفسه و عن مغامرة و رهان و صراع خاسر أقحم فيه نفسه عنوة، ولذلک فإن طهران وفي حال إقدامها علی هکذا محاولات فإنها ليس تخسر فقط وانما حتی قد تستمر اللعبة الی داخل طهران نفسها، کما حدث مع العراق أثناء غزوه للکويت.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وهو في خضم هکذا صراع خاسر بکل الموازين و المقاييس، فإن العالم کله يدري بأن الشعب الايراني يتربص بالنظام لکي ينتفض بوجهه و يتخلص منه بعد أن أرهقه و أثقل کاهله طوال 4 عقود من حکمه، کما إن هناک المقاومة الايرانية بقيادة مريم رجوي، الزعيمة و القائدة الفذة المحبوبة من جانب شعبها و التي کان لها الدور الاکبر في الانتفاضة الاخيرة ولها حضور قوي جدا داخل إيران، ولذلک فإن الندم التأريخي سيکون من نصيب هذا النظام فيما لو دخل هذا الصراع و طور الامور لأن الشعب و المقاومة الايرانية سيدخلان في أية لحظة مناسبة في اللعبة و يأخذان بزمام المبادرة.
 
المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة