الرئيسيةأخبار إيرانأزمة الدواء في إيران: حين يتحول العلاج إلى موت محتّم 

أزمة الدواء في إيران: حين يتحول العلاج إلى موت محتّم 

1Shares

أزمة الدواء في إيران: حين يتحول العلاج إلى موت محتّم 

في جريمة إبادة صامتة تعكس تجرد الفاشية الحاكمة في طهران من أدنى معايير الإنسانية، تحول قطاع الدواء والاستشفاء في إيران خلال خريف عام 2026 إلى مصيدة للموت وسلاح إضافي يُشهر في وجه الشعب الإيراني لخنق مقومات بقائه اليومي. وتكشف الاعترافات الصادمة الصادرة عن أروقة مجلس شورى النظام—والتي أقرت صراحة بإغماض السلطة أعينها عن موت المواطنين بسبب انعدام العقاقير والغلاء الفاحش—أن العلاج لم يعد مساراً للتعافي، بل غدا كابوساً ينتهي بالقبر بعد استنزاف مدخرات الأسر؛ حيث بات المرضى مجبرين على دفع أكثر من 80% من تكاليف التطبيب من جيوبهم الخاوية في ظل انهيار تاريخي للعملة الوطنية بتجاوز الدولار حاجز 270 ألف تومان؛ ما يبرهن على أن عصابات الولي الفقيه قد حولت مقومات الحياة الأساسية إلى أداة بطش طبقي تدفع بالملايين قسراً نحو حافة الهلاك.

اعترافات برلمانية تفضح الإبادة: «نغمض أعيننا عن مقتل المواطنين»

أسقطت تصريحات المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج في برلمان النظام، سلمان إسحاقي، ورقة التوت الأخيرة عن المنظومة الحاكمة، مقراً بالانهيار التام لواحدة من أبسط وظائف الدولة؛ إذ صرح بلهجة تفضح التواطؤ الممنهج: «لقد أغمضنا أعيننا عن مقتل أبناء شعبنا بسبب انعدام الدواء والغلاء الفاحش لتكاليف العلاج». ولم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل اعترف إسحاقي بأن الفساد البنيوي نخر مفاصل المنظومة الصحية حتى النخاع، مضيفاً: «لقد وصلنا إلى نقطة نتمنى فيها ألا يمرض الناس، لأنهم إذا مرضوا، فإن نهاية هذا المرض لن تكون العلاج والشفاء، بل الموت المحتم».

وتتطابق هذه الإقرارات مع واقع كارثي يجبر فيه المرضى على دفع أكثر من 80% من نفقات علاجهم مباشرة، في بلد هوت فيه قيمة العملة الوطنية إلى الحضيض بفعل سياسات النهب المنظم؛ ليتحول المرض من عارض صحي طارئ إلى زلزال معيشي يسحق كواهل العائلات ويسلبها أمنها البيولوجي والوجودي.

سقوط شماعة «العقوبات»: فساد السلطة يجفف الصيدليات

عرت التصريحات البرلمانية الدجل الرسمي الذي طالما تاجر بذريعة «العقوبات الدولية» لتبرير اختفاء الأدوية الحيوية ومستلزمات السرطان والأمراض المستعصية؛ حيث أقر إسحاقي صراحة بأنه لا يمكن تعليق أزمة الدواء على مشجب الحروب والعقوبات، مؤكداً وجود كامل الإمكانات لاستيراد الأدوية والمواد الخام من روسيا والصين، ومشيراً بأصابع الاتهام مباشرة إلى شبكات الرانت والفساد المستشري في القطاع الصحي.

إن هذا التوصيف يضع الإصبع على مكمن الداء؛ فالأموال العامة لا تتبخر في فراغ، بل تبتلعها «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه و«حرس النظام الإيراني»، التي تفضل تخصيص المليارات لتغذية الترسانة العسكرية، والمسيرات، وتمويل الميليشيات الإقليمية، على استيراد حبة دواء لطفل مريض. إن تجفيف الدواء هو خيار سياسي متعمد يعكس أولويات نظام يرى في استمرار أجهزته القمعية غاية تبرر التضحية بأرواح ملايين الإيرانيين.

المفاضلة بين الرغيف والدواء: الكادحون في مواجهة الموت البطيء

أمام هذا الغلاء الفلكي، يجد أفقر فئات المجتمع الإيراني أنفسهم في مواجهة خيارات تدميرية تفوق طاقة البشر؛ حيث تُجبر آلاف الأسر يومياً على الاختيار بين شراء الدواء أو تأمين رغيف الخبز للأطفال. وتؤدي هذه المعادلة الجائرة إلى لجوء المرضى لتقليص الجرعات الموصوفة، أو التوقف القسري عن متابعة العلاج، وصولاً إلى استسلام أجسادهم للمرض في نقاط اللاعودة.

لقد حولت الفاشية الحاكمة الفقر إلى حكم إعدام غير معلن بحق المحرومين المنخرطين في «جيش الجياع». ولم تعد معركة الدواء أزمة قطاعية منفصلة، بل جزءاً من حصار شامل يطوق حياة المواطن الإيراني في خبزه، ومسكنه، وصحته، لتركيعه وسلب إرادته في التغيير.

غير أن دماء ضحايا مجازر الإهمال الصحي تلتحم اليوم مع صرخات العمال، والممرضين، والمعلمين المستقيلين؛ لتؤكد للمجتمع بأسره، بإسناد مباشر من ضربات «وحدات المقاومة»، أن كسر حلقة الموت هذه مستحيل دون إسقاط مسبّبها الرئيسي. وقد رسخ الوعي الشعبي موقفه الحاسم برفض الخضوع لمشاريع التجهيل والتصفية، رافعاً الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ مسقطاً كافة أشكال الاستبداد نحو فجر الخلاص.

تكشف مأساة تحول العلاج إلى موت محتم في خريف عام 2026 أن الفاشية الحاكمة قد بلغت ذروة الإفلاس الأخلاقي والسياسي؛ فنظامٌ يعترف أركانه بإغماض العيون عن موت المرضى ويبدد ثروات الأمة على حروب الوكالة وقمع الداخل بينما يعجز عن تأمين الدواء، هو نظام فاقد لأي مبرر للبقاء. إن حصار الحياة الذي تفرضه مافيات الدواء والعملة لم يعد يترك للمواطن الإيراني ما يخسره، ليتحول الألم المكتوم إلى بارود ثوري ينفجر في وجه الولي الفقيه؛ فلن يُكسر طوق التفقير والقتل البطيء إلا بالثورة المنظمة واجتثاث سلطة الملالي من جذورها، لتعود ثروات إيران إلى أصحابها الحقيقيين تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة